من ذبابة الفاكهة إلى الفئران.. تاريخ حيوانات التجارب العلمية

من ذبابة الفاكهة إلى الفئران.. تاريخ حيوانات التجارب العلمية
- تجربة علمية
- حيوانات
- كائنات حية
- ذبابة الفاكهة
- فئران
- قوارض
- لويس باستور
- تجربة علمية
- حيوانات
- كائنات حية
- ذبابة الفاكهة
- فئران
- قوارض
- لويس باستور
يعتبر علم الأحياء هو أكثر العلوم مواجهة للصعاب عند إجراء التجارب العلمية، فالتجارب يجب أن تكون على كائنات حية، والتي تكون متنوعة ومختلفة عن الإنسان بشكل كبير، كما أن استخدام الكائنات في التجارب العلمية كان دائماً من المسائل الأخلاقية الشائكة، والتي تضع علماء الأحياء دائماً موضع الاتهام.
ولكن، بعيداً عن كل الجدل الثائر حول التجارب العلمية على الحيوانات، ما هو أول حيوان تم استخدمه البشر لإجراء التجارب العلمية؟.. موقع "Sceince ABC" يحاول أن يعطينا الإجابة في السطور التالية.
أقدم التجارب العلمية المعروفة على المخلوقات الحية تعود إلى عصر الإغريق، فبعض العلماء والفلاسفة الكبار، مثل أرسطو وسقراط، كانوا دائمي الملاحظة والتجريب على الحيوانات، إلا أنه لم تكن هناك قاعدة محددة لاختيار حيوانات أو حشرات معينة لإجراء التجارب لدراستها، بل كل عالم يدرس أي كائن حي متاح في بيئته، لذلك، استكشاف بعض علماء الإغريق للكائنات الحية قديماً لا يعتبر هو البداية الحقيقية للأسلوب الحديث في استخدام الكائنات كنماذج حية للتجارب العلمية.
أبقراط وجالينوس كانا من الأطباء الكبار في الحضارة الإغريقية، إلا أن تجاربهما كانت تتم بشكل أساسي على أجسام البشر، وكانت غالباً ما تتم على الجثث التي يتم شراؤها من نباشي (سارقي) القبور، حيث إن تشريح البشر لم يكن شيئاً سائداً أو مقبولاً في ذلك الوقت.
استخدام الحيوانات في التجارب شهد طفرة كبيرة بعد ذلك، وبالتحديد في القرنين الـ18 والـ19، وذلك عندما بدأ العلماء في إجراء التجارب على حيوانات معينة بشكل منهجي، ومن أشهر الحيوانات التي تم استخدامها وقتها كان خنزير غينيا (الخنزير الغيني أو الخنزير الهندي)، كما استخدم بعض العلماء، مثل لويس باستور، الخراف والكلاب، واستخدم آخرون الطيور والفئران، إلا أن كل هذه المحاولات أيضاً لم تشهد إجماعا بين العلماء على اختيار كائن معين ليتم استخدامه كـ"نموذج حي"، والفكرة في إجراء التجارب على كائن حي بصفته "نموذج حي"، هي أن التجارب تتم بهدف استقاء النتائج من التجربة وتعميمها بشكل أكبر على باقي المخلوقات الحية، وهو ما لم يحدث في كل التجارب التي أجراها العلماء والأطباء في كل التجارب سابقة الذكر.
البداية الحقيقية لاستخدام أحد كائنات كـ"نموذج حي" جاءت على يد العالم الأمريكي "توماس مورجان هنت"، والذي حاز على جائزة نوبل للعلوم، عن دراسته لانتقال الصفات الوراثية بين الأجيال، فعن طريق دراسات وتجارب "هنت"، تعرف العلماء على ضالتهم المنشودة، ذبابة الفاكهة.
استخدام "هنت" لذبابة الفاكهة كان أمراً عبقرياً في نظر كثير من العلماء، فهي سهلة وسريعة التكاثر، غير مكلفة، ويمكن الحصول عليها في أي دولة في العالم، وهو شرط جوهري بالنسبة لحيوان يُفترض استخدامه كنموذج حي من نسبة كبيرة من العلماء في جميع أنحاء العالم.
تم استخدام مزيد من الكائنات كنماذج حية، بعضها كان من النباتات، مثل الذرة، وبعضها كان كائنات مجهرية، مثل بعض أنواع بكتيريا "E.Coli"، بينما شاع استخدام الفئران بشكل خاص كنموذج حي يمكن تطبيق نتائجه بنسبة كبيرة على باقي الكائنات الكبيرة في المملكة الحيوانية، وكذلك على الإنسان، فغالبية الأدوية والمستحضرات الطبية المختلفة التي يتم طرحها في الأسواق يتم تجربتها مسبقاً على الفئران، كما يتم إجراء تجارب مختلفة لمعرفة أثر بعض المواد الغذائية، سواء كانت طبيعية أو مصنعة، على أجهزة الجسم المختلفة.