«تقرير مولر ومصير ترامب».. سيناريوهات السقوط والتشويه

كتب: محمد الليثي

«تقرير مولر ومصير ترامب».. سيناريوهات السقوط والتشويه

«تقرير مولر ومصير ترامب».. سيناريوهات السقوط والتشويه

في قضية هي الأبرز على الساحة الأمريكية، سيعلن المحقق الخاص الأمريكي، روبرت مولر، تقريره بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأسبوع المقبل، وسط حيرة وتساؤلات «هل يتضمن ذلك التقرير اتهامات وإدانات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟»، «ما مضمون هذا التقرير»، و«كيف سيتم استغلال ذلك المحتوى من معارضيه؟»، فكل هذه التساؤلات لسان حال الشارع الأمريكي قبل إعلان التقرير الذي من شأنه تغيير شكل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة فى 2020 التي تحمل سيناريوهات عدة، فأي السيناريوهات أقرب؟

{long_qoute_1}

الدكتور أيمن سمير الخبير في العلاقات الدولية، طرح سيناريوهين على الساحة الأمريكية في الفترة المقبلة، إلا أنه أشار في البداية إلى أن البيت الأبيض نفسه هو من كلف «روبرت مولر» بإجراء ذلك التحقيق، بالإضافة إلى أن ترامب نفسه رفض في كل مراحل التحقيق إقالة مولر على الرغم من أن تلك الإقالة من صلاحيات الرئيس، وكان من الممكن أن يتخذ تلك الخطوة أثناء فترة تولي الجمهوريين رئاسة مجلسي الشيوخ والنواب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفبر الماضي، لافتًا إلى أن هذه الإشارات تلفت إلى أن ترامب مطمئن إلى أن هذا التقرير لا يوجد فيه أي أدلة تؤكد أن هناك تواطؤ بين حملته أو بينه وبين روسيا في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، مستطردًا: «من المؤكد أن نشر التقرير لن يحتوي على معلومات لا تدين ترامب».

وأضاف سمير لـ«الوطن»، أن التقرير في هذا التوقيت من الممكن أن يضعف شعبية ترامب، وقد يرسل رسائل خاطئة بأن هناك منطقة رمادية غير معروفة ما بين «التواطؤ» و«عدم التواطؤ»، لافتًا إلى أن هناك حرص من الديمقراطيين على نشر التقرير حتى يكون نوع من المنصة للضغط على الرئيس ترامب في الفترة المقبلة.

أما عن السيناريوهات، فقال إن السيناريو الأول والمتوقع هو أن يمر ترامب من هذا التقرير ولن يدان ولن يتأثر بأي شئ مرجعًا السبب إلى أن «عزل الرئيس لا يتم إلا بموافقة ثلثي مجلس الشيوخ، وهذا لا يمكن أن يتحقق لأن الجمهوريين أغلبية في مجلس الشيوخ»، مستطردًا: «هو السيناريو الأقرب، بل بالعكس أيضًا توقعي أنه سيترشح في انتخابات 2020 وربما ينجح أيضًا»

أما السيناريو الثاني، وهو الجانب الأسوأ الذي قد يصيب ترامب، فهو تشويه صورته أمام مناصريه بأنه ليس الرئيس الأمين أو الرئيس ذو الكفاءة في حملته الانتخابية، مضيفًا: «بالتالي قد يتكرر سيناريو انتخابات نوفمبر التجديد النصفي الماضية، ويؤثر على شعبية الرئيس ترامب في انتخابات 2020، وبالتالي يكون هذا التقرير ساهم في إسقاط ترامب في الانتخابات، لكن عزله قضائيًا أو في الكونجرس فكرة بعيدة، لأن الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ».

{long_qoute_2}

من جانبه، قال الدكتور عاطف عبدالجواد، المحلل السياسي من واشنطن، إن تقرير مولر النهائي سوف يتسلمه وزير العدل في الأسبوع المقبل، وستكون الخطوة التالية أن يبلغ الوزير الكونجرس بخلاصة هذا التقرير.

وأضاف في اتصال هاتفي لـ«الوطن»، أن القانون يعطي الوزير صلاحية تقديم ملخص دون تقديم التقرير كاملا، ولكن الأغلبية الديموقراطية في مجلس النواب سوف تصر على الاطلاع على نص التقرير الأصلي إذا ساورتها شكوك في أن معلومات هامة يجري إخفاؤها عنها، مضيفًا: «هناك الآن عدة سيناريوهات محتملة، الأول هو احتمال براءة الرئيس ترامب من الشبهات المتعلقة بتعاون وتنسيق مع روسيا في حملته الانتخابية، ولكن مولر اتهم بالفعل بعض أعوان ترامب بالتواصل مع روسيا، وبالكذب في أقوالهم عن هذه الاتصالات». وقال عبد الجواد إنه في هذا السيناريو سينجو ترامب من عواقب هذه التهمة والتي قد تصل إلى حد تجريمه ومحاكمته وعزله، ولكن براءة ترامب لا تبريء أعوانا له أو أفرادًا آخرين قد توجه لهم اتهامات إضافية.

أما عن السيناريو الثاني، فهو أن تقرير مولر قد يجد أدلة أو ملابسات أو شبهات قوية في ضلوع ترامب شخصيًا في تواطؤ مع روسيا في حملته الانتخابية، ويقول عبدالجواد إن تقرير مولر ينظر في ضلوع محتمل لعناصر أجنبية أخرى إضافة إلى روسيا لمساعدة ترمب على الفوز في الانتخابات الرئاسية، وسيكون على مجلس النواب أن يقرر ما إذا كانت هذه الأدلة أو الشبهات كافية لرفع قرار اتهام ضد ترمب تمهيدًا لتحويله إلى محاكمة أمام مجلس الشيوخ، وتابع: «ولأن مجلس النواب يهيمن عليه أغلبية ديموقراطية معارضة لترامب فمن الأرجح أن يسعى المجلس لتوجيه الاتهام لو توفرت له الأصوات اللازمة».

وأضاف عبدالجواد: «إذا نجح النواب في رفع قرار الاتهام، فأنه يقع على ترامب المثول للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ الذي يمكنه بأغلبية 60 صوتًا أن يدين الرئيس ويعزله، وفِي هذه الحالة تنتقل الرئاسة إلى نائب الرئيس مايك بنس، ولكن مجلس الشيوخ الذي يشغل فيه الديموقراطيون ٤٧ مقعدًا فقط سوف يحتاج إلى تصويت 13 جمهوريًا لضمان الـ60 صوتا اللازمة، وسوف يكون من الصعب على أي جمهوري التصويت ضد ترامب ما لم يشمل تقرير مولر تهما جنائية خطيرة أخرى ضده تتعلق بالكذب أو التهرب من الضرائب أو أية انتهاكات مالية أو قانونية أخرى، وسوف يكون على مجلس النواب في البداية أن يحدد هذه التهم والتصويت عليها قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ».

وتابع: «نذكر هنا أن مجلس النواب في التسعينيات رفع قرار اتهام ضد الرئيس كلينتون واتهمه بالكذب والحنث باليمين، وكانت أغلبية المجلس جمهورية معارضة في ذلك الوقت، وحوكم كلنتون أمام مجلس الشيوخ، ولكنه نجا من الإدانة والعزل بفارق صوت واحد فقط، غير أن التهم الخطيرة التي واجهت رئيسا آخر هو الجمهوري رتشارد نيكسون في السبعينيات أرغمت نيكسون على الاستقالة لأنه أيقن أن مجلس الشيوخ بأعضاءه الجمهوريين والديموقراطيين سوف يصوتون بأغلبية ستين صوتًا لإدانته وعزله، وهنا يأتي السيناريو الثالث وهو استقالة ترامب قبل قرار التهام أو عزله».

وقال عبدالجواد إن «هذا السيناريو الثالث سوف يعتمد على نوعية وقوة التهم التي سيشملها تقرير مولر، وأيضا على طرح  وزير العدل كافة المعلومات في التقرير على الكونجرس، وفي كل الأحوال من الممكن لمجلس النواب استدعاء وزير العدل واستجوابه بل واستدعاء التقرير أيضًا بكامله، وهناك سيناريو أخير وهو براءة ترامب قضائيًا مع إدانته سياسيا»، وأضاف: «قد ينجو ترمب من الإدانة والعزل، ولكن تقرير مولر قد يكشف عن معلومات تضر بفرص ترامب الانتخابية في انتخابات ٢٠٢٠، أي أن هذه المعلومات قد تدفع الناخب الأمريكي إلى إسقاط ترامب في الانتخابات المقبلة».


مواضيع متعلقة