بالفيديو| كيليان مبامبي.. الصعود إلى القمر على متن طائرة تييري هنري

كتب: عبدالرحمن قناوي

بالفيديو| كيليان مبامبي.. الصعود إلى القمر على متن طائرة تييري هنري

بالفيديو| كيليان مبامبي.. الصعود إلى القمر على متن طائرة تييري هنري

في مقاطعة "بوندي" بضواحي باريس، يوم 6 ديسمبر 1998، وعقب شهورٍ قليلة من تتويج منتخب فرنسا بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، بعد إذلال البرازيل بثلاثية نظيف في ملعب حديقة الأمراء في العاصمة الفرنسية، استقبل ويلفريد مبابي، لاعب كرة القدم صاحب الأصول الكاميرونية، وزوجته لاعبة كرة اليد الجزائرية، فايزة العماري، مولودهما الأول، وسط أجواءٍ يتنفس فيها الفرنسيون كرة القدم، ليخرج المولود الجديد "كيليان" إلى الدنيا ورئتاه مملوئتان بهواءٍ ملأه الشغف بالكرة.

"أعتقد أن الأمر مع مبابي تخطى مرحلة الشغف، لقد أصبح مفتونًا بكرة القدم، حتى أنه ربما يشاهد 4 أو 5 مباريات على التوالي".. كلماتٌ عبّر بها والد كيليان مبابي عن مدى شغف ابنه بتلك اللعبة التي أصبحت هي الشغل الشاغل للطفل الذي يسبق عمره، ففي سن الخامسة أودعته عائلته في أكاديمية "كليرفونتين"، أحد أشهر أكاديميات كرة القدم بفرنسا والتي تضم أفضل المواهب، لينضم إلى أبرز الأسماء اللامعين الذين تخرجوا منها، مثل نيكولا أنيلكا، لويس ساها، ويليام جالاس، وتيري هنري، الذي يشبهه الكثيرون به.

حين بلغ فتى أكاديمية "كليرفونتين" الخامسة عشرة من عمره، كان صيته ذائعًا في أوروبا، لمهارته الفائقة وقدرته على تسجيل الأهداف بمختلف الطرق، وبنيانه الجسدي الذي يجعله يبدو أكبر بكثيرٍ من عمره الحقيقي، لتتصارع عليه أندية أوروبا الكبيرة، مانشيستر يونايتد وبايرن ميونيخ وريال مدريد، إلا أن الفتى الصغير فاجأ الجميع واختار اللعب لنادي موناكو الفرنسي الذي أخرج الأسطورة تييري هنري، ليكون قريبًا من عائلته ويستكمل دراسته.

"طموحي دائما أن أصل إلى القمر، وإذا فشلت سأكون على الأقل وصلت حتى السحاب".. كلماتٌ أطلقها الفتى بعد انتقاله إلى فريق إمارة موناكو، لتبدأ الصحافة الفرنسية في عقد المقارنات بينه وبين تييري هنري الذي خرج من نفس الفريق، واصفين إياه بـ"أمير موناكو الثاني"، ولكن "مبامبي" حطّم أرقام الأمير الأول "هنري" مع موناكو واحدًا تلو الآخر، حيث أصبح في 2 ديسمبر 2015 أصغر لاعب يشارك رسميًا مع الفريق في عمر 16 عامًا و347 يومًا، وفي 20 فبراير التالي عام 2016، حطم رقم "هنري" مجددًا وبات أصغر من يسجل في تاريخ موناكو بعمر 17 عامًا و62 يومًا.

موسم 2016-2017 كان استثنائيًا في حياة كيليان مبابي، حيث قاد فريقه موناكو لاستعادة بطولة الدوري الفرنسي الغائبة منذ 17 عامًا، حين فاز الفريق باللقب موسم 1999-2000، قبل أن يصعد به إلى نصف نهائي دوري الأبطال "التشامبيونزليج"، ويخرج بصعوبة على يد يوفينتوس الإيطالي، ثم يستدعيه ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا له، ليسجل مشاركته الدولية الأولى أمام منتخب لوكسمبورج، ثم ينتقل في نهاية الموسم إلى فريق العاصمة، باريس سان جيرمان في صفقةٍ قياسيةً، ويحقق معهم لقب الدوري مجددًا.

دخل مبامبي مونديال روسيا 2018، بشغف الوصول للقمر، ليسجل هدفًا في دور المجموعات، أصبح عن طريقه أصغر لاعب فرنسي يسجل في تاريخ كأس العالم، وساهم به في وصول منتخبه لدور الـ16 الذي سجل خلاله هدفين في مرمى الأرجنتين، ليعادل رقمًا آخر لتييري هنري، حيث كان الوحيد في تاريخ فرنسا الذي سجل هدفين للمنتخب في مباراة إقصائية، وفي المباراة النهائية أمام كرواتيا سجل هدفًا آخر، ليصبح ثاني أصغر لاعب يسجل في نهائي البطولة العريقة بعد الأسطورة البرازيلية بيليه، ليظفر في النهاية بجائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.

رحلة مبامبي نحو القمر استمرت مع نادي باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي، ليصل منذ قليل للهدف رقم 100 في مسيرته، وهو في عمر الـ20 ربيعًا، وذلك خلال مباراة منتخب الديوك مع أندورا في الجولة الرابعة من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2020، ليسبق الأسطورتين ليونيل ميسي، نجم نادي برشلونة الإسباني ومنتخب الأرجنتين، وكريستيانو رونالدو، لاعب يوفينتوس الإيطالي ومنتخب البرتغال، واللذان وصلا لنفس الرقم في مسيرتيهما في عمر الـ22 عاما.


مواضيع متعلقة