« الوطن» تعايش زراعة كبد مريض بمستشفى الجهاز الهضمى فى المنصورة

كتب: صالح رمضان

« الوطن» تعايش زراعة كبد مريض بمستشفى الجهاز الهضمى فى المنصورة

« الوطن» تعايش زراعة كبد مريض بمستشفى الجهاز الهضمى فى المنصورة

انتهى بهم المطاف أمام غرفة إجراء عمليات زراعة الكبد بمستشفى الجهاز الهضمى بالمنصورة، لزراعة كبد للأب بعد تطوع نجله بفص من كبده.. نظر الأب لابنه نظرات شكر وامتنان، ورد الابن بنظرات مليئة بالحب والرحمة، تزامناً مع دعاء أفراد الأسرة لهما بالشفاء، ليسود بعدها صمت رهيب فى المكان بعد دخولهما لإجراء العملية التى سيجريها الفريق الطبى، وستدوم لساعات طويلة ويتخللها تناول طعام الإفطار وبعدها يستكمل الجراحون العملية.

الأطباء يفطرون أثناء العملية ويعاودون استكمالها على مدار 11 ساعة كاملة.. وفريق أطباء زراعة الكبد يسابق الزمن للقضاء على قوائم الانتظار.. و50 مريضاً يموتون سنوياً قبل أن يصل دورهم

عاشت «الوطن» تلك الأجواء التى استمرت أكثر من 11 ساعة عمل متواصلة، بدأت فى التاسعة صباحاً بتجهيز المريض ونجله، ومعهم فريق التخدير بقيادة الدكتور عمرو ياسين، رئيس التخدير والعناية المركزة الخاصة بفريق زراعة الكبد، بعد عمل استكشاف للبطن. الدكتور عمرو ياسين، قال: «دورنا مع المريض بدأ منذ أكثر من شهر، بالتنسيق مع الباطنة والجراحة والتخدير، ونحن نحدد إجراء عملية زراعة كبد من عدمه، وبعد اتخاذ قرار بالزرع نتسلم المريض ونبدأ فى تهدئته ويأخذ الأدوية اللازمة، وأى شىء يكون تحت إشرافنا، فالجراح مسئول عن الجراحة ونحن مسئولون عن حياة المريض وهى مسئولية كبيرة، وعملية التخدير معقدة، فهى أكبر عملية على مستوى العالم، والمركز مجهز بكل ما يحتاجه المريض».

بعد مرور 45 دقيقة انتهت خلالها عملية تخدير المريض، ليدخل أستاذا الجراحة الدكتور محمد عبدالوهاب، والدكتور أحمد محمد سلطان، بدأت العملية بتسليك الكبد المتليف والأوردة والشرايين والقناة المرارية، واستغرق العمل حتى الساعة الرابعة عصراً، ليبدأ الدكتور عمر فتحى، ومحمد الشوبرى فى عملية فصل الكبد من المتبرع، فى الغرفة المجاورة، وإجراء غسيل لفص الكبد ونقله إلى غرفة المريض ووضعه فى سائل مثلج لحفظه. فريق الزرع بدأ فى العمل تحت ضغط، فيحتاج فقط إلى 45 دقيقة لتوصيل الكبد الجديد، وغير مسموح بأى خطأ، خاصة بعد ظهور جلطة فى الوريد البابى وصلت حتى الشريان المعوى، فبدأوا فى إزالة الجلطة على بعد 15 سم، من الوريد ونجح الفريق فى توصيل الأوردة «الوريد الكبدى والوريد البابى»، وتأكد من سريان الدم، وتهلل وجه الأطباء عندما رأوا الدم يتدفق داخل الكبد الجديد، من خلال الأشعة التى يجريها الدكتور أسامة شيحة، رئيس الأشعة بالفريق، ويطمئنهم باستمرار على نتيجة العمل الذى يقومون به.

«لا يمكن أن نخرج من العملية قبل توصيل الأوردة والشرايين، التى تضخ الدم للكبد وتأخذه منه»، هكذا يؤكد الدكتور طارق صلاح، عضو فريق الجراحين، مضيفاً: «توصيل القناة المرارية يمكن أن نصبر فيه بعض الوقت، حتى نطمئن إلى عمل الدورة الدموية جيداً فى الكبد، ونتأكد من عمل الأوردة والشرايين بإجراء أشعة، وبعدها نطمئن على الناحية الوظيفية للكبد وعوامل التجلط، وتركيز الأكسجين فى الدم، وأطباء التخدير يطمئنوننا عليها، أنا تركت المريض لتناول طعام الإفطار وبعد الإفطار سأقوم بتوصيل القناة المرارية وتنتهى العملية».

حان موعد الإفطار وحضر الجميع للمائدة التى جهزها العاملون بالمركز، وظل مكان الدكتور عمرو ياسين فارغاً، بعد أن ارتفع ضغط المريض ولا يمكن أن يبتعد عنه إلا بعد أن يتم ضبط كل شىء ليترك أحد أعضاء فريق التخدير يتابع الحالة حتى لا يتأثر المريض، مرت دقائق وعاد الدكتور «ياسين» ليبشر الدكتور «عبدالوهاب» قائلاً: «كله تمام والضغط زى الفل» ليبدأ بعدها فى تناول إفطاره.

«دورنا يبدأ بقياس حجم كبد المتبرع وتأهيله والمريض لإجراء العملية»، هكذا أكد الدكتور أسامة شيخة، استشارى الأشعة التشخيصية والتداخلية بفريق زراعة الكبد، وتابع: «لا بد أن تكون أمورنا مضبوطة وأن الكبد يصلح للاثنين، وعلاج أورام الكبد بحيث يكون المريض صالحاً للزراعة، ونحن دورنا بعدها مثل مراقب جودة، وأن الأوعية تعمل بصورة سليمة».

«6 أطباء تخدير يكونون جنب رأس المريض لحظة بلحظة»، هكذا وصف الدكتور عمر ياسين وضع المريض داخل غرفة العمليات، وأضاف: «نقيس الضغط والنبض وإخراج البول والتنفس، والإجراءات الجراحية التى تتم، وبالتواصل المستمر مع الجراحين، نقدر نعدى أى مرحلة، وبعد العملية نكون بجوار المريض»، وأوضح أن هذه العملية عندما يتم إجراؤها فى أوروبا يكون بجوار المريض استشارى، وهذا ما فرضناه على أنفسنا، ويظل تحت أعيننا حتى يخرج من المستشفى، ولو خرج وحدثت له أى اضطرابات يعود مرة أخرى لأنه أصبح مسئوليتنا طوال عمره.


مواضيع متعلقة