«الوطن» داخل أول مركز لمعالجة «سرطان الأطفال» بالمجان فى الإسكندرية

«الوطن» داخل أول مركز لمعالجة «سرطان الأطفال» بالمجان فى الإسكندرية
- علاج أورام سرطان الأطفال بالمجان
- علاج أورام سرطان الأطفال
- جامعة الإسكندرية
- علاج الأورام
- علاج أورام سرطان الأطفال بالمجان
- علاج أورام سرطان الأطفال
- جامعة الإسكندرية
- علاج الأورام
هدوء يعم أرجاء المكان، أطفال فى عمر الزهور، تبدو علامات المرض واضحة على ملامحهم البريئة، مجموعة من الأمهات يجلسن فى الطرقة الطويلة، بعضهن يحتضنّ أطفالهن، وأخريات يحاولن إخفاء وجوه صغارهن عن عيون المارة، هذه المشاهد هى أول ما يستقبل الزائرين فى أول مركز لعلاج أورام سرطان الأطفال بالمجان، أنشأته جامعة الإسكندرية فى مستشفى برج العرب الجامعى، غرب المدينة.
تحرص «حنان على»، 32 سنة، على أن تهمس فى أذن صغيرها، وهى تغالب دموعها، لتدعو الله أن يشفيه من «المرض اللعين»، تحدثت لـ«الوطن» عن مأساة ابنها «محمد»، 4 سنوات، بقولها إنه كان يشكو من شعوره بآلام مستمرة فى منطقة أسفل البطن، وبالمتابعة مع بعض الأطباء شخصوا حالته بانتفاخ فى «القولون»، ولكن بعد إجراء أشعة «سونار»، تبين وجود ورم على الكلية اليمنى.
وأضافت الأم الشابة أن ابنها خضع لعملية جراحية تم خلالها استئصال الكلية بشكل كامل، نظراً لانتشار الورم بها، ثم خضع للعلاج الكيميائى الذى استمر نحو 4 شهور، وقبل عدة شهور فوجئت بظهور الورم فى نفس المكان مرة أخرى، حيث تم تحويل «محمد» إلى مركز علاج الأورام التابع لجامعة الإسكندرية، مشيرة إلى أنها تأتى إلى المركز من منطقة «المندرة»، حيث يتم احتجاز ابنها لمدة 3 أيام كل أسبوع لأخذ جرعات العلاج الكيميائى، وأشادت بمستوى الخدمات فى المركز، بقولها: «هنا الناس كلهم ذوق، سواء من الأطباء أو التمريض، ودى أهم حاجة فى التعامل مع الأطفال والأهالى».
عميد "طب إسكندرية": المركز يقدم العلاج الجراحى لمرضى الأورام ومناظرة 22 ألف حالة و500 جلسة للعلاج الكيميائى
وهو ما أكدت عليه أيضاً «منى عيد»، 36 سنة، بقولها: «فعلاً المعاملة عليها عامل كبير»، مشيرة إلى أنها اصطحبت ابنتها «ليلى»، 9 سنوات، إلى عدد من الأطباء، الذين أبلغوها بإصابتها بورم سرطانى فى الكبد، ولكن دون أن تجد علاجاً لابنتها، إلى أن جاءت بها إلى المركز قبل نحو 5 شهور، حتى بدأت تشعر بتحسن حالتها، وأضافت أنها تأتى من مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وتقيم مع ابنتها بالمستشفى يومين أسبوعياً لاستكمال جرعات العلاج الكيميائى، واختتمت حديثها لـ«الوطن» بقولها: «أنا ماعنديش غيرها، وهنا بيوفروا العلاج مجانى، ودى حاجة مهمة، خاصة بالنسبة للأسر التى تعانى ظروفاً مادية صعبة».
«داليا سمير»، 40 سنة، تمسك بيد طفلتها «يارا محمود»، مصابة بـ«متلازمة داون»، حيث بدأت رحلتها مع العلاج الكيميائى فى سنة 2016، بعد اكتشاف إصابتها بـ«لوكيميا الدم»، لتصعدا معاً إلى سريرها فى الطابق الرابع، والذى تمضى فيه يوماً كل أسبوع منذ 5 شهور، لاستكمال جرعات العلاج، بعد تحويلها إلى مركز علاج أورام الأطفال بمستشفى برج العرب من مركز «رشيد محمد رشيد»، بالمستشفى الأميرى، التابع أيضاً لجامعة الإسكندرية.
مدير مستشفى برج العرب: جمعنا تبرعات 50 مليون جنيه فى 12 شهراً
«باقى 20 أسبوع وتنهى رحلتها مع المرض بإذن الله»، تقولها إحدى الأمهات وهى تتنفس الصعداء، إذ تنتظر شفاء ابنتها من مرض «سرطان الدم» اللعين، بعد رحلة استمرت لنحو 3 سنوات، نتيجة إصابتها بقىء شديد، وانفجار فى الزائدة الدودية، و«غرغرينا» فى جزء من الأمعاء، بحسب ما شخّص الأطباء حالتها.
الدكتور أحمد عثمان، عميد كلية الطب بجامعة الإسكندرية، قال إن قرب موقع مستشفى برج العرب الجامعى من المطار ومدينة العلمين، يدعم استثماره فى السياحة العلاجية، موضحاً أن المستشفى هو أحد نتائج التعاون مع الجانب الهولندى، وأضاف أن المركز هو الأول من نوعه على مستوى المستشفيات الجامعية، البالغ عددها نحو 110 مستشفيات على مستوى الجمهورية.
ولفت «عثمان» إلى أن المركز واجه الكثير من الصعوبات خلال التشغيل التجريبى فى 2018، من تجهيز المعدات والأجهزة الطبية الأساسية، إلا أنه تمكن من تقديم الخدمة الطبية الكاملة لأكثر من 450 طفلاً مصابين بالسرطان. وأوضح أن المركز تعثّر كثيراً، وكان لا يعمل إلا بقوة العيادات الخارجية فقط، فى بعض التخصصات وبجهود فردية، إلى أن تم الانتهاء من عملية تطوير المركز بتكلفة بلغت 25 مليون جنيه.
وتابع عميد طب إسكندرية بقوله: «كنا نفتقر إلى وجود مستشفى جامعى متخصص لعلاج أورام الأطفال، يخدم 4 محافظات»، حيث يخدم المركز محافظات الإسكندرية ومطروح والبحيرة وكفر الشيخ، والتى يشكل تعدادها نحو 17 مليون مواطن، بمعدل إصابة بالسرطان يبلغ نحو 1500 طفل سنوياً، مشيداً بمجهود قسم علاج الأورام بكلية الطب فى تقديم الخدمات الطبية للكبار والصغار، وأكد أن متوسط العمليات الجراحية التى يتم إجراؤها داخل المركز يبلغ 60 عملية شهرياً، مشيراً إلى مناظرة أكثر من 22 ألف حالة فى العيادات الخارجية، إضافة إلى أكثر من 500 جلسة للعلاج الكيماوى.
ومن جانبه، أكد مدير مستشفى برج العرب الجامعى، الدكتور شادى فاضل، أن المستشفى تم إنشاؤه عام 2008، بموجب اتفاق تعاون بين الجانبين المصرى والهولندى مدته 10 سنوات، اقتصرت فيه الخدمات الطبية على العيادات الخارجية فقط، مشيراً إلى أنه تم رفع الطاقة الاستيعابة للمركز، المقام على مساحة 55 فداناً، من 20 إلى 80 سريراً، بالإضافة إلى 6 أسرّة للعناية المركزة، و5 غرف للعمليات المتخصصة، موزعة على الأدوار الـ4 للمركز، كما تم تزويد غرف العمليات بميكروسكوب جراحى متطور، يُعد الأفضل من نوعه فى مصر، بالإضافة إلى تجهيز المعامل بأحدث الأجهزة المتخصصة، من حيث سرعة ودقة الكشف عن البكتيريا، وتحديد المضاد الحيوى المناسب، بالإضافة إلى تطوير أقسام الأشعة بكافة أنواعها، وتشغيل بنك الدم، والصيدلية الإكلينيكية المجهزة بأجهزة خاصة لتحضير العلاج الكيميائى.
ولفت «فاضل» إلى أن المركز يعانى من عجز فى الطاقم الطبى، حيث يعزف كثير من الأطباء عن العمل بالمستشفيات الحكومية، بالإضافة إلى أن المستشفى يفتقر إلى أحدث جهاز للعلاج الإشعاعى، والذى يبلغ ثمنه نحو 3 ملايين جنيه، مؤكداً أن هناك جهوداً حالياً لتوفيره، مؤكداً عدم وجود قوائم انتظار من الأطفال. ولفت إلى أن المجتمع المدنى ساهم، خلال الـ12 شهراً الأخيرة، فى دعم المركز بنحو 50 مليون جنيه، تم جمعها كتبرعات، كما أشار إلى إنشاء عيادة للطب النفسى، لعلاج الأطفال من الآثار والنواتج النفسية السلبية التى من الممكن أن يتعرضوا لها خلال الإصابة بمرض السرطان، بالإضافة إلى تزويد المستشفى بمحولات لتنقية وتكرير المياه ومعالجتها، لتجنب إصابة المرضى من الأطفال بأى مضاعفات، فى ظل معاناتهم من نقص المناعة.