«ندى».. هوايتها «إلقاء الشعر»: «أشعار الأم» الأقرب إلى قلبى لأنى محرومة منها

كتب: أسماء زايد ونجلاء فتحى

«ندى».. هوايتها «إلقاء الشعر»: «أشعار الأم» الأقرب إلى قلبى لأنى محرومة منها

«ندى».. هوايتها «إلقاء الشعر»: «أشعار الأم» الأقرب إلى قلبى لأنى محرومة منها

بلسان صغير فصيح وكلمات سلسة تبدو كأنها تخرج من شخص يتجاوز العشرين عاماً، ورغم صغر جسدها وملامح وجهها النحيف، فإن أسلوبها فى الحديث يفوق عمرها المقدر بـ10 سنوات، بمراحل.. ندى خالد، رابعة ابتدائى، ألقت قصيدة لهشام الجخ أمام «الوطن» موضوعها عن الأم: «بلاقى أمى فى قصايد الشعر بعد غيابها فى الحقيقة والأشعار عنها هى الأقرب لقلبى».

تتابع «ندى»: «حصلت على المركز الثالث على مستوى المدرسة بالعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، قبل أن ألتحق بدار فتيات العجوزة بالدقى، وأسعى أن أكون بين صفوف الأوائل دائماً، لأنى مؤمنة بأن التعليم يرفع شأن صاحبه، وقعدة الشارع علمتنى إن المتعلم الناس بتحترمه ويتعمله ألف حساب، وبينفع نفسه، وقررت أبقى متفوقة فى المدرسة علشان ماشوفش ظلم الشارع تانى»، بخلاف أن والدتها تركتها للعمل بالشارع منذ سنوات.

«أبدأ يومى بالصلاة، وقراءة القرآن وأقضى معظم الوقت بالمكتبة».. تحكى «ندى»، مضيفة: «باحب الشعر، وعندما التحقت بالدار اكتشفت المشرفة هوايتى ودربتنى على الشعر، وأجيد إلقاء جميع قصائد هشام الجخ والأبنودى، واهتمامى بالقصائد عن الأمهات نابع من إنى محرومة من أمى». انهمرت دموع «ندى» وهى تتذكر أمها، وقالت: «لما ألاقى الأمهات بياخدوا عيالهم من المدرسة بابكى، نفسى لما أكبر أبقى طبيبة أورام، وباتعب لما أشوف إعلانات مستشفيات الأورام والأطفال المصابة بالسرطان، وحلمى أكتشف علاجاً للمرض اللعين، وبيصعب عليّا صور الأطفال فى الإعلانات»، لافتة إلى أن أختها ماتت بمرض القلب وهى صغيرة وكانت تراها وهى لا تقوى على الألم: «كل ماشوف الإعلانات أصمم إنى أكون طبيبة وأهون عليهم، وبيصعب عليّا البنات اللى بيتعالجوا وشعرهم يقع من العلاج».

أحلم بأن أكون طبيبة أورام وباتعب لما أشوف إعلانات مستشفيات السرطان

وواصلت: «بقرأ كتب التاريخ، وبأحب أقرأ عن الملوك تحديداً وعظمة الفراعنة، بالإضافة لكتب الأنبياء ومعجزاتهم، وأحرص على الاشتراك فى جميع الأنشطة فى الدار، لأنى بطلع طاقتى ومواهبى فيها، بعدما أهملتنى أمى نتيجة تعاطيها المخدرات بعدما أجبرها زوجها على ذلك، وإجبارى على النزول لإشارات المرور لأبيع المناديل رغم صغر سنى وأحياناً كنت باخد ضربة شمس ومكنتش قادرة أشتغل ومع ذلك كان يصر أنزل الشارع وبيضربنى يومياً أنا وأختى اللى كان عندها القلب، وبعد شوية ماتت».

وتابعت: «التحقت بالدار بعد وفاة أختى الصغيرة، وقررت مارجعش البيت وكان نفسى أتعامل باحترام بدل بهدلة الشارع، وعندما عرضت على إحدى السيدات الذهاب معها لبيتها لرعايتى مع أطفالها لم أتردد، وآوتنى فى بيتها لمدة طويلة، وكنت أذهب للمدرسة يومياً، واهتمت بدروسى وواجباتى، ثم ألحقتنى بدار الفتيات بالعجوزة وأقنعتنى بأن الرعاية بالدار لا تختلف عن رعايتها»، مشيرة إلى أنها تعلمت الكثير من القواعد الأدبية والأخلاقية داخل الدار، متمنية الالتحاق بكلية الطب واحتضان أمها يوماً ما.


مواضيع متعلقة