الدولة تسترد أراض بالمليارات من طارق نور بعد استيلاءه عليها بـ200 جنيه للفدان

كتب: محمد عيسى

الدولة تسترد أراض بالمليارات من طارق نور بعد استيلاءه عليها بـ200 جنيه للفدان

الدولة تسترد أراض بالمليارات من طارق نور بعد استيلاءه عليها بـ200 جنيه للفدان

في حكم جديد يعيد إلى الدولة أراضيها المغتصبة، أصدرت المحكمة الإدارية العليا، اليوم، حكمًا بعودة 405 أفدنة إلى الدولة مرة أخرى، كان رجل الأعمال، طارق نور، يضع يده عليها على طريق «مصر  - الإسكندرية» الصحراوي.

وقائع مذهلة كشفت عنها أوراق القضية التي أسدلت المحكمة الإدارية العليا – أعلى جهة قضائية في مجلس الدولة - الستار عليها اليوم، حين بينت أن رجل الأعمال حصل على الـ405 أفدنة بسعر زهيد يقدر بـ200 جنيه للفدان الواحد، من خلال شركة «ديزرت ليكس» التي يمثلها رجل الأعمال.

القصة بدأت عام 2007 عندما طالبت الدولة بحقها في الأرض من خلال وضع سعر عادل لها، فانتقلت اللجنة العليا لتثمين الأراضي التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي، في 28 مارس من العام نفسه إلى الأرض الواقعة عند الكيلو 74 على طريق «مصر – إسكندرية» الصحراوي، لتقييم سعرها، وانتهت اللجنة إلى أن سعر الأرض الحقيقي50 ألف جنيه، وهو السعر العادل وقتها.

{long_qoute_1}

وأمام ذلك، أصر رجل الأعمال على وضع يده على الأرض، ورفض سداد مستحقات الدولة التي قدرت بـ50 ألف جنيه، ودخل في نزاع مع الدولة أمام محكمة القضاء الإداري.  

المحكمة من جهتها، وبعدما اطلعت على الأوراق، قضت بعدم قبول الدعوى، لانتفاء القرار الإداري، ورفض الدعوى المقامة من رجل الأعمال، مستندة إلى أن ثمن الفدان الواحد 50 ألف جنيه وفقا للجنة العليا لتثمين الأراضي عام 2007، في حين أن رجل الأعمال حصل عليها بسعر 200 جنيه فقط للفدان الواحد.

وظل رجل الأعمال متعنتا مع الدولة رافضا إعادة مستحقاتها والامتثال وسداد مديونية الدولة، وفي يوم 18 إبريل من العام 2012 تقدم بشيك بمبلغ 405 آلاف جنيه، لأرض تجاوز ثمنها الـ20 مليون جنيه بحسب تقديرات اللجنة العليا لتثمين الأراضي في عام 2007.

لم يكتف رجل الأعمال بإصراره على عدم إعادة مستحقات الدولة وسداد مديونياته، بل خالف القانون رقم 148 لسنة 2006 الذي وضع حدا أقصى لتملك الأراضي الصحراوية المستصلحة مخالفاً لحكم القانون، بـ100 فدان فقط.

{long_qoute_2}

وفي محاولة من رجل الأعمال تقنين وضعه على الـ405 أفدنة، تقدم باسم الشركة إلى لإدارة المركزية للملكية والتصرف بالهيئة العامة لشئون التعمير والتنمية الزراعية بطلب للتقنين بتاريخ 12 ديسمبر من العام 2010، فردت عليها بأنه بصدور قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 أصبح لا يجوز التصرف في أراضي الدولة سوى بالمزاد العلني، وأنه بصدور القانون رقم 148 لسنة 2006 يجوز التصرف بطريق الاتفاق المباشر لمن قام باستصلاح وزراعة مساحات وضع اليد قبل صدور القانون المذكور بحد أقصى 100 فدان.

وأمام ما سبق فإنه يتعين الالتزام بأحكام القانون لكن رجل الأعمال أورد مباشرة عقب كلمة الالتزام بأحكام القانون المذكور عبارة "الذى لا يسرى على الطلب المقدم من الشركة" مما يشوبه بالتناقض الشديد الأمر جعل الهيئة في حيرة من أمرها بشأن ما أورده من ضرورة الالتزام بأحكام القانون وفى الوقت ذاته عدم سريانه على مُقدم الطلب، فكيف يستقيم الالتزام مع الإعفاء منه.

وأوضحت الهيئة أنها عاجزة عن اتخاذ قرار صريح في اجتماع مجلس إدارتها لبحث هذا الموضوع، مما اقتضى من رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف إلى كتابة تأشيرة بتاريخ 15/12/2010 قوامها "تصدق طبقاً للقواعد".

وأخيرًا وصلت القضية إلى الدائرة الثالثة موضوع، بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار الدكتور حسني درويش، نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي وعبد النبي زاهر، وعبد العزيز السيد، وكريم شهاوي، نواب رئيس مجلس الدولة، أصدرت حكمها بإعادة الـ405 أفدنة مغتصبة من شركة "ديزرت ليكس" ويمثلها رجل الأعمال طارق نور إلى الدولة.

المحكمة أوردت في حكمها بأن المشرع أجاز التصرف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلالها بطريق الاتفاق المباشر لواضعي اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها أو لمن قام باستصلاحها واستزراعها من صغار المزارعين، بحد أقصى 100 فدان في الأراضي الصحراوية والمستصلحة، و10 أفدنة في الأراضي الزراعية القديمة، وكذلك بالنسبة إلى زوائد التنظيم، وفي غير ذلك من حالات الضرورة لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تقتضيها المصلحة العامة، وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية، يتضمن الشروط التي يلزم توافرها لإجراء التصرف أو الترخيص، وتحديد السلطة المختصة بإجرائه واعتماده وأسس تقدير المقابل العادل به وأسلوب سداده.

وبالفعل صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 بتاريخ 4/11/2006 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 148 لسنة 2006 المشار إليه، متضمنا قواعد وأسس التصرف في أراضي وعقارات الدولة حرص فى مادته الأولى على التأكيد أنه مع عدم الإخلال بحق الدولة في إزالة التعدي علي أملاكها الخاصة بالطريق الإداري يعمل في شأن تطبيق أحكام القانون 148 لسنة 2006 المشار إليه بالشروط والقواعد والإجراءات التى تضمنتها مواده وأهمها ما تضمنته المادة السادسة منه بأن يكون التعامل علي الأراضي التي تمت زراعتها قبل العمل بأحكام القانون 148 لسنة 2006 سواء الأراضي الصحراوية المستصلحة أو الأراضي الزراعية القديمة وفقاً لشروط ثلاث.

الشرط الأول ألا تزيد مساحة الأراضي الصحراوية المستصلحة والمستزرعة علي مائة فدان، وألا تزيد مساحة الأراضي الزراعية القديمة علي عشرة أفدنة، وأن يتوفر للأرض مصدر ري دائم.


مواضيع متعلقة