أزمة التعليم المفتوح

جدّد حكم محكمة جنح المقطم بحبس نقيب المحامين سامح عاشور، أزمة خريجى التعليم المفتوح بالجامعات المصرية. الحكم جاء على هامش امتناع النقيب عن تمكين عدد من خريجى كليات الحقوق بهذا البرنامج من القيد فى النقابة، وممارسة مهنة المحاماة. نظام التعليم المفتوح بالجامعات المصرية نشأ أوائل التسعينات من القرن الماضى، بعدد من البرامج المحدودة، ثم توسع بعد ذلك. الهدف الأساسى من البرنامج تمثّل فى تقديم خدمة «تعليم الكبار» من خلال نظام «التعليم عن بُعد». فالطالب الملتحق به لم يكن يحضر بشكل نظامى، بل يتسلم عند تسجيل المواد كتاباً وأسطوانة مسجلة عليها محاضرات الأساتذة، وكان يتاح للطلاب المقيدين لقاء مباشر، زاد بعد ذلك إلى 4 لقاءات، وأحياناً أكثر، مع أستاذ المادة، وكان موضوع اللقاء الإجابة عن أسئلة واستفسارات الطالب حول المقرر الذى قام باستذكاره، وموعده الجمعة من كل أسبوع.

عند افتتاحه، تقاطر الطلاب على القيد بهذا البرنامج، أملاً فى الحصول على شهادة عليا. وأمام رغبة الجامعات فى زيادة مواردها المالية فتحت الباب على البحرى للقبول، ولك أن تتخيل أن عدد المقيدين بأحد هذه البرامج وصل إلى 40 ألف طالب.. فما بالك بإجمالى عدد الطلاب المقيدين بكل برامج التعليم المفتوح داخل الجامعة الواحدة؟. وكانت النتيجة أن أصبح هذا البرنامج معيناً لا ينضب ومورداً سخياً وسهلاً من موارد الجامعات. ومع الانتقال من عام إلى عام، تراكمت الأرباح بالملايين. وكان من حق كل جامعة أن تضع لائحة مالية خاصة لتنظيم الصرف على البرنامج، وتحديد ما يُدفع للأساتذة مقابل تأليف الكتاب المقرر فى كل مادة، وإجراء لقاءات متباعدة مع الطلاب وتسجيل محاضرة تليفزيونية. وكانت هذه اللائحة تنظم أيضاً مسألة توزيع الأرباح -وهى بالملايين- على أعضاء مجالس إدارات البرامج، وعلى مشروعات التطوير بالجامعة.

ومقابل هذه الملايين كانت الجامعات تمنح طلاب التعليم المفتوح شهادات تعادل الشهادة التى يحصل عليها الطالب النظامى. وبقى الوضع على هذا النحو حتى بدأت بعض النقابات (نقابتا المحامين والصحفيين على وجه التحديد) فى رفض قيد خريجى التعليم المفتوح بها فتم تحويله إلى نظام «تعليم مدمج»، ونصّت لوائحه على أن الطالب يحصل على شهادة مهنية وليست أكاديمية. رفض بعض النقابات قيد خريجى التعليم المفتوح له ما يبرره، عند مقارنة مستوى إعداد الطالب المنتظم بمثيله لدى طالب التعليم المفتوح، ومقارنة طالب حاصل على مجموع فى الثانوية العامة بطالب التحق بالجامعة بعد مرور عدة سنوات على ثانويته العامة التى حصل عليها بمجموع متواضع، أو دخل برنامج التعليم المفتوح بشهادة الدبلوم الفنى (مع احترامى للجميع بالطبع)، لكن ليس معنى ذلك أن يدفع خريجو هذا البرنامج ثمن إثم عظيم ارتكبته الجامعات، لأنها منحت هؤلاء الخريجين شهادات رسمية تعادل الشهادة التى تمنحها للطالب المنتظم.

الجامعات التى تخرّج فيها هؤلاء الطلاب طرف فى المشكلة، وبالتالى فعلى المسئولين بها الجلوس مع مسئولى النقابات للبحث عن حل يضمن للنقابات توافر الشروط التى تتطلبها فيمن ينضم إليها، ويحمى حقوق هؤلاء الخريجين، حتى لو اقتضى الأمر إعادة تأهيلهم ببرامج تعليمية جديدة تردم الفجوة بينهم وبين الطالب النظامى الذى لا تمانع النقابات فى قيده.. وتقديرى أنها ليست كبيرة!.