أثريون: العيد «صُنع فى مصر».. وانتقل إلى ثقافات الشعوب

كتب: إلهام زيدان

أثريون: العيد «صُنع فى مصر».. وانتقل إلى ثقافات الشعوب

أثريون: العيد «صُنع فى مصر».. وانتقل إلى ثقافات الشعوب

أكد أثريون أن شم النسيم عيد مصرى خالص، احتفل به المصريون منذ آلاف السنين، واستمر الاحتفال به على اختلاف الظروف التى تعرضت لها البلاد، سواء كانت غزواً عسكرياً مثل الهكسوس والفرس، أو دخول ديانات مثل اليهودية أو المسيحية وكانت فلسفة الاحتفال به تقوم على أنه نوع من أنواع احتفالات المصريين القدماء بالطبيعة من أجل شكرها على النعم.

وأوضح متخصصون أن طقوس هذا اليوم لم تتغير على مدار هذه السنوات والظروف، فيما يتعلق بطقوس الخروج إلى الحدائق والمتنزهات، أو تناول أطعمة خاصة يحرص على تناولها أفراد الشعب الغنى والفقير على السواء بمن فيهم الحاكم، وذكروا أن الثقافات المغايرة نقلت هذا العيد وأضافت عليه حتى تبلورت الأعياد المعروفة حالياً ومنها عيد الفصح وعيد القيامة وعيد الشكر.

الدكتور محمد جمال، أستاذ بكلية الآثار بجامعة دمياط، قال إن المصرى القديم ميال للاحتفالات، وليس صحيحاً أن الحضارة المصرية قدست الموت فقط، فالمصرى كان لديه أجندة احتفالات ثرية طوال العام، من ضمنها أعياد الربيع، والتى تكون تقريباً فى الأيام التى نحتفل بها الآن، موضحاً: التسمية تعود إلى فصل «شمو» أحد فصول السنة الثلاثة، التى كانت مقسمة إلى ثلاثة فصول (شمو، بيرت، أخيت)، و«شمو» هو فصل الحصاد والربيع، وكان من مظاهره احتفال الأسر مع بعضهم فى ساحات البيوت أو فى الساحات الخارجية.

الجميع يحتفل.. من الفرعون إلى أصغر فرد.. والأقباط ربطوا يومه بعيد القيامة

ويرجح أستاذ الآثار أن تاريخ بداية الاحتفال غير معروف تحديداً، لكنه فى الغالب يعود إلى الدولة الوسطى التى تميزت بالرخاء الاقتصادى، وقد ظهر فى رسومات المعابد اهتمام خاص بمظاهر الحياة اليومية، فى هذه الدولة أكثر من الحياة الجنائزية، وربما يرجع الاحتفال إلى الدولة القديمة.

وأشار «جمال» إلى أن الغزاة سواء كانوا الفرس أو الهكسوس، لم يتمكنوا من تغيير الاحتفال بهذا اليوم، فالحضارة المصرية كانت أقوى، أما الدول المحتلة، التى اتخذت شكل جماعات همجية فلم تكن صاحبة حضارات معروفة، بل كانت قوة عسكرية بدون بناء، وحتى العصر البطلمى حيث تكونت الحضارة الرومانية اليونانية وكان لها ثقلها، كوريث للحضارة المصرية فى هذا التوقيت، نستطيع أن نقول إنه قد حدث ربط بين الحضارتين بشكل ما، وظهر ذلك بوضوح بعد دخول المسيحية مصر، لأن المصريين الأصليين بدأوا يعتنقون الديانة المسيحية، وبدأوا فى عمل مزج بين الموروث الحضارى المصرى، وبين الديانة المسيحية بارتباط عيد «شم النسيم» بعيد القيامة، بالشكل الذى نحتفل به فى هذه السنوات، فتم تأخير شم النسيم إلى ما بعد إفطار المسيحيين الصائمين حتى يتمكنوا من تناول البيض والسمك.

وأضاف الدكتور حسين عبدالبصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن مصر القديمة متغلغلة فى كل الثقافات، فلو نظرنا إلى مزامير سيدنا داود نجدها مشابهة لنشيد أخناتون، ولا نستطيع الجزم من الذى نقل عن الآخر، ونتيجة التواصل بين الحضارات نجد أن عيد الربيع انتشر خارج مصر لليونان القديم، والرومان، وامتدت الفكرة للغرب فى أشكال مختلفة منها عيد الشكر فى نوفمبر من كل عام، الذى يتم الاحتفال به حالياً فى نوفمبر، والذى يحمل نفس مظاهر الاحتفالات الحالية مثل «الخروج إلى الأنهار والمتنزهات والتحمم فى النهر للتخلص من بقايا الكسل فى العام الفائت».

وقال مجدى شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، إن العيد مصرى الهوى لكن نحن غيرنا تاريخه، وكان من المفترض أن يكون فى 25 مارس فى اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار، والمعروف باسم الانقلاب الربيعى، وكان قرص الشمس الذى يمثل الإله «رع» وهو الإله الرئيسى عند المصريين، واليوم يعتبرونه بداية الخليقة والخضرة تزدهر.

وعندما دخل اليهود إلى مصر، وشاهدوا هذه الطقوس، نقلوا معهم فكرة العيد، واحتفلوا بما يسمى «عيد الفصح» ويعتبرونه عيد النجاة من فرعون، أما الديانة المسيحية فقد تفاعلت أيضاً بشكل كبير مع الثقافة المصرية، وأصبح قاعدة ثابتة أن يسبق عيد القيامة يوم شم النسيم، حتى يتمكن الصائمون من تناول البيض والسمك، وأخذه الشرقيون وطوروه إلى عيد النيروز المعروف.

وأكد أن الاحتفال يبدأ من ليلة شم النسيم بطقوس خاصة أيضاً عند المصرى القديم، كأنه ليلة القدر، فكانوا فى هذه الليلة يزورون الأهرام، ويعودون إلى البيوت ويكتبون أمنياتهم على البيض، ويضعونه فى سبت من الخوص، ويعلقونه بخارج المنازل، لتشرق عليه الشمس فتتحقق الأمنيات. ودعا كبير الأثريين إلى استغلال هذا اليوم بشكل قومى فى مصر، بشكل أفضل وعلى مستوى دولى من خلال إقامة مهرجان كبير على غرار المهرجانات الدولية.


مواضيع متعلقة