"جمهوره من الأشباح".. قصة مسرح مهوك "المنحوس"

كتب: صفية النجار

"جمهوره من الأشباح".. قصة مسرح مهوك "المنحوس"

"جمهوره من الأشباح".. قصة مسرح مهوك "المنحوس"

أثار مسرح مهوك الأمريكي الجدل حوله بعدما عرضت فيه مسرحية، انتقم فيها الأبطال من بعضهم لتشابه أحداثها مع أحداث حقيقية مروا بها، وظلت حديث الرأي العام لفترة طويلة، إلى أن كُشفت حقيقته حيث تحول إلى مسكن أشباح.

فى الساعة الثالثة والنصف فجرا امتلأت صالة مسرح مهوك بالجمهور الذي جلس على مقاعده منتظرا رفع الستار، وبمجرد عرض المسرحية، تصاعدت ضحكات الجمهور ماعدا رجلين جالسين في الصف الأول، ظهرا على وجههما الاندهاش الشديد والخوف.

فكان هذان الرجلان يعرفان أن كل ماعداهما من الجمهور أشباح بلاشك، فمسرح مهوك الذى يقع بحي الويست إند بأمريكا مهجورا منذ 5 سنوات، فضلا عن أنه كان نحسا على كل من عمل فيه، فلم تنجح أى مسرحية قدمت على خشبته، لذا أغلق لعدة سنوات ثم افتتح مرة أخرى تحت مسمى جديد ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل، وشاع بين أهل الحي أن المسرح سواء كان مفتوحا أو مغلقا، فإن الأشباح تحوم حوله، حسبما ذكر "كتاب 30 ظاهرة حيرت العلماء".

وفي ديسمبر عام 1943، قرر الباحثان لويس ميلر وموريس روزينجتون، أن يجريا أبحاثهما داخل المسرح، للتحقق من تلك الشائعات، فذهبا إلي مالك المسرح للحصول على موافقته الذي اشترط بألا تصل أخبار أبحاثهما إلي الصحافة والإعلام حتى لا يلاحق مسرحه الجديد سمعة سيئة، خاصة أن المسرح على مدى سنوات كان نحسًا على كل من عمل فيه.

ودخلا الباحثان إلى المسرح ليلًا في الخامس من ديسمبر من نفس العام، وكان هذا التوقيت مقصودا حتى يكتشفا فعلًا "هل هناك أشباح أم لا؟"، وعندما دخلا شعرا بوحشة شديدة داخل المسرح ولم يسمعا شيئا سوى أصوات الرياح التي تدخل من بين فتحات النوافذ، فاتجه أحدهما إلى غرف المسرح فسمع صوتا داخلها فدفع باب الغرفة فوجد رجلا يرتدى زي فارس يعطي ظهره لباب الغرفة، فعندما دخل الباحث إلى الغرفة اختفى الرجل.

أما الباحث الآخر فقد صعد إلى خشبة المسرح ليتفقده فسمع صوتا التفت إليه فإذا بسيدة طويلة القامة ذات شعر وعيون سوداء ترتدى فستانا جميلا وتنظر إليه وتبتسم ثم اتجهت إلى كواليس المسرح واختفت.

والتقى الباحثان مرة ثانية وجلسا في مقعدين متجاورين من مقاعد صالة المسرح يسجلان ما شاهداه، وبينما هما مشغولان بذلك سمعا أصوات ضوضاء وصخب فنظرا حولهما فوجدا المسرح وقد امتلأ عن آخره بالجمهور الذى كان يرتدي ثيابا تعود إلى 50 عاما مضت، فلاحظوا أن الجمهور لم يكن حقيقيا، إذ كانت تشوبه شحوبا لا تظهر إلا على الموتى.

ثم ساد الصمت وفتحت الستارة، فإذا بمشهد في غابة، يقف فارسان لتبدأ بينهما مبارزة وفوجئا بالسيدة التي ظهرت لهما من قبل تجلس في إحدى المقصورات، ويبدو عليها الاهتمام والتركيز، فيما بدت علامات الترقب على وجوه المتفرجين.

وعندما يقتل أحد الفارسين الآخر، تقوم السيدة صاحبة الفستان الجميل تصفق وتضحك بشدة ثم بعد ذلك يختفي كل هذا، ويعود الصمت للمسرح مرة أخرى، وكأنه لم يكن أحدا موجودا.

خرج الباحثان بسرعة من المسرح وبدءا في بحثهما، ففوجئا أنهما في عام 1880 كانت تعرض مسرحية "العين الساهرة" وكان بطلاها هما جاي لانج وريموند روس. وكان جاى لانج على علاقة عشق بزوجة روس، وعلم روس بذلك فهدد زوجته ولانج بالقتل، وكان هناك مشهد في المسرحية هو نفس المشهد الذي شاهده الباحثان، فاستغلت زوجة روس المشهد ووزع كرة الأمان التي توضع في مقدمة سيوف المبارزة في المسرحيات حتى لا يصاب الممثلون.

وأثناء هذا المشهد قتل روس وقد تأكد للباحثين ذلك من خلال بعض الصحف القديمة التي وجدوها فى أرشيف أحد المؤسسات الصحفية، صورتان للفارسين في المسرحية وتحتها اسمي لانج وروس.


مواضيع متعلقة