تسليم "عشماوي" أول تطبيق عملي لآليات الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب

كتب: بهاء الدين عياد

تسليم "عشماوي" أول تطبيق عملي لآليات الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب

تسليم "عشماوي" أول تطبيق عملي لآليات الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب

"يظل الإرهاب سرطانًا خبيثًا يسعى للتغلغل في أجساد الأوطان الأفريقية، ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية، ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها، إن مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب منا تحديد داعميه ومموليه، ومواجهتهم سويًا في إطار جماعي وكاشف".. هكذا تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي، عن مكافحة الإرهاب على مستوى القارة الأفريقية خلال حفل تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي، لتضرب مصر، اليوم، مثالا على هذه المكافحة الجماعية للظاهرة التي تهدد قارتها بعد أيام من احتفالها بيوم أفريقيا بتسلمها الإرهابي المطلوب من ليبيا.

وتحولت كلمات الرئيس السيسي إلى آلية عمل، ترجمت على أرض الواقع بالتعاون بين مصر وليبيا لتسليم إرهابي دولي متهم بعمليات إرهابية في البلدين وهو هشام العشماوي الذي تسلمته السلطات المصرية من الجيش الوطني الليبي، لتضرب مثلا آخر على التعامل مع المطلوبين، في الوقت الذي ترفض العديد من البلدان استعادة الإرهابيين المقاتلين في الخارج لمحاكمتهم، بما يمنع عودتهم إلى بلدانهم أو انتقالهم لساحات صراع أخرى.

وخلال القمة الطارئة التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الاتحاد الأفريقي الشهر الماضي، ذّكر القارة بالمسؤولية المشتركة تجاه دعم استقرار ووحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية، وحمايتها من مخاطر الإرهاب والتدخلات الخارجية المستمرة في ليبيا على مدار الأعوام الماضية، وشدد على أن دول الاتحاد الأفريقي هي الأقرب بالجوار والتاريخ والمصير إلى ليبيا، والطرف المعني أكثر من غيره بالاستقرار هناك، مؤكدًا على ضرورة توحيد مؤسسات الدولة للعمل في هذا البلد، وتمكين قوات الجيش والشرطة المدنية من أداء واجبها في الحفاظ على السلم والاستقرار والقضاء التام على أشكال الإرهاب كافة.

وعلى الرغم من وجود العديد من الآليات التي تعمل مصر على تفعيلها في الاتحاد الأفريقي من أجل مكافحة الإرهاب، فإن تسليم الإرهابي هشام العشماوي يعد مثالا نادرا نجحت مصر في تحقيقه على أرض الواقع كنموذج للتعاون الأفريقي والعربي، ولعل هذا المعنى أيضًا ما عبر عنه الجيش الوطني في بيانه، حيث قالت القيادة العامة للجيش الليبي أن عملية تسليم الإرهابي المطلوب تمت في إطار عمليات مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا وضمن التعاون المشترك مع مصر.

وبدورها، قالت الدكتورة هبة البشبيشي خبيرة الشؤون الأفريقية لـ"الوطن"، إن تسليم العشماوي من خلال التعاون بين مصر وليبيا يعتبر تفعيل لأول آلية من آليات الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب، وهي تبادل المعلومات وتسليم الإرهابيين المطلوبين.

وأضافت أن هذا التطبيق العملي مثالا يحتذى به في الدول الأفريقية، في ظل الحاجة الماسة إلى تطبيق آليات الاتحاد، معتبرة أن هذا التحرك المصري يمثل دفعة لوضع الاتفاقيات الأفريقية المعنية بمكافحة الإرهاب موضع التنفيذ، سواء من خلال التعاون الثنائي الذي يصب بالنهاية في مصلحة أمن واستقرار القارة، أو حتى على مستوى جماعي ومن خلال تفعيل الاتفاقيات متعددة الأطراف.

وكان الرئيس السيسي، ألقى مطلع الأسبوع الجاري، كلمة إلى الشعوب الأفريقية، بمناسبة يوم أفريقيا، أكد فيها أهمية بذل الجهود المشتركة لمواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار بالقارة، خلال احتفالات مصر، رئيس الاتحاد الأفريقي، بهذه المناسبة.

وقال الدكتور أحمد أبوزيد الباحث في الأمن الإقليمي لـ"الوطن"، إن السياسة الثابتة لمصر القائمة على دعم الدولة الوطنية في مواجهة الميليشيات والعصابات والتنظيمات الإرهابية، مثلت محركا لرؤيتها ومواقفها خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي، موضحًا أن سياسة مصر في مكافحة الإرهاب تعتمد على المواجهة الشاملة مع الإرهاب، وتعني هذه الشمولية عدم استثناء أي تنظيمات إرهابية من المواجهة، وتعدد آليات المكافحة لتشمل الحلول الأمنية والتنموية والثقافية التي تعني مكافحة الفكر المتطرف، فضلا عن العنصر الثالث المتمثل في تعزيز التعاون الدولي والمواجهة الجماعية، لمنع توفير ملاذ آمن للإرهابيين في أي دولة ومواجهة داعمي الإرهاب.

وأكد أن ما قامت مصر به في ظل رئاستها للاتحاد الأفريقي له دلالات قوية على التحرك على أرض الواقع ومن خلال تطبيق عملي للتعاون بين البلدان الأفريقية، ويوفر دائرة حركة قوية لمصر وخاصة أن شمال أفريقي كانت معبرًا ومصدرًا للعناصر الإرهابية في العديد من النزاعات بالمنطقة والعالم، فضلا عن كونها أكثر المناطق قربًا لأوروبا والشرق الأوسط، بما يجعل هناك أولوية لمكافحة الإرهاب فيها وحشد جهود المجتمع الدولي لدعم دولها على التصدي لتلك الظاهرة التي يمتد تأثيرها إلى عدة مناطق من العالم ولا يقتصر فقط على أفريقيا، وبما يستوجب دعم شركاء القارة لتلك الجهود.

وفي إشارة لا لبس فيها على منهجية مصر في دعم الدولة الوطنية وإعادة الاعتبار لمفهومها، ودعم الجيوش الوطنية في مكافحة الإرهاب، أكدت مصر أن زيارة الوزير اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، إلى ليبيا مساء الثلاثاء، التي التقى خلالها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي،  تأتي في إطار حرص مصر على دعم استقرار دولة ليبيا وجهود مكافحة الإرهاب، حيث أجريت أثناء الزيارة مباحثات ثنائية بين رئيس جهاز المخابرات العامة والمشير خليفة حفتر، تناولت العلاقات الأمنية بين البلدين، وجهود مكافحة التنظيمات الإرهابية، وسبل تحقيق الاستقرار واستعادة الدولة الليبية مؤسساتها ودعم جهود الحلول السياسية. 

كما كانت الزيارة فرصة لتأكيد دعم القيادة المصرية للجيش الوطني الليبي، الذي يخوض المعارك في ليبيا، وقال بيان صادر عن السلطات المصرية، إن اللواء عباس كامل، نقل تحيات ودعم الرئيس عبدالفتاح السيسي، لجهود الجيش الليبي.


مواضيع متعلقة