"صحة المصريين" تهزم الفوضى والإهمال بـ"العزيمة والإصلاح"

كتب: مريم الخطرى

"صحة المصريين" تهزم الفوضى والإهمال بـ"العزيمة والإصلاح"

"صحة المصريين" تهزم الفوضى والإهمال بـ"العزيمة والإصلاح"

نصف قرن من الفوضى والإهمال عاشها القطاع الصحى فى مصر، ودفع ثمنها المواطن البسيط منفرداً، وهو ما زاد «الطين بلة»، وكانت أبرز الأزمات التى شهدها القطاع تتمثل فى نقص الأدوية واختفائها من السوق، وهو ما دفع الدولة إلى بذل جهود مضاعفة لإعادة توفيرها فى السوق، ومواجهة التحديات التى تؤثر سلباً على الصناعة حيث بدأت أزمة نقص الأدوية تتفاقم مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وعدم توافره بالبنوك بشكل كبير خلال السنوات الماضية فى ظل ثبات سعر بيع الأدوية للجمهور.

وشهدت السوق المصرية نقصاً شديداً فى أدوية علاج الأورام وعلاج المناعة التى يحتاجها قطاع كبير من المرضى، خاصة مرضى زرع الكبد الذين يحصلون على أدوية مناعة لفترة بعد الجراحة، وكذلك الأنسولين لمرضى السكر، كما عانى القطاع من نقصه لفترة كبيرة، ويضاف إلى كل ذلك قوائم الانتظار التى ظل القطاع الصحى يعانى من الأزمات بسببها وتكدس المواطنين داخل المستشفيات انتظاراً لدورهم فى العلاج، وهو ما تسبب فى إزهاق الكثير من الأرواح، خاصة مرضى الجراحات الحرجة والتدخلات الطبية الطارئة، ووصل الأمر إلى انتظار المريض لمدة 400 يوم لإجراء جراحة طارئة.

وعانى القطاع الصحى من نقص الكادر الطبى فى ظل وجود 30 كلية طب بشرى منها 27 حكومية موزعة بين 20 جامعة تابعة لوزارة التعليم العالى و6 كليات تابعة لجامعة الأزهر وكلية الطب العسكرى و3 كليات طب خاصة، ورغم هذا العدد من كليات الطب، فإن المستشفيات الحكومية لا تزال تعانى من أزمة نقص الأطباء العاملين فى بعض التخصصات مثل الرعاية الحرجة، والتخدير، ما دفع الحكومة للبحث عن حلول لعلاج الأزمة.

حالة الإهمال لم تتوقف عند الكبار فقط، لكنها طالت الصغار أيضاً فشهد القطاع نقصاً فى لبن الأطفال، نتجت عنه حالة من الذعر والاحتجاج والتذمر من قبَل الأمهات أمام هيئة الإسعاف الحكومية ومكاتب الصحة من أجل الحصول على اللبن المدعم لأطفالهن.

ومع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم فى مصر عام 2014 طرأت سلسلة من التغيرات على القطاع الصحى، حيث أعلن الرئيس الاهتمام ببناء الإنسان ككل، إلا أن الاهتمام الأكبر جاء فى الحقبة الثانية للرئيس وإعلانها صراحة صحة المصريين فى المقدمة، واستهدفت هذه التغييرات تحسين مستوى الخدمات الطبية والقضاء على الأمراض نهشت أجساد المصريين، وكان أبرزها فيروس سى الذى تم القضاء عليه وإعلان مصر خالية منه.

"100 مليون صحة" تقهر "فيروس سى" وتفحص 60 مليون مواطن خلال عام.. والحملة مستمرة.. و"التأمين الشامل" يحقق العدالة

وأطلق الرئيس السيسى مبادرة «100 مليون صحة» فى 30 سبتمبر عام 2018 للقضاء على فيروس سى، والكشف عن الأمراض غير السارية، من خلال تكليف كافة قطاعات الدولة بالمشاركة، وفى مقدمتها وزارة الصحة والسكان، وتقديم الدعم الكامل لمبادرة الكشف المبكر عن الإصابة بفيروس سى، والأمراض غير السارية لأكثر من 60 مليون مواطن مصرى، وما زالت الحملة مستمرة فى فحص طلاب المرحلة الإعدادية والطلاب المستجدين بالجامعات، و«الوافدين» المقيمين فى مصر، وانطلقت المبادرة الرئاسية لعلاج مليون أفريقى من فيروس سى فى عدد من الدول الأفريقية، فى إطار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى، وبتوجيهات من القيادة السياسية، بالإضافة إلى استمرار متابعة البرنامج المستدام للمبادرة الرئاسية لاكتشاف وعلاج السمنة والأنيميا والتقزم لطلاب المدارس فى المرحلة الابتدائية.

فى 17 يوليو من العام الماضى أطلق الرئيس مبادرة هى الأولى من نوعها للقضاء على قوائم الانتظار مجاناً، وتخفيف معاناة المصريين من آلام المرض نتيجة انتظارهم على قوائم المستشفيات لإجراء العديد من العمليات المختلفة.

وقامت وزارة الصحة بتنفيذ خطة للقضاء على قوائم انتظار العمليات الحرجة والتدخلات الطبية المتقدمة، فى إطار الارتقاء بمستوى الخدمة الطبية المقدمة للمريض، بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، واستقبلت الوزارة بيانات المرضى عبر الخط الساخن 15300، الذى يعمل يومياً من 9 صباحاً وحتى 6 مساءً، ومن خلال الموقع الإلكترونى wl.smcegy.com لتسجيل قوائم انتظار العمليات والتدخلات الطبية الحرجة، وتشمل الاسم «رباعى» ورقم التليفون ونوع العملية وتاريخ صدور قرار العلاج على نفقة الدولة، وتتواصل الغرفة المركزية لقوائم الانتظار بشكل دائم وفعال مع كافة الجهات والمؤسسات الحكومية، ومنها المستشفيات الجامعية والإدارة الطبية للقوات المسلحة، وقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، والمستشفيات التابعة لشركات القطاع العام والقطاعين الأهلى والخاص، لإعادة توزيع وتوجيه المرضى، بناءً على الطاقة الاستيعابية لكل مستشفى منضم للمشروع، لتحقيق الهدف من المشروع وفق البرنامج الزمنى.

وأعلنت وزيرة الصحة والسكان أن المبادرة نجحت فى تقليل مدة انتظار المريض لإجراء الجراحة من 400 يوم فى المتوسط إلى 17 يوماً، مشيرة إلى أنه تم إدراج تخصصات جديدة للمبادرة الرئاسية تشمل القسطرة المخية والطرفية، مؤكدة استمرار دراسة إدراج عدد من التخصصات بهدف تخفيف العبء عن كاهل المرضى.

«الصحة»: لدينا اكتفاء ذاتى من الأنسولين و60% من أدوية الأورام.. وخطة للقضاءعلى قوائم الانتظار فى الحالات والجراحات الحرجة

وأكد مصدر مسئول بوزارة الصحة لـ«الوطن» أن الوزارة حققت الاكتفاء الذاتى من الأدوية والمستلزمات الطبية والأمصال والطعوم وألبان الأطفال، موضحة أن مصر تتمتع باكتفاء ذاتى بنسبة 100% من الأنسولين بكل أنواعه، و60% من أدوية الأورام، من خلال التصنيع المحلى، بالإضافة إلى الاكتفاء من الطعوم التى كانت بها أزمة عالمية، وتم حلها على الصعيد المحلى.

وأشار المصدر إلى ميكنة مخازن وزارة الصحة الرئيسية بنظام تشغيل المصانع المصرية بهدف مراقبة الدواء من المصنع إلى المخزن وصولاً لمنافذ التوزيع والبيع، ضمن استراتيجية الإصلاح والرقابة لأى مشكلة قد تواجه سوق الدواء ونقصه، مشيراً إلى وجود وفرة فى الأدوية، والمستلزمات الطبية كالقساطر والدعامات وفلاتر الكُلى.

وأضاف أن الوزارة سعت خلال الفترة الأخيرة إلى وضع خطة جديدة لزيادة أعداد التمريض والفرق الطبية فى المحافظات الحدودية، موضحاً اهتمام الوزارة بالعنصر البشرى وإمداده بكافة الأدوات التى تؤهله بأن يقدم خدمة تليق بالمواطن المصرى.

وأخرجت القيادة السياسية مشروع قانون التأمين الصحى الشامل الذى ظل حبيس الأدراج لسنوات طويلة إلى النور، واتفق خبراء الصحة على أن مشروع التأمين الصحى سيعيد الأمور إلى نصابها الصحيح من جديد.

وقال الدكتور علاء الغنام، عضو لجنة إعداد قانون التأمين الصحى الشامل، خبير السياسات الصحية، إن العمل على منظومة التأمين الصحى الجديد لم يكن وليد السنوات الأخيرة، فقد بدأنا العمل على المنظومة الصحية منذ أكثر من 18 عاماً ولكن شروط التنفيذ لم تكن متوافرة.

وتابع لـ«الوطن» أن أهم ما يميز التأمين الجديد أنه يحقق فكرة العدالة الاجتماعية وإتاحة الخدمة لكل المواطنين بنفس الجودة والكفاءة، بغض النظر عن المستوى الاقتصادى أو الاجتماعى.

وأضاف أن السمة الثانية فى التأمين الصحى الشامل أنه «نظام أسرى»، وليس فردياً يشمل كل الأفراد، أما السمة الثالثة فهى تقديمه حزمة خدمات شاملة فيها المستوى الأساسى والثانى والثالث، والسمة الرابعة هى فصل مكون التمويل عن تقديم الخدمة، وهذا بدوره يعمل على حوكمة المنظومة الصحية، فليست كل الوظائف تقوم بها وزارة الصحة، والأهم من ذلك أن النظام الجديد يهتم بجودة الخدمة.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة استمرار قطار التأمين الصحى الشامل فى الانطلاق بأقصى سرعة حيث بدأ الاستعداد لتفعيل المنظومة فى باقى محافظات المرحلة الأولى وهى الإسماعيلية، السويس، جنوب سيناء، الأقصر وأسوان من خلال بدء التسجيل بـ117 وحدة ومركز صحة أسرة حيث بدأ التسجيل فى الأول من أكتوبر وتم فتح 29252 ملفاً عائلياً لـ116843 مواطناً فى أول 10 أيام من التسجيل فى المحافظات الخمس وبدأت أعمال التطوير فى 163 وحدة ومركز صحة أسرة فى نفس المحافظات وهى وحدات ومراكز المرحلة الأولى لتشغيل المنظومة كما يتم إعداد 7 مستشفيات فى الأقصر، و11 فى الإسماعيلية، و9 فى جنوب سيناء، و6 فى السويس و11 فى أسوان لضمها إلى منظومة التأمين الصحى الشامل، بعد نجاح التشغيل التجريبى للمنظومة فى محافظة بورسعيد.

مشوار الألف ميل..  خدمات ومرافق

حياة جديدة لأهالي "المناطق العشوائية" بعد تطويرها

"مياه وصرف" في كل منطقة.. وتغطية 98% من المحافظات بالمرافق

"التضامن": 18 مليارا و٦٧٠ مليون جنيه إجمالي الدعم النقدي لبرامج الحماية الاجتماعية


مواضيع متعلقة