«فتنة المنيا»: «اغتيال» قبطى.. والأهالى: «الحوارتة» قتلوه ليتساوى العدد

كتب: إسلام فهمى

«فتنة المنيا»: «اغتيال» قبطى.. والأهالى: «الحوارتة» قتلوه ليتساوى العدد

«فتنة المنيا»: «اغتيال» قبطى.. والأهالى: «الحوارتة» قتلوه ليتساوى العدد

بينما كان الحزن والأسى يخيمان على قريتى نزلة عبيد والحوارتة، بمحافظة المنيا، اللتين شهدتا اشتباكات طائفية، يوم الخميس الماضى أسقطت 3 قتلى، لقى فلاح مسيحى مصرعه أمس، إثر إطلاق مجهولين الرصاص عليه، أثناء توجهه لحقله، ليرتفع عدد الضحايا فى اشتباكات القريتين إلى 4 قتلى، بواقع قتيلين لكل قرية. تلقى اللواء أسامة متولى، مدير أمن المنيا، إخطاراً من العميد هشام نصر، مدير البحث الجنائى، بمقتل عبدالمسيح عياد فانوس، 46 سنة، فلاح، من قرية نزلة عبيد، بطلقات نارية أثناء توجهه لحقله صباح أمس، وبينت التحريات الأولية أن مجهولين أطلقوا النيران عليه وجارٍ التحرى حول ظروف وملابسات الواقعة وضبط الجناة، فيما أفاد شهود عيان بقرية نزلة عبيد بأن المجنى عليه ليس له علاقة له بالاشتباكات الأخيرة، ولم يكن طرفاً فى أى نزاع قبل ذلك واتهموا أهالى قرية الحوارتة بالضلوع فى قتله، ليتساوى بذلك عدد الضحايا بين القريتين. [FirstQuote] من جانبها، تكثف أجهزة الأمن من وجودها بمحيط القريتين تحسباً لتجدد الاشتباكات وتم الدفع بالمزيد من التعزيزات الأمنية وقوات الأمن المركزى للسيطرة على الموقف. من ناحية ثانية، زارت «الوطن» منازل ضحايا اشتباكات الخميس؛ حيث تخيم على ذويهم حالة من الحزن والأسى، لا سيما أن الثلاثة لا علاقة لهم بالأزمة، ولقوا حتفهم لدى مرورهم بمحيط الاشتباكات. «ابنى متجوز من 8 شهور، وكان راجع من شغله فى الجبل، ودفع حياته ثمناً لمعركة لا ناقة له فيها ولا جمل».. بهذه العبارة عبّر المزارع الفقير صابر شحاتة، 62 سنة، عن حزنه لمقتل نجله «محمد» خلال الاشتباكات الطائفية التى شهدتها قريتا «نزلة عبيد» و«الحوارتة»، يوم الخميس الماضى، بسبب نزاع على قطعة أرض. يقول الأب المكلوم: «ليس لنا علاقة بطرفى النزاع من قريب أو من بعيد، ولا نعرف حتى أسماء أطراف المشاجرة التى نشبت يوم الخميس الماضى، وابنى محمد اعتاد أن يستيقظ من نومه فى تمام الخامسة فجراً، ليتوجه إلى عمله بأحد محاجر البلوك الحجرى، بقرية طهنا المجاورة، وتصادف وقوع المشاجرة أثناء عودته فى المساء، فأصيب بطلق نارى، أودى بحياته فى الحال، ولم أتهم أحدا فى محضر الشرطة بقتله.. وحسبى الله ونعم الوكيل وعوضى على الله». يضيف الوالد: «علاقتى بالإخوة المسيحيين جيدة، وهم جيرانى فى الأرض، كما أمتلك قطعة أرض زراعية بجزيرة وسط النيل، واستعنت قبل أسبوعين بعدد من شباب قرية نزلة عبيد الأقباط لمساعدتى فى زراعتها، وجميع سكان منطقة شرق النيل لا يعرفون الفتنة وتجمعهم علاقات طيبة». أما خالد حسنى، ابن عم القتيل، فقال إن معظم زملائه فى المدرسة من المسيحيين، وتربطهم علاقات جيدة، وما حدث هو نزاع بين شخصين على قطعة أرض زراعية، لافتا إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن فى تداخل الأراضى الزراعية بين القريتين؛ حيث إن 50% من مساحة الأراضى التى تقع فى زمام قرية الحوارتة تخص مسيحيين من قرية نزلة عبيد المجاورة والعكس، غير أنه كشف فى الوقت نفسه عن أن هناك من يرغب فى أن تحتفظ كل قرية بأغلبيتها الدينية، وهو ما يتسبب أحيانا فى افتعال الأزمات، مضيفا: «لذلك فى حالة رغبة أحد أهالى قرية الحوارتة ذات الأغلبية المسلمة فى بناء منزل بقرية نزلة عبيد ذات الأغلبية المسيحية، نجد رفضاً شديداً لذلك ونفس الأمر يتكرر بقرية الحوارتة». وعلى بُعد 500 متر من منزل القتيل «محمد»، يقع منزل سعاد محمود حجازى، 36 سنة، ربة منزل، وهى الضحية الثانية، وكانت أرملة ترعى 4 صبية؛ حيث يقول الابن الأكبر «طه»: «أمى ماتت برصاصات الغدر، وليست لها علاقة بالمشاجرة من قريب أو بعيد، حيث كان تبحث عن أختى الصغرى، التى تصادف قربها من محيط المشاجرة، فهرعت للبحث عنها، فتلقت رصاصة فى البطن أودت بحياتها». ويضيف «طه»: «لا أعرف حتى الآن أسباب المشاجرة، وعلاقتى بجيرانى المسيحيين على ما يرام، وأغلب زملائى وأصدقائى بالمحجر أقباط». وطالب بتحديد وضبط المتهمين والقصاص منهم. وتقول رسمية حسين، خالة القتيلة وحماتها: «حسبنا الله ونعم الوكيل، زوجة ابنى خرجت من بيتها لتبحث عن ابنتها فاطمة الصغيرة خوفا من تعرضها لمكروه، فتلقت طلقة نافذة فى البطن وماتت وتركت أبناءها الذين فقدوا أباهم منذ سنوات، لأرعاهم بمفردى». وأضافت: «لا أملك من حطام الدنيا شيئا سوى معاش زوجى الذى لا يزيد على 250 جنيهاً، فهل تكفى لرعاية اليتامى الأربعة؟». ويقول عمران محمد، ابن عم المجنى عليها «سعاد»: «الحزن والسواد يخيمان على أهالى القرية وأصبحت الشوارع خالية من المارة، ولا حديث للناس سوى ما حدث من كلام حول الضحايا الذين سقطوا فى مشاجرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل بسبب إطلاق الرصاص العشوائى الطائش، والقرية فقدت اثنين ليس لهما أى ذنب». نفس المشهد المأساوى تكرر فى قرية نزلة عبيد؛ حيث لقى جرجس كامل حبيب، 27 سنة، سائق، حتفه فى الاشتباكات، التى لم يكن طرفا فيها، لكنه تلقى رصاصة قاتلة لحظة مروره أثناء اندلاع الاشتباكات، بسبب نزاع بين جمال صادق ومملوك علام على قطعة أرض يملكها الأول بجوار الثانى بقرية الحوارتة بعد أن فشلت جهود الوساطة فى إنهاء الخلاف بالبيع لصالح الأخير. يُذكر أن العميد حاتم حمدى، مأمور قسم شرطة مركز المنيا، كان قد تلقى بلاغاً بوقوع مشاجرة، بناحية شرق النيل بين أقباط قرية نزلة عبيد ومسلمى قرية الحوارتة المتجاورتين، الخميس، بسبب نزاع على بناء منزل بقطعة أرض أملاك دولة، تقع على أطراف القرية الثانية، واستغلال مواطن مسيحى المساحة لصالحه دون رغبة الأهالى، ونتج عن المشاجرة مقتل كل من: سعاد محمود حجازى، 36 سنة، ومحمد صابر شحاتة، 25 سنة (من قرية الحوارتة)، وجرجس كامل حبيب، 27 سنة (من قرية نزلة عبيد)، بينما أصيب نحو 16 شخصاً آخرين من الطرفين، منهم 4 من المسلمين و12 مسيحيا، ونجحت أجهزة الأمن فى السيطرة على الأحداث بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وتم الدفع بثلاثة تشكيلات من التدخل السريع والأمن المركزى وقوات الأمن وتم فرض كردون أمنى حول البلدتين منعاً لتجدد الاشتباكات وتم التحفظ على عدد من الطرفين وجار التحقيق معهم لمعرفة الظروف والملابسات.