«طرق الأبواب» تختتم أعمالها فى واشنطن وتكشف: كيف تغير خطاب العالم لمصر بعد نجاح خطط التنمية؟

كتب: رسالة واشنطن: دينا عبدالفتاح

«طرق الأبواب» تختتم أعمالها فى واشنطن وتكشف: كيف تغير خطاب العالم لمصر بعد نجاح خطط التنمية؟

«طرق الأبواب» تختتم أعمالها فى واشنطن وتكشف: كيف تغير خطاب العالم لمصر بعد نجاح خطط التنمية؟

نجح هشام فهمى الرئيس التنفيذى لغرفة التجارة الأمريكية - مكتب واشنطن، فى تشكيل منهج واضح لإدارة الغرفة يقوم على الرؤية البعيدة والرسالة الواضحة والأهداف المحددة، الأمر الذى نتج عنه تواكب وتغير الأشخاص على رئاسة مجلس إدارة الغرفة دون أن تتأثر سياساتها سلباً نتيجة اختلاف التوجهات العلمية والإدارية لهؤلاء الأشخاص، ولعب هشام فهمى دوراً بارزاً فى النجاحات التى حققتها الغرفة على مستوى التنسيق بين الجانبين المصرى والأمريكى، وإطلاق بعثات وحملات تمثل القوة الناعمة من القطاع الخاص لتطوير العلاقة بين الحليفين فى ضوء المتغيرات التى تشهدها الساحة الدولية بصفة دائمة.

اختتمت أمس الأول بعثة طرق الأبواب رقم 42 -التى تنظمها سنوياً غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة- أعمالها فى الولايات المتحدة الأمريكية، بعقد مجموعة من اللقاءات التى تستهدف مد جسور التواصل بين القطاع الخاص فى البلدين، ورسم صورة دقيقة تعكس واقع التطور الذى تشهده مصر حالياً، سواء على صعيد الإصلاحات الاقتصادية التى تمت وتأثيرها على مناخ الاستثمار، أو على صعيد آفاق التعاون المستقبلى الذى تنشده الشركات المصرية مع نظيراتها الأمريكية.

وجاءت بعثة هذا العام فى توقيت مثالى، حيث تزامنت مع الاحتفال المصرى الأمريكى المشترك بمرور 40 عاماً على توقيع اتفاقية السلام، التى يراها العالم أجمع أنها أهم المفاتيح، التى أسهمت فى التقارب المصرى - الأمريكى، باعتبارها شهادة ثقة قدّمتها مصر للمجتمع الدولى، بأنها أرض الحرب وأرض السلام، وأنها الدولة التى تمتلك قوة السلاح، وقوة الحوار.

البعثة تؤكد: تحسّن كبير فى الخطاب الأمريكى لمصر.. والعلاقات القوية بين "السيسى" و"ترامب" حجر الزاوية فى بناء شراكة استراتيجية

كما تزامنت البعثة أيضاً مع مرور 40 عاماً على تأسيس مجلس الأعمال المصرى - الأمريكى فى عام 1979، الذى لعب دوراً مهماً فى تحريك مؤشر التعاون الاقتصادى بين القاهرة وواشنطن، وأوجد مساحات مشتركة للعمل والتفاوض حول الصفقات التجارية وحركة الأموال، بعيداً عن حسابات الحرب والسلام، التى سيطرت على شكل العلاقة بين البلدين قبل إنشاء هذا المجلس، وحكمتها «لغة المساومات».

الأهم من ذلك أن البعثة سبقت مباشرة الزيارة التى من المقرر أن يقوم بها الرئيس السيسى إلى واشنطن خلال الشهر الحالى، تلبية لدعوة تلقاها من نظيره الأمريكى، دونالد ترامب، حسب المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض الأمريكى.

ومن المتوقع أن يفتح الرئيسان نقاشاً موسعاً حول الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، فى ضوء التقارب الشديد بينهما، وتأييد الرئيس الأمريكى ومساندته للرئيس المصرى بصفة دائمة.

صنّاع القرار والخبراء فى واشنطن يشيدون بتجربة مصر فى الإصلاح.. ويؤكدون: أخرست كل الأصوات المعادية لـ"القاهرة" فى الكونجرس

وتضمّن جدول أعمال البعثة، التى استمرت لمدة أسبوع، عقد مجموعة من اللقاءات مع صناع القرار فى الولايات المتحدة وأقطاب القرار الاقتصادى والسياسى فى واشنطن، من بينهم أعضاء الكونجرس الأمريكى، وممثلو كبريات المؤسسات المالية الأمريكية والمؤسسات العالمية، التى تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، كصندوق النقد الدولى والبنك الدولى.

ورصدت البعثة تغييراً شاملاً فى شكل الخطاب الأمريكى عن مصر، حيث تحوّل هذا الخطاب من رصد لأزمات التمويل، والاحتياطى، والمديونية، والنمو، والبطالة، وسعر الصرف، فى مصر، إلى الإشادة الكبيرة بنتائج خطة الإصلاح الاقتصادى، التى بدأتها الحكومة وما زالت مستمرة فيها حتى الآن. بالإضافة إلى إبداء الإعجاب ببرامج الحماية المجتمعية التى بدأت الحكومة المصرية فى تطبيقها مؤخراً، لتثبت للعالم أن خطة التنمية الحالية توازيها خطة أكثر انضباطاً، لتعزيز مؤشرات العدل الاجتماعى فى اقتسام ثمار التنمية، وتحجيم المعاناة التى واجهها الفقراء ومحدودو الدخل فى مصر على مدار عقود سابقة، بالإضافة إلى التحرّك المدروس فى التعامل مع الملفات الشائكة، على غرار العشوائيات، والإسكان الاجتماعى، والفقر، والبنية التحتية، إلى جانب الملفين الرئيسيين اللذين تضعهما القيادة السياسية على رأس أولوياتها، وهما ملفا الصحة والتعليم. كما عقدت البعثةُ عدة لقاءات برجال القطاع الخاص الأمريكى، وكبرى الشركات الأمريكية العاملة فى المجالات الاستثمارية المختلفة، الذين أكدوا تطور مناخ الاستثمار فى مصر، ونجاح الدولة فى بناء تجربة تنمية حقيقية أذهلت العالم أجمع، وعزّزت ثقة القطاع الخاص الأجنبى فى اقتصاد مصر.

وتولت البعثة شرح «قصة نجاح مصر»، والإنجازات التى حقّقتها الدولة بتطبيق سياسات إصلاحية منضبطة، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولى، وقام أعضاء البعثة باستعراض التطورات التى شهدها الاقتصاد المصرى على صعيد تحسّن معدل النمو الاقتصادى وتخطيه 5% فى العام المالى الماضى، وصعود هذا المعدل عن 5.2% فى الربع الأول من العام المالى الحالى، وكذلك ارتفاع حجم الاستثمارات الكلية المنفّذة بنحو 20%، وتراجع العجز الكلى فى موازنة الدولة، كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى إلى 8.9%، وكذلك تراجع معدل البطالة إلى 9.9%، فضلاً عن نجاح البنك المركزى المصرى فى معركة التضخّم وتدنى معدلاته إلى أقل من 14%.

وأكدت البعثة أن الإجماع على نجاح مصر فى إدارة ملفها الاقتصادى كان السمة المشتركة بين كل المتحدّثين، سواء الأمريكان أو الأجانب، من شاغلى المناصب القيادية فى المؤسسات الدولية، بخصوص تقييم تجربة مصر فى الإصلاح الاقتصادى، التى انطلقت مع مطلع نوفمبر 2016.

وأكد ممثلو المؤسسات الدولية أن مصر نفّذت تجربة فريدة فى الإصلاح، وأنه جارٍ دراستها حالياً، لاتخاذها نموذجاً للإصلاح فى الكثير من الدول النامية، التى تعانى من اختلالات هيكلية واتساع فى فجوة الموارد والعجز المالى والدين العام.

وتراوحت اتجاهات المتحدثين بين مؤيد ومعارض لمستوى الملف السياسى وملف حقوق الإنسان فى مصر، حيث ظهرت مدرستان فى الولايات المتحدة، الأولى ترى أن العلاقات المصرية - الأمريكية ستشهد تحسّناً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتساق الرؤى بين الرئيسين المصرى والأمريكى، وأن الإصلاحات، التى تمت فى الدولة على كل المستويات كافية وتتناسب مع المرحلة الصعبة التى مرت بها مصر فى أعقاب الثورتين السابقتين، أما المدرسة الثانية فترى أن الحكومة المصرية ما زال أمامها الكثير من الملفات المطلوب إنجازها خلال الفترة المقبلة لتعظيم علاقتها بواشنطن، وتحقيق تقدم أكبر فى مؤشرات التنمية والعدالة معاً.

وتوقع الخبراء من مراكز البحوث الأمريكية الكبرى ومراكز التأثير فى القرار الأمريكى، أن تكون مصر أهم حليف أفريقى لواشنطن خلال الفترة المقبلة، وأكدوا أن هذه الفترة تُعد مناسبة لقيام الإدارة المصرية برسم سيناريوهات جديدة لتعميق التعاون المصرى - الأمريكى، خاصة فى الشق الاقتصادى، لا سيما بعدما أعلن البيت الأبيض الأمريكى عن استقبال الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى خلال أيام.


مواضيع متعلقة