استشارية تنمية بشرية: الثقافة العربية تعاني من ركود شديد والعولمة سيطرت على العقول

كتب: إسراء مجدي

استشارية تنمية بشرية: الثقافة العربية تعاني من ركود شديد والعولمة سيطرت على العقول

استشارية تنمية بشرية: الثقافة العربية تعاني من ركود شديد والعولمة سيطرت على العقول

قالت الدكتورة وفاء محمد مصطفى استشارية في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، إن الثقافة في مصر والوطن العربي تعاني من ركود شديد حيث أصبحت العولمة هي التي تتحكم في هويته الدينية والثقافية وعاداته وتقاليده ولغته التي في طريقها للإندثار، لافته إلى أن العالم العربي يتعرض لهجوم ثقافي وحرب معلوماتية.

وأضافت الدكتورة وفاء، في حوار لـ"الوطن"، أن الغاية الأولى من التنمية البشرية هي تحقيق التطور والتنمية والحداثة عن طريق استغلال فكره المتطور أفضل استغلال بتطبيقه للمنهج الإلهي، مؤكدة أن هناك ربط كبير بين التطوير والتغيير... وإلى نص الحوار:

* في البداية، ما رأيك بسير الحركة الثقافية في مصر والوطن العربي؟

تعاني الحركة الثقافية المصرية والعربية بشكل عام من ركود، وصراع على أشُده، فهناك صراع بين الثقافة واللغة والعادات والتقاليد والدين والموروث، فالعولمة تسيطر على الحركة الثقافية في العالم بأكمله، والمقصود بكلمة عولمة، عالمية الفكر والولاء والانتماء والاقتصاد والسلع والمنتجات ورؤوس الأموال والاستثمار. وتتحكم العولمة حالياً في كل شيء فالعالم أصبح قرية صغيرة دون حدود أو حواجز، فقامت العولمة بتقصير الزمن والمسافة وأصبح العالم بين يدي الإنسان بكبسة زر واحده.

{long_qoute_1}

* وما هي أطراف هذا الصراع الثقافي؟

- العولمة اللامعيارية أصبحت تسيطر على كل شيء وأظهرت فئة طالبي الطرف والثراء بشكل سريع دون تعب واجتهاد منهم، كما أصبح هناك تشويش للدين والعادات والتقاليد والثقافات واللغة بالنسبة للشباب، واختلقوا لغة خاصة بهم بعيده تماما عن أصل اللغة العربية وانتشرت اللغة الإنجليزية بينهم، فأصبح تقليد الشاب العربي للغربي هو المُسيطر مما يساعد على اندثار العادات والتقاليد والشخصية العربية الشرقية. وإن كان الوطن العربي ومصر بشكل خاص لا تتعرض لحرب أسلحة فهي تتعرض لحرب ثقافية ومعلوماتيه فمن يملك المعلومه هو الذي يسود.

* وكيف نتصدى لذلك؟

لا بد من نشر الوعي الديني والثقافي والانتمائي سواء كان للوطن أو للفكر الثقافي والتاريخي واللغوي، فهذه الأشياء لابد أن تحتمي من سيطرة العولمة لأنها أصل الهوية لدى الإنسان فما تقوم به العولمة من ذوبان للهوية غير مقبول بالنسبة للشخصية العربية والمصرية الشرقية.

* حدثينا عن كتابك الجديد قوة التفكير الإيجابي.

- كل شيء في الحياة يبدأ بالتفكير فهو يعني إعمال العقل والمدركات، فكل إنسان لديه وعي وخبرات نتيجة تجارب وخبرات حياته ودروس تعلمها وخبرات ثقافية وموروث بيئي من التربية وعلى سبيل المثال عندما نعطى دقيق لعدد من الخبازين نجد أن كل فرد منهم يخبز الخبز بطريقة مختلفة مبنية على تجاربه السابقة وخبراته، فالبشر يتصرفون بشكل مختلف في الموقف نفسه.

* وماذا عن الإيجابية؟

- بالنسبة للإيجابية فهو الجزء الخاص بمنظور الإنسان للحياة، هل يراها بشكل مأسوي؟ مثلما يفعل أصحاب التفكير السلبي، الذين ينظرون للحياة بمنظار أسود. فهم أشخاص محبطون يائسون من حياتهم، ليس لديهم خبرات إيجابية، وفي النهاية لم يحققوا أي شيء حتى وإن كانوا قادرين على تحقيقه. ومن هنا يسعى الكتاب إلى إبراز الشخصية الإيجابية المؤمنة بذاتها، القادرة على تحقيق حلمها، فهو مؤمن بالله سبحانه وتعالى، ومدرك أشد الإدراك أن الله خلقه لغاية ما لا بد من تحقيقها، ويضع أهدافه وفقاً لمراد الله ويضع لها خطوات مشروعه لتحقيقها.

* لماذا يربط الكتاب بين الجانب الديني والتنمية البشرية؟

- فعلا اعتمد الكتاب بشكل أساسي على الربط بين الجانب الديني بقوة التنمية البشرية، فالله خلق للإنسان 4 ملكات تساعده على تحقيق أهدافه وأحلامه وهي: العقل، الإراده، الاختيار، والخيال، ويعد الخيال أهم خطوات تحقيق الأهداف فإذا امتلك الإنسان خيال واسع مكنه هذا من تحقيق أهدافه. وتناول الكتاب طرق وخطوات تحقيق الأهداف وأحلام الإنسان والتي هي أساس القيم الأخلاقية التي زرعها فينا الدين.

* هل تعتقدي أن التنمية البشرية قادرة على تغيير حياة الأنسان؟

- نعم، لأن الغاية الأولى من التنمية البشرية هي تحقيق التطور والتنمية والحداثة عن طريق استغلال فكره المتطور أفضل استغلال بتطبيقه للمنهج الإلهي وهناك ربط كبير بين التطوير والتغيير، يقول الله سبحانه وتعالى "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فالتطور والتغيير في الإنسان وحده والتغيير في حد ذاته يؤدي إلى مدخل التنمية فكل عمل يقوم به الإنسان قابل للتطور. وخلق الله الإنسان لغاية معينه وهي عمارة الأرض، فعمارة الأرض يندرج تحتها الحداثه والتطور والتنمية، فالأنسان في حاجه شديدة إلى تنمية مهاراته وإدراك قدراته التي تساعده على تحقيق أهدافه فالتنمية والتطور هي أساس التغيير.

* ما هي مشاريعك الإبداعية القادمة؟

قريباً سيصدر كتاب عن الإشباع الفوري والذي يركز على أن الفشل هي نقطة إنطلاق النجاح حيث يخاطب الشباب الذين لديهم الرغبه في النجاح وتحقيق الثراء دون بذل مجهود أو تعب، فنحن نحتاج إلى شباب واعي وناضج ومتزن يعرف إلى أين يتجه ويتطلع على تاريخه وحضارته ويتمسك بانتماءه لوطنه ومجتمعه ويقوم بتحقيق ذاته ليؤثر في المجتمع.

* ما الرسالة التي توجيهها للشباب اليائس والمحبط ذو التفكير السلبي؟

لابد أن يدرك الشباب أن الحرب القادمة هي حرب معلوماتية وأن المعرفة قوة فلا بد أن يقرأ بقوة لأن المعرفة هي التي تجعله قادر على تحقيق أهدافه فمن يملك المعرفه يستطيع أن يحرك العالم بين أصبعيه، كما يجب ان يهتم بالتفكير الإبداعي المتطور، فالفكرة حالياً هي التي تجلب الثروة، فهناك الكثير من الأفكار والتي بدأت بفكرة بسيطة حتى أصبحت مشروع اقتصادي ضخم، في ظل الكثير من تسهيلات التي تساعده على مواكبة التكنولوجيا.


مواضيع متعلقة