«السيسى» من السودان: العالم لا يقدّر إلا التكتلات الاقتصادية الكبرى

كتب: سماح حسن

«السيسى» من السودان: العالم لا يقدّر إلا التكتلات الاقتصادية الكبرى

«السيسى» من السودان: العالم لا يقدّر إلا التكتلات الاقتصادية الكبرى

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن «أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر»، مضيفاً أن «شعبَى الدولتين تجمعهما روابط ثقافية واجتماعية وطيدة ممتدة عبر التاريخ»، مشيراً إلى اعتزاز مصر بعلاقاتها الاستراتيجية والتاريخية بالسودان، والحرص على مواصلة تعزيزها، والارتقاء بمحاورها المختلفة، لا سيما على الصعيد التنموى، مثمِّناً نجاح اجتماعات لجان وآليات التعاون بين الوزارات من الجانبين، والاجتماعات التحضيرية للجنة الرئاسية فى التوصُّل إلى قرارات واتفاقات تخدم مصالح الدولتين وشعب وادى النيل.

وأضاف «السيسى»، خلال زيارته إلى الخرطوم اليوم، لرئاسة وفد مصر فى أعمال اللجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة، التى تُعقد فى دورتها الثانية، أن «ما نواجهه من تحديات اقتصادية وما يمر به العالم من تقلّبات فى هذا الخصوص، يدفعنا إلى التفكير فى سبل تعزيز تعاوننا»، مستطرداً: «تحدثت مع الرئيس البشير بأن يكون عندنا طموح أوّلى فى أن نكفى حاجات الشعبين قبل التفكير فى الانطلاق إلى الأسواق العالمية، فالعالم اليوم لا يعتد ولا يُقدر إلا التكتلات الاقتصادية الكبرى، لذا يجب علينا أن نتحدث بصوت واحد حتى نواجه تلك التحديات، ويندر وجود تلك المقومات فى دولتين متجاورتين»، وقال: «نحن فى بلدنا الثانى، وسنستمر فى الدفع والتلاحم، وجلسة المباحثات تتويج لجهد مشترك فى إطار الرؤية الاستراتيجية بين البلدين، وعُقدت قبل الاجتماع عدةُ اجتماعات بين المسئولين، وظهر مدى التقارب فى وجهات النظر، وأكدت استمرار التعاون المشترك بين البلدين، الذى يعكس حقيقة واضحة هى أننا نسعى لتحقيق مصالح شعبَينا».

{long_qoute_1}

وأكد الرئيس «دعم مصر الكامل للجهود البنَّاءة للأخ الرئيس البشير، فى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمى، التى أسفرت عن توقيع أشقائنا فى جنوب السودان على اتفاق لتسوية النزاع»، معبّراً بقوله: «أثق فى أن مساعينا المشتركة لتحقيق الأمن الإقليمى سوف تتواصل وتتسع لتحقيق الأمن فى منطقة البحر الأحمر بالتنسيق مع الدول العربية والأفريقية المتشاطئة، خاصة فى ظل ما تشهده منطقة القرن الأفريقى من تطورات إيجابية متسارعة تؤشر إلى عهد جديد نتطلع جميعاً إلى أن يسوده السلام والرخاء والتنمية»، وقال: «خالص شكرى وعميق تقديرى لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذى حظينا به فى بلدنا الثانى، السودان الشقيق، خلال هذه الزيارة التى جاءت لتؤكد عُمق ومتانة أواصر الأخوَّة والجوار التى تربط بين بلدَينا منذ الأزل».

وأعرب «السيسى» عن سعادته البالغة لما تشهده العلاقات المصرية - السودانية من قوة دفع ملموسة خلال الفترة الأخيرة، والتى تتوّج باجتماعات الدورة الثانية للجنة الرئاسية المصرية - السودانية المشتركة، وتابع: «الحقيقة الثابتة تُظهر أن الأيام والسنين لم تُكسب علاقاتنا الأخوية إلا مزيداً من الرسوخ والمتانة والقدرة على التصدى لأية تدخُّلات خارجية ومعالجة أية مشكلات مصطنعة، كما أنها عكست حجم ما يعلقه شعبا البلدين من آمال وطموحات عريضة نحو تحقيق مزيد من التكامل والترابط بين مصالح شمال الوادى وجنوبه، فى ظل ما تمتلكه الدولتان من قدرات بشرية وثروات طبيعية ندر أن تذخر بها أى دولتين جارتين فى العالم».

وأضاف الرئيس أن «الأشهر الستة الماضية شهدت انعقاد العديد من الاجتماعات واللجان المشتركة بين البلدين الشقيقين على مختلف المستويات، من بينها الاجتماع الرباعى، واجتماع آلية التشاور السياسى، والهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل، ولجنة المنافذ البرية، واللجنة القنصلية، ولجنة القوى العاملة، وبدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائى بين البلدين، وهو المشروع الذى من شأنه أن ينقل علاقات التعاون القائمة بين بلدينا إلى مرحلة جديدة تتأسس على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة لتعزز فرص التبادل التجارى والاستثمارى، فى ظل ما تحظى به مشروعات الطاقة من أهمية، وتُتوَّج جهودنا المشتركة اليوم بالتوقيع على 12 مذكرة تفاهم وبرنامجاً تنفيذياً لتعزيز التعاون بين بلدَينا فى العديد من المجالات، وهى كلها خطوات تفتح آفاقاً أرحب أمام الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية».

{long_qoute_2}

وأشار «السيسى» إلى أن «انعقاد اجتماعنا اليوم يأتى فى توقيت بالغ الأهمية، إذ إنه يوجه رسالة أمل وتفاؤل بمستقبل التكامل بين البلدين، فى وقت تشهد فيه منطقتنا تطورات تُنهى عقوداً من الصراعات والنزاعات بها، والتى أدت إلى إزهاق آلاف الأرواح، وسببت دماراً بالغاً لمقدرات شعوبها، مضيفاً: «إننى على ثقة فى أن الفترة القادمة ستشهد مزيداً من العمل للبناء المشترك على ما تحقق فى إطار تنفيذ وثيقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الموقّعة عام 2016، ولتجسيد طموحات وتطلعات شعبينا الكريمين لتغدو واقعاً ملموساً، كما أننى على يقين من أن اجتماع اللجنة الرئاسية العليا المقبل فى بلدكم الثانى مصر سوف يشهد مزيداً من التقارب لما فيه خير شعبَينا الشقيقين».

وأعرب الرئيس السودانى عمر البشير أن «زيارة الرئيس السيسى خطوة أخرى نحو تعميق العلاقات التاريخية بين البلدين، وأنا والرئيس السيسى مع بعضنا يمكن أن نحقق الكثير»، مضيفاً: «اليوم شهد على توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة بين مسئولى البلدين فى مختلف المجالات»، مؤكداً أنهما سيتابعان بنفسهما عملية تنفيذ تلك الاتفاقيات على أرض الواقع، حيث يهدفان إلى إزالة العوائق فى حركة السلع والمواطنين بين البلدين، مشيراً إلى أنها خطوة يمكن أن تتحقق من خلال مشروع ربط السكك الحديدية، الذى هو قيد الدراسة حالياً، موضحاً أنه وقَّع على إلغاء حظر دخول المنتجات المصرية إلى السودان، وذلك فى سبيل إزالة كل العوائق بين البلدين».

وقال السفير بسام راضى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن «البشير» كان على رأس مستقبِلى الرئيس لدى وصوله مطار الخرطوم، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمى واستعراض حرس الشرف وعزف السلامَين الوطنيين، ثم توجه الرئيسان إلى القصر الجمهورى، حيث عقدا جلسة مباحثات ثنائية، تلاها اجتماع اللجنة الرئاسية المصرية - السودانية المشتركة.

وأشار متحدث «الرئاسة» إلى أن المباحثات شهدت استعراض آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد الرئيسان الحرص على استمرار التشاور بين البلدين فيما يخص القضايا الإقليمية، وفى المحافل الدولية، لا سيما أن مصر ستتولى رئاسة الاتحاد الأفريقى خلال عام 2019، مشيرين إلى الحرص على مواصلة التنسيق المكثف بينهما بما يساهم فى تحقيق مصالح البلدين المشتركة، فضلاً عن تعزيز التعاون على مختلف المستويات ودفع جهود التعاون بين دول المنطقة والقارة الأفريقية وتحقيق التنمية لما فيه صالح شعوبها.

وذكر المتحدث الرسمى أن اجتماعات اللجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة شهدت استعراض أوجه التعاون الثنائى بين البلدين، وذلك فى إطار تنفيذ وثيقة الشراكة الاستراتيجية التى تم التوقيع عليها بين البلدين فى 2016، حيث رحَّب الجانبان فى هذا الصدد بالخطوات التى تم اتخاذها لتفعيل المشروعات الاستراتيجية الكبرى التى تم الاتفاق عليها بين البلدين، بما فيها مشروعات الربط الكهربائى وخطوط السكك الحديدية، وهى المشروعات التى من شأنها أن تُحدث نقلة نوعية فى العلاقات بين مصر والسودان، وتشجع على تنفيذ المزيد من المشروعات الإنتاجية والخدمية المشتركة بين البلدين الشقيقين.

كما تشاور الجانبان حول سبل تعزيز التبادل التجارى والمشروعات التنموية والاستثمارية المشتركة بين البلدين، تحقيقاً للمنفعة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين وتوفير المزيد من فرص العمل.

{long_qoute_3}

ورحَّب الجانبان بالاتفاقيات التى سيتم التوقيع عليها خلال أعمال اللجنة الرئاسية، مؤكدين أنها تشكل أرضية صلبة لتعزيز علاقات البلدين فى مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم والإعلام وغيرها من المجالات، لتمثل بذلك قيمة مضافة جديدة لما سبق أن أبرمه البلدان من اتفاقيات فى مختلف المجالات، الأمر الذى يمهِّد الطريق أمام مستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويشجع الأجيال القادمة نحو مزيد من الترابط والتكاتف سيراً على ذات النهج. وأكد الرئيسان أن انعقاد الاجتماع الثانى للجنة الرئاسية المصرية - السودانية المشتركة يعد بمثابة قاعدة انطلاق إضافية جديدة على صعيد تعزيز وترسيخ التعاون والتكامل بين البلدين.

وافتتح الرئيسان، اليوم، بقاعة الصداقة بالخرطوم، المعرض المصرى للأدوية والمنتجات الطبية، وذلك على هامش اجتماعات الدورة الثانية للجنة المصرية - السودانية العليا المشتركة.

ويعطى المعرض دفعة لزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين ودعم الشراكة التجارية والاستثمارات المشتركة، حيث يشارك فيه عدد من كبار منتجى ومصنِّعى المستلزمات الطبية والدوائية ومقدمى الخدمات الصحية.


مواضيع متعلقة