خبير الشئون الروسية: «أردوغان» لا يُؤتمن.. ويستثمر فى الجماعات الإرهابية.. وقد يحركها من إدلب إلى سيناء لزعزعة أمن مصر

كتب: أجرى الحوار: سيد جبيل

خبير الشئون الروسية: «أردوغان» لا يُؤتمن.. ويستثمر فى الجماعات الإرهابية.. وقد يحركها من إدلب إلى سيناء لزعزعة أمن مصر

خبير الشئون الروسية: «أردوغان» لا يُؤتمن.. ويستثمر فى الجماعات الإرهابية.. وقد يحركها من إدلب إلى سيناء لزعزعة أمن مصر

أصبحت روسيا، فى السنوات الثلاث الأخيرة، طرفاً مهماً فى كثير من ملفات الشرق الأوسط، ما دعانا لمحاولة فهم ما يدور فى عقل صانع القرار الروسى، ومعرفة دوافعه ونواياه تجاه دول المنطقة، وذلك بالحوار مع أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، خبير الشئون الروسية، الدكتورة نورهان الشيخ.

«الشيخ» أخذتنا فى جولة، بالشرح والإيضاح، للمشهد الأخير فى الأزمة السورية، وأهداف موسكو من التقارب مع لبنان، والتعاون المتزايد لها مع الرياض، وأسباب القلق الروسى من استضافة قبرص لقاعدة عسكرية أمريكية، وطبيعة الخلاف بين القوتين العسكريتين الأعظم حول اتفاقية الحد من الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة، وحقيقة ما يجرى فى شرق أوكرانيا.

{long_qoute_1}

وقبل كل ذلك موقف الرئيس الروسى بوتين من مصر، الذى أكدت «نورهان» أنه قائم على اعتبار القاهرة الشريك الأهم لموسكو فى المنطقة، وقالت إن الرئيس الروسى يحترم الرئيس السيسى احتراماً شديداً ويقدر له أنه أعاد العلاقات الروسية لمستوى غير مسبوق. إلى نص الحوار

دعينا نبدأ بآخر المستجدات على الساحة، ما سبب الخلاف الروسى الأمريكى على تجديد معاهدة الصواريخ النووية؟

- الولايات المتحدة تتهم روسيا بانتهاك معاهدة «ستارت» الخاصة بالحد من انتشار الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى التى وقّعها الطرفان عام 1987، وتعهّد الطرفان فيها بعدم صنع أو تجريب أو نشر أى صواريخ بالستية أو مجنحة أو متوسطة، وبتدمير كافة منظومات الصواريخ، وتقول إن موسكو تطور صواريخ كروز. فى المقابل تتهم موسكو واشنطن بانتهاك الاتفاقية أيضاً بعد نشرها صواريخ «توما هوك» فى شرق أوروبا. وتقديرى أن الأمريكان يتحججون بالانتهاكات الروسية للخروج من الاتفاقية، لرغبتهم فى احتواء الخطر الصينى. فهم يريدون أن يكونوا طلقاء اليد فى نشر هذه الصواريخ فى أى مكان فى العالم، خصوصاً فى بحر الصين الجنوبى، لردع الصين فى المقام الأول، أو إعادة التفاوض على المعاهدة، بحيث تصبح ثلاثية، بعد أن تضم الصين، وهو ما ترفضه بكين التى تؤكد أنها ليست طرفاً فى هذا الاتفاق.

ولماذا حذرت موسكو مؤخراً قبرص من استضافتها لقاعدة عسكرية أمريكية؟

- الروس على علم بمفاوضات جارية بين قبرص وأمريكا لإقامة قاعدة عسكرية هناك، وهو أمر تعتبره موسكو تهديداً مباشراً لها لأكثر من سبب، فهذه القاعدة تبعد عن قاعدتها البحرية فى طرطوس السورية بنحو 400 كيلومتر فقط، ومع وجود قواعد عسكرية أمريكية فى شرق سوريا فإن القاعدة الجديدة تعنى تطويقاً للقوات الروسية فى سوريا وإجهاضاً لأى محاولات لها فى الوجود العسكرى فى البحر المتوسط. أضف إلى ذلك أن روسيا تعتبر الوجود الأمريكى فى قبرص تهديداً أيضاً لطموحها المشاركة فى مشروعات الطاقة الكبيرة فى شرق المتوسط التى تعنى الكثير لموسكو، باعتبارها أكبر منتج ومصدر للغاز فى العالم. بإيجاز، موسكو تعتبر هذه الخطط، التى نفتها نيقوسيا، تحرشاً أمريكياً لا مبرر له، خصوصاً أن قبرص ليست أحد أعضاء حلف الناتو.

على ذكر سوريا، كيف تخطط روسيا الآن للتعامل مع آخر جيوب المعارضة المسلحة فى إدلب؟

- الأزمة السورية فى مراحلها الأخيرة، وهذه المراحل تكون بطبيعتها صعبة، لأنها تشهد «تقفيل الملفات».. الآن تحررت سوريا من «داعش»، لكن تبقى إدلب. ومشكلة إدلب ليست سهلة، بسبب الدعم التركى للجماعات الإرهابية هناك. فتركيا هى التى أدخلتهم إلى سوريا، وهى التى تدافع عنهم الآن.

وما مصلحة تركيا مع هذه الجماعات؟

- هناك توجهان فيما يتعلق بالتعامل مع «داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية، أولهما تمثله روسيا التى تسعى -شأنها فى ذلك شأن مصر- لضرب هذه الجماعات وتصفيتها. أما التوجه الثانى فيقوم على أساس توظيف هذه الجماعات والاستفادة منها. والولايات المتحدة وتركيا تنتميان للتوجه الثانى. تركيا التى استثمرت فى هذه الجماعات تعتبرهم ثروة ومصدراً للنفوذ. وكذلك الولايات المتحدة التى تحتضن معسكرات تؤوى هذه الجماعات لحين إعادة توظيفها واستخدامها مستقبلاً.. لكن أين سيتم استخدام هذه الجماعات مستقبلاً؟ هذا هو السؤال. تقديرى أن أردوغان قد يسعى لتحريك هذه الجماعات، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى سيناء، لزعزعة أمن مصر. ومصر لا تُخفى قلقها من نزوح هذه الجماعات إليها، سواء مباشرة أو عن طريق ليبيا أو السودان. روسيا من جانبها تحسبت لاحتمال نقلهم بالقرب منها على الحدود الأفغانية الطاجيكية، وبدأت تحتاط لذلك بوسائل مختلفة، منها التواصل مع «طالبان» للتنسيق معهم فى احتواء الخطر الداعشى هناك. {left_qoute_1}

عودة لموضوع إدلب، كيف يخطط الروس للتعامل مع هذه البؤرة الخطيرة؟

- آجلاً أو عاجلاً، معركة إدلب مقبلة.. مقبلة لا محالة، وستتم تصفية بؤرة إدلب رغم أنف أردوغان، لأنه لا يمكن للروس أن يُبقوا على جيب يستطيع أن يبتلع كل ما استثمروه فى سوريا. والضغوط التركية هى التى منعت الروس من ضرب هذه الجماعات بعد استخدامهم للسلاح الكيماوى مؤخراً. لكن الروس يعملون بسياسية النفس الطويل، وهم يريدون أن يحلوا هذه المشكلة، أو غيرها، بأقل تكلفة ممكنة عليهم وعلى الجيش السورى.

هل يمكن أن يؤدى ذلك لصدام بين الأتراك والروس؟

- الروس يؤجلون المعركة تجنباً لهذا السيناريو.. فالروس يخشون أنه فى حال عدم تعاون الأتراك أن يقوم الأتراك بتسهيل انتقال هؤلاء الإرهابيين إلى الحدود الأفغانية الطاجيكية، أى على أبواب روسيا. وهذا أمر وارد، لأن أردوغان شخص لا يؤتمن.

كيف يبرر أردوغان دفاعه عن جماعات إرهابية؟

- نظرياً هو يقول إن 3 ملايين إنسان سيتضررون من ضرب هذه الجماعات فى إدلب، ويخشى من موجات نزوح جماعى إلى أراضيه. لكن حقيقة الأمر أن أنقرة -للأسف الشديد- لا تعتبر معظم هذه الجماعات إرهابية. كما أن مصلحتها الحفاظ على الوضع القائم، لأن بقاء إدلب خارج سيطرة الحكومة السورية يعنى بقاء سوريا دولة ضعيفة.

وماذا يستفيد أردوغان من ضعف سوريا؟

- سياسة تركيا تقوم على إضعاف وتركيع كل الدول العربية، حتى يسهل عليها قيادة المنطقة.. ولا يخفى على أحد أن هناك مشروعين فى المنطقة، أحدهما شيعى تقوده إيران، والآخر سنى تقوده تركيا، وكل منهما له مناطق نفوذ. وهما يتفقان ضمنياً على عدم السماح بوجود قيادة عربية. مصر كانت هى الدولة العربية القائدة، وسوريا والعراق داعمتين لها. وكلتاهما تم ضربها. والحرص على استهدافهما يعنى أيضاً استهداف مصر وعزلها وتحجيم قدراتها. وسوريا -رغم تحالفها مع طهران- ليست من مناطق المشروع الشيعى، أى إنها واقعة فى المناطق التى تسعى أنقرة للسيطرة عليها والتمدد فيها. أضف إلى كل ذلك، إذا قويت سوريا ستطالب تركيا بحقوقها فى قضايا كثيرة ومنها المياه. ولم تكن تركيا لتستطيع أن تؤمّن احتياجاتها من المياه بالشكل الحالى منذ سنوات لو كانت العراق وسوريا قويتين. ولن يكون من المستبعد حال استعادة دمشق قوتها أن تفتح وقتها ملفات أخرى، مثل حقها فى منطقة «لواء إسكندرونة».

{long_qoute_2}

وهل هناك توافق بين أنقرة وتل أبيب فى هذا الصدد؟

- نعم هناك توافق بينهما، فضعف سوريا مصلحة للدولتين، وإضعاف النفوذ الإيرانى مصلحة مشتركة أيضاً. والخلاف الأساسى هو الأكراد فقط، فتل أبيب تدعمهم وأنقرة تحاربهم.

وماذا عن تصور روسيا لشرق سوريا؟

- هناك عدد كبير من القواعد العسكرية الأمريكية فى شرق سوريا، أهمها قاعدة «التنف» التى تبلغ مساحتها 55 كيلومتراً مربعاً. فى هذه المنطقة تستضيف أمريكا جماعات مسلحة تعتبرها روسيا إرهابية.. وتفكيك هذه القاعدة أولوية روسية. وكانت هناك مفاوضات بين موسكو وواشنطن لهذا الغرض، لكن الأمريكان طلبوا ثمن هذا التفكيك ضغطاً روسياً على طهران يؤدى لسحب قواتها من سوريا.. والروس قالوا: لا نستطيع، لأكثر من سبب، الأول أن الوجود الإيرانى كان ضرورياً جداً لنجاح العمليات العسكرية للروس هناك. الأمر الثانى أنه من غير المتصور أن يستطيع الروس أو غيرهم إقناع طهران، بعد كل ما استثمرته فى سوريا، بالخروج منها ببساطة.

ما معنى أن تنشط «فلول داعش» فقط فى المنطقة الشرقية التى يسيطر عليها الأمريكان؟

- لأن أمريكا هى التى أوجدتهم، فالأمريكان هم من خلقوا القاعدة، وهم من أسسوا مع المخابرات الباكستانية طالبان، وداعش خرج من العراق المحتل أمريكياً، أى تحت أسماعهم وأبصارهم، فى 2006. أليس من الغريب أن يطول الإرهاب العالم كله ما عدا أمريكا (مفتوحة الحدود) وإسرائيل؟ هذه ليست براعة أمنية فقط. وعلاقة إسرائيل ببعض هذه الجماعات، ومنها النصرة، لم تعد سراً، ويقال إن أطباء إسرائيليين كانوا ضالعين فى تجارة الأعضاء مع «داعش».

كيف يمكن أن نفهم موقف روسيا من الهجمات الإسرائيلية على سوريا؟ هل هى ضدها أم غير معنية بها؟

- بداية يجب أن نفرق بين الدفاعات الجوية الخاصة بالقاعدتين الروسيتين، طرطوس وأحميم، والدفاعات الجوية السورية. الأولى مسئولية روسية بحتة، وقد زودتهما موسكو بأحدث تقنياتها من بطاريات «إس 300»، و«إس 400». أما سوريا، فروسيا معنية بسلامة أجوائها كحليف لها، وزودت الجيش السورى بمجموعة متقدمة من بطاريات الدفاع الجوى، منها 3 بطاريات «إس 300» التى سعت سوريا منذ أيام حافظ الأسد لشرائها، لكن ضغوط إسرائيل كانت تمنع ذلك. هذه البطاريات، مع اكتمال نشرها وتدريب الضباط السوريين عليها، ستمنع بشكل كبير القصف الإسرائيلى المتكرر. {left_qoute_2}

ولماذا لم تستخدم روسيا بطارياتها فى السنوات الماضية فى منع الهجمات الإسرائيلية؟

- الروس يريدون دعم الدفاعات السورية وليس الدفاع عنهم مباشرة، تجنباً لصدام مفتوح مع الغرب. وإسقاط الروس لمقاتلة إسرائيلية يعنى إعلان الحرب على إسرائيل.

ما دوافع روسيا فى التقارب مؤخراً مع لبنان؟

- قد لا يعلم الكثيرون أن لبنان له خصوصية شديدة للروس، فهناك جالية أصلها روسى نزحت للبنان فى أعقاب الثورة البلشفية 1917 والحرب العالمية الثانية. الأهم من ذلك هو حرص موسكو على بناء حاضنة إقليمية صديقة للوجود العسكرى فى سوريا.. هذه الحاضنة تضم لبنان ومصر والعراق، وإلى حد ما الأردن. والهدف من هذه الحاضنة ألا تكون هناك دولة معادية للوجود الروسى على تخوم سوريا. فمن غير المريح أو المقبول للروس أن تسمح لبنان مثلاً باستضافة قاعدة عسكرية معادية فى لبنان. ولبناء هذه الحاضنة تعزز روسيا علاقاتها بهذه الدول على كل المستويات. ومدخلها فى ذلك مع لبنان، الذى سألت عنه، أولاً المساعدات، ومن هذه المساعدات الهبة الروسية للجيش اللبنانى التى رُفضت مؤخراً تحت ضغوط فرنسا وأمريكا.. ثانياً دعم الروابط الثقافية بين البلدين، والسفير الروسى فى لبنان نشيط جداً. وثالثاً التعاون الاقتصادى المتنامى بين البلدين.

وماذا عن تصاعد العلاقات الروسية السعودية؟

- روسيا تعتبر السعودية شريكاً أساسياً لها فى مجال الطاقة، والتنسيق معها فى هذا الملف يمس أمن الروس القومى مباشرة، فروسيا هى أكبر منتج وثانى أكبر مصدّر للنفط، وهى أكبر منتج ومصدر للغاز، وصاحبة أكبر احتياطى للغاز فى العالم، فهى تملك 35% من احتياطات العالم، وصادرات الطاقة تمثل 70% من إجمالى الصادرات الروسية، و55% من مداخيل الخزانة العامة هناك. والحد الأدنى الذى تسعى إليه موسكو، بتنسيقها مع الرياض، ألا ينخفض برميل النفط لأقل من 70 دولاراً، وهو ما يتفق أيضاً مع المصالح السعودية، ولكنه يتعارض مع رغبة ترامب فى الإبقاء على أسعار دون ذلك للبترول. وربما تشهد العلاقة بين البلدين تقارباً أكبر بعد الهجوم الغربى على السعودية، فى أعقاب مقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى فى أكتوبر الماضى.

وكيف يرى بوتين مصر؟

- بوتين يعتز جداً بالرئيس السيسى، ويحترمه احتراماً شديداً، ويقدر له أنه أعاد العلاقات الروسية لمستوى غير مسبوق خلال سنوات طويلة، ومعجب بشجاعته فى توقيع عقد محطة الضبعة النووية التى لم يمتلك مبارك الشجاعة الكافية لإتمامها.. وقابلت موسكو هذا القرار بمنح مصر أفضل شروط وأحدث تقنية لبناء المحطة. حقيقة الأمر، روسيا تعتبر مصر أقرب دولة وأهم شريك لها فى المنطقة. وتستطيع مصر أن تطور هذه الشراكة لمدى أبعد إن أرادت، لكن سياسة الرئيس السيسى تقوم على التحالفات المتوازنة التى تحقق المصلحة الوطنية، وموسكو تقدر وتتفهم ذلك.

{long_qoute_3}

هل ترامب عميل لروسيا كما يردد البعض؟

- لا، ولكنه كرجل أعمال له مصالح كثيرة شخصية فى روسيا. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هو يرى بوتين رجلاً قوياً يمكن التوصل لتفاهمات معه، ورجل مثل ترامب يحترم الأقوياء ويخشاهم.

كثيراً ما نسمع عن سياسات وأهداف بوتين، وليس أهداف روسيا، هل نحن نتحدث عن زعيم سياسى أم سياسات بلد كبير؟ وهل يمكن أن تتغير السياسات الروسية بشكل جذرى بخروج بوتين من المشهد؟

- نحن نتحدث عن الروس وليس بوتين طبعاً، وستستمر السياسات الروسية كما هى بعد بوتين، لكن لاشك أن قيادة بوتين فريدة، وهو رجل لن يتكرر مرة أخرى، وهو أعظم من حكم روسيا منذ بيتر الأكبر بانى الإمبراطورية الروسية.

ماذا يجرى فى أوكرانيا؟

- ببساطة شديدة، بعد ضم روسيا للقرم أصبح مضيق كريتش بالكامل تحت السيادة الروسية. وأجهزة الأمن الروسية تخشى من وقوع عمليات إرهابية تستهدف الجسر العملاق الذى يربط روسيا بالقرم. هذا ليس جسراً عادياً، ولكنه شريان حياة للقرم الذى تعرّض للعزل والحصار من جانب أوكرانيا بعد انفصاله عنها فى 2014. وهذه الخشية ليست من فراغ، فقد وقعت مجموعة من الأعمال التى تعتبرها روسيا إرهابية مؤخراً، منها العملية الإرهابية فى معهد تقنى فى القرم بمدينة كريتش فى أكتوبر الماضى، ما أدى لمقتل وإصابة عدد كبير، واغتيال زعيم الانفصاليين الأوكرانيين ألكسندر زخارتشنكو فى انفجار فى سبتمبر الماضى، فى منطقة دونتسك. على هذه الخلفية وضعت روسيا إجراءات أمنية لضمان سلامة الجسر، ومنها تفتيش السفن العابرة، وهو ما رفضته السفن الأوكرانية الثلاث، فقررت روسيا احتجازها. وقناعة الروس أن العملية برمتها كانت مدبرة لاستفزازهم.

ولماذا يسعى رئيس أوكرانيا لاستفزاز الروس؟

- روسيا مقتنعة أن الأزمة برمتها مفتعلة لتعزيز شعبية الرئيس الأوكرانى بترو بوروشينكو المتراجعة قبيل الانتخابات الرئاسية المتوقعة فى مارس المقبل. فتحدى الروس يعزز شعبيته فى أوساط التيارات القومية وأيضاً التيارات الليبرالية الراغبة فى التقرب من الغرب. كما أن هذه الأزمة من شأنها أن تعيده لبؤرة اهتمام الغرب الذى لم تعد القضية الأوكرانية عائقاً أمامه لمواصلة تفاهماته مع موسكو حول عدد من القضايا الرئيسة ومنها سوريا. وفتور حماس الغرب لا يقتصر على الاتحاد الأوروبى، فقد كانت مقابلة ترامب له فى العام الماضى فاترة، واكتفى بعبارة ترحيب قال فيها: «من الجيد أن يكون الرئيس الأوكرانى معنا اليوم»، بعيداً عن كل تأكيدات الدعم المطلق التى كان أوباما يرددها. كانت هذه صدمة لبوروشينكو.. لأن أمريكا هى التى كانت تمنع التقارب الأوروبى الروسى. وفى مسعاه أيضاً للتقرب للغرب، يحاول بوروشينكو الآن إقامة قاعدة عسكرية أمريكية فى أوكرانيا، لكن الأمريكان مترددون، وترامب يسأل: «من سيمول هذه القاعدة؟». {left_qoute_3}

هل هذه هى المشكلة؟!

- بالنسبة لترامب، الذى لا يمانع فى ضم الروس لشبه جزيرة القرم، نعم.

وهل يمكن أن يقبل الروس بوجود قاعدة أمريكية على حدودهم؟

- صعب جداً أن يقبل الروس بهذه القاعدة، كما أن الأوروبيين غير راغبين فى استفزاز الروس.

رئيس أوكرانيا قال عن بوتين: لا تصدقوه، إنه كاذب، وهو لا يريد أن يستولى فقط على القرم، بل شرق أوكرانيا كله، ثم يبتلع أوكرانيا بالكامل، فى مسعاه لاستعادة الإمبراطورية الروسية.

- لو أرادت روسيا أن تأخذ أياً من جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق ستأخذها. وبوتين قال لرئيس الاتحاد الأوروبى فى ذروة أحداث القرم فى 2014 لو أرادت روسيا أن تأخذ أوكرانيا لأخذتها فى ساعة واحدة. لكنه لا يريد ذلك. فعلاً كانت روسيا تريد ضم شبه جزيرة القرم التى تمثل منطقة حيوية جداً لروسيا وقد أخذوها وانتهى الأمر.. أما باقى أوكرانيا، وإن كانت بلداً مهماً يمثل منطقة عازلة بين روسيا والغرب، فإن هذه الأهمية ليست لدرجة أن تورط روسيا نفسها فى مواجهة عسكرية مع الغرب بسببها. بوتين يعلم أن بلاده مستهدفة من جانب المؤسسات الأمريكية وليس ترامب. ولذلك فإن حركته رد فعل، وليست فعلاً، ورد فعل محسوب.


مواضيع متعلقة