دُكان الفرحة.. مبادرة "تحيا مصر" لتجهيز العرائس

كتب: سارة صلاح

دُكان الفرحة.. مبادرة "تحيا مصر" لتجهيز العرائس

دُكان الفرحة.. مبادرة "تحيا مصر" لتجهيز العرائس

أجواء ومشاعر متباينة، ما بين زغاريد وبكاء، وفرحة ودموع، عاشتها 100 فتاة وقع الاختيار عليهن من قبل صندوق «تحيا مصر» لتجهيزهن، ضمن مبادرة «دكان الفرحة»، التى انطلقت فعاليتها قبل شهر واحد من الآن، بهدف تيسير زواج الفتيات الأولى بالرعاية، لتتبدل منذ تلك اللحظة حياتهن، حيث تمكنَّ، بعد تسليمهن ما ينقصهن من جهازهن، من ارتداء الفستان الأبيض، الذى عشن لسنوات طويلة يحلمن به.

«الوطن» تواصلت مع بعض الأسر التى كانت تحلم بتزويج بناتها، والاطمئنان عليهن فى «عش الزوجية»، لكن ظروفها المادية كانت عائقاً أمامها فى تجهيزهن، وخصوصاً بعد ارتفاع تكاليف الزواج بما يفوق قدراتهم المادية، واستمعت لحكاياتهم، فمنهم من لجأ للاستدانة، فى محاولة منه لشراء متطلبات ابنته، وهى احتياجات «لا حصر لها ولا عدد»، وآخرون كادوا أن ينهوا مشروع الزواج، منعاً لإحراجهم أمام أهل خطيبها، لكن لـ«حسن حظهم»، على حد تعبيرهم، تم اختيار بناتهم وتسليمهن ما يلزمهن من «جهاز العروسة»، مؤكدين أن المبادرة، التى يتم الاختيار فيها بعد دراسة الحالة والتأكد من أحقيتها للدعم، كانت «طوق النجاة» بالنسبة لهم.

مستفيدون من المبادرة: "طوق نجاه لبناتنا ولولاها ماكناش ستَّرناهم"

على مدار عامين كاملين، حاولت «منال»، اسم مستعار، 26 عاماً، تجهيز عش الزوجية، سواء بالمفروشات أو الأجهزة الكهربائية، التى اتفقت مع أهل خطيبها على شرائها، لكن ظروفها المادية كانت عائقاً أمامها، نظراً لإصابة والدها بـ«فيروس سى»، وتقاعده عن العمل، الأمر الذى دفعها إلى التفكير فى فسخ خطوبتها للمرة الثانية، وخصوصاً بعدما بدأ خطيبها، الذى انتهى من تشطيب شقته، يلح عليها لإتمام الزواج.

تحدثت الفتاة لـ«الوطن» قائلةً: «لما اتقدم لى صاحب أخويا، أهلى وافقوا عليه، وفضلت سنة ونص مخطوبة ماعرفتش أجيب أى حاجة، لأن اللى بنكسبه ماكانش بيكفى، حتى علاج أبويا ومصاريفنا، واضطريت وقتها أفسخ الخطوبة، وبعدها اتقدم لى واحد تانى، كان قدامه سنتين ويتجوز، ووافقت وقلت ربنا يسهلها، لكن الوضع ماتغيرش، والمصاريف زادت علينا، وقررت أفسخ الخطوبة مرة تانية».

وأضافت أن شقيقتها الكبرى هى التى منعتها من اتخاذ تلك الخطوة، وطلبت من خطيبها تأجيل موعد الزفاف لبضعة أشهر، بحجة أن صحة والدهما تدهورت قليلاً، منعاً لإحراجها أمام أهله، وتابعت: «أختى اللى وقفت لى، وقالت لى ماتقلقيش، هجوّزك قبل ما السنة تخلص، وهجيب لك اللى عايزاه كله، مع إنى عارفة إن ظروفها صعبة وما باليد حيلة، ولكنى سمعت كلامها وكملت».

لم يكن أمام «منال» سوى البحث عن مصدر دخل تساعد به شقيقتها، التى تعول 3 أطفال، فى تجهيز نفسها، حتى أخبرتها صديقتها عن وجود فرصة عمل بإحدى المكتبات بمنطقتهم، لم تتردد حينها الفتاة العشرينية فى الذهاب لصاحب المكتبة، الذى حدد لها راتباً شهرياً بقيمة 500 جنيه، واستطردت بقولها: «كنا بنحط القرش على القرش، ولما نجمع أى مبلغ بانزل أشترى أى حاجة فى الجهاز، لكن الأسعار ماكانتش بتساعدنا إننا نجيب كل اللى محتاجينه، بس كنا بنمشى على قد فلوسنا، لأنى ماكنتش بحب أتقل على أختى، خصوصاً بعد ما اضطرت إنها تشتغل فى البيوت عشان تجوزنى».

ومع اقتراب موعد الزفاف، اضطرت «منال» أن تحكى ظروفها المادية لصاحب المكتبة التى تعمل بها، بهدف تقديم أى مساعدة مالية لها، لكنه نصحها بالذهاب إلى إحدى الجمعيات الخيرية الشهيرة بالمنطقة، وتقديم ما يثبت مرض والدها، وعدم قدرته على تجهيزها، فتوجهت هى وشقيقتها إلى الجمعية، التى طلبت منهما بعض الأوراق الأخرى، كشهادة ميلاد وصور من البطاقة الشخصية للوالدين، ثم قامت لجنة بإجراء بحث عن حالتهم بالمنطقة، وأكدوا لها قبل أن يغادروا منزل أسرتها أنهم سيقومون بالتواصل معهم مجدداً.

وأضافت: «بعد حوالى 3 أسابيع كلموا أختى، وقالوا لها تقدرى تستلمى اللى ناقصك، ماكناش مصدقين اللى سمعناه، رجعنا للجمعية تانى عشان نتأكد، قالوا لنا إحنا بعتنا الملف بتاعكم لصندوق تحيا مصر، وهما هيتكفلوا بجهازك».

حالة من السعادة، شعرت بها «منال»، بمجرد تسلمها جهازها، الذى كانت قد فقدت الأمل فى شرائه، وعبرت عن فرحتها بقولها: «وفرت عليا كتير، وخلت أبويا وأمى يفرحوا بيا بعد تعب سنين، وخففت عن أختى الحمل اللى كانت شايلاه على كتفها بسببى، ولو فضلت أشكر اللى ساعدونى العمر كله مش هوفيهم حقهم».

"دنيا": لما استلمت جهاز بنت أخويا ونقلته لبيتها بكيت من فرحتى.. وربنا سترها معايا قُدام أهل خطيبها

حالة أخرى من منطقة مصر القديمة، تحكى عنها «دنيا. م»، 53 سنة، التى قررت، بعد وفاة شقيقها الأكبر، لم شمل بناته الخمس، وتحمل مسئولياتهن بالكامل، بدلاً من تركهن لأمهن، التى تزوجت من رجل آخر، بعد وفاة والدهن بأشهر قليلة، ورغم أن عمرها، وقت وفاة أخيها، لا يتعدى 25 سنة، إلا أنها رفضت الزواج تماماً، خوفاً من أن تقصر فى تربية بنات شقيقها الراحل، أو تلبية احتياجاتهن.

ومنذ تلك اللحظة، قررت أن تهب عمرها ومالها وسنوات حياتها لبنات شقيقها، وأصبحت بالنسبة لهن الأم والأب، وتحدثت لـ«الوطن» عن تجربتها بقولها: «أخويا مات وساب عياله، كانت أصغر بنت فيهم عندها 5 سنين وقتها، حزنت عليه وعلى بناته اللى اتيتموا بدرى، بس وجود الأم كان مطمنى عليهم، لحد ما سمعت إنها هتتجوز، رحت لها وطلبت منها تسيب لى البنات، وقلت لها إنى هاعيش عشانهم وهاربيهم وكأن أبوهم عايش، ومن يوم ما أخدتهم وهما بقوا بناتى».

حاولت «دنيا»، التى تملك فرشة لبيع الخضار بمنطقة «الفسطاط»، على مدار السنوات الماضية، أن تعوض البنات عن الحنان الذى فقدنه منذ طفولتهن، وتوفير احتياجاتهن، ورغم ضيق الحال، لكنها حاربت الصعاب من أجل سترهن وتزويجهن جميعاً، باستثناء الابنة الصغرى، التى لم تتمكن من تجهيزها، بسبب ارتفاع تكاليف الزواج.

وقالت: «تعبت فى تربيتهم ومصاريفهم، لكن عمرى ما حسستهم بحاجة، ودايماً باقول يا رب قدرنى على تربيتهم، وكنت اللى أبيع بيه أجرى أشترى حاجات لجهازهم، وساعات لما الحال يضيق بيا أميل على جيرانى وآخد منهم اللى فيه النصيب، والحمد لله سترت أربعة منهم، لكن دلوقتى الأسعار بقت نار، والفرشة مابتجيبش همها، لدرجة إنى مابقتش عارفة أجهز البنت الأخيرة زى اخواتها».

وأضافت «دنيا» أنها سمعت من إحدى جيرانها عن جمعية خيرية، تبتعد قليلاً عن مسكنهم، تقدم مساعدات لتجهيز العرائس اليتامى، توجهت لها السيدة الخمسينية على الفور، تاركة فرشتها لابنة شقيقها، حتى تستفسر عن الأوراق المطلوبة، وبعد تجهيزها وتقديمها للجمعية بأسابيع قليلة، فوجئت بمكالمة تليفونية من شاب يدعوها لحضور احتفالية كبيرة، نظمها صندوق «تحيا مصر»، فى أحد الفنادق الشهيرة، لتتسلم تجهيزات الزواج التى تحتاجها.

وتابعت بقولها: «ماصدقتش اللى سمعته، وقلت له جهاز إيه يا بنى، قال لى يا أمى بنت أخوكى الصندوق اختارها، وليها أجهزة كهربائية تعالى استلميها»، واختتمت حديثها بلهجة دلت على فرحتها: «لما استلمت الجهاز ونقلته لبيتها، بكيت من فرحتى وحمدت ربنا أنه سترها معايا قدام أهل خطيبها، لأنى كنت شايلة همها، وماكانش حيلتى جنيه، بس الحمد لله، ربنا وقَّف لى ولاد الحلال زى ما أنا وقفت لبنات أخويا، اللى لو كنت اتجوزت وخلفت ماكنتش هحب ولادى زى ما حبيتهم».

وفى منزل آخر بمنطقة «الدويقة»، كانت هناك فرحة جديدة أدخلها صندوق «تحيا مصر» على أهله، بعدما وقع الاختيار على ابنتهم لتجهيزها ضمن مبادرة «دكان الفرحة»، التى أطلقت قبل شهر، حيث فوجئت «ن. م»، 55 سنة، بمكالمة تليفونية من أحد الشبان بالصندوق، يهنئها فيها على اختيار ابنتها ضمن 100 عروسة سيتم تقديم مساعدات عينية لهن لتيسير زواجهن، والتى تشمل «بوتاجاز، وغسالة، وثلاجة، وسخان، ومكواة، ومروحة، ومرتبة إسفنجية»، بالإضافة إلى مجموعة مستحضرات تجميل.

«بنتى أبوها توفى وسابها ليا وهى لسه لحمة حمرا، ربيتها وعلمتها أحسن تعليم، ولما اتقدم لها جارنا وافقت وقلت ربنا يعيننى على جهازها، لكن ما باليد حيلة، واللى داخل لى أنا وبنتى يادوب كان بيكفينا أكل وشرب، وماكنتش قادرة بصراحة أشترى لها غير الحاجات البسيطة»، بهذه الكلمات عبرت السيدة الخمسينية عن معاناتها، مشيرةً إلى أن هذه هى المرة الأولى التى ترى فيها مساعدات خيرية تقدم إلى منطقتها، وقالت: «ماكنتش متوقعة لما أروح الجمعية الخيرية، وأقدم لهم شهادة وفاة زوجى، وشهادة ميلاد بنتى، هيعملوا لى حاجة».

وأضافت أنه بعد مرور أيام قليلة، فوجئت بوجود لجنة من الجمعية فى منطقتهم لبحث حالتهم، والتأكد من أنها تستحق تقديم مساعدات لها، وتابعت بقولها: «لما جت أول مرة لجنة وعاينت، وقتها كنت فاكرة أنه كلام وخلاص، وأنه ممكن مايحصلش اللى بيقولوا عليه، لكن لما تسلمت جواب مكتوب عليه مبروك للعريس والعروسة، ودعوة الحفلة، فرحت جداً».

لم تكن السيدة الخمسينية وحدها التى تحتاج إلى مساعدات لتجهيز ابنتها، وإنما فوجئت أثناء وجودها بالحفلة التى نظمها صندوق «تحيا مصر»، بحضور عدد من المسئولين والفنانين، بوجود أسر عديدة من مختلف القرى والمدن، بحاجة إلى ذلك أيضاً، إلا أن الظروف الصعبة وارتفاع الأسعار كانت حائلاً أمامهم، وعبرت عن ذلك بقولها: «الناس ظروفها مابقتش تسمح أنها تجهز بناتها، وخصوصاً بعد ما الكل بقى بيتنافس أنه يشترى أغلى حاجة، حتى لو مش فى مقدرته، ولولا وجود الناس دى ماكناش فرحنا بعيالنا، الكل كان مبسوط، ماحدش فينا حس أنه محتاج لمساعدة، بالعكس دول أكرمونا وجابوا لنا الحاجة لحد عندنا».

المبادرة

500 فتاة تسعى مبادرة دكان الفرحة لتجهيزهن ضمن المرحلة الأولى للمبادرة.

100 فتاة تم تسليمهن تجهيزات الزواج من خلال المبادرة فى أكتوبر الماضى.

250  ألف قطعة ملابس قامت المبادرة بتوزيعها على الطلبة والأسر الأولى بالرعاية.

 

 

أقرا إيضا

"تحيا مصر": نجري دراسات وافية لاختيار الفتيات المستحقات.. وتبرعات عينية من 6 شركات

رئيس "الأدوات المنزلية": تكاليف الزواج باهظة.. والمبادرة الخيرية أمل الفقراء

 


مواضيع متعلقة