الاقتصاد.. كلمة سر "ترامب" للفوز بولاية جديدة في 2020

كتب: عبدالله إدريس

الاقتصاد.. كلمة سر "ترامب" للفوز بولاية جديدة في 2020

الاقتصاد.. كلمة سر "ترامب" للفوز بولاية جديدة في 2020

باتت الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة قاب قوسين أو أدنى، ما دفع المرشحين المحتملين إلى إعلان نواياهم الترشح للوصول إلى البيت الأبيض، في وقت تتزايد فيه الخلافات والانقسامات حول الرئيس الحالي دونالد ترامب وسياساته، إلا أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون سلاح "ترامب" السري للفوز بولاية جديدة، في مخالفة لكل التوقعات.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء إلى ولاية ويسكونسن أواخر الشهر الماضي للتفاخر بشأن انخفاض معدل البطالة في الولاية، والذي كانت نسبته عند 3% لأكثر من عام، وعلى الرغم من تنافس ما يقرب من 21 شخصاً للفوز بمرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية عام 2020، فإن ترامب يعول على أقوى اقتصاد لإعادة انتخابه منذ بيل كلينتون في عام 1996، ويمكن القول منذ ريتشارد نيكسون في عام 1972، حيث خلق فرص عمل قوية و في الشهر الماضي، كما انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في نصف قرن ، وهو 3.6%.

وأضافت الصحيفة: "تلك الأرقام الاقتصادية القوية شجعت (ترامب) على تبني موقف صارم بشأن التجارة مع الصين هذا الأسبوع، كما فرض تعريفة جمركية عالية يوم الجمعة الماضي، ويثق ترامب من قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام الإجراءات الانتقامية من الصين، لكن المزارعين والمصنعين في هذه المنطقة هم من بين المواطنين الأكثر عرضة لقسوة زيادة الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، ومع ذلك، فإذا ظل الاقتصاد قوياً، فقد يكون ذلك أفضل حجة لـ(ترامب) لتكرار طريقته التي أهلته للفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2016، والتي كانت حملته تمر عبر المناطق الريفية مباشرة مثل كولفاكس في شمال غرب ولاية ويسكونسن، وبغض النظر عن الأخطاء التي ينسبها الناس إلى الرئيس شخصيًا، فحتى منتقديه يقولون إنه يمكنه بسهولة الحفاظ على ولاء الناخبين أولئك الذين يرون اقتصادًا مستقرًا وقويًا ويستفيدون من ذلك في حياتهم الشخصية، ولو بشكل هامشي".

وتابعت الصحيفة الأمريكية: "إن رفع شعار الاقتصاد المزدهر، الذي يتبناه ترامب كما حثه أصدقائه والموالون له على فعل ذلك، قد يترك الديمقراطيين ضعفاء بشكل خاص عندما يقترن ذلك بهجمات الجمهوريين التي لا هوادة فيها على خصومهم بوصفهم متطرفين يحملون مواقف متطرفة على الصحة الرعاية والإجهاض والبيئة، وبالنسبة لعام 2020، سيستفيد ترامب أيضًا من عملية استهداف الناخبين التي حددتها حملة ترامب واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في الولايات الريفية مثل ويسكونسن، حيث جمعوا أكثر من 4000 معلومة لقاعدة البيانات حول الناخبين المحتملين، ويشمل ذلك كل شيء عنهم بما في ذلك إذا كان لديهم رخصة صيد إلى نوع السيارة التي يقودونها إلى اشتراكات مجلاتهم".

وقالت الصحيفة الأمريكية: "على الرغم من الأرقام الاقتصادية الجيدة، سيحاول ترامب تحقيق شيء لم يفعله أي رئيس في العصر الحديث، وهو الفوز بإعادة انتخابه دون أن يصل إلى 50 بالمائة في تصنيف جالوب للوظيفة المناسبة بحلول هذه المرحلة في ولايته الأولى، ويقول الاستراتيجيون في كلا الحزبين إنه سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لترامب إذا كانت نسبة تأييده أقل بكثير من 46%، وهي حصة التصويت الشعبي الذي حصل عليه في عام 2016، إن الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ في عهد باراك أوباما قد تسارعت وتيرته في ظل (ترامب)، حيث أضافت الولايات المتحدة وظائف إضافية لمدة 103 أشهر متتالية، وهو رقم قياسي، والأجور ترتفع بشكل أسرع من أسعار المستهلكين وفي يوليو سيكون التوسع الاقتصادي هو الأطول على الإطلاق".

وأضافت: "مع ذلك، يدرك استراتيجيو ترامب وحلفاؤهم في مجموعات خارجية أن الاعتماد بشكل كبير على عامل لا يمكن التنبؤ به وغير متكافئ مثل الاقتصاد سيكون ذلك غباءً، لذا، فإنهم يعززون جهودهم في ويسكونسن وأماكن أخرى من خلال عمليات مصممة بشكل أكثر ضيقًا لإبعاد مجموعات معينة، مثل المحافظين الذين يجدون أن أجندة ترامب جذابة لكنهم لا يصوتون لها بانتظام، ويتوقع معظم الاقتصاديين المستقلين أن يتباطأ النمو هذا العام، وهناك بالفعل دلائل على أن الانتعاش، في وظائف التصنيع التي تميزت بها رئاسة ترامب في أول عامين، قد يتلاشى".

وأشارت الصحيفة الأمريكية، في تقريرها، إلى أن ترامب والجمهوريون بإمكانهم الإستفادة من منظور جديد يرى الناخبون من خلاله الاقتصاد، وقد لا يصل النمو الأخير إلى المستويات التي وصل إليها في عهد كلينتون أو رونالد ريجان، لكن استطلاعات الرأي السياسية تقول إن الأميركيين أصبحوا يقبلون أي شئ يكون بالقدر الكافي بدلاً عن المستوى الامثل، ويمكن أن يساعد حزام المقاطعات الريفية الذي يمتد على حدود ولاية ويسكونسن مع مينيسوتا وأيوا ويمتد جنوبًا على طول نهر المسيسيبي في انتخابات عام 2020، كما حدث في عام 2016.

ولفتت الصحيفة الأمريكية، في ختام تقريرها، إلى أن هناك إشارات مقلقة أخرى للجمهوريين بين هؤلاء الناخبين المستقلين في تلك المقاطعات، حيث أظهر استطلاع للرأي نشرته الأسبوع الماضي مجموعة دراسة الناخبين، والذي يضم محللين وعلماء من جميع الأطياف الأيديولوجية، انخفاضاً قدره 19 نقطة في تصنيف ترامب الإيجابي، وعلى الرغم من أن 66 % منهم ما زالوا يتمتعون برؤية إيجابية للرئيس، إلا أن الاستطلاع أشار إلى أنه حتى التحولات الطفيفة بين هذه المجموعة ، التي شكلت 9 % من الناخبين في عام 2016، يمكن أن تحدث الفرق في عام 2020، لكن خطاب ترامب حول قضايا مثل الهجرة قد يفعل الكثير لحشد المعارضة وجعلها قاعدته الشعبية، وإذا كانت نسبة المشاركة أعلى في عام 2020 عما كانت عليه في عام 2016، كما يتوقع الكثيرون، فإن الجمهوريين يعترفون بأن عليهم القيام بأكثر من مجرد التمسك بالناخبين الموالين لترامب".


مواضيع متعلقة