بعد استقالة 4 وزراء.. ماذا يحدث في بريطانيا وسيناريوهاته؟ خبراء يجيبون

بعد استقالة 4 وزراء.. ماذا يحدث في بريطانيا وسيناريوهاته؟ خبراء يجيبون
وافقت الحكومة البريطانية، على مسودة اتفاق "بريكست" الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد رحلة طويلة خاضتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي، مع حكومتها والاتحاد.
وسرعان ما توالت ردود الفعل حول ذلك الأمر، حيث استقال 4 وزراء من الحكومة البريطانية، بسبب مشروع "بريكست"، أبرزهم وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية البريطانية إيستر ماكفي، وهي من أشد مؤيدي بريكست، حيث كتبت في رسالتها التي قدمتها لماي أن "الاتفاق الذي عرضته أمام الحكومة أمس لا يحترم نتيجة الاستفتاء، والنص يقدم الكثير من التنازلات للاتحاد الأوروبي ويهدد سيادة المملكة المتحدة"، وفقا لوكالة "فرانس برس".
وتلقت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس نكسة شديدة مع استقالة الوزير المكلف بريكست دومينيك راب احتجاجا على مشروع الاتفاق على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حيث كتب عبر حسابه بـ"تويتر": "لا يمكنني التوفيق بين شروط الاتفاق والوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا".
وأعلن وزير الدولة البريطاني، المكلف بشؤون أيرلندا الشمالية، شايليش فارا، في وقت سابق، اليوم، استقالته على خلفية اتفاق "بريكست"، قائلا: إنه لا يجعل من المملكة المتحدة "دولة مستقلة ذات سيادة تتحرر من قيود الاتحاد الأوروبي، مهما كانت التسمية"، مضيفا: "نحن دولة فخورة وإنه يوم حزين عندما نلزم بالانصياع لقوانين وضعتها دول أخرى أظهرت بأنها لا تكترث لمصلحتنا".
وفور الاستقالة، تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 1,5% إلى 1,2802 دولار، مقابل 1,2992 دولار مساء الأربعاء.
وتأتي تلك الاستقالات، رغم إعلان ماي أمس أنها تمكنت من إقناع حكومتها بالموافقة على الاتفاق خلال اجتماع استمر خمس ساعات في خطوة أتاحت إزالة المخاوف المتنامية في مجتمع الأعمال إزاء خروج غير منظم، حيث إنها ستعرض في كلمتها شروط وأحكام مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي على مجلس العموم الذي يتعين عليه الموافقة على الاتفاق قبل يوم "بريكست" في 29 مارس.
وقالت ماي، إن المشروع "يعيد إلينا السيطرة على أموالنا وقوانينا وحدودنا وينهي حرية تنقل الأشخاص ويحمي الوظائف والأمن ووحدتنا"، مضيفا أن الفترة المقبلة ستكون صعبة.
كما دافعت عنه، مؤكدة أنها اتخذت "الخيارات الصحيحة لا الخيارات السهلة" وذلك في كلمة أمام البرلمان بعد موجة الاستقالات، وأبلغت ماي النواب أنهم سيحصلون على فرصة التصويت على الصفقة قبل أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد، وطلبت منهم تأييد الاتفاق دعما "للمصلحة الوطنية"- وفقا لموقع "سكاي نيوز".
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، إن التوقيع على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتم خلال قمة أوروبية، سيتم توقيعه يوم 25 نوفمبر، خلال قمة أوروبية "استثنائية"، مضيفا: "إذا سار كل شيء على ما يرام".
وتوصلت رئيسة الوزراء البريطانية، إلى مسودة اتفاق ينظم عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بعد محادثات استمرت لأكثر من عام، حيث يتضمن الاتفاق حقوق المواطنين وتسوية المستحقات المالية على بريطانيا وخطط الفترة انتقالية بعد خروج بريطانيا يأمل الجانبان أن يتوصلا خلالها إلى اتفاق تجاري جديد، بينما تعتبر "شبكة الأمان" هي الأمر المثير للجدل، والمختصة ببقاء بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي حتى يتم الاتفاق على اتفاق تجاري يتجنب الحاجة إلى إجراءات تدقيق على الحدود مع أيرلندا، حيث يخشى العديد من مؤيدي "بريكست" من أن يؤدي هذا إلى جعل بريطانيا "دولة تابعة"، مرتبطة بالكتلة إلى أجل غير مسمى.
"تيريزا ماي في موقف لا تحسد عليه".. بهذه الكلمات وصف السفير رخا حسن، نائب وزير الخارجية الأسبق، الوضع الحالي في بريطانيا، مؤكدا أن تلك الأحداث والاستقالات تجعل مستقبل الحكومة الإنجليزية حاليا على المحك، لمواجهتها أزمة ضخمة حاليا، خاصة مع استقالة الوزير المسئول عن "بريكست".
وأضاف حسن، لـ"الوطن"، أن الأزمة الحالية تطرح 4 سيناريوهات محتملة، أولهم هو استقالة رئيسة الوزراء وتشكيل حكومة جديدة ووضع برنامج آخر للخروج، والثاني هو سحب الثقة من ماي والحكومة وتشكيل أخرى جديدة بناء على انتخابات، أما الثالث هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق وهو ما يعتبر أمرا سيئا للغاية، والسيناريو الرابع والأقل توقعا هو إجراء استفتاء جديد على الخروج.
وأشار إلى أن استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، أظهر الفارق البسيط للغاية بين المؤيدين والمعارضين حيث كان حوالي 1% فقط، مضيفا أنه منذ البدء بإجراءات الخروج اكتشف البريطانيون أن أضرار الخروج كبيرة للغاية، خاصة مع رفض إقليم إيرلندا الشمالية لذلك لارتباط اقتصادها بجمهورية أيرلندا، ومن ثم طرح الاتحاد الأوربي إمكانية فرض حدود بحرية بين الأقاليم الثلاثة وإيرلندا الشمالية لتستمر تتمتع بمزايا الاتحاد.
وتابع أنه منذ ذلك بدأت الخلافات وتصاعدت في بريطانيا، حتى داخل مجلس الوزراء ولكنه كان بشكل غير معلن إلى ان بدأت المفاوضات العملية، حيث لم تكن ماي توافق على رغبة إيرلندا الشمالية، ومن ثم رفض الاتحاد الاوربي خطتها إلى أن توصلوا للصيغة الحالية التي قدمتها رئيس الوزراء البريطانية، والتي يراها مؤيدي الانفصال بمثابة شروط خضوع واستمرار ارتباط بالاتحاد الأوروبي، لذلك جرت تلك الاستقالات للضغط من أجل سحب مشروع ماي.
وقال السفير جمال بيومي، نائب وزير الخارجية الأسبق، أن بريطانيا حاليًا منقسمة إلى فريقين، من مؤيدي ومعارضي الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث يتصدر المؤيدين الموقف ويرفضون التبعية له نظرًا لما تتضمنه مشروع مادي.
وتوقع بيومي، أن يقود فريق ثالث من الداخل البريطاني المفاوضات للتوصل إلى حل للأزمة الحالية، ووقف ما تشهده إنجلترا من أزمة كبرى.