ابتكارات «عباقرة الجامعات» تنتظر الخروج «من الظلام إلى النور»

كتب: سهاد الخضرى

ابتكارات «عباقرة الجامعات» تنتظر الخروج «من الظلام إلى النور»

ابتكارات «عباقرة الجامعات» تنتظر الخروج «من الظلام إلى النور»

سنوات وشهور طويلة أمضاها باحثون من الطلبة والخريجين بمختلف الجامعات فى إنجاز أبحاث ودراسات قدموا خلالها ابتكارات، بعضها يُطبق نظرياً ومعملياً لأول مرة فى مصر، ويسهم فى حل مشكلات كبرى مثل قضية الطاقة، وعلاج أمراض مستعصية مثل السرطان والأيدز. ورغم هذه الجهود المضنية فإن ابتكارات الباحثين ما زالت مجمدة وحبيسة الأدراج حتى اليوم.

تلك الأبحاث حصدت مراكز علمية متقدمة فى مسابقات ومؤتمرات علمية عديدة، وقدم خلالها الباحثون خلاصة جهدهم طوال سنوات الدراسة بالجامعة، وشكوا من تدنى الإمكانيات المتاحة لهم، خصوصاً إمكانية التطبيق المعملى والواقعى للأبحاث، إما بسبب عدم وجود أجهزة معملية لتطبيق تلك الأبحاث، أو بسبب الروتين.

{long_qoute_1}

ويوضح أكاديميون ومسئولو الأنشطة العلمية ببعض الجامعات أن هناك معوقات عديدة للبحث فى جامعات مصر، لا بد من التغلب عليها سريعاً والاستفادة من جهود الباحثين فى مشروعات التنمية القومية، مؤكدين أن مصر ليس لديها رفاهية البحث من أجل البحث، ولا بد من توظيف البحث لخدمة قضايا المجتمع، محذرين من ظاهرة هجرة غالبية الباحثين، سواء أعضاء هيئة التدريس أو الطلبة، للخارج بحثاً عن جهات ترعى أبحاثهم. «الوطن» تستعرض هنا نماذج لابتكارات قدمها باحثون، وحصدت مراكز متقدمة لكنها ما زالت مجمدة وحبراً على ورق، وهو ما لا يتسق مع التوجيهات المستمرة برعاية البحث العلمى.

{long_qoute_2}

استعرض عدد من الأكاديميين ومسئولى النشاط العلمى بجامعات مختلفة، معوقات البحث العلمى، وسبل الاستفادة من الجهود البحثية للطلبة.

وقال محمد درويش، مسئول النشاط العلمى والتكنولوجى بجامعة الفيوم، إن البحث العلمى بالجامعة لا يواجه معوقات حالياً، باعتباره جزءاً من النشاط العلمى والتكنولوجى الذى يضم «البرامج الإلكترونية وميكاترونكس وبحثاً علمياً وإلكترونك وبرمجيات ودورات تدريبية وورش عمل». وأضاف أن الجامعة لديها طلبة متميزون، ويجرى تصعيد أبحاثهم للمسابقات الخارجية، ومنهم طلاب فازوا بمراكز علمية متقدمة.

وتابع «درويش» قائلاً: «شاركنا مؤخراً بملتقى علماء المستقبل 2، وحصدنا المركز الثانى ببحث للطالب أحمد يعقوب عن توليد الكهرباء بصورة نظيفة من باطن البحر، وشاركت الطالبة شروق خالد ببحث عن علاج السرطان بالمناعة. ولا يعنى فوزنا كجامعة فى مسابقة، تطبيق البحث على أرض الواقع، فنحن كجامعة لا نملك آلية التطبيق».

وتابع قائلاً: «يتقدم الباحث بدراسة جدوى مبسطة للبحث لنبدأ التحرك فعلياً بعد موافقة نائب رئيس الجامعة عليه، لنتعاون مع الهيئات التى توفر لنا الخامات، وطبقنا ذلك كثيراً، مثل مشروع النظارة الذكية التى تساعد المكفوفين، وتكلف المشروع نحو 15 ألف جنيه».

ولفت إلى أنه حال عدم موافقة نائب رئيس الجامعة على مذكرة البحث أو عدم توافر مخصصات مالية له يكون دور إدارة النشاط إقناع القيادات به أو توفير التمويل اللازم من خارج موازنة الجامعة المنوط بها تحويل البحث لجهات أخرى لدعمه وليس إدارة النشاط، وأغلب المشاريع المقدمة تنفذ بإشراف الجامعة ما دام ذلك على أساس علمى، ولها فريق عمل ومشرف أكاديمى.

{long_qoute_3}

وتوضح ريهام الفيومى، مدرس ميكروبيولوجيا الغذاء بكلية علوم جامعة دمياط، أنها لم تتوافر لها وفريق عملها، فى بحث علاج أمراض الجهاز الهضمى بالبكتيريا النافعة، الإمكانيات المطلوبة لتطبيق البحث معملياً بسبب عدم توافر بعض الأجهزة فى معامل الكلية، مطالبة بتخصيص جزء من ميزانية وزارة التعليم العالى لدعم معامل الجامعات بالأجهزة الحديثة حتى يتمكن الباحثون، سواء كانوا خريجين أو دارسين، من استكمال أبحاثهم، متابعة أنه حينما يواجه الباحث مشكلة متمثلة فى عدم توافر الإمكانيات يضطر للسفر للخارج لاستكمال أبحاثه عن طريق منح أو بعثات، بنسبة تتخطى 90%، سواء كانوا أعضاء هيئة التدريس أو الخريجين.

ويضيف الدكتور ماهر حلمى، عميد كلية العلوم بجامعة حلوان، أن هناك حاجة لزيادة التمويل للجامعات المصرية لشراء أجهزة علمية، ويقول إن «الأبحاث دائماً بحاجة لإمكانيات، وتحديداً الأجهزة، وهناك طفرة حالياً فى الأجهزة، حيث ارتفعت أسعارها مؤخراً، وميزانية الجامعة لا تكفى لشراء الأجهزة باهظة الثمن».

ويستطرد «حلمى» قائلاً: «لا بد من رعاية الباحثين مادياً ومعنوياً، فالعملية البحثية تقوم على الباحث فى المعمل والإمكانيات المتوافرة لديه والمناخ الذى يعمل فيه، ولا بد من مكافأة الباحثين أو زيادة رواتبهم، وأن تخرج الأبحاث من طور البحث وتتحول إلى منتجات ملموسة على أرض الواقع، فمصر لا تملك رفاهية البحث من أجل البحث وتحتاج بشدة إلى التطبيق لتوفير منتج له مردود اقتصادى على الدولة والباحث على حد سواء، ولا بد من توجيه البحوث لحل مشاكل الصناعة، خاصة الصناعات كثيفة العمالة التى تعانى من مشاكل عدة، لذا فنحن بحاجة لتضافر جهود وزارات مختلفة كالبحث العلمى والصناعة والجهات التسويقية للاستفادة من جهود الباحثين فى خدمة مشروعات الدولة القومية من خلال منظومة للابتكار الوطنى».

واستطرد «حلمى» قائلاً: «لا بد من وجود بروتوكول بين الجامعات وشركات الأدوية الوطنية للاستفادة من البحوث وخروجها إلى النور»، مشيراً إلى وجود بروتوكول تعاون بين الجامعة والمركز القومى للبحوث الذى يُعد قلعة من قلاع البحث العلمى فى مصر، وبروتوكول آخر مع مستشفى 57357، وبروتوكول ثالث بين الكلية والمستشفى فى مجال الفيزياء الطبية التطبيقية، ويقضى بأن من يحصل على ماجستير فى هذا التخصص من خريجى الكلية سيوظف لدى المستشفى، موضحاً: «حيث يحصل الطلاب لدينا على الدراسة النظرية، ولدى الجامعة على الدراسة العملية»، ولفت إلى أن كلية العلوم تنتج نحو 70% من البحوث الدولية التى تنشرها جامعة حلوان، ما ساهم فى رفع الترتيب الدولى والمحلى للجامعة.

 

 

 


مواضيع متعلقة