دراسة لـ"الإفتاء": بعض المراكز الإسلامية بالغرب تؤدي إلى زيادة التطرف

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

دراسة لـ"الإفتاء": بعض المراكز الإسلامية بالغرب تؤدي إلى زيادة التطرف

دراسة لـ"الإفتاء": بعض المراكز الإسلامية بالغرب تؤدي إلى زيادة التطرف

تبلغ نسبة المسلمين في أوروبا نحو 6% من إجمالي السكان، ففي العديد من الدول الأوروبية، كفرنسا وبريطانيا وألمانيا، مع اختلاف أصول السكان المسلمين في كل دولة عن أخرى يصل عدد المسلمين إلى هذه النسبة، وتُمثّل المساجد والمراكز الإسلامية إلى حدٍّ كبير، قلب المجتمع المسلم في أوروبا هُناك، وباختلاف توجهات الجهات المسؤولة عن تمويل أو إدارة تلك المراكز، تبقى حلقة وصل وبؤر تجمع للمسلمين يراها كثيرٌ من الأوروبيين مُثيرةً للاهتمام.

وأصبحت المراكز الإسلامية بمثابة ملاذ ثقافي واجتماعي للمسلمين في الدول الغربية، وبالنسبة لسلطات تلك الدول فهي كالوسيط بينها وبين المجتمع المسلم، وتتأثر المراكز في أوروبا بعاملي المال والسياسة بشكل كبير في توجهاتها وتحركاتها، فلفترة طويلة كان للملكة العربية السعودية اليد الطولى في إنشاء وإدارة المراكز الإسلامية التي دخل بعضها أعضاء جماعات إسلامية حركية، استطاعوا السيطرة عليها والانطلاق منها؛ لعمل تنظيمي مدني أوسع.

وبعد سنوات دخلت تركيا على خط إقامة المراكز الإسلامية ودعم وتمويل المساجد في أوروبا، فيما يعتبره البعض جزء من مخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة الاعتبار لتركيا الإسلامية – العالمية، وبدأت قطر في خلق وجود لها على الساحة الإسلامية في أوروبا، بدايةً من تمويل ودعم ترميم وإعادة إعمار الآثار الإسلامية في بعض دول أوروبا الشرقية، نهايةً بإنشاء جُملة من المراكز والمساجد.

يقول الدكتور ابراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أصبحت هذه الدول الثلاث (السعودية وتركيا وقطر) هي القوى المسيطرة بشكلٍ رئيس على المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا، بالإضافة إلى جماعات وحركات إسلامية استخدمتها لخلق حالة نفوذ اجتماعي وثقافي وسياسي في بعض الأحيان، كجماعة الإخوان المسلمين، والتبليغ والدعوة، وجماعات صوفية وسلفية أخرى.وأضاف: "استغلت الجماعات سقف الحريات المرتفع في الغرب بشكل سلبي، وحولت هذه الجماعات المتطرفة كثيرًا من المراكز الاسلامية إلى بؤر لإثارة النعرات الدينية والطائفية والسياسية، فيما انطلق عدد آخر من تلك الجماعات لتؤسس أحزابًا تدعو إلى تطبيق الشريعة الاسلامية في المجتمعات الأوروبية، وأصبحت المراكز والمؤسسات التي تديرها تلك الجماعات المتطرفة الحاضنة الطبيعية للعديد من الأيديولوجيات المتشددة والتي باتت ملاذًا آمنًا للجماعات الارهابية، ومن ثم لم يعد الأمر غريبًا إذ انتشرت الخلايا الإرهابية النائمة التابعة للحركات الإسلامية المتطرفة في معظم دول الغرب".

وتابع:"وهذا الأمر الذي دفع معظم الغربيين - حكومات وشعوب - إلى النظر إلى المجتمعات المسلمة في الغرب على أنها بيئة حاضنة لتفريخ الإرهابيين، وهو ما ينعكس بالسلب على الأقليات المسلمة في دول الغرب، فقد تمكنت الحركات الإسلامية المتطرفة، التي لم تنجح في دولها الأصلية، من بناء شبكة قوية في الدول الغربية، عبر إنشاء المنظمات الإسلامية، والمراكز الثقافية والبحثية، والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب شبكة مستقلّة من الأفراد والدعاة والأكاديميين والناشطين والصحفيين، حيث يتبنى عدد من الأئمة والدعاة في الغرب – ممن يرتبطون بالأيديولوجيات الفكرية الهدامة لتلك التنظيمات المتطرفة – خطابًا متطرفًا تكفيريًّا تجاه القيم الغربية، ويتأثر بهم شريحة واسعة من المسلمين، مما يسهم في إحداث قطيعة نفسية واجتماعية مع المحيط الغربي. حيث يخشى العديد من هؤلاء الأئمة والدعاة المتطرفين على نفوذهم الديني فيتحاشوا سياسات الانفتاح، ومبادرات الحوار بين الأديان والثقافات".

وأكدت دراسة لدار الإفتاء المصرية حول المراكز الإسلامية في الغرب أن أبرز المنظمات الإسلامية في الغرب، هي:اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروباوالذي يعد أكبر منظمة إسلامية ثقافية على مستوى أوروبا، ينتشر في 28 دولة أوروبيّة، ويضم مئات من المنظمات، يمكن وصف اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا بأنه مخطّط أعمال واستراتيجية الإخوان المسلمين في أوروبا، الذي يسلّط الضوء على الأولويات العامة والأهداف، في حين يترك للمؤسسات الوطنية تنفيذ المشروع وفقاً لإمكاناتها وظروفها المحلية.

وجاء في المرتبة الثانية بالدراسة:"اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" وقالت عنه:"من أكبر الفيدراليات الإسلامية، تم تأسيسه عام 1983، تتكون المنظمة من أكثر من 250 جمعية إسلامية على كامل أراضي فرنسا وتنتمي إليها مباشرة. تشرف كذلك على عدة مساجد في المدن الكبرى في البلاد، ورسميا لا تتلقى المنظمة أي مساعدة مالية من أي دولة. أكثر من 80% من تمويلها يأتي من تبرعات أعضائها، وحوالي 12% من التمويل يأتي من أشخاص أجانب من خارج فرنسا.

ويقال أن الاتحاد قريب من الإخوان المسلمين، بينما لا يتبنى هو ذلك رسميا، وفي نوفمبر 2014 صنفت الإمارات العربية المتحدة الاتحاد كمنظمة إرهابية وذلك إلى جانب 81 جمعية ومنظمة أخرى.

وفي الرتبة الثالثة جاء:"التجمع الإسلامي في ألمانيا"،وقالت الدراسة عنه:"تغلغلت جماعة الإخوان في ألمانيا بدءا من مسجد ميونيخ الذي تم الاعلان عن انشائه عام 1963 حيث تستند استراتيجية الاخوان على ثلاث أدوات رئيسة وهي المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا والتجمع الإسلامي في ألمانيا والذي تعد صوت مسلمي ألمانيا حيث تتحكم في نحو 60 مركزا اسلاميا في أنحاء ألمانيا التي يتراسها الإخواني المصري إبراهيم الزيات (صهر صبري أربكان زعيم جماعة ميللي جوروس التركية)، وهناك علاقة وثيقة بين (كير) والجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية (إسنا) بولاية تكساس, وهي أيضا إحدى الكيانات التابعة لتنظيم الإخوان، والتي اتهمت في قضايا تمويل للإرهاب.

وبعنوان "دار الإفتاء المصرية ونشر الفكر الوسطي في المراكز الثقافية الإسلامية بالغرب" قالت دراسة الدار:" تبذل دار الإفتاء المصرية جهودًا مضنية من أجل محاربة التطرف والتشدد في الداخل والخارج، وتصحيح صورة الإسلام التي شوهها المتطرفون خصوصًا في أوروبا، كما تسعي بكل السبل لنشر الفكر الوسطي تحديدًا بين الشباب المسلم في الغرب حتي لا يقعوا في براثن الجماعات المتطرفة".

وأوضحت"عقب اعتماد دار الإفتاء المصرية كمرجعية للفتاوي الإسلامية في أوروبا تم الاتفاق على إمداد البرلمان الأوروبي بـألف فتوى مترجمة إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، أعدتها دار الإفتاء المصرية، تراعي الوضعية الخاصة لمسلمي أوروبا وقوانينها كونها أعدت ردًا علي استفسارات أوروبية المصدر بالأساس، وكذلك ترجمة التقارير الصادرة عن مرصد الفتاوي التكفيرية والآراء المتشددة والتي تفند دعاوى الجماعات الإرهابية وتدحضها بمنهج علمي، كما تم التباحث حول إمكان تدريب وإعداد عدد من الأئمة الأوروبيين في مجال التصدي للفتاوي المتشددة".

وتابعت: "تقوم دار الإفتاء بعقد لقاءات خاصة مع الشباب في الجامعات والمراكز الإسلامية وغيرها، وهذه اللقاءات تؤتي ثمارها حتى إن العديد من الدول الأوروبية طالبت بتكثيف مثل هذه اللقاءات، كما تقوم إدارة التدريب في دار الإفتاء بدور كبير في نشر الوسطية ومواجهة التطرف عبر تدريب المفتين والأئمة من دول مختلفة، ليعودوا إلى بلادهم بفكر وسطي مستنير فيحصنوا الشباب هناك من خطر التطرف".


مواضيع متعلقة