نشأة البابا تواضروس.. "شجرة العائلة" ربطته بالكنيسة منذ الصبا

نشأة البابا تواضروس.. "شجرة العائلة" ربطته بالكنيسة منذ الصبا
- البابا تواضروس الثاني
- ذكرى جلوس البابا تواضروس
- الكنيست
- راهب
- الأقباط
- تفجير الكنائس
- البابا تواضروس الثاني
- ذكرى جلوس البابا تواضروس
- الكنيست
- راهب
- الأقباط
- تفجير الكنائس
لكل شخص نصيب من اسمه، ففى الرابع من نوفمبر عام 1952، رُزق مهندس المساحة صبحى باقى بأول أبنائه من زوجته سامية نسيم إسطفانوس، وكان ولداً فسماه «وجيه»، على أمل أن يكون وجيهاً فى الدنيا والآخرة.
المهندس صبحى باقى، القاهرى المولد والنشأة، استقر فى مدينة المنصورة وبرفقته زوجته «سامية» بنت قرية القديسة دميانة التابعة لبرارى بلقاس، وتحديداً فى منطقة السكة الجديدة بالمدينة، وتربى فى كنفهما ابنهما «وجيه» قبل أن يُرزقا بعده بثلاث سنوات بشقيقته «هدى»، وبعدها انتقلت الأسرة إلى سوهاج وظلت بها 3 سنوات، والتحق هناك بمدرسة «عبدالله وهبى الابتدائية»، قبل أن تعرف الأسرة الرحيل للمرة الثالثة، لكن هذه المرة انتهى المطاف بهم فى مدينة دمنهور بالبحيرة، وهناك رُزقت الأسرة بالابنة الثانية «إيمان» وهى تصغر «وجيه» بـ12 عاماً.
التحق «وجيه» بمدرسة «الأقباط الخيرية الابتدائية» بشارع المحبة الذى أصبح فيما بعد شارع عرابى، وكانت شقيقتا البابا كيرلس السادس، البطريرك الـ 116 للكنيسة، تعملان فى نفس المدرسة، الأولى الأستاذة شفيقة ناظرة المدرسة، وأختها عزيزة مُدرّسة بنفس المدرسة، وجمعت الصداقة بين والدته «سامية» وبين «شفيقة»، وكانتا تذهبان فى هذه الفترة إبان ظهور السيدة العذراء للسهر معاً لمشاهدة الظهورات وفى زيارات للبابا كيرلس السادس.
فى دمنهور، فاضت روح المهندس صبحى باقى إلى بارئها بعد رحلة مع مرض قرحة المعدة، وكان ذلك قبل يومين من نكسة 1967، ولم يكن للأسرة أقارب فى هذه المدينة، فعائلته تعيش فى القاهرة، وعائلة زوجته «سامية» فى برارى بلقاس، إلا أن الأطفال الصغار فضّلوا أن يعيشوا فى «دمنهور»، حيث أصدقاؤهم، وكان «وجيه» وقتها فى نهاية المرحلة الإعدادية، حيث توفى والده فى أول أيام امتحانات الإعدادية.
كان الشاب اليافع «وجيه» متفوقاً دراسياً وطفلاً شقياً، كما تقول شقيقته «هدى»، وتمنى الصبى منذ صغره أن يكون صيدلانياً بعدما مرض والده الذى كان يعانى من آلامه ورأى هو كيف يؤثر دواء الصيدلى على تخفيف أوجاعه.
فى حياة الصبى «وجيه» كانت هناك شخصيات كثيرة مؤثرة، أبرزها والده الذى تعلم منه التنظيم وحب القراءة وإتقان الخط العربى والإبداع فى التربية والتفكير، وكانت أمه التى تلقت تعليمها الأساسى فى دير القديسة دميانة ببرارى بلقاس هى صاحبة التأثير الكنسى الكبير فى حياته، وهى من ربطته بالكنيسة، وعن هذه الفترة قال: «والدتى هى من ربطتنى بالكنيسة، فالحديث فى البيت كان كنسياً، وكان يزورنا بعض الوعاظ فى البيت ويعطوننا هدايا مثل كتب الأجبية».
ورشح الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، والدة «وجيه» لتكون الأم المثالية، لكونها ترملت فى سن صغيرة وعملت على تربية أولادها تربية كنسية وتعليمية جيدة، فكانوا متفوقين دراسياً ومرتبطين بالكنيسة.
عاش وجيه مع أسرة والدته أكثر من أسرة والده التى كانت تعيش فى القاهرة وكانت مقتصرة على إرسال الخطابات للاطمئنان على أحواله وأحوال إخوته من جده «باقى سليمان» خلال الفترة من 1967 وحتى وفاته عام 1980، بينما كان يذهب إلى أسرة والدته فى فترة الصيف ليختلط بجده نسيم إسطفانيوس وجدته جميانة عزيز فى منطقة برارى بلقاس.
شقيقتا «وجيه»، الأولى «هدى» وتعمل مهندسة فى شركة كهرباء غرب الدلتا، وتعيش فى سموحة بالإسكندرية، كانت متزوجة من الدكتور مجدى إسكندر الذى توفى بعد زواجهما بشهرين قبل أن تكتشف أنها حامل فى ولد هو «المهندس ميناس مجدى» وهو الحفيد الأول فى أسرة «وجيه»، وهذا الحفيد متزوج حالياً من الدكتورة يوستينا رأفت، أما شقيقته «إيمان» فتوفيت فى سن صغيرة، وكانت متزوجة من المهندس مدحت صبحى ولديها ابن هو المهندس يوسف مدحت وابنة هى مريم مدحت.
خال لولدين وبنت وأسرة والده من القاهرة وتضم 5 عمات و4 أعمام ووالدته من الدقهلية وله 6 أخوال
البابا تواضروس له 6 أخوال ووالدته هى الابنة الوحيدة والصغرى فى أسرة «نسيم إسطفانيوس»، التى تضم إلى جانب «سامية» كلاً من عزيز، وسامى، وسيدراك، ويونان، وميخائيل، وميلاد، يختص البابا بالذكر فى حديثه خاله «المقدس سامى» كما يطلق عليه، الذى قال البابا إنه تعلم منه مسئولية «الكبير»، إذ كان مسئولاً عن أرض الأسرة وكان «كبير البلد»، قرية القديسة دميانة، وتعلم منه كيف يتعامل مع الناس ويحل مشاكلهم.
وللبابا 5 عمات و4 أعمام، فوالده «صبحى» كان أكبر أشقائه، وكان «وجيه» هو الحفيد الأول لأسرة «باقى سليمان» التى تضم «عفيفة، وتهانى، وكاميليا، وحياة، ومنى»، إلى جانب «الدكتور شوقى، والقمص الراحل أنطونيوس، والدكتور نبيل، والقمص يوحنا».
شخصية «وجيه» فى الصبا والشباب تكونت متأثرة بعدة شخصيات، منها «الأستاذ زاهر عزيز» أستاذ التربية الكنسية فى كنيسة الملاك بدمنهور، الذى أصبح عام 1975 القمص «رويس عزيز موسى»، الكاهن بكنيسة الملاك ميخائيل بمدينة كفر الدوار، وهو شقيق الأنبا أندراوس، أسقف دمياط والغربية ورئيس دير القديسة دميانة، الذى توفى عام 1972 والذى كان صاحب البصمة الأهم فى تاريخ البابا وميله للرهبنة، وكان «القمص بولس بولس»، من أوائل الكهنة الجامعيين بالكنيسة ويصفه البابا تواضروس بأنه «صاحب حضور وشخصية وثقافة وفكر وإبداع، وأول من أنشأ نادياً بالكنيسة ونظم مؤتمرات للطفولة واهتم بالأطفال، وكذلك «القمص ميخائيل جرجس صليب» كاهن كنيسة الملاك ميخائيل فى دمنهور، وهو أب اعتراف «وجيه» قبل أن تعرف قدماه طريق الدير والرهبنة.
حياة «وجيه» كانت بين البيت والمدرسة، وبعدها الجامعة والكنيسة، فى منزله بدمنهور، وكان يعيش فى غرفة ملحق بها بلكونة «بحرية»، تضم الغرفة سريراً مفرداً ودولاباً ومكتبة ومكتباً صغيراً لم يغيره إلا فى الصف الثانى الثانوى ليحضر مكتباً أكبر، وعلى الحائط صليب معلق وصورة للعذراء تحمل وليدها المسيح، وكانت الغرفة هى صومعة البابا، فيها يصلى ويقرأ، ويتنقل بين المكتب والبلكونة، ويجلس على الكرسى والأرض، وكانت حجرته بداية طريقه للتفوق والالتحاق بكلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية التى حصل منها على شهادة البكالوريوس عام 1975 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، ليلتحق بالعمل كصيدلى تابع لمؤسسات وزارة الصحة، وكانت آخر وظيفة له قبل الرهبنة مديراً لمصنع أدوية تابع للوزارة فى دمنهور.
ورغم انشغاله فى العمل لم ينقطع «وجيه» عن الدراسة والتعليم، فالتحق بالكلية الإكليركية وحصل على شهادتها عام 1983، بالتوازى مع حصوله على زمالة هيئة الصحة العالمية فى إنجلترا سنة 1985، وتحضير دراسات عليا فى الهندسة الصيدلية فى جامعة الإسكندرية، واستمر حبه للتعلم حتى بعد أن صار أسقفاً باسم «الأنبا تواضروس»، فقد درس «التعليم المسيحى والإدارة» فى سنغافورة سنة 1999.
وكما كان للفرحة فى حياة «وجيه» مكان كان للحزن نصيب كبير، فكانت فاجعته الأولى فى وفاة والده «المهندس صبحى» وهو ابن الخامسة عشرة، ولم يعرف بوفاته إلا بعد 3 أيام، بسبب خشية الأسرة على تأثره تعليمياً، لأنه كان يؤدى امتحانات الإعدادية، والثانية كانت وفاة زوج شقيقته «هدى»، الدكتور مجدى إسكندر، الذى توفى فى حادث عقب الزواج بشهرين، ليترك لـ«وجيه» مسئولية رعاية شقيقته الأرملة التى اكتشفت بعد وفاة زوجها أنها «حامل». استمرت الحياة التى زهدها «وجيه» منذ صباه واشتاقت نفسه للهدوء فى «برارى النساك»، فقادته أقدامه إلى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، إلا أن الحزن دخل حياته مرات أخرى، فتوفيت شقيقته الصغرى «إيمان» بعد صراع مع السرطان، وتلقى النبأ وهو فى رحلة للولايات المتحدة فى نوفمبر 2008 ليعود للقاهرة على الفور لأنه كان يعتبر «إيمان» بنته وليست شقيقته، حيث تكفل برعايتها بعد وفاة والده وهى ابنة 4 أعوام، أما الصدمة الكبرى فكانت وفاة والدته «السيدة سامية» فى أحد مستشفيات الإسكندرية، حيث كانت تتلقى العلاج منذ فترة طويلة، فى مارس 2014 عن عمر ناهز الـ83 عاماً، وتلقى البابا صدمة فراق أمه أثناء زيارته الرعوية إلى لبنان، فعاد على الفور لحضور صلاة الجنازة عليها، ولم يحضر مراسم الدفن التى تمت فى دير القديسة دميانة بالبرارى مع أسرتها، حيث ولدت وعاشت.
توجُّه «وجيه» إلى الالتصاق بالكنيسة لم يأتِ من فراغ، فأسرته عرفت مبكراً طريق الكهنوت، فعمه هو القمص الراحل أنطونيوس باقى الذى رُسِم سنة 1969، وعمه الآخر القمص يوحنا باقى الذى رسم عام 1972 كاهناً على كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، ثم القمص باخوم حبيب وهو كاهن حالياً فى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، وتلاهم الأنبا تواضروس كراهب، وبعده رُسم ابن عمه القس أنطونيوس باقى سنة 1996، وهو كاهن كنيسة السيدة العذراء وماريوحنا، سان فرنسيسكو، بالولايات المتحدة، وعيّنه البابا مؤخراً وكيلاً بابوياً فى غرب أمريكا، ثم القمص يوحنا زكريا، كاهن كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبوسيفين بالشارقة الذى رقاه البابا تواضروس إلى رتبة القمصية خلال القداس الذى أقيم بدير الأنبا بيشوى فى يوليو 2017.