أفراح العمار في المشمش: حكاية محصول عالمي يسترد عرشه بعد سنوات النكسة

أفراح العمار في المشمش: حكاية محصول عالمي يسترد عرشه بعد سنوات النكسة
- المشمش
- قرية العمار
- قرية العمار والمشمش
- تصدير المشمش
- مشكلات زراعة المشمش
- المشمش
- قرية العمار
- قرية العمار والمشمش
- تصدير المشمش
- مشكلات زراعة المشمش
هنا في قرية العمار مركز طوخ بمحافظة القليوبية، عاد محصول المشمش ليسترد عافيته، بعد سنوات من النكسة والخيبة ألمت بالمزارعين، ما أجل أفراح كثيرين وزيجاتهم من القرية، حيث يعد ما يسمى بالمحصول العالمي، مفتاح السعادة لأهالي القرية، وبداية لزواج البنات والشباب، ولكن في السنوات الأخيرة كانت أزمات المحصول والخسارة تؤجل هذه الأفراح.
ومع بداية موسم العام الحالي، عادت الفرحة للقرية متزامنة مع الأعياد فكانت الفرحة فرحتين بالمحصول وعودة الأفراح للقرية بعد تعرض المحصول خلال السنوات الماضية لانتكاسات بعد مشاكل كثيرة أثرت بالسلب على حجم الإنتاج والمساحة المنزرعة بالقرية، والتي تقدر بنحو 350 فدانًا، حيث عاد مشمش العمار ليسترد عرشه المفقود من جديد بعد تطوير زراعته بسلالات جديدة، الأمر الذي ساعد على زيادة إنتاج المحصول هذا العام ليتحول موسم المشمش إلى بهجة لكل الأسر والعائلات التي أجلت خطوبة وزواج أبنائها لحين الانتهاء من حصاد المحصول لاستغلال العائد في شراء الأثاث وتدبير النفقات في ظاهرة عادت هذا العام بعد اختفاء خلال السنوات الماضية التي شهدت انتكاسات كثيرة للمحصول.
ويروي محمد زاهي، قصة محصول المشمش، الذي وصل بالعمار للعالمية، قائلا إن مشمش العمار بدأت زراعته في عهد محمد علي في عام 1805 واستمرت طوال هذه السنين ليكتسب محصول العمار سمعة دولية بسبب طعمه وشكله المميز.
أوضح زاهي أن المحصول شهد انتكاسه كبيرة في عهد وزير يوسف والي وزر الزراعة الأسبق بسبب المبيدات المسرطنة الأمر الذي تسبب في ذبول وموت مساحات كبيرة من الأشجار وتفشي أمراض كثيرة بين الأشجار مثل العنكبوت الأحمر والأشنه وحفار السيقان، وكل هذه الأمراض دمرت ماتبقي من محصول وتسببت في سقوط عرش محصول المشمش وغرق المزارعين في الديون.
أوضح الدكتور مجدي ثابت، من أبناء العمار، أن مواسم الزواج والأفراح بالقرية ترتبط بجني محصول المشمش، حيث تبدأ مع جني الثمار وبسبب الحالة الاقتصادية في السنوات الماضية اختفت بعض المظاهر مثل غلاء المهور وارتباط تحديد مواعيد الزواج والخطوبة مع المحصول لتعود الظاهرة من جديد هذا العام الذي شهد التعافي للمحصول تحقيق أرباح كبيرة شجعت الكل على عودة مظاهر الفرح من جديد بعد قيام المزارعين بتقطيع الأشجار القديمة وتحسين السلالات.
قال أحمد النجار، مزارع، إن محصول المشمش شهد هذا العام طفرة كبيرة في الطرح، ولكن مازالت أمراض العنكبوت متفشية فيه بشكل كبير مما يحتاج إلى تضافر وزارة الزراعة مع أساتذة الجامعات المتخصصين لمقاومة هذا المرض الذي يتسبب في ذبول وموت بعض الأشجار.
وأضاف النجار، أنه بالرغم من عملية جمع محصول المشمش تتطلب جهد كبير ومعاناة للفلاح خصوصًا إلا أن فرحته بكثرة طرح المحصول هذا العام وارتفاع أسعاره بددت تلك المتاعب وناشد المسؤولين بضرورة تبني مقترح إقامة مصنع لتجفيف وتعبئة المشمش وإنتاج العصائر وقمر الدين منه حتى يتسنى للمزارعين تسويق كل إنتاج المحصول.
أوضح محمد علام، من أهالي العمار، أن مزارعي القرية تكبدوا خلال الثلاث سنوات الماضية، خسائر كبيرة مما أدى إلى تقلص المساحة المنزرعة إلى النصف بعد أن كانت 800 فدان وتراجع إنتاج المحصول إلا أنه مازال هو المصدر الوحيد وباب رزق كبير ومربح لفلاحي قرية العمار، مشيرًا إلى أن المحصول عاد إلى سابق عهده وأدخل الفرحة والبهجة والابتسامة على المزارعين بعد سنوات عجاف.
وأضاف علام، أن المحصول تعافى هذا العام، وأدخل الفرحة علينا بعد الإنتاج المبشر بالخير بعد خسارة دامت 3 سنوات، بسبب الأمراض وانسداد منظومة الصرف المغطى التي كانت تطفو على التربة وتحرق الأشجار بسبب الرطوبة، إضافة إلى العوامل المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة في الأعوام القليلة الماضية، والتي أدت إلى تراجع الإنتاج أثناء فترة التزهير لأنها تحتاج إلى 700 ساعة صقيع والنمو الورقي طغى على النمو الزهري، مشيرًا إلى أن جني المشمش هو الموسم الذهبي لأهالي القرية فخلاله يعمل الكبير والصغير، ليس الفلاح فقط بل الجميع ويعتبره الفلاحون عيدا لهم.
أوضح كمال طلبة، أن شجرة المشمش حساسة لاتحب المياه الكثيرة وتحتاج إلى فترة "فطام" 4 شهور لأن جذورها في حالة خمول ويتم الري الأول في الأول من فبراير ثم تبدأ عمليات التزهير في نهاية نفس الشهر ويتم ريه مرة أخرى في الأول من مارس، وبعدها يكتمل التزهير وبعد أسبوعين يتم رش الأشجار لحمايتها من البياض الدقيقي وفي شهر أبريل يتم رش الذبابة حتى لاتصاب الثمرة ويصيبها الدود ثم الرشة الأخيرة في أول مايو لحماية الثمرة والشجرة من تفحمها بسبب العنكبوت.
أضاف كمال، أن بشاير المحصول هذا العام أحسن بكثير من العامين الماضيين وتظهر في نهاية أبريل ويصل الكيلو وقتها إلى 40 جنيها وبعد 15 يوما يظهر المشمش ويغرق الأسواق ويباع من على الأشجار بأسعار تتراوح من 6 إلى 12 جنيها حسب النوع والحجم ويزيد سعره مرة أخرى في نهاية الموسم، مشيرًا إلى أن عمر أشجار المشمش يتراوح ما بين 60 إلى 100 عام، ويختلف عن الأشجار الجبلية التي لا يتعدى 12 عامًا، إلى جانب الطعم واللون.
وقال إن القرية يوجد بها "سوق رئيسي" يتجمع به التجار لشراء المحصول من المزارعين عن طريق مزاد علني ويحصل التاجر صاحب أعلى سعر على المنتج ويستعين بالسيدات وأطفال القرية في تعبئة المشمش داخل الكراتين المطبوع عليها شعار القرية "مشمش العمار".
ولفت محمد الجزار مزارع من القرية، إلى أن شجرة المشمش أفقر شجرة في الخدمة لأنها لاتحتاج إلى مياه أو أسمدة كثيرة، فالسماد البلدي والأزوتي يتم وضعه مرة واحدة فقط في السنة ويعد صنف "الكانينو" من أجود الأنواع وكان يتم تصديره بكميات كبيرة إلى معظم الدول العربية وفرنسا لتميزه بطعمه الفريد.
فيما أكد المهندس حسن زايد مدير مديرية الزراعة بالمحافظة، أنه يتم عقد ندوات توعية وإرشادية للفلاحين بالتنسيق مع الجمعية الزراعية بالقرية، وإدارة طوخ الزراعية، للحفاظ على أشجار المشمش وإعطاء النصح والإرشاد على أنواع المبيدات الآمنة وأماكن بيعها.