«كليات الذكاء الاصطناعى» الدولة تتمرد على «التعليم التقليدى»

كتب: بسنت ماهر

«كليات الذكاء الاصطناعى» الدولة تتمرد على «التعليم التقليدى»

«كليات الذكاء الاصطناعى» الدولة تتمرد على «التعليم التقليدى»

وسط عالم باتت تحكمه الآلة وأنظمة تشغيل يتحكم فيها الآليون بشكل كلى دون تدخل يذكر من العنصر البشرى، وفى عصر جلس فيه «الروبوت» لإجراء المقابلات الشخصية للموظفين الجدد، واستقبل الكاميرا لإلقاء نشرة الأخبار فى الفضائيات، وتمكن من الجلوس على الحاسب لكتابة التقارير المالية التى تنشرها الصحف والمواقع الإخبارية، كان لزاماً على مصر أن تسلك طريقاً جديداً لنظام التعليم يراعى مستجدات العصر التكنولوجى الحالى ويحجم من موضوعات «العم سلطان»، و«قطتى صغيرة»، و«الصياد الشاطر» وغيرها من الموضوعات التى ما زالت تسيطر على الكتب المدرسية حتى اليوم.

واستجابة لهذا التوجه بدأت وزارة التعليم العالى مؤخراً اتخاذ خطوات فعلية لتغيير واقع التعليم فى مصر وإدخال تخصصات جديدة لم تكن معروفة من قبل مثل تخصص الذكاء الاصطناعى الذى يدرب الآلة على القيام بوظائف غير تقليدية تحتاج للتفكير. وكذلك الأتمتة التى تستهدف بناء نظم ذاتية التشغيل أقل اعتماداً على الإنسان، بالإضافة إلى البيانات الضخمة، وبرمجة الآلات.

"الأعلى للجامعات" يوافق على إنشاء أول كلية للذكاء الاصطناعى بكفر الشيخ بتكلفة 2 مليار جنيه.. وبدء إنشاء أكاديمية متخصصة بالعاصمة الجديدة

ووافق المجلس الأعلى للجامعات خلال الفترة الماضية على إنشاء أول كلية للذكاء الاصطناعى فى الشرق الأوسط بجامعة كفر الشيخ، والتى من المقرر أن يبدأ الدراسة بها خلال العام الدراسى المقبل 2019/2020 طبقاً للمعايير المعتمدة عالمياً.

وتمت الموافقة أيضاً على تدشين 8 كليات جديدة لعلوم الحاسبات والمعلومات، بالإضافة إلى تغيير مسمى بعض كليات الحاسبات والمعلومات بالجامعات الحكومية إلى مسمى «الحاسبات والذكاء الاصطناعى» وإنشاء قسم لهذا المجال بالكلية.

كما تم التعاون مع الجانب اليابانى لإنشاء أكاديمية للذكاء الاصطناعى بالعاصمة الجديدة فى مصر لدفع عجلة الابتكار فى هذا المجال من خلال التطبيق العملى، وأيضاً توقيع اتفاقية مع الجانب الألمانى تستهدف تدريب 150 طالباً مصرياً فى ألمانيا على الذكاء الاصطناعى خلال الفترة المقبلة.

وفى هذا الصدد قال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، إنه تم البدء فى إعداد الاستراتيجية المصرية للذكاء الاصطناعى بالتعاون مع الجانب اليابانى وذلك لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، مضيفاً أن الاستراتيجية تتضمن إنشاء كليات الذكاء الاصطناعى بجميع الجامعات المصرية، وتدشين مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة. وأوضح أن جامعات القاهرة وبنها وحلوان وبنى سويف حصلت على موافقة بتغيير مسمى كلية الحاسبات والمعلومات إلى «الحاسبات والذكاء الاصطناعى» وإنشاء قسم لهذا المجال فى تلك الكليات، وقبول طلب جامعة كفر الشيخ بإنشاء كلية للذكاء الاصطناعى، مشيراً إلى أن مصر تحتل المرتبة 40 فى البحث العلمى فى مجال الذكاء الاصطناعى بـ2026 بحثاً، والـ24 فى مجال الرياضيات الحاسوبية، والـ39 فى مجال إنترنت الأشياء فى الفترة من 2013 إلى 2018.

وزير التعليم العالى: نواكب التطورات العالمية بمشروعات على أرض الواقع.. و4 جامعات حصلت على موافقة بتعديل اسم "الحاسبات والمعلومات" إلى "الحاسبات والذكاء الاصطناعى"

وتوقع «عبدالغفار» أن يسهم الذكاء الاصطناعى بـ7.7% من الناتج المحلى الإجمالى فى مصر بحلول 2030، مؤكداً أنه كلما تقدمت الدولة فى مجال الذكاء الاصطناعى سينعكس ذلك بالإيجاب على الاقتصاد القومى، خاصة أن هذا التخصص له تأثير واضح فى اقتصاديات العالم اليوم.

وتتطلب كليات الذكاء الاصطناعى خبراء متخصصين للقيام بعملية التدريس، ويرى بعض الخبراء أنه يجب إعادة النظر فى البعثات التعليمية التى يتم إيفادها للخارج للحصول على درجات علمية عالية، بحيث يتم التركيز خلال الفترة المقبلة على إرسال وفود لتعلم برامج «الذكاء الاصطناعى وتصميم وتصنيع برمجة الروبوتات» بدلاً من دراسة التخصصات التقليدية الأدبية، والمحاسبية والفلسفية، التى يمكن تطوير المعرفة فيها فى الداخل. ولم يكن هذا التوجه جديداً فى الواقع المصرى، حيث أوفد محمد على باشا فى عام 1813 الطلاب المصريين إلى أوروبا لدراسة الهندسة والطباعة وبناء السفن، بالإضافة للعلوم العسكرية، ونتج عن تلك البعثات إحياء العلوم والأدب فى مصر لأول مرة فى التاريخ وإنشاء مدارس الهندسة والطب والألسن وغيرها من التخصصات الحديثة آنذاك.

من جانبه، قال الدكتور ماجد القمرى، رئيس جامعة كفر الشيخ، إن تكلفة المرحلة الثانية من تدشين كلية الذكاء الاصطناعى بالجامعة تصل لحوالى 2 مليار جنيه، حيث بلغت التكلفة المبدئية 10 ملايين جنيه ضمت بعض الإنشاءات والتجهيزات الأولية، مشيراً إلى أنه تمت الاستعانة بـ12 عضو هيئة تدريس متخصصين فى هذا المجال، وستتم الاستعانة بخبراء أجانب فى التخصصات النادرة.

وأوضح أن كلية الذكاء الاصطناعى المقرر إنشاؤها بالجامعة ستحتوى على 3 أقسام أساسية، هى: برمجة الآلة واسترجاع المعلومات، والروبوتات والآلات الذكية، وتكنولوجيا أنظمة الشبكات المدمجة، مضيفاً أن الكلية ستتضمن أقسام كلية الحاسبات والمعلومات، بالإضافة إلى قسم روبوتك الموجود بكلية الهندسة.

وتابع «القمرى»: «نظام الدراسة بالكلية 4 سنوات، والطالب سيحصل على بكالوريوس فى علوم الذكاء الاصطناعى، والهدف من إنشاء الكلية إتاحة الخدمات الحكومية بجودة عالية».

وأشار الدكتور أحمد الجوهرى، رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، إلى أن الجامعة تمتلك أكثر من 11 برنامجاً للذكاء الاصطناعى، أهمها هندسة الروبوتات، هندسة الميكاترونيات، وبرنامج البيانات الضخمة، إضافة إلى البيو تكنولوجى، مضيفاً أن برامج الذكاء الاصطناعى يجب أن يكون مؤمَّناً عليها لأنها تحتاج إلى معايير وضوابط معينة. وأوضح «الجوهرى» أن الجامعة تهتم بالتنمية التكنولوجية وتستحدث تخصصات دقيقة لخدمة التنمية المستدامة فى مصر، لافتاً إلى أن كل ١٠ وظائف تقليدية سيختفى منها ٩ خلال السنوات المقبلة.

فى سياق متصل، توقع الدكتور نظمى عبدالحميد، نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن الأنظمة التعليمية ستتغير مستقبلاً بالذكاء الاصطناعى، حيث ستشمل إحداث تغيير جذرى فى كيفية إدارة الدارسين وأعضاء هيئة التدريس وإدارة المناهج، موضحاً أن إنشاء كلية للذكاء الاصطناعى ليس بالأمر السهل لأنه يحتاج إلى مقومات تدريسية ومعامل مجهزة بأحدث التقنيات، لذا علينا أن نبدأ أولاً بإعداد برامج هذا التخصص فى الكليات بشكل صحيح ثم نتوجه لإنشاء كلية بأكملها فى الذكاء الاصطناعى.

وأكد أن الجامعة تحرص على إدماج برامج الذكاء الاصطناعى ضمن المنظومة التعليمية نتيجة لتسارع وتيرة تطور تطبيقات هذا التخصص، مضيفاً أن كلية الحاسبات والمعلومات بالجامعة تشتمل على برامج للذكاء الاصطناعى.


مواضيع متعلقة