مصر تتصدى لمواجهة أزمات النفط بـ"التسعير التلقائي".. وتحتمي بـ"قوة العملة"

مصر تتصدى لمواجهة أزمات النفط بـ"التسعير التلقائي".. وتحتمي بـ"قوة العملة"
- النفط
- اسعار النفط
- الاقتصاد
- اخبار الاقتصاد
- الاقتصاد اليوم
- النفط
- اسعار النفط
- الاقتصاد
- اخبار الاقتصاد
- الاقتصاد اليوم
تحركت أسعار النفط مؤخراً، على خلفية توترات جيوسياسية اندلعت فى الخليج العربى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تتراجع، الأسبوع قبل الماضى، مع بدء انحسار التوتر وتطمينات من مسئولى إنتاج الطاقة فى العالم، وتوقعات بتراجع الأسعار مع ضعف الطلب فى وقت يتلقى الاقتصاد المصرى جرعات ثقة من مؤسسات التمويل والتصنيف الائتمانى العالمية.
"معيط": نضع سيناريوهات عند إعداد الموازنة للتعامل مع التقلبات والأحداث السياسية
ومحلياً، تحوطت الحكومة، ممثلة فى وزارة المالية، بداية من العام الماضى بسلسلة إجراءات ضد تقلب أسعار النفط عالمياً، بما لها من تأثير بالغ على الموازنة العامة للدولة، وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، لـ«الوطن»، إن «الحكومة عند إعداد الموازنة تضع عدداً من السيناريوهات للتعامل مع الأحداث السياسية التى لها تأثير مباشر على أسعار النفط»، مؤكداً أن «وزارته أسست إدارة أزمات منذ شهور للتعامل مع التغيرات وإدارتها وقت حدوثها»، لافتاً إلى آلية التسعير التلقائى لأسعار الوقود كل 3 أشهر.
وأكد خبراء أن سياسة التحوط وآلية التسعير التلقائى للوقود جاءت فى وقتها تماماً، إلى جانب أنهم توقعوا أن يكون تأثير تقلبات أسعار النفط عالمياً على مصر محدوداً، نظراً لقوة الجنيه مقابل الدولار فى الوقت الحالى، فيما شهدت أسعار النفط عالمياً صعوداً بعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، ليصل إلى 68 دولاراً للبرميل للعقود الآجلة، ثم تراجع مرة أخرى.
"ضاحى": تعافى الجنيه سيمتص أى تغيرات فى أسعار النفط
وقال هانى ضاحى، رئيس هيئة البترول الأسبق، إنه «مما لا شك فيه أن الأحداث السياسية التى يمر الشرق الأوسط حالياً سيكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط فى مصر»، موضحاً لـ«الوطن» أنه يثق بشدة فى قوة الاقتصاد المصرى وصلابته على تلافى صدمات ارتفاع الأسعار، متوقعاً أن يمتص ارتفاع وقوة الجنيه مقابل الدولار أى تغيرات فى أسعار النفط.
وقال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية لوكالة «رويترز»، فى تصريحات سابقة، إنه من المتوقع أن تتلقى سوق النفط العالمية إمدادات جيدة فى 2020، وإن نمو الطلب قد يظل ضعيفاً، مما سيكبح الأسعار، مضيفاً: «نتوقع نمو الطلب أقل قليلاً من مليون برميل يومياً، وأن النمو قد يظل ضعيفاً، مقارنة مع مستوياته التاريخية»، موضحاً أن هناك فائضاً مفترضاً بمليون برميل يومياً من النفط، مما سيكفل تلقى السوق العالمية إمدادات جيدة، وقال «بيرول» إن «الإنتاج خارج (أوبك) قوى جداً، وما زلنا نتوقع أن يأتى الإنتاج، ليس من الولايات المتحدة فحسب، بل ومن النرويج وكندا ودول أخرى»، مشيراً إلى منتجى النفط خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتابع: «بالتالى، يمكننى أن أقول إن الأسواق، فى رأيى، مزودة جيدة جداً بالنفط، ونتيجة لذلك نتوقع أن تبقى الأسعار عند 65 دولاراً للبرميل».
وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد تجاوزت 70 دولاراً للبرميل، بعد مقتل قاسم سليمانى، لكن الأسعار هدأت بعد انحسار خطر اندلاع حرب فى الخليج.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن نمو طلب الهند على النفط سيتجاوز الصين بحلول منتصف العقد، مما يرشح البلد لمزيد من استثمارات المصافى، لكن يجعله أكثر انكشافاً على مخاطر تعطل إمدادات الشرق الأوسط، وقالت الوكالة إنه من المتوقع أن يبلغ الطلب الهندى على النفط 6 ملايين برميل يومياً بحلول 2024، من 4.4 مليون برميل يومياً فى 2017، لكن من المتوقع أيضاً أن يزيد الإنتاج المحلى زيادة طفيفة فحسب، ما سيزيد الاعتماد على واردات الخام. وطبقاَ لوكالة «رويترز» فإن الأسواق ما زالت تراقب المخاطر الأطول أجلاً للصراع.
وفى الوقت الذى يشهد العالم فيه قلقاً حول حجم التجارة والاقتصاد وأسعار النفط عالمياً يتلقى الاقتصاد المصرى جرعات كبيرة من الثقة، سواء من مؤسسات التمويل الدولية أو التصنيف الائتمانى العالمية كبرهان على قوته.
"السويفى": إجراء "آلية التسعير" و"عقود التحوط" جاء فى التوقيت المناسب
وقالت رضوى السويفى، رئيس قطاع البحوث فى بنك الاستثمار «فاروس»، إن «الخوف من ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية والخليج العربى متباين وقائم»، مضيفة أن صلابة الجنيه مقابل الدولار فى الوقت الحالى، إلى جانب التوقعات بارتفاع بنسبة 3% خلال العام الجارى أو على الأقل ثبات الوضع الحالى، تعطى أريحية للحكومة فى التعامل مع تقلبات أسعار النفط، وأوضحت «رضوى» لـ«الوطن»، أن «آلية التسعير التلقائى والتحوط ضد تقلبات أسعار النفط عالمياً جاءت فى التوقيت المناسب من الحكومة المصرية»، مؤكدة أن وصول أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 68 دولاراً للبرميل سيحدده قوة الصراع السياسى واحتدامه من عدمه خلال الأيام المقبلة.
ومع مطلع الأسبوع الماضى، تراجعت أسعار النفط دون 65 دولاراً للبرميل، متكبداً أول خسارة أسبوعية منذ أواخر نوفمبر، ما أزال المخاطر التى أُضيفت للأسعار، فى الوقت الذى يركز فيه المستثمرون على ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة ومؤشرات أخرى على وفرة الإمدادات.
"ستاندرد آند بورز" تتوقع معدل نمو الاقتصاد المصرى بنسبة 5.7٪ خلال العام المالى الحالى
وفى أحدث تقرير لها أبقت مؤسسة التصنيف الائتمانى العالمية «ستاندرد آند بورز» فى تقييمها السيادى للاقتصاد على الدرجة «B»، مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، ليمنح الاقتصاد شهادة ثقة جديدة تفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات الأجنبية خلال 2020، وتوقعت «المؤسسة» تحقيق الاقتصاد معدل نمو 5.7% خلال العام المالى الحالى، وانخفاض عجز الموازنة، ومعدل البطالة إلى 7.5%، وتراجع معدل الدين العام للناتج المحلى إلى 80.5% عام 2022.
وأشادت «ستاندرد آند بورز»، بحسب بيان سابق لوزارة المالية، بتراجع الضغوط على القطاع الخارجى، متوقعةً انخفاض مستويات الدين الخارجى للبلاد تدريجياً بدءاً من العام المالى الحالى، وتعافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر لتُغطى، إلى حد كبير، العجز فى الحساب الجارى، مشيدة بإجراءات الضبط المالى للحكومة، مثل ترشيد دعم الطاقة، وتنفيذ آلية التسعير التلقائى للمواد البترولية، وتبنى استراتيجية للتحوط ضد تغير أسعار المواد البترولية.