مصر فى الصدارة عالمياً من الإنتاج السمكي.. وقريباً سنصل للاكتفاء الذاتي من الجمبري والدنيس

كتب: دينا أبوالمجد

مصر فى الصدارة عالمياً من الإنتاج السمكي.. وقريباً سنصل للاكتفاء الذاتي من الجمبري والدنيس

مصر فى الصدارة عالمياً من الإنتاج السمكي.. وقريباً سنصل للاكتفاء الذاتي من الجمبري والدنيس

أجمع عدد من الاستشاريين والأساتذة ورجال الأعمال فى مجال الثروة السمكية، على أن مصر لديها اكتفاء ذاتى من الأسماك بنسبة 95%، حيث وصل الإنتاج 1٫8 مليون طن، تمثل 68% من إنتاج أفريقيا من الثروة السمكية.

فى ندوة "الوطن" حول "أهمية الثروة السمكية": نمثل 68% من إنتاج أفريقيا.. و30 مليار جنيه استثمارات

وطالب الأساتذة، خلال ندوة عقدتها «الوطن» لمناقشة أهم التحديات التى تواجه قطاع الاستزراع السمكى وطرق تنمية وتطوير سمكة البلطى وأهميتها، الدولة بتنظيم الصناعة وتأسيس كيان للمنتجين أو دخولهم تحت مظلة الاتحاد التعاونى الزراعى، بالإضافة لعمل حملات توعية للعاملين بالصناعة وتشديد الرقابة على أماكن عرض الأسماك، وتعديل بعض التشريعات التى تساهم فى تطوير وتنمية قطاع الأسماك، ومساندة القطاع الخاص، وتوفير تمويل المشروعات التابعة له.. وإلى نص المناقشة:

 

بداية نود التعرف على الاستزراع السمكى فى مصر وأهميته.

الدكتور يوسف العبد، عضو النقابة العامة للأطباء البيطريين، رئيس لجنة الثروة السمكية: شهد الاستزراع السمكى نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية، حيث وصل الإنتاج عام 2018 إلى مليون و800 ألف طن، وتحتل مصر المرتبة الأولى عالمياً فى إنتاج البورى، والثالثة فى إنتاج البلطى، وهى سمكة تاريخية انتقلت من مصر إلى دول العالم، وتم تطوير أساليب استزراعها خلال الفترة الماضية من جانب الخبراء فى مختلف المحافظات، حيث تقدم محافظة كفر الشيخ 45% من حجم الإنتاج، كذلك لدينا رواد فى الاستزراع السمكى فى مصر، فمنذ نهاية الثمانينات تم تطويره، وننافس الآن الصين وإندونيسيا ودول شرق آسيا.

والاستزراع السمكى فى مصر صناعة حديثة، ومن الطبيعى أن تواجه مشاكل، سواء من الداخل أو الخارج، وفى آخر 4 سنوات بدأنا التصدير إلى الخليج من سمكة البلطى والبورى بحجم حوالى 50 مليون دولار سنوياً، ولدينا 100 مليون مصرى كل استهلاكهم من سمكة البلطى، فهى تُعتبر غذاء شعبياً وصحياً، ومعدل استهلاك الفرد فى مصر حوالى 18 كيلوجراماً، ولدينا اكتفاء ذاتى بنسبة تتراوح بين 90 و95%، كذلك لدينا مشاريع قومية كبيرة مثل مشروع قناة السويس، وبركة غليون، وهذه المشروعات النموذجية المتكاملة تمثل نموذجاً للقطاع الخاص لتطوير الصناعة، وكذلك نقوم باستيراد ما قيمته 400 إلى 450 مليون دولار من بعض الأسماك التى لا يتم إنتاجها فى مصر، وسيكون لدينا شبه اكتفاء ذاتى من البلطى والبورى قريباً، ولدينا 14 نوعاً من الأسماك داخل مصر، وهناك أبحاث لتطوير سلالة الأحجام.

"العبد": الاستزراع حقق نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية.. ووصل الإنتاج إلى مليون و800 ألف طن فى 2018.. وكفر الشيخ تقدم 45% منه

ماذا عن المزارع السمكية، وهل توجد مزارع غير مرخصة؟

«العبد»: جميع المزارع معروفة لدى الهيئة العامة للثروة السمكية، وعليها رقابة، فهى عبارة عن مساحات أراضٍ مكشوفة لدى الجميع، والمستثمر مجبر على أن يتبع الأساليب الصحيحة للاستزراع لكى ينجح ويحقق المعدل المطلوب ويستطيع الاستمرار، كذلك توجد أنظمة استزراع مختلفة: «مكثف، وشبه مكثف، مزارع سمكية تقليدية، أقفاص سمكية فى البحر، أقفاص بالنيل»، أما الاستزراع المكثف فهو نوع بدأ بتغيير النمط المعروف بالإنتاج السمكى، لذا نستطيع أن نقود العالم كله فى هذا المجال، ولدينا 95% من الاكتفاء الذاتى من الأسماك، لكن المشكلة التى تواجه الجميع: متى يوجد؟ وفى أى موسم؟ وأى نوع من الأسماك؟ وفى أى محافظة؟ بالإضافة إلى أن هناك مواسم يكون سعر السمك فيها متدنياً بدرجة كبيرة داخل المزرعة، لكن الوسيط بين المزرعة والمستهلك يقوم بمضاعفة السعر لتحقيق هامش ربح كبير، وهذه الصناعة يعمل بها مئات الآلاف، كما أنها نشاط اقتصادى واستثمارى مهم، حيث تمثل استثمارات القطاع 30 مليار جنيه، وفرص النمو كبيرة، ولكن شرط تحسين التسويق.

"حمزة": لدينا عدد كبير من المصانع المحلية والعالمية لأعلاف الأسماك.. ومستوانا لا يقل عن دول جنوب شرق آسيا المتقدمة فى الصناعة

ما معايير جودة الأسماك، والطريقة الصحيحة للاستزراع؟

الدكتور أحمد حمزة، استشارى الأسماك، رئيس مركز «أكوافيت»: لدينا 3 مقاييس فى الجودة، منها الجودة الحسية، والجودة الميكروبية.

ودورة إنتاج البلطى فى مصر قصيرة من 6 شهور إلى سنة، وهى بعيدة كل البعد عن التلوث، لأنها تحتاج لوقت طويل لاكتشاف ذلك، على عكس الأسماك التى يتم استيرادها مثل أسماك الماكريل والتونة، حيث يتم تغذيتها على أسماك، ما ينتج عنه تراكم ملوثات بداخلها، عكس سمكة البلطى التى يتم تغذيتها على أعلاف فى فترة زمنية قصيرة، ولا يوجد هناك وقت لوجود متبقيات، وتقريباً تكاد تكون معدومة تماماً، والاتجاه الوحيد أمامنا هو إنتاج أسماك بجودة عالية، وسمكة البلطى هى سمكة مياه عذبة وغير دهنية، وإذا تمت تغذيتها على أشياء غير الأعلاف ستؤدى إلى نفوقها، والاستزراع السمكى لا ينفصل عن قطاع الإنتاج الحيوانى، فهو نشاط اقتصادى هدفه الربح، ولدينا فى مصر كم كبير من الأسماك المنتجة، والأغلبية بلطى وأسماك بورى وجمبرى وبعض الأسماك البحرية.

ولدينا كذلك صناعة متقدمة فى الأعلاف، وعدد كبير من المصانع المحلية والعالمية التى تنتج أعلافاً عالية الجودة، مستوى الأعلاف فى مصر لا يقل أهمية عن دول جنوب شرق آسيا؛ الدول المنتجة بكثرة للأسماك.

رئيس "أكوافيت": نفوق الأسماك بشكل مخيف ناتج عن الأمراض والتغير المناخى

ما السبب الرئيسى فى نفوق الأسماك بشكل مخيف الفترات الماضية؟

«حمزة»: ذلك ناتج عن أمراض وتغير مناخى، ونحتاج إلى تحسين المياه لأنها عبارة عن صرف زراعى، ولا بد من السيطرة على الملوثات الناتجة عن مخلفات المصانع، حيث تؤثر بشكل سلبى على الإنتاج، كل هذا التلوث خارج منظومة التغذية، وننادى بعمل إرشاد وتوعية للمزارعين فى مجال الاستزراع السمكى، ولدينا تحديات كبيرة.

نحتاج تحسين المياه والسيطرة على الملوثات الصناعية

أين دور البحث العلمى فى النهوض بالاستزراع السمكى فى مصر؟

«حمزة»: الآن يوجد تقدم تكنولوجى فى الاستزراع السمكى الحالى، ولدينا كليات متخصصة، وكليات الطب البيطرى بها نماذج متخصصة فى الأسماك، وبدأت كليات الزراعة والعلوم فى ربط الأبحاث والدراسات التى تم عملها وتسويقها، وكذلك توجد الأعلاف، ما يساعد على زيادة الإنتاج، ونعمل الآن على تكثيف كتلة المساحة المنزرعة، ولا بد من شروط للتكثيف: هى الأمان الحيوى، ونقل الخبرات والأبحاث العلمية التى يتم تنظيمها فى الجامعات ومراكز الأبحاث إلى أرض الواقع، وأن نطور أنفسنا باستمرار، سواء فى التغذية أو التربية والاستغلال الأمثل للمياه.

ما دور قطاع الأعلاف فى تنمية الثروة السمكية؟

المهندس حسين منصور، رئيس مجموعة «أللر أكوا إيجيبت» لتصنيع أعلاف الأسماك: الأعلاف تشكل 70% من مدخلات الإنتاج السمكى، ولا بد من وجود تطوير فى الخامات المستخدمة لتعظيم الاستفادة منها، ودورنا كشركات هو العمل على تطوير أحدث المدخلات وبرامج التغذية، لذلك نسعى لرفع كفاءة المدخلات المستخدمة فى الأعلاف، فهناك تطور كبير فى مصر فى الصناعة، ونقوم بالتصدير للدول المحيطة بخطى ثابتة، وتتكون أعلاف الأسماك من مجموعة كبيرة من الخامات منها «الذرة الصفراء، كسب فول الصويا، عباد الصويا، جلوتين الذرة، أملاح معدنية وفيتامينات، الردة، رجيع الكون، وغيرها من مكونات هامة وأساسية أخرى»، وهذه المكونات تعظم الاستفادة فى المنتجات الثانوية عن منتجات أخرى، ولا بد لأى مصنع أن لا يقوم باستخدام أى مكون آخر غير معروف لمجرد السعى للربح لأن الكائن لا يستفيد به، بالإضافة لعدم استمرار هذا المصنع فى العمل، لذا لا بد من إتاحة المناخ لجميع أطراف القطاع السمكى لتعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة من خلال تعديل بعض القوانين، ونحن كقطاع خاص معنيون بدورنا فى التركيبات العلفية والتغذية بالتعاون مع جهات بحثية كبيرة، ونعمل على الاستفادة بالإمكانيات الموجودة والعنصر البشرى.

نطالب بتوفير تمويل للمشروعات من خلال الاقتراض

ما المعوقات التى تواجهكم؟

«منصور»: القطاع يتعرض لتحديات كبيرة فيما يخص المدخلات، مثل «الزريعة، المياه، الإيجارات، العمالة»، لذا ننادى بعمل كود للاستزراع لبناء الثقة بين المنتج والمستهلك، والمنتج إذا توافرت لديه جميع المعطيات سوف ينتج طوال العام ولن يقتصر على موسم، ولا بد من تمكين القطاع الخاص من الحصول على تمويل للمشروعات التى يعمل بها، والثروة السمكية جزء من منظومة الزراعة، فهى تعطى نكهة سمادية للماء تستفيد بها الزراعة، ما يكون له أثر إيجابى للقضاء على مشاكل الأسمدة الكيماوية.

وماذا عن التحديات التى تواجه سمكة البلطى؟

«منصور»: منها معوقات إدارية وفنية ومعوقات ما بعد الحصاد، حيث لا يوجد أى كيان لصناعة الأسماك أو اتحاد ممثل للثروة السمكية أو للمنتجين، أو يتم دخولنا الاتحاد التعاونى الزراعى، وأهمية هذا الكيان أن نقوم بتغيير فكر المواطن عن سمكة البلطى ونبين أهميتها وكيف يتم إنتاجها، ولكن ذلك يحتاج إلى حجم أموال طائلة لعمل وعى عن كيفية إنتاجها.

وعملية ما بعد الحصاد دائماً تتعرض لمعوقات، أهمها «النقل المبرد، ومصانع الثلج، وهناك أشياء أخرى تواجه القطاع، منها تقليص حجم المزارع السمكية، ما يعود بالسلب على المنتج والمستهلك، وكذلك الاقتصاد ككل، حيث نضطر حينها إلى زيادة التكلفة على الإنتاج، ما يعود سلباً على المستهلك بزيادة الأسعار، وكذلك سوف يتم فتح باب الاستيراد بشكل كبير لتعويض النقص، كما أن هناك مشكلات عرض الأسماك بعشوائية فى أسواق مختلفة بدون وجود رقابة عليها، حيث لا نستيطع معرفة جودة الأسماك ولا الأماكن التى خرجت منها ولا المياه التى نشأت بها ولا نوعها ولا نوع الثلج المستخدم، الذى لا بد أن تكون له مواصفات خاصة، وطريقة التخزين والتعبئة، لذا لا بد من وجود حملات توعية بطريقة عرض الأسماك حفاظاً على صحة المستهلك.

والمشكلات التى تواجه الاستزراع السمكى المكثف؟

الدكتور سيد حمدان، مدير مركز بحوث الاستزراع البحرى: أهمها استيراد زريعة الدنيس والقاروص، وهى بالفعل لها مميزات، لكن هناك مخاطر أخرى، منها الأمراض وعدم وجود الحجر البيطرى، لكى نستطيع معرفة تأثير أى كائن يدخل المياه المصرية، حيث الكثير منها تعمل على انتشار الطفيليات والأمراض وتقوم بتلويث البيئة السمكية.

"حمدان": لاستنباط أصناف جديدة نحتاج إلى حجر صحى بيطرى قبل دخول أسماك مستوردة

هل نستطيع إنتاج أنواع جديدة من الأسماك فى مصر؟

«حمدان»: لكى نقوم باستنباط أسماك جديدة نحتاج فى البداية إلى حجر صحى بيطرى لنستطيع معرفة تأثير ذلك على البيئة قبل دخول أسماك مستوردة، وعمل فحص BE، ومعرفة هل للسمكة المستوردة عدو طبيعى، وهل توجد أمراض متعلقة بالبيئة الخاصة بنا، وهل هناك مجال لإفراز مرض معين للكائن، لذا لا بد من دراسة جيدة للبيئة والكائن الجيد قبل استيراده ولا نقوم بالاستيراد بطريقة عشوائية، قبل ذلك تم إدخال زريعة لأحد الأسماك وحدثت مشاكل رهيبة بالمياه الخاصة بنا، لذا لا بد من توفير البيئة التى تستقبل كائناً جديداً، وتكون مهيأة، وكذلك خلوّ الكائن من أى أمراض ممكن أن تؤثر علينا.

وكيف نستطيع مواجهة الطفيليات التى تأتى من الخارج؟

«حمدان»: لا بد من تشجيع المفرخات البحرية، ما يمنع وجود الطفيليات من الكائنات التى تأتى من الخارج، والمنتج لا يوجد عنده ما يمنعه من إنتاج أى كائن، لكن لا بد من وجود استراتيجية وتنظيم للصناعة وتخطيط من قبَل الدولة للمنتجين، والقطاع يشمل «المفرخات، مصانع العلف، أطباء بيطريين ومربين، وغيرهم»، لذا نطالب بتفعيل دور هيئة الخدمات البيطرية لتجنب أخطاء السوق.

ما حجم إنتاج الأسماك النيلية؟

الدكتور محمد فتحى عثمان، رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية الأسبق: انخفض معدل الأسماك النيلية كثيراً بسبب تعرُّض نهر النيل فى إحدى الفترات لمشاكل عديدة، أهمها التلوث والصيد الجائر، ما أدى حينها إلى القضاء على المخزون الطبيعى، وارتفاع نسبة التلوث أدى إلى تراجع كمية الأسماك الموجودة، حيث وصل إنتاج نهر النيل من الأسماك 7% فقط، لكن هناك توجهات لرجوع نهر النيل لطبيعته، بالإضافة لوجود اهتمام بالبحيرات وإعادتها إلى سابق عهدها، ونحتاج إلى تكثيف الوعى بأهمية الأسماك، حيث توجد آخر إحصائية لدينا بأن مصر تنتج 1٫8 مليون طن، والمغرب 1٫4 مليون طن، رغم عدم وجود مزارع سمكية لديها وتقوم بالصيد المباشر من المحيط.

وتنتج مصر 68% من إجمالى إنتاج أفريقيا من الثروة السمكية، وتُعتبر رقم 6 على مستوى العالم فى مجال الاستزراع السمكى ونستطيع مضاعفة الثروة.

"عثمان": مصر كانت تنتج 250 ألف طن فى بداية الثمانينات والآن أصبحنا ننتج مليوناً و800 ألف طن

ما السبب الرئيسى فى ارتفاع الأسعار؟

«عثمان»: ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية مشكلة أساسية، فصناعة إنتاج الأسماك مرتبطة بمدخلات الإنتاج، حيث كانت مصر تنتج 250 ألف طن فى بداية الثمانينات والآن أصبحنا ننتج مليوناً و800 ألف طن، ووصلنا 12% معدل نمو سنوى، كما يوجد 5 بحيرات شمالية و5 داخلية غير كافية للإنتاج السمكى، وارتفاع الكهرباء والمدخلات كان سبباً فى ارتفاع الأسعار، حيث وصل الطن إلى 8000 جنيه وجميع الخامات يتم استيرادها.


مواضيع متعلقة