«التحول الاقتصادى فى مصر».. سلوكيات المواطن تُعيد رسم خريطة الاستثمار فى 2019

«التحول الاقتصادى فى مصر».. سلوكيات المواطن تُعيد رسم خريطة الاستثمار فى 2019
- التحول الاقتصادي
- الاستثمار
- نظريات الاقتصاد
- السوق المصرية
- الإصلاح الاقتصادي
- التحول الاقتصادي
- الاستثمار
- نظريات الاقتصاد
- السوق المصرية
- الإصلاح الاقتصادي
يقول المستشار المالى ميتشل بلوم: «إنه من المهم تطوير فلسفة الاستثمار، بحيث يكون لديك إرشادات لإبقائك على المسار الصحيح عندما تعيق العواطف طريق الاستثمار»، وتُعد هذه المقولة إحدى وجهات النظر التى تحتّم على المستثمر التطرّق إلى الاقتصاد السلوكى، حيث إنه يفسر تأثير العوامل السيكولوجية والاجتماعية والإدراكية والعاطفية على القرارات الاقتصادية للأفراد والمؤسسات، ونتائج ذلك على الأسواق والأرباح وتخصيص الموارد، وذلك لمعرفة الكيفية التى تُصنع بها قرارات السوق والآلية التى تقود إلى الخيار الأمثل.
وفى ظل المتغيرات الحديثة والانفتاح العالمى فى الأسواق، وبختام العقد الحالى من الألفية الثالثة، فإنه لا يمكننا الاعتماد على نظريات الاقتصاد الكلاسيكية وحدها فى اتخاذ قرار الاستثمار أو أى قرار اقتصادى بشكل عام، سواء الأفراد أو المؤسسات أو حتى الحكومات، حيث أظهرت التطورات التكنولوجية والفكرية الفجوة بين هذه النظريات الكلاسيكية، وما يحدث على أرض الواقع.
ولعل السوق المصرية إحدى الأسواق التى يمكننا تطبيق هذا المزيج من النظريات الكلاسيكية التقليدية والاقتصاد السلوكى عند اتخاذ قرار الاستثمار، خاصة فى ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأخيرة الناجمة عن قرارات الإصلاح الاقتصادى التى تقوم بها الحكومة منذ 2016، وغيرها من الإجراءات التى أثرت على القوة الشرائية للمواطن، وبالتالى إعادة ترتيب أولوياته، مما يؤدى إلى رواج بعض المنتجات والخدمات التى تتناسب مع قدرات المستهلك الجديدة على حساب منتجات وخدمات أخرى.
{long_qoute_1}
فضلاً عن اختلاف الذوق العام والتفضيلات الشخصية، نتيجة الانفتاح على العالم المدعوم بالتطور التكنولوجى الكبير الذى أدى إلى ظهور خدمات جديدة، مثل التسويق الإلكترونى بدلاً من التسويق التقليدى مرتفع التكلفة، بالإضافة إلى ظهور بعض المنتجات الخاصة بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، وغيرها من المنتجات التكنولوجية.
لكن.. أين يجب أن تستثمر أموالك؟ هذا السؤال يستحوذ على تفكير كل من المستثمرين المبتدئين والمحترفين أيضاً، ويشارك خبراء بنوك الاستثمار بتحديد أفضل خيارات الاستثمار فى مصر لعام 2019 وما بعده، وفقاً للمتغيرات التى طرأت على المستهلك المصرى.
من جانبه، قال محمد رضا، الرئيس التنفيذى لمجموعة «سوليد كابيتال»، إنه فى حالات التحول الاقتصادى يواجه المجتمع بعض المتغيرات التى تؤثر على النمط الاستهلاكى للمواطنين، حيث تتمثل أبرز هذه المتغيرات فى انخفاض القوة الشرائية على مستوى العملة المحلية، وذلك نتيجة الضغوط التى واجهتها العملة المحلية منذ الأزمة العالمية فى 2008، ثم الاضطرابات التى حدثت خلال 2011، إلى أن وصلنا إلى الإصلاح الاقتصادى فى 2014، ومحاولة تصحيح المسار، فضلاً عن سياسات الولايات المتحدة برفع أسعار الفائدة بشكل عنيف، استكمالاً لبرنامج التحديث الكمى عقب تعثّرها جراء أزمة 2008، جميعها أحداث أثرت على وضع العملة المحلية أمام الدولار، وبالتالى تأثرت القوة الشرائية للمواطن جراء ذلك. وتابع أن انخفاض العملة المحلية لأسباب داخلية وخارجية، بجانب اعتماد مصر على الاستيراد بشكل كبير فى الجانب الاستهلاكى، سواء على مستوى السلع المعمرة أو السلع الاستراتيجية، أدى ذلك إلى حدوث موجات كبيرة من ارتفاع الأسعار، وبالتالى انخفاض القوة الشرائية، نتيجة ارتفاع الدولار أمام الجنيه.
{long_qoute_2}
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة منذ بداية الإصلاح الاقتصادى أسهم كمحدد رئيسى فى تغيير تفضيلات وسلوك المواطنين من النمط الاستهلاكى إلى تفضيل الادخار كبديل أمثل للاستثمار فى أموالهم والحفاظ على جزء من قيمتها، فى ظل ارتفاعات الأسعار الكبيرة، وهو ما أدخل الادخار كمحدد جديد فى معادلة الاستهلاك، وبالتالى اتّجه المجتمع إلى الإنفاق على السلع الاستراتيجية والأساسية فقط بجانب الادخار.
وأوضح «رضا» أن هذه المتغيرات أدت إلى دخول الاقتصاد المصرى حالة من الركود، نتيجة تغير أنماط الاستهلاك، مشيراً إلى أن جميع القطاعات تأثرت بشكل كبير، فيما عدا القطاعات الاستراتيجية، على رأسها قطاع التعليم الذى يُعد من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمار، نتيجة للفجوة الموجودة بين عدد المدارس المتاحة وحجم الطلب عليها، خاصة فى المدارس التى تقدم مستويات تعليم مرتفعة الجودة ذات المعايير الأعلى، فضلاً عن قطاع البتروكيماويات والطاقة والبترول الذى شهد رواجاً كبيراً نتيجة للاكتشافات الأخيرة التى تمكنت من جذب استثمارات هائلة.
ويرى «رضا» أن قطاع الأغذية والمشروبات من أكثر القطاعات التى شهدت تغيرات كبيرة، حيث تأثرت بعض جوانبه بالسلب، وأخرى بالإيجاب، مشيراً فى ذلك إلى قطاع المطاعم والسلاسل الذى جذب مستثمرين محليين وأجانب خلال السنوات الماضية بشكل هائل، وأصبح الآن من أكثر القطاعات التى تشهد تخارجاً كبيراً للمستثمرين، نتيجة تغيير أنماط وأولويات المستهلكين، وتعثر وانهيار 65% من هذه السلاسل.
وأكد «رضا» أن الإجراءات الحمائية التى اتخذتها الدولة بجانب هذه المتغيرات، أسهمت بشكل كبير فى إفساح المجال للصناعات المحلية فى التوسّع وتعظيم الإنتاج المحلى، مشدداً على ضرورة خفض أسعار الفائدة بـ2% خلال العام الحالى على أقل تقدير و2.5 إلى 3% خلال العام القادم والاقتراب من مستوى الـ10%، لتحقيق معدلات نمو على غرار 2010، التى شهدت أسعار فائدة تتراوح من 6 إلى 8%.
فيما قالت أمنية الحمامى المحلل المالى للقطاع الاستهلاكى بشركة النعيم القابضة، إن القطاعات الاستهلاكية بشكل عام شهدت تراجعاً كبيراً فى الاستثمارات خلال الفترة الماضية، وذلك نتيجة تراجع كمية المبيعات وانخفاض الأرباح التى تأثرت بشكل مباشر بانخفاض القوة الشرائية عقب قرارات الإصلاح الاقتصادى من تحرير سعر الصرف وتطبيق القيمة المضافة وزيادات فى بعض الضرائب والجمارك وزيادة أسعار الفائدة، وبالتالى زيادة تكاليف تمويل الإنتاج، الأمر الذى أدى إلى زيادة الأسعار بنسب كبيرة، وهو ما جعل 2017 العام الأصعب لهذه الشركات، مشيرة إلى أن المواطن بدأ فى التأقلم مع مستويات الأسعار الجديدة فى 2018، مع ارتفاع نسبى فى دخول الأفراد، لكن اقتصر استهلاكه على السلع الأساسية فقط.
وتوقعت أن يستعيد المواطنون جزءاً من قوتهم الشرائية خلال 2019، وهو ما سيدفع الشركات لضخ استثمارات جديدة فى خطوط الإنتاج، منوهة بأن العديد من شركات قطاع الأغذية والمشروبات خاصة فى صناعة منتجات الألبان أعلنت بالفعل عن خططها الاستثمارية خلال الفترة القادمة، وجاء ذلك مدفوعاً بالتحسّن النسبى فى حجم مبيعات هذه الشركات، كما توقعت توجّه البنك المركزى نحو خفض أسعار الفائدة بـ2% خلال العام الحالى، الأمر الذى سيؤثر بالإيجاب على التكلفة الإنتاجية للشركات.
وأشارت «الحمامى» إلى أن قطاع الطاقة بما يشمله من غاز وبترول سيقتنص النصيب الأكبر من الاستثمارات خلال الفترة القادمة بدعم من الاكتشافات الأخيرة وتوجه الدولة فى جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، ومن المتوقع أن يأتى قطاع الأغذية والمشروبات فى المرتبة الثانية لكونه يحتوى على معظم السلع الأساسية، التى يتمتع بعضها بانخفاض أسعارها، وهو ما يتماشى مع النمط الاستهلاكى الجديد للمواطنين، فضلاً عن اتساع السوق، نتيجة تزايد أعداد السكان.