بذور الطماطم «المغشوشة» تفاقم معاناة الفلاحين بالشرقية.. وتوقعات بارتفاع سعر الكيلو إلى 30 جنيهاً

بذور الطماطم «المغشوشة» تفاقم معاناة الفلاحين بالشرقية.. وتوقعات بارتفاع سعر الكيلو إلى 30 جنيهاً
- ارتفاع الأسعار
- الأسمدة الكيماوية
- البحوث الزراعية
- الطماطم
- مزارعون
- ارتفاع الأسعار
- الأسمدة الكيماوية
- البحوث الزراعية
- الطماطم
- مزارعون
تصاعدت أزمة بذور الطماطم «المغشوشة» فى عدد من المراكز بمحافظة الشرقية، خاصة مركز الحسينية، الذى شهد إصابة مساحات واسعة من زراعات الطماطم من صنف «هجين 448» بالأمراض الفيروسية، التى تسببت فى تجعد أوراق النبات، مما أثر سلبياً على الثمار، بالتزامن مع موجات البرودة الشديدة خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذى أدى إلى تلف كميات كبيرة من المحصول، وسط توقعات بارتفاع الأسعار خلال شهر «رمضان» المقبل، إلى أكثر من 30 جنيهاً للكيلو، بحسب عدد من المزارعين.
«إذا لم تتدخل الدولة، من خلال مركز البحوث الزراعية، لتوفير حل بديل، وإيجاد عروة جديدة تتم زراعتها خلال الـ20 يوماً المقبلة، عن طريق الزراعات المحمية، أو بعد جمع البرسيم والبطاطس، سنشهد ارتفاعاً كبيراً فى أسعار الطماطم بداية من مارس المقبل، ومن المتوقع أن يصل سعر الكيلو إلى 30 جنيهاً فى رمضان».. بهذه الكلمات بدأ مجدى البقرى، أحد المزارعين بمركز الحسينية حديثه لـ«الوطن».
{long_qoute_1}
وأوضح «مجدى» أن هناك العديد من أصناف بذور طماطم المهجنة، منها «444 و448 و146»، وتتم زراعة عروتين منها فى فصل الشتاء، بينما بذور صنف «العنفة» تتم زراعتها لعروة واحدة خلال فصل الصيف، أو فى المناطق مرتفعة الحرارة، مؤكداً أن أصناف «440 و444» تبين أنها مغشوشة، مما تسبب فى إصابة أوراق النبات بالتجعد، وتلف الثمار، واعتبر أن «وزارة الزراعة ليس لها أى دور فى دعم الفلاحين»، على حد قوله، مضيفاً «لم نرَ أى دور لمركز البحوث الزراعية فى توفير بذور سليمة، أو فى توعية الفلاحين بطرق مكافحة الآفات».
وفى مقارنة لدور وزارة الزراعة فى السابق ودورها حالياً، قال: «منذ سنوات وحتى عام 1995، كنا نرى اهتماماً نوعاً ما من الوزارة بالفلاحين، ودائماً كان يتم إرسال طائرات لرش زراعات القطن، ومكافحة الحشرات والآفات المختلفة، ولكن هذا الدور تراجع تدريجياً، وأصبحنا نعانى الآن من عدم قيام الوزارة بأى دور فى حل المشكلات التى يعانى منها أكثر من 55 مليون فلاح على مستوى الجمهورية، يرتبط عملهم بطريقة مباشرة بمستقبل البلد وأمنه القومى».
{long_qoute_2}
أما عثمان الشربينى، مزارع من قرية «شرارة»، بنفس المركز، فتحدث، لـ«الوطن»، عن مراحل زراعة الطماطم، قائلاً إنه يتم تحضير البذور فى صوب زراعية، حيث تحتوى «التذكرة» الواحدة على نحو 1200 بذرة، تتم زراعتها فى أحواض خاصة «صوانى»، حيث يتم توزيعها على 11 «صينية»، كل واحدة منها بها 209 شتلات «أعواد»، وبعد ذلك يتم نقل الشتلات لزراعتها بواقع من 33 إلى 35 صينية للفدان، أى ما يقرب من 7 آلاف شتلة، مشيراً إلى أن تكلفة الصينية الواحدة تبلغ نحو 150 جنيهاً، ما يعنى أن الفدان يحتاج لشتلات بنحو 5 آلاف جنيه.
وعن الأسمدة الكيماوية، قال «عثمان» إن «الجمعيات الزراعية توفر لنا نحو 4 أو 5 شكاير يوريا، ونقوم بشراء نفس الكمية من السوق السوداء، حيث يحتاج الفدان لنحو 8 أو 10 شكاير»، لافتاً إلى أن سعر الشيكارة الواحدة فى الجمعيات يصل إلى 150 جنيهاً، بينما يبلغ سعرها فى السوق السوداء نحو 250 جنيهاً، وتابع أنه يتم أيضاً استخدام كميات من الأسمدة الآزوتية لمواجهة برودة الجو، ويحتاج الفدان الواحد إلى شيكارتين على الأقل، بسعر 750 جنيهاً».
وأكد «عثمان» عزوف عدد كبير من المزارعين عن زراعة الطماطم هذا الموسم، بسبب تعرضهم لخسائر فادحة العام الماضى، نتيجة سوء البذور، ونقص المبيدات والكيماويات، إضافة إلى ارتفاع أسعارها بصورة خيالية، بالإضافة إلى تدنى سعر المحصول بسبب عدم جودته، لافتاً إلى أنه خسر العام الماضى نحو 35 ألف جنيه، تمثلت فى ديون تراكمت عليه، يقوم بتسديدها لأصحاب محلات المبيدات على أقساط حتى الآن، مشيراً إلى أن جنى محصول الفدان الواحد تراجع العام الماضى إلى 500 كيلو فى المرة الواحدة، بينما كانت فى العام السابق تصل إلى 1200 كيلو.
وتحدث إبراهيم أحمد متولى، 57 سنة، مزارع بقرية «قهبونة»، لـ«الوطن»، قائلاً: «أزرع الطماطم منذ 35 سنة، بمساحات تتراوح بين 15 و20 فداناً، أما هذا العام زرعت 5 أفدنة فقط، بسبب الخسائر التى تكبدتها العام الماضى، والتى وصلت إلى 85 ألف جنيه»، وأكد أن «وزارة الزراعة لا توفر أى أنواع من أدوية الطماطم، ونضطر لشرائها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، ويصل إجمالى المبالغ التى ننفقها على الأدوية فقط إلى 20 ألف جنيه».
والتقط محمد الباز عبدالسلام، 63 سنة، مزارع بقرية «الملكيين»، طرف الحديث قائلاً: «موجة البرد تسببت فى تلف المحصول، وكل يوم بنجمع كمية من القش، ونقوم بتوزيعها على مساحات مختلفة من الأرض وإشعالها فى محاولة لتدفئة الجو».
وتساءل محمد قطب، مزارع من مركز الحسينية، قائلاً: «من المسئول عن غش البذور؟، وكيف دخلت هذه البذور المصابة بالفيروسات للبلد؟، وكيف وصلت إلى المشاتل؟»، مؤكداً أن «الضحية الوحيدة لكل هذه الجرائم هو المزارع»، لافتاً إلى أن تكلفة زراعة الفدان الواحد بلغت أكثر من 20 ألف جنيه، ولن يمكن للفلاحين تعويض هذه المبالغ، بسبب نقص المحصول وعدم جودته، نتيجة إصابته بالعديد من الأمراض. وأشار إلى أن إجمالى إنتاج الفدان من محصول الطماطم العام الماضى كان يتراوح بين 15 و16 طناً، رغم أنه كان أكثر من ذلك فى السنوات السابقة، ولكن العام الحالى لن يزيد إنتاج الفدان على 3 أو 4 أطنان.
ومن جانبه، أكد الدكتور حامد عبدالدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الوزارة لم تَرِد إليها أى شكاوى تتعلق بصنف «هجين 448»، وقال إنه حال تلقى أى شكاوى، مثل الشكاوى السابقة من صنف «هجين 023»، سيتم تشكل لجنة لفحص الأمر على الفور.
- زراعة الطماطم:
3 وحدات محلية فى مركز الحسينية تقلصت فيها المساحات المزروعة.
980 فداناً فقط مزروعة بالطماطم فى «الملكيين القبلية» و«قهبونة» و«الإخيوة» بعدما كانت 2100 فدان العام الماضى.
5 آلاف جنيه قيمة شتلات الفدان.