مهاجر تونسي يشكو وزير إيطالي سابق: اتهمنى بالاتجار في المخدرات

مهاجر تونسي يشكو وزير إيطالي سابق: اتهمنى بالاتجار في المخدرات
فتحت واقعة إهانة وزير الداخلية الإيطالي السابق، زعيم حزب الرابطة، ماتيو سالفيني، شاب تونسي يعيش في بولونيا، ملف "تنامي سياسة الكراهية ضد المهاجرين التونسيين بإيطاليا".
وتتلخص الواقعة في ظهور سالفيني في فيديو يتحدث عبر هاتف منزل عائلة تونسية مهاجرة أمام عدسات وسائل الإعلام، أثناء جولة انتخابية في بولونيا، ثم سأل الشاب التونسي عما إذا كان تاجر مخدرات أم لا، ما أثار استياء وغضب الرأي العام التونسي ودفع السفارة التونسية في روما إلى تقديم احتجاج رسمي أمس، إلى مجلس الشيوخ الإيطالي بسبب هذا "العمل الاستفزازي".
وفي تصريح لراديو "شمس إف إم" التونسي اليوم، أكد المهاجر التونسي فوزي الذي كانت أسرته ضحية "حركة استعراضية وشعبوية" لسالفيني، أنّه يعيش في هذا البلد منذ 38 سنة بطريقة قانونية ويعمل سائق شاحنة، وزوجته إيطالية، مشيرا إلى أنّه قدم شكوى قانونية في الواقعة.
وندد المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية علاء الطالبي، اليوم، بالواقعة، مؤكدا في حوار مع الراديو ذاته، أنّ مطار "النفيضة" في تونس يشهد أسبوعيا هبوط طائرتين قادمتين من "بلارمو" الإيطالية على متنهما مهاجرين تونسيين.
وأوضح الطالبي أنّ الترحيل يتم بطريقة شبه سرية، إذ لا يتم إثبات ذلك في سجلات المطار، مشيرا إلى أنّ المنتدى قدم دعوى قضائية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن ترحيل التونسيين.
وكشف المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن وفاة مهاجرين تونسيين بإيطاليا في غضون 10 أيام، موضحا أنّ المهاجر الأول توفي يوم 13 يناير الحالي بمركز احتجاز، أما المهاجر الثاني ففارق الحياة يوم 18 من الشهر ذاته، بعد الاعتداء عليه وتعنيفه من طرف الأمن الإيطالي، وطالب علاء الطالبي السلطات التونسية بإصدار موقف واضح ودعا لجنة المهاجرين في البرلمان للتحرك.
وعلى صعيد متصل، سلّطت وسائل إعلام تونسية الضوء على حوار أجراه الشاب التونسي الذي تعرض للإهانة، مع صحيفة "كورييري دي لا سيرا'' الإيطالية، وقال فيه إنّه يبلغ من العمر 17 عاما، ويعيش مع أسرته في منطقة بيلاسترو، وأنّه تأثر كثيرا بما وقع هو وعائلته، مؤكدا أنّ الأسرة تمضي قدما عبر الوسائل القانونية للرد على هذه الإهانة.
وتعليقا عن السبب الذي جعل سالفيني ومن معه يدقون جرس منزله ويتصلون به هو بالذات، قال إنّ ''هذا ما أسأل نفسي عنه منذ تلك الليلة، أو بالأحرى، سأشرحها بهذه الطريقة: صحيح أنّ هناك تجار مخدرات في الشارع، لكن ماذا أفعل إذا باع شخص المخدرات في نفس الأماكن التي نذهب إليها؟، إن سالفيني ومن معه فعل ذلك فقط بسبب الأحكام الجاهزة لكن على أي حال، لا أحد يخول لسلفيني أن يفعل ما يريده''.
وكان سفير تونس في إيطاليا، معز السيناوي، أكد في تصريح صحفي أمس الأربعاء، أنّ "ما فعله سالفيني عملية استفزازية لعائلة تونسية مهاجرة أمام وسائل الإعلام الإيطالية دون احترام لحرمة منزل العائلة، وسلوك مشين وتشويه لسمعة الجالية التونسية في إيطاليا"، موضحا أنّه احتج على الحادث، وأرسل رسالة إلى رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي استنكر فيها ما فعله سالفيني، وطالب فيها بالاعتذار، مشددا على أنه لا يمكن مس كرامة التونسيين وحرمتهم.
وطالب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان أمس الأربعاء السلطات التونسية بالدفاع عن كرامة التونسيات والتونسيين أينما كانوا "في ظل تنامي مظاهر العنصرية والكراهية في أوروبا وخاصة إيطاليا"، مؤكدا التزامه بالدفاع عن حقوق المهاجرين الإنسانية وكرامتهم في تونس أو غيرها وأنه يرفض أي انتهاك لهذه الحقوق بذرائع "الهوية" أو الهواجس الأمنية أو الظروف الاقتصادية والاجتماعية.