"التعرفة" و"السيارات الأمريكية" وراء ظهور اتفاقية جديدة للتجارة الحرة

كتب: نادية الدكرورى

"التعرفة" و"السيارات الأمريكية" وراء ظهور اتفاقية جديدة للتجارة الحرة

"التعرفة" و"السيارات الأمريكية" وراء ظهور اتفاقية جديدة للتجارة الحرة

"نافتا" هي أول وأكبر اتفاقية للتجارة الحرة على مستوى العالم، أبرمتها أمريكا الشمالية عام 1994 لخلق منطقة تجارية حرة خالية من الضرائب الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتوسع في التصدير وإيجاد وظائف جديدة لمواطنيهم. 

إلا أن الاتفاقية طاردتها منذ أشهر انتقادات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي وصفها بـ"الكارثة" بفعل إلغاء التعرفة الجمركية ما أدى لتمركز الوظائف في المكسيك بعد تحول الأخيرة لحاضن رئيس لصناعة السيارات الأمريكية في مقابل فقد 4 مليون وظيفة في مجال التصنيع الأمريكي بمعدل وظيفة من بين أربع وظائف في مجال السيارات.

تحولت "واشنطن" بفعل الاتفاقية أكبر دول العالم استيراداً من المكسيك بنسبة 81% من إجمالي الصادرات المكسيكية، ووصل حجم التبادل التجاري بين أمريكا والمكسيك عام 2016 إلى 525 مليار دولار بعجز تجاري أمريكي بمقدار 63 مليار دولار،  وطيلة الـ25 عاماً الماضية استثمرت شركات تصنيع السشيارات والموردين بكثافة في المسكيك لوصول الأجور لربع نظيرتها في الولايات المتحدة.

دفعت هذه الأرقام لإطلاق "ترامب" لتهديدات بإلغاء الاتفاقية رغم الخسائر الاقتصادية التي يمكن أن يتضرر من السوق الأمريكي بفعل ذلك، حتى توصلت دول "النافتا" منذ أيام لاتفاق جديد باسم "أوسمكا" بعد مفاوضات استمرات لأشهر، أصرت خلالها الإدارة الأمريكية على تغير قوانين التجارة الحرة فيما يخص صناعة السيارات والصلب والبلاستيك. 

ولتقليص حجم العمالة المكسيكية ،التي لا يزيد متوسط دخل العامل فيها على 3 دولار، اشترطت "واشنطن" توحيد أجر العمالة بين دول النافتا لتتساوى عند 16 دولاراً في الساعة كحد أدنى لرفع مستوى الإنتاجية الأمريكية، وضمان بيع الصلب والحديد المحلي لمصانع السيارات الأمريكية.

"الهجرة عبر الحدود المكسيكية"، كانت من الأولويات التي فاوضت عليها أمريكا، ورغم المقاومة المكسيكية أثناء التفاوض إلا أنها في النهاية وافقت على الشروط الأمريكية التي تأتي أقل وطأة من فرض رسوم جمركية في حال فشل الخروج باتفاقية جديدة.

إلا أن تصريحات وزير التجارة الأمريكية ،ويلبر روس، التي جاءت بعد ساعات من إعلان الاتفاق الجديد جاءت لتؤكد أن الاتفاقية لا تلغي التعريفات الجمركية على الصلب والألمونيوم، لافتاً:" الأمر يتعلق بالدفاع الوطني لدينا، وحتى تلك الفترة فإن التعريفات ستستمر كما هي". وتُطبق الولايات المتحدة تعريفات جمركية على واردات الصلب والألمونيوم من دول العالم عند مستوى 25% و10% على الترتيب.

يتطلع "ترامب" من الاتفاق الجديد لما وصفه بـ"فجر جديد لصناعة السيارات الأمريكية"، هكذا كانت دوافع الإدارة الأمريكية وراء الفوز بسباق المفاوضات للتوصل لاتفاق بحسب ما ذكره مقال منشور اليوم للكاتب جون كاسيدي كاتبًا في مجلة نيويوركر، لافتاً إلى أن الحفاظ على صناعة السيارات الأمريكية تقف وراء التوصل لتفهم سريع بين الدول الثلاث.

شاهد: أبرز المحطات التاريخية لصناعة السيارات الأمريكية خلال 100 عام

 

 

رغم أن توقعات خبراء صناعة السيارات الدولية تشير لتراجع الآمال فيما يتعلق بتقليل نسب الاعتماد على المكسيك في هذا المجال حتى بعد الاتفاق الجديد.

إلا أن الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، يرى أنه من المبكر الحكم على فشل نتائج الاتفاقية الجديدة في تحقيق فوائد للاقتصاد الأمريكي، لافتاً في تصريحات لـ"الوطن" إلى أن الاتفاق في شكله الجديد يحقق العديد من الفوائد للولايات المتحدة أبرزها زيادة الصادرات الأمريكية لدولة مثل كندا، وتقليص نسبة البطالة، وزيادة موارد الدولة الأمريكية.


مواضيع متعلقة