مصابو "الذئبة الحمراء": "عايزين مستشفى"

مصابو "الذئبة الحمراء": "عايزين مستشفى"
- أجسام مضادة
- أطباء مصر
- أعراض المرض
- أمراض المناعة
- أمراض جلدية
- الآثار الجانبية
- الأمراض المناعية
- الذئبة الحمراء
- الضمان الاجتماعى
- الصحة
- أجسام مضادة
- أطباء مصر
- أعراض المرض
- أمراض المناعة
- أمراض جلدية
- الآثار الجانبية
- الأمراض المناعية
- الذئبة الحمراء
- الضمان الاجتماعى
- الصحة
معاناة مستمرة يعيشها آلاف المرضى بعد أن أصابهم مرض الذئبة الحمراء والذى لا يقل فى شراسته عن السرطان، حيث إن الجسم، الذى يتحول إلى ما يشبه البركان المدجج بالحمم الثائرة التى تنتظر سقوط أحد الأعضاء لتهاجمه، يبدأ فى مهاجمة جهازه المناعى من خلال تكوين أجسام مضادة تتسبب فى تكسير العديد من كرات الدم البيضاء، وبعدها يبدأ فى مهاجمة الأعضاء، فيسبب الفشل الكلوى وتليف الكبد، وفى بعض الحالات قد يتطور الأمر ويؤدى إلى الوفاة المباشرة بعد إصابة القلب بهذا المرض فى بعض الحالات.
لا يقل شراسة عن السرطان.. والأطباء لا يملكون أدوات تشخيصه
العديد من الحالات المصابة تعيش أوضاعاً مأساوية مع مرض لا يعرف الرحمة، وأطباء لا يملكون تكنولوجيا حديثة لتشخيصه بشكل سريع قبل أن ينهش الأجساد الهزيلة، إضافة إلى عدم وجود أقسام خاصة بهم فى المستشفيات. «الوطن» فتحت ملف الأمراض المناعية لنتعرف على معاناة هؤلاء المرضى ورصدت مطالبة العديد منهم بإنشاء مستشفى خاص بحالات مرض الذئبة الحمراء، وذلك لكثرة عدد المصابين به فى مصر.
البداية عادية والنهاية مرعبة: احمرار الجلد أول الأعراض.. وآخرها فشل الكبد والكلى
"عفاف": "جوزى طلّقنى بسبب تكاليف العلاج ودُخت السبع دوخات علشان أعرف عندى إيه ولما عرفت كانت الكلى باظت.. والتأمين مش بيغطى العلاج"
قبل عدة أعوام اكتشفت عفاف حسين، ٣٤ سنة من محافظة الشرقية، إصابتها ببعض البقع الحمراء فى الوجه، لم يخطر ببالها أنها تمر بأعراض الإصابة بالذئبة الحمراء، فلم تبال بما أصابها: «مجاش فى بالى إنها تكون ذئبة، خصوصاً إن مفيش حد عنده معلومات عنها، ولا حتى أعراضها، فقلت يمكن شوية حب شباب وهيروح لحاله»، مر عام على ظهور تلك البقع فى وجهها، حتى قررت الذهاب إلى طبيب أمراض جلدية فى قريتها: «قلت أكشف علشان أطمن على نفسى، خصوصاً لما لاقيت الموضوع مطول، والدكتور قال لى دى زيادة فى الهرمونات، وإدّانى علاج يظبط الهرمونات على أمل إن البقع تختفى، فضلت ٦ شهور ماشية على العلاج، ومفيش فايدة، قلت أغير الدكتور وأروح لواحد تانى، ولما رحت قال لى ده حب شباب، وعلى حالى ده فضلت ٤ سنين أروح من دكتور للتانى، ومحدش عارف يشخّص حالتى إنها ذئبه حمرا»، لم تكتف «عفاف»، بأطباء الجلدية فقط، بل قررت الذهاب إلى أطباء المخ والأعصاب والباطنة: «دخت السبع دوخات، وفى الآخر عرفت إن عندى ذئبة، وقتها الدنيا اسودت فى وشى، مبقتش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين، وكل ما أسأل عن مستشفى خاص بالمرض ده، يقولوا مفيش للمرض ده مستشفى»، معاناة «عفاف» لم تقف عند حد عدم وجود مستشفى متخصص، بل امتدت لتشمل أيضاً معاناة الإصابة بالفشل الكلوى: «جالى فشل كلوى، بسبب الأدوية الكتير اللى أخدتها، قبل ما أعرف حالتى، فبقيت محتارة أغسل ولا أحارب البركان اللى فى جسمى»، وبنبرة حزن تكسوها الدموع، تتابع «عفاف» وتقول: «جوزى راجل أرزقى على باب الله، ومفيش مصادر دخل لينا، ولا حتى يقدر يتحمل مصاريف علاجى، فطلقنى، وبصراحة عنده حق، ما هو هيعمل إيه ولا هيصرف على مين ولا مين، على الولاد ولا على مرضى».
"عفاف": "جوزى طلّقنى بسبب تكاليف العلاج ودُخت السبع دوخات علشان أعرف عندى إيه ولما عرفت كانت الكلى باظت"
بحسب «عفاف» فإن أطباء مصر، لا يعرفون الكثير عن مرض الذئبة الحمراء، ويرجع ذلك إلى قلة الاهتمام بالأبحاث الخاصة بذلك المرض، ما أدى إلى التشخيص الخاطئ فى معظم الحالات: «الأعراض متشابهة مع أمراض تانية وده فى حد ذاته ما يعتبرش مشكلة كبيرة يعنى، لكن بالنسبة للذئبة الحمرا فدى مشكلة، لأن مفيش اهتمام كبير بيها، ولا فيه حتى أبحاث علشان تطوير العلاج، لازم يكون فيه اهتمام بينا شوية، وإحنا عددنا كبير، مش قليل».
"عفاف": التأمين مش بيغطى العلاج
تروى مريضة الذئبة الحمراء حكايتها مع التأمين، وتقول: «التأمين مش بيغطى العلاج شهر واحد، لأن سعر العلبة ١٠٠٠ جنيه، والتأمين ما بيجيبش تمن علبة واحدة حتى»، ومع تكرار التشخيص الخاطئ أيقنت «عفاف» أنها أمام مرض يصعب علاجه، كما يصعب تشخيصه: «شوية يتقال ده مرض وراثى، وشوية يتقال حالة نفسية بتيجى مع الاكتئاب، لكن أياً كان السبب، فالمرض ده بيرفع الضغط، وبيضرب الكبد وبيوصل فى بعض الحالات لتليف ده غير الكلى، معظمنا بيغسل كلى»، بعد قرابة أربعة أعوام من تناول «عفاف» عقاقير معالجة للأعراض فلم تعد تجدى معها أقراص الضغط، والذى ارتفع كثيراً عما كان عليه فى بداية المرض: «من غلبى بقيت باخد حبتين مع بعض من علاج الضغط، ومبتأثرش فيا، فباخد تلاتة، وكل ده بيأثر علىّ، بس يمكن الموت راحة ليّا وللى زيى، المرض وحش، والعلاج أوحش».
تطالب «عفاف» بضرورة إنشاء مستشفى خاص بهم، يكون درعاً وسيفاً لهم بحسب وصفها: «لازم يتعملنا مستشفى، يكون موثوق منها، لإنى وغيرى لما بنتعب بنخاف، نروح لدكتور أصلاً، فيشخّص الحالة غلط، ويكتب علاج مخالف للى بناخده» وتتابع: «الدولة لازم تهتم بينا لأن عددنا مش قليل، على الأقل لو مفيش علاج يبقى فيه أى حاجة تخفف من الآثار الجانبية، الذئبة زى البركان فى الجسم اللى كله حمم بتفور مع الحرارة».
"الأسيوطى": "مفيش حد مهتم بينا وكنت بروح الجامعة على كرسى متحرك بسبب الأدوية اللى بوّظت الأعصاب"
ظل لسنوات طوال يلهو ويلعب مع أصدقاء طفولته حتى التحق بالجامعة ومع بداية الدراسة شعر بألم شديد أفقده القدرة على الحركة، وأقعده طريحاً للفراش، مصطفى الأسيوطى ابن محافظة أسيوط، أحد الحالات المصابة بمرض الذئبة الحمراء يروى معاناته مع ضربات الألم الموجعة التى تعرضت لها مفاصله، حتى أيقن الأطباء أنه يعانى من مرض «الروماتيزم»: «فجأة تعبت ووقعت، أمى أخذتنى وجريت على دكتور الوحدة عندنا، وده وقتها قال ده روماتيزم وإدانى حقنة كورتيزون وحوّلنى على مستشفى الدمرداش فى القاهرة»، ويذهب «الأسيوطى» بعيداً لوصف حالته عند ذهابه إلى المستشفى كمريض محمول على الأعناق فيقول: «عمرى ما دخلت مستشفى قبل كده ولا كنت بحبها، وأول مرة أدخلها كانت بسبب مرضى، يومها كنت رايح متشال، وكان شعرى واقع وكنت أشبه بجثة متحللة، كل الدكاترة شخّصوا غلط، وفضلت على الحال ده سنين من كثرتها بطلت أعدها، ومرت الأيام والسنين، لحد ما اكتشفوا صدفة إن عندى ذئبة حمرا مش روماتيزم على القلب، كنت وقتها من كتر العلاج اللى أثر على كل أجهزة الجسم بالسالب، زى عود القصب، بعدها حولونى لقسم ١٢ باطنة الدمرداش، وده متخصص فى أمراض المناعة، فى البداية أخدت علاج كيماوى اسمه أندوكسان»، وبنبرة صوت متقطعة تتخيلها الآهات، يسترجع «الأسيوطى» بدايات تلقيه العلاج الذى سبب له مضاعفات كثيرة: «المناعة ضعفت خالص وجسمى كله مبقتش أقدر أحركه، المرض قتلنى، وعملى حزام نارى مرتين، لدرجة إن جسمى كان بيبقى مهرى من البقع الحمرا»، معاناة الثلاثينى لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى عينه اليمنى: «من سنة حصلى انفصال شبكى فى عينى اليمين، بسبب البلاكونيل، وولاد الحلال جمعولى فلوس، وعملت العملية، مقدرش أقول غير الحمد لله».
مرض «الأسيوطى» لم يكن عبئاً عليه، حيث قرر أن يتغلب على ألمه ويرفع راية العصيان عليه، وأكمل دراسته على كرسيه المتحرك، إلى أن حصل على ليسانس الحقوق، ولم يكتف بهذا فحسب، بل حصل على ماجستير فى القانون العام والعلوم الإدارية بعد أعوام قليلة أعقبت تخلصه من الكرسى المتحرك الذى لازمه طوال فترة دراسته بالجامعة: «معايا شهادة معاقين وبرضه عاطل، وأبويا متوفى ومعنديش اخوات صبيان يشيلوا همى، عايش مع أمى، ومتزوج وأعول طفلين رضع، ومعتمدين على معاش الضمان الاجتماعى ٤٥٠ جنيه، ومعاش أمى الـ٧٥٠ جنيه، ولا عندى أملاك ولا أطيان».
محاولات مستمرة لجأ إليها مصطفى الأسيوطى لتوفير العلاج حتى يحافظ على ما تبقى من أعضائه سليماً، فلجأ إلى الاستدانة، ولكن لم تؤت هذه الطريقة ثمارها نظراً لكثرة الأدوية التى يتناولها، وأسعارها المرتفعة: «كنت بستلف من الناس علشان أجيب علاجى اللى تكلفته فى الشهر فوق الـ٣٠٠٠ جنيه كحد أدنى، ده غير التحاليل والفحوصات الشهرية، وأنا مش بعالج الذئبة وبس، لا ده أنا بعالج ارتجاع صمامات القلب وهشاشة العظام والتهاب فى الكلى ده غير دهون الكبد، يعنى محتاج ميزانية كبيرة علشان أعرف أتعالج».
قرر «الأسيوطى» أن يعين نفسه طبيباً شخصياً لمرضه المزمن، وبادر من تلقاء نفسه بتقليل جرعته من الأدوية حتى يتسنى له الحصول على أموال لشراء دوائه المرتفع سعره: «عملوا لى سحب عينة من الكلى علشان يعرفوا المرض وصل لفين وأثر على الكلى بنسبة كبيرة ولا قليلة، وطلعت النتيجة صادمة، لما عرفتها بكيت، طلعت درجة ٤ من ٦ درجات، ومن وقتها وأنا باخد حقنة سعرها ٢٣٥٠ جنيه الناس بتساعدنى فيها من غلبى بقلل فى الجرعات علشان أوفر، لأن ظروفنا المادية ربنا وحده أعلم بيها»، ويكمل قائلاً: «قرار العلاج ليّا على نفقة الدولة ٧٥٠ جنيه فى الشهر، وده مش مكفّى علبة سلسيبت واحدة لأن تمنها ممكن يوصل ١٠٠٠ جنيه دلوقتى»، ويطالب مصطفى الأسيوطى بضرورة إيجاد حلول جذرية لتقليل أعراض المرض المؤلمة كما يقول: «لازم يكون فيه اهتمام بالأمراض المناعية وتخصيص قسم فى كل مستشفى لها، وبخاصة الذئبة الحمرا، ولازم كليات الطب تعلم الطلبة إزاى يتعاملوا مع حالات الذئبة، خصوصاً إن الأبحاث قليلة أوى فى المجال ده، ويمكن ده سبب الأزمة اللى أنا وغيرى فيها، أنا لحد دلوقتى مش متأكد من طبيعة مرضى وسببه».
"رحاب": أقل واحد فينا بياخد"كورتيزون" وبيصرف 1000 جنيه شهرياً ده غير تمن الكشف
رحاب يوسف، ربة منزل، من محافظة القاهرة، من الذين عانوا الأمرين للحصول على جرعة دواء تعالج الأعراض وتحد من خطورة المرض، تطالب بضرورة إنشاء مستشفى خاص بهم: ليه ميكنش لينا مستشفى زى «٥٧» ويكون متخصص فى أمراض الروماتويد وأمراض المناعة الذاتية، إحنا بنحتاج تخصصات كتير والأدوية غالية جداً، يعنى الموضوع مش مقتصر على الجلدية بس»، وتتابع: «أقل واحد فينا بياخد كورتيزون، وبيصرف لا يقل عن ١٠٠٠ جنيه شهرياً للعلاج ده غير الكشوفات اللى ثمنها يكسر الضهر، لأن لو عاوز تتشخص صح وتاخد علاج صح أقل ويجيب نتيجة يبقى لازم دكتور شاطر وأقل تمن كشف هيكون ٣٠٠ جنيه فيما فوق، كل دى مصاريف محدش يقدر يتحملها، وفيه حالات بتحتاج تدخل جراحى لتغيير مفصل أو حقنة»، وترى «رحاب» أن الأمراض المناعية لا تقل عن السرطان، لذلك لا بد من الاهتمام بها ومحاولة الوقوف على أسبابها: «بنموت بالبطىء وبندوب حتة حتة ونتألم فى صمت، تايهين ومفيش توعية بالمرض، لا للمريض نفسه ولا حتى للأسر، ولحد دلوقتى فيه ناس متعرفش يعنى إيه ذئبة حمرا، المجتمع كله محتاج دعم وتأهيل نفسى، يا ريت الجهات تتولى الأمر أو حتى المنظمات المجتمعية».
أطباء عن" الذئبة الحمراء": مرض مزمن يحتاج إلى تشخيص دقيق ومبكر
الصيدليات الكبرى: "السوليبريد" العلاج الأساسى للذئبة الحمراء"ناقص"