"الوطن" في مملكة "أمير القلوب".. هنا يعالج مجدي يعقوب أوجاع الأطفال

"الوطن" في مملكة "أمير القلوب".. هنا يعالج مجدي يعقوب أوجاع الأطفال
- أسوان
- عاصمة الشباب الأفريقي
- مركز مجدي يعقوب للقلب
- مجدي يعقوب
- أسوان
- عاصمة الشباب الأفريقي
- مركز مجدي يعقوب للقلب
- مجدي يعقوب
شارع جانبي بمنطقة "السيل" في أسوان أضحى منذ سنوات قليلة وجهة الآلاف من مرضى القلب وأسرهم الوافدين من أقصى الشمال إلى الجنوب، جاءوا إليه مهرولين تتضارب داخلهم مشاعرهم بين الخوف والأمل يجدون فيه المنقذ الوحيد والمعالج للحالات المستعصية والطبيب الإنسان.
مرورا ببوابة المستشفى الجامعي بمحافظة أسوان، يقع مركز مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب في الواجهة، أحاديث جانبية بين أهالي المرضى المنتظرين موعد الزيارة بالخارج تختلط ببعضها البعض منهم من جاء من الشمال مسافرا قاصدا هذا المكان دون غيره ومنهم من يسكن أطراف المحافظة، أحدهم ارتفع صوته وهو يتحدث في هاتفه المحمول، بنبرة تعكس ما بداخله من مشاعر أمل رغم الخوف على والده الراقد بالداخل، "لفينا مستشفيات كتير وقالولنا الدكتور مجدي يعقوب هيعالجه بإذن الله".
الرجل الأربعيني الذي جاء من الشمال وتحديدا من محافظة الشرقية، تحدث لـ"الوطن"، عن رحلة بحثه التي ترجع لشهور طويلة عن علاج لوالده في عيادات الأطباء في محافظتهم وفي العاصمة أيضا، إلا أنهم وبعد سعي وفحوصات طبية عدة استقروا إلى مركز الدكتور مجدي يعقوب بأسوان، "والدي بيعاني من مشاكل في القلب من فترة طويلة ودكاترة كتير نصحونا نيجي هنا والحمدلله بيطمنوني عليه والناس هنا مش مقصرة أبدا".
على يسار البوابة المؤدية إلى المركز وقفت صفاء حمدي، سيدة أربعينية، بصحبة ابنتها التي لا تتجاوز العاشرة من عمرها تردد دعاءً مستمرا لاينقطع لعمها الذي انتقل إلى المركز قبل 3 أيام فقط إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجأة.
السيدة التي جاءت قبل موعد الزيارة المقرر في الخامسة عصرا تترقب بلهفة لحظة الدخول، جاءت من مدينة إدفو الكائنة في شمال أسوان للاطمئنان عن عمها ومساندة أبناءه، وفي حديثها وصفت المعاملة بالمركز بـ"المعاملة الأفضل على الإطلاق" فلا مجال للوساطة ولا الإهمال في حق أحد المرضى ."عمل قسطرة في القلب وبيطمنونا عليه أول بأول"، استكملت السيدة الأسوانية حديثها معتبرة مركز الدكتور مجدي يعقوب هو الأمل لمن استعصت حالته من مرضى القلب، حسب تعبيرها.
{long_qoute_1}
6 أشهر كاملة قضتها أمل بصحبة زوجها بين عيادات أطباء القلب بحثا عن تشخصيا نهائيا لحالة زوجها الذي داهمه التعب فجأة ورغم بعد المسافة بين العاصمة وأسوان استقرت الأسرة على السفر أملا في الشفاء فاتخذوا قرارهم وجاءوا إلى هنا،"لقينا المكان زي ما سمعنا عنه من الناس..احترام وأحسن استقبال واهتمام طبي كبير"، حسب تعبيرها.استقر التشخيص النهائي لحالة زوج السيدة القاهرية على إجراح عملية قلب مفتوح، وفي حديثها أكدت أن الإجراءات كلها كانت تسير بسرعة واهتمام كبير،"هنا محدش بيجي وبيرجع من غير حل وحقيقي المركز بينقذ حياة عيلة".
علاج المريض والأدوية الخاصة به وإقامة أحد المرافقين له يقدمها المركز لزائريه مجانا بالكامل، لافرق هنا بين موظف بسيط ومهندس أو طبيب، الكل يلقى ترحابا شديدا من العاملين بالمكان الذي أضحى أحد معالم محافظة أسوان ، لا وساطة في القبول أو العلاج يوفر عمليات جراحية مختلفة في القلب بواسطة "البروفيسور" كلما يقلبه الجميع وفريق متخصص من أطباء وطاقم تمريض جميعهم يعملون على مدار اليوم لراحة المرضى وطمأنة قلوب ذويهم.
درجات سلم قليلة يقطعها زائر الصرح الطبي الكبير إلى المدخل ليجد في استقباله إداريون على درجة عالية من التعاون يرشدون الداخل إلى حيث مقصده، رائحة التعقيم تفوح بأرجاء المكان، هدوء تام يسيطر على المركز الذي ينقسم إلى أقسام مختلفة رعاية مركزة للأطفال ورعاية للكبار وقسم فندقة أطفال وفندقة كبار لقضاء فترة النقاهة به، إلى جانب قسم رعاية قسطرة القلب والعيادات الخارجية وقسم للبحث العلمي وغرفتين للعمليات وغرفتين للقسطرة.
{long_qoute_2}
اكتست ألوان القسم الخاص بالرعاية المركزة للأطفال بألوان مبهجة من أجل الصحة النفسية للمرضى به وذويهم المصاحبين لهم، إلى جانب حالة البهجة التي يشعر بها المار في هذا الدور خصصت إدارة المركز غرفة للعب والترفيه للأطفال المرضى تحمل إسم غرفة اللعب أو"playing room".
داخل غرفة اللعب يقضي عشرات الأطفال المرضى ساعات من أوقاتهم للترفيه بمصاحبة أمهاتهم، وضعتها الإدارة للتخفيف عنهم، هنا ارتفعت ضحكات أحدهم في لحظة فرح عاشها بصحبة والدته وأحد أفراد التمريض، وهنا أيضا تعلمت الأمهات إرشادات توعية للتعامل الصحيح مع أطفالهن عقب إجراء العملية من خلال اللوحات الإرشادية المعلقة بالحجرة.
"تعقيم بيبرونات الأطفال وطرق العناية بالجرح" لوحة إرشادية معلقة داخل غرفة اللعب لتعليم الأمهات المصاحبين لهم كيفية التعامل الصحيح مع الطفل عقب إتمام عملية جراحية، حرصت إدارة المركز على وضعها من أجل رعاية متكاملة للأطفال وضمان عدم تعرضهم إلى أي عدوى أو ميكروب.
بعيدا عن الإرشادات الطبية ورائحة الدواء والتعقيم، تفوح جدران الغرفة ذات الألوان المبهجة والألعاب المتناثرة في أركانها، برائحة براءة الأطفال المرضى الذين قرروا التعبير عن مشاعرهم للدكتور مجدي يعقوب على طريقتهم الخاصة، فكتبوا له بأصابع أنامهم الصغيرة جوابات حب ورسموا له رسما يعبر عما بداخلهم ناحيته معلقين كل هذا على لوحة مثبتة بأحد الجدران،"شكرا للبروفيسور..شكرا للإنسان الطيب".
{long_qoute_3}
مركز مجدي يعقوب ليس فقط ملاذا آمنا لمرضى القلب في أنحاء الجمهورية بل أيضا لكثير من المرضى في قارة أفريقيا، فهو يستقبل شهريا حالة مرضية من إحدى دول القارة السمراء تتلقى علاجها بالكامل حتى الشفاء والعودة إلى حيث جاءت، حسبما أكد مسؤول بالمركز رفض ذكر إسمه، وذلك بالتنسيق مع جمعية سلاسل الأمل الخيرية والتي أسسها البروفيسور في إنجلترا.
تعج المحافظة بالخارج باحتفالات استقبال الوفود الأفارقة تزامنا مع انطلاق فعاليات ملتقى الشباب العربي الأفريقي، وأيضا يستقبل المركز منذ فترات عدة وبموجب التعاون القائم مؤخرا مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بعثات لكوادر طبية من دول أفريقيا يتلقون تدريبات متخصصة في مجال جراحات القلب تستمر حسب قول المصدر المسؤول من 3 أشهر إلى نحو عام حسب التخصص والاتفاق لدعم الأشقاء الأفارقة في مجال علاج أمراض القلب لتصبح عاصمة الشباب الأفريقي حاضنة لأبناء القارة في شتى المجالات ونواحي الحياة.