"الوطن" بمنزل "ضحية التنمر": أصحابي كلهم مصريين وباخد منهم "عيدية"

كتب: سمر صالح

"الوطن" بمنزل "ضحية التنمر": أصحابي كلهم مصريين وباخد منهم "عيدية"

"الوطن" بمنزل "ضحية التنمر": أصحابي كلهم مصريين وباخد منهم "عيدية"

على بعد ربع ساعة -بالسيارة- من محطة حدائق القبة، وفي منطقة تعج شوارعها بالمارة من الجاليات الأفريقية -أكثرهم من السودان- يسكن الطالب السوداني جون مانوث، الذي تعرض لواقعة التنمر الشهيرة على يد عدد من الشباب المصري، وجرى تداولها على "السوشيال ميديا" وجرى ضبطهم بعدها- سيرته تملأ المقاهي المتراصة على امتداد الطريق وبات اسمه معروفاً لأصحاب المحلات المجاورة لمسكنه، والكل لا يذكره _وأفراد أسرته- إلا بالخير، أصبح في ليلة وضحاها محط أنظار الشعب المصري وموضع حديث الشارع.

في الطابق الأول بأحد العمارات في شارع حسن محمود المتفرع من شارع البشري بمنطقة حدائق القبة، كان "مانوث" في استقبال "الوطن" بابتسامة اعتادها سكان المنطقة على وجهه، وفق كلامهم، جلس بجوار والدته، التي اتشحت بالثوب السوداني المعروف، يروي تفاصيل الواقعة التي ظهرت في مقطع الفيديو: في السابعة صباحاً وأثناء الذهاب إلى مدرسة اللاجئين بشارع أحمد سعيد بمنطقة العباسية، فوجئ بـ3 شباب يعترضون طريقه وسخروا منه.

حاول "جون" الطالب في الصف الرابع الابتدائي، المُضي قدما في طريقه دون الالتفات إلى الشباب، إلا أنهم أصروا على التصوير معه والسخرية من بشرته السمراء، ولم ينقذه منهم إلا أحد المارة.

لم يسبق للشاب صاحب الـ16 عاما التعرض لواقعة تنمر كهذه، وبعد انتهاء يومه الدراسي فوجئ بنشر الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي زاد ضيقه: "مكنتش حابب الموضوع ينتشر كده".

أسرة جون في مصر منذ 20 عاما

ولد جون مانوث في مصر، بعد أن تركت أسرته جنوب السودان قبل نحو 20 عاماً واستقرت في منطقة حدائق القبة بالقاهرة، سنوات عمره التي قضاها بين المصريين أكسبته صداقات واسعة بينهم، فهو وحسب روايته، كل جيرانه وأصحابه في الشارع مصريين، وتجمعه بهم ذكريات شتى بداية من لعب الكرة في الشارع حتى "العيدية" في عيدي الفطر والأضحى، ونادراً ما يتعرض لمضايقات في الشارع من البعض تعليقاً على بشرته السمراء إلا أنه لا يحب الدخول في مشاكل مع أحد، على حد قوله.

حياة "جون" بعد انتشار فيديو التنمر وعرضه في وسائل الإعلام، اختلفت قليلا عن السابق، كلما مر من أحد الشوارع المجاورة لمنزله استوقفه معارفه المصريين يتساءلون عما حدث معه: "مصريون كثر بيسألوني عن الشباب اللي عملوا معايا كده، عشان ياخدوا لي حقي، بس أنا سامحت وعايز أعيش في سلام من غير مشاكل".

حتى أصدقائه في المدرسة جميعهم يلاحقونه بأسئلتهم ليكون رده عليهم دائما: "كنت فاكرهم بيهزروا، والإنسان بيغلط وبيصلح الغلطة، اعتذروا لي وأنا مسامح".

مانوث: مناهجنا سودانية وبحلم اشتغل في مجال حقوق الإنسان بعد الجامعة

 

 

وسط الكتب الدراسية الخاصة به و"الكشاكيل" والأقلام، جلس الطالب السوداني متحدثاً عن دراسته في مدرسته المجاورة لأحد الكنائس، فالمناهج تتبع مناهج جنوب السودان، وأقرب المواد إلى قلبه العربية والإنجليزية وكتاب الجغرافيا الشارح لتضاريس بلده الأم، أحلام بسيطة تراود عقل الطالب السوداني، أبرزها أن يعمل في مجال حقوق الإنسان بعد تخرجه من الجامعة للدفاع عن حقوق اللاجئين، وأبسطها أن يعيش الجميع في سلام ومحبة دائمين، حسب تعبيره المتكرر في كلامه.

الأم: ما قالش حاجة عن اللي حصل معاه.. فوجئت بالفيديو على الإنترنت

تجلس الأم أنجلينا إلى جوار ابنها الذي أصبح بطلا مشهوراً في منطقتهم بل وفي كل أنحاء الجمهورية، بعد لحظات سكون سادت المكان بدأت الأم حديثها لـ"الوطن" عن واقعة التنمر التي تعرض لها ابنها جون، قائلة إنّها فوجئت بالفيديو صدفة منشورا على مواقع التواصل: "ماقالش حاجة عن اللي حصل معاه وهو رايح المدرسة".

"عايشين هنا من سنين ودي أول مرة تحصل معاه"، عبرت "أنجلينا"، عن استيائها من الواقعة ونشر الفيديو الخاص بابنها عبر الإنترنت، لم ترغب في الضجة التي أثيرت حولهم، وحسب تعبيرها، تتمنى ألا يتكرر ذلك مرة أخرى، واصفة علاقتهم بجيرانهم المصريين في المنطقة بأنّها "جيدة".

استكملت الأم التي غلب حديثها اللهجة السودانية وتحرص على ارتداء زي بلادها داخل البيت، مؤكدة على أنها منذ قدومها إلى مصر قبل نحو 20 عاما، لم تر أي إساءة أو موقف ضايقها من أهالي المنطقة التي تسكنها، فالعلاقات جيدة وفي المناسبات يتبادلون التهاني.

طوال حديث الأم السودانية لـ"الوطن" تكرر كلمة واحدة: "إحنا بنحب السلام وعايزين نعيش في سلام"، مؤكدة أنّ مصر هي أم الدنيا وتحتضن أبناء أفريقيا دائما، وما حدثت من محاولات لمضايقة ابنها يجب ألا تتكرر حتى يعيش الجميع بسلام في وطن واحد.


مواضيع متعلقة