تسريبات جديدة تفضح دعم تركيا لتسلل الإرهابيين إلى سوريا

تسريبات جديدة تفضح دعم تركيا لتسلل الإرهابيين إلى سوريا
- داعش
- تركيا
- الارهابيين
- ايران
- سوريا
- انقرة
- اردوغان
- النظام التركي
- تهريب ارهابيين
- دعم تركيا للارهاب
- قطر
- داعش
- تركيا
- الارهابيين
- ايران
- سوريا
- انقرة
- اردوغان
- النظام التركي
- تهريب ارهابيين
- دعم تركيا للارهاب
- قطر
نشرت صحيفة ذَا إنفيستيجيتيڤ جورنال "تي آي جيه"، التي يترأس مجلس تحريرها الصحفي المصري الدولي محمد فهمي، ويقع مقرها في لندن بالمملكة بالمتحدة؛ تقريرا مطولاً من 19 صفحة عن الدور التركي في تسهيل دخول الإرهابيين من حول العالم إلى داخل سوريا عبر الحدود البرية بين الدولتين.
وراجع التقرير الذي أعده الصحفي الاستقصائي عبدالله بوزكرت المئات من التسجيلات السرية للاتصالات التي حصل عليها من خلال مصادر خاصة في العاصمة التركية أنقرة. فضحت هذه التسجيلات الدور الذي تلعبه الحكومة التركية الإسلامية بقيادة رجب طيب إردوغان في تمكين، بل وتسهيل حركة المسلحين الأتراك والأجانب عبر الحدود التركية إلى سوريا ليحاربوا إلى جانب الإرهابيين التابعين لتنظيم ""داعش"".
ونشر التحقيق وثيقة لرجل يُعرِّف نفسه على أنه مواطن أذربيجاني يُبلغ أمير الحدود ل"داعش" إلهامي بالي بأنه و6 آخرين سيصلون قريبًا إلى محطة الحافلات في مقاطعة جازيانتيب التركية الحدودية، ويقول إن 6 آخرين سيأتون في الحافلة التالية للانضمام إليهم. يسأل عن موقع الوصول للعبور بشكل غير قانوني إلى سوريا.
وتحدث أمير حدود "داعش"، إلهامي بالي، عن نقل أبو عبد الله غريب الذي يهرّب جهاديي "داعش" الجرحى إلى تركيا.
التسجيلات، والتي خرج بعضها للعلن في قضية خاصة ب"داعش" أغلقت سريعا في أغسطس 2018، تظهر وجود اتفاق ضمني بين "داعش" والمسؤولين الأمنيين الأتراك سمح للمهربين بالعمل بحرية على على جانبي الحدود بين البلدين والتي تمتد لـ822 كيلومترا دون أي تبعات من الحكومة الإردوغانية. الاتفاق أيضاً سمح ل"داعش" بإدارة خطوط لوجستية عبر الحدود لنقل المقاتلين الجرحى من الجبهة إلى تركيا لتلقي العلاج.
والمناقشات المسجلة بين الفاعلين في "داعش" تكشف قصة مختلفة عمّا تردده حكومة إردوغان في العلن؛ ما يظهر هو تقديم الحكومة لغطاء سياسي لا غنى عنه لـ"داعش" حتى تستطيع العمل، وتتفادى طائلة القضاء من جهة أخرى. التسجيلات التي جرى الحصول عليها تمت بإذن قضائي كجزء من تحقيق قانوني عن "داعش" أطلق في 2014 من قبل مكتب المدعي العام في أنقرة.
على الرغم من ذلك، وباستثناء بعض المعلومات المتعلقة بقضية أخرى لتنظيم "داعش" تجري في أنقره، لم يتم خروج تلك التسجيلات للعلن أبداً، الواقع هو أن التنصت على متعاملي "داعش" الرئيسيين جرى إيقافه في 27 أبريل 2015، بل وجرى تدمير بعض التسجيلات طبقاً لتعليمات محققي الشرطة الأتراك تحت ادعاء أنه لم تكن ثمة جريمة مرتكبة.
بدأ تقرير "تي أي چيه" بتقديم شخصية الوسيط، وهو مواطن تركي سعودي المولد ذَا لحية كثة مع شارب وشعر قصيرين؛ في السادسة والثلاثين من عمر ويحمل إسم إلهامي بالي. أصبح الشخص الذي ينادونه بكنيته (أبو بكر) قائداً ذَا نفوذ على المنطقة الحدودية يقوم بتسهيل وإدارة مرور أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب والأتراك والسوريين ذهاباً وإياباً عبر الحدود التركية السورية.
السجلات الرسمية أوضحت أنه مسجل كمقيم في بلدة ريهانلي التركية الحدودية في مقاطعة هاتاي الواقعة في جنوب شرق البلاد، ويعتقد أنه حالياً متواجد في شمالي سوريا. بالي ظل تحت مراقبة السلطات التركية لفترة طويلة، وظل هاتفه تحت المراقبة بأمر من محكمة الجنايات. المحاكم التركية كانت قد أدانته سابقاً في تحقيق قبل الأزمة السورية في 2011 في تهم تتعلق بانتمائه لتنظيم القاعدة وحكم عليه بالسجن لثلاثة سنوات. من المرجح أن بالي انتقل للحياة في سوريا في 2012.
التسريبات المسجلة توضح دور بالي المحوري في إدارة عمليات التهريب عبر الحدود، متضمناً استقبال المقاتلين في المطارات ومحطات الأتوبيس في المحافظات التركية الجنوب شرقية وترتيب لقاءات لهم مع المهربين لتمرير المتطلعين للانضمام إلى "داعش" عبر الحدود إلى سوريا.
تكشف التسريبات أيضاً أن بالي قام بنقل البضائع عبر الحدود لصالح "داعش" والتي اشتملت على الأحذية والملابس وصولاً إلى الأغلال الحديدية وأجزاء الطائرات بدون طيار، النظارات المعظمة، الخيم، كشافات ذات قوة عالية وأيضاً قارب بحري، بالإضافة إلى ذلك تكشف التسريبات عن أن الحكومة التركية كانت تعلم أسماء وأماكن 33 مواطناً تركياً تعهدوا بالعمل كسائقين لصالح شبكة التهريب التابعة لـ"داعش". واحتجز بالي مؤقتا قبل محاكمته بين الثاني من إبريل والتاسع عشر من سبتمبر 2012، بتهم تتعلق بانتمائه لتنظيم القاعدة ولكن السلطات التركية أطلقت سراحه.
عندما أدانة بالي في 2015 والحكم عليه بستة سنوات وثلاثة أشهر من السجن، كان بالي قد اختفى من تركيا وانتقل إلى سوريا. في نفس القضية التي اتهم فيها بالي أدانت المحكمة المتهم الثاني، حسن أيدن، الذي تم القبض عليه في نفس الْيَوْمَ مع بالي، وحصل على نفس الحكم بستة سنوات وثلاثة أشهر ولكنه أطلق سراحه في الثالث من ديسمبر 2012 لينتقل بعدها للإقامة في سوريا.
أصدرت المحاكم التركية أوامر بالقبض على بالي في الأعوام 2014 و2015 بعد القبض على عدد من الأشخاص أثناء عبورهم الحدود في طريقهم إلى الانضمام إلى "داعش". طبقا للاتهامات التي أطلقها المدعين الأتراك، فإن أصابع الاتهام تشير إلى بالي بصفته العقل المدبر خلف تفجيرات أنقرة الإرهابية في 2015 والتي أودت بحياة 142 شخصا، وأيضا التفجير الانتحاري الذي حدث من قبل "داعش" مستهدفا منظمات المجتمع المدني المؤيدة لليسار الكردي في مظاهراتهم السلمية خارج محطة قطار أنقرة قبل انتخابات نوفمبر 2015 ومؤديا لمصرع 105 أشخاص منهم.
على الرغم من وجود عدة أوامر للقبض على بالي، وكما أوضحت التسجيلات التليفونية فإن السلطات التركية كانت تعلم موقعه بالتحديد، فإن أياً منها لم يطبق؛ ونجح هذا الإرهابي الداعشي الخطير في مراوغة المنظومة الجنائية التركية ومتابعة الحركة بحرية من وإلى سوريا.
وأظهرت التسجيلات التليفونية كيف أدار "داعش" مركزا جهاديا من خلال تركيا يتضمن خطوطً ساخنة للاتصال ومركزاً للاتصالات يتواصل، ويوجه، ويستقبل الإرهابيين الراغبين في الانخراط في الحرب السورية. وأدارت قيادة "داعش" خطاً تليفونياً من مدينة تل البياض الحدودية، وأظهرت التسجيلات قيام بالي بتحويل المكالمات الواردة إلى مركز اتصالات "داعش" للحصول على موافقتهم والحصول على الضوء الأخضر لإدخالهم إلى سوريا.
أوضحت التسجيلات أيضا أنماط "داعش" في العمل كطريقتهم في ترتيب اللقاءات بين الجهاديين والمهربين والمتعاملين، تلقى بالي في أحد التسجيلات اتصالاً من أرقام مسجلة بأسماء چيورچية وروسية لمناقشة توزيع هواتف محمولة على المجاهدين الأجانب.
كما أوضحت الاتصالات قيامه بالترتيبات لمجموعات من المجاهدين كانوا في انتظار التقاطهم في أحد المولات التجارية وفي أحد الفنادق في مدينة جازيانتب التركية الحدودية. نصحهم بالي بالركوب لنقطة لقاء متفق عليها حيث سيقوم بالتقاطهم لبدء رحلة العبور الحدودية.