نائب رئيس اتحاد العمال: يجب ربط الحد الأدنى للأجور بارتفاع الأسعار

كتب: حسام حربى

نائب رئيس اتحاد العمال: يجب ربط الحد الأدنى للأجور بارتفاع الأسعار

نائب رئيس اتحاد العمال: يجب ربط الحد الأدنى للأجور بارتفاع الأسعار

قال عبدالفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إنه لا يليق أن يكون هناك صراع على منصب رئيس اتحاد عمال مصر، لكون هذا الصراع سيؤدى إلى انقسام طوال الدورة النقابية.

وأضاف، فى حوار لـ«الوطن»، أن نسبة التغيير فى النقابة العامة للغزل والنسيج وصلت إلى 98% خلال الانتخابات الأخيرة، وهى نسبة لم تحدث من قبل فى تاريخ الحركة النقابية منذ نشأة الاتحاد، مشيراً إلى أن نسبة التغيير فى النقابات العامة تجاوزت 70%. وأكد أن صناعة الغزل والنسيج مرضت بفعل فاعل، حيث تم إعطاؤها سماً بطيئاً، وتآمر عليها الخارج وأصحاب المصالح بالداخل، ولولا التدخل القوى من الرئيس عبدالفتاح السيسى والمسئولين فى الحكومة المصرية لكانت هذه الصناعة انتهت إلى الأبد.. وإلى نص الحوار:

كيف ترى الدورة النقابية الجديدة بعد غياب 12 عاماً؟

- منذ عام 2006 لم تجر الانتخابات العمالية، مما ساهم فى وجود شغف وتشوق من قبَل العمال لدورة جديدة، ونتج عن طول فترة الانتظار ضخ دماء جديدة، فعلى سبيل المثال فى قطاع الغزل والنسيج، الذى أنتمى إليه، وصلت نسبة التغيير إلى 98%، وهى نسبة لم تحدث من قبل فى تاريخ الحركة النقابية منذ نشأة الاتحاد العام عام 1957، كما أننا لا يمكن أن نغفل أن حدوث ثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 ساهم فى تغيير مزاج المجتمع.

{long_qoute_1}

وماذا عن نسبة التغيير فى الاتحاد العام والنقابات العامة؟

- لقد تجاوزت نسبة التغيير فى النقابات العامة 70% وهى نسبة جيدة، البعض يرى أن نسبة التغيير فى مجلس إدارة الاتحاد ليست كبيرة، ولست مع هذا الرأى، وهنا يجب التوضيح أن الانتخابات تدار فى الوطن العربى بثقافة مختلفة، وانتخابات العمال الأخيرة كانت أشبه بالحلبة والجميع شارك فيها، ومن استطاع الفوز حاز ثقة عماله.

كيف يُدار اتحاد عمال مصر فى الوقت الحالى؟

- ثبّتت الانتخابات العمالية أقدام بعض الناس، كما أنها رفعت الشرعية عن بعض الناس، ويجب أن يعلم الجميع أن كل شخص خاض الانتخابات عرف وزنه الحقيقى، ومن الضرورى أن ينسى البعض قانون التنظيمات النقابية القديم، قانون 35 لسنة 76، الذى أعطى صلاحيات لرؤساء النقابات أن يصدروا ما يشاءون، فعلى الجميع أن يدرك أن هذا الكلام كان عهداً وانتهى ولم يعد هناك أحد صاحب وصاية على الآخرين، وأى قيادى يجلس على كرسى سيؤدى دوره رغماً عنه من أجل الحفاظ على كرسيه. {left_qoute_1}

هل تقصد ضرورة تغيير ثقافة العمل النقابى فى مصر؟

- بالفعل يجب تغيير ثقافة الفرد الواحد، يجب العمل فى إطار جماعى، لأننا جميعاً نحتاج لبعضنا البعض، فالاتحاد العام يحتاج للنقابات العامة، والنقابات تحتاج إلى اللجان النقابية، واللجان النقابية تحتاج إلى النقابات العامة، وهى دائرة تهدف فى النهاية إلى الحفاظ على مصالح العمال فى مصر، ويُعتبر هذا من أبرز مميزات قانون التنظيمات النقابية الجديد 213 لسنة 2017، خاصة أنه لن يجعل هناك نقابياً نائماً، ولن يستطيع نقابى النوم، لأن هناك ما يسمى بالشخصية الاعتبارية التى ستجعل هناك تنافسية كبيرة، حيث النقابة العامة أصبح عليها دور كبير فيما ستقدمه من خدمات للجان النقابية، على عكس الماضى حيث كانت النقابات العامة قابضة على اللجان النقابية.

هل تؤيد الإبقاء على مادة الشخصية الاعتبارية فى قانون التنظيمات النقابية؟

- بكل تأكيد، الشخصية الاعتبارية من أهم مكاسب القانون الجديد، وأؤيد بقوة بقاءها وأرفض المساس بها.

ولماذا يخشى البعض من استمرار «الشخصية الاعتبارية»؟

- أعتقد أن من لديه الثقة فى ذاته وفيما يقدمه لعماله ويثق فيه عماله عليه أن يضرب «تعظيم سلام» لـ«الشخصية الاعتبارية».

هل تسبب اجتماع 7 نقابات بمقر النقابة العامة للغزل والنسيج فى قلق البعض؟

- لا أعلم إن كان الاجتماع الذى جرى بالنقابة مؤخراً تسبب فى قلق البعض أم لا، ولكن الاجتماع كان مجرد اجتماع لوضع رؤية تنسيقية لنظام أساسى مالى وإدارى، ومن الجيد أن يكون هناك تكامل بين النقابات، لتستفيد كل نقابة من الأخرى، فمثلاً نقابات النسيج عندها مصايف كثيرة، فما هو المانع أن تؤجر هذه المصايف للزملاء النقابيين فى النقابات الأخرى؟ كان هذا هو الغرض من الاجتماع، ولكن للأسف البعض فسر ذلك على أنه نوع من الانقسام، وأعتقد أن هذا نوع من العجز.

{long_qoute_2}

ماذا تقول لمن يقول إن الاتحاد فى طريقه للتفتت؟

- الاتحاد قوة يجب أن لا يمسها أحد، وقوته فى وحدته، وعلى الجميع أن يدرك هذا، لكون قوة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هى قوة للنقابات العامة، وبالتالى قوة للجان النقابية، خاصة أن قطاع العمال يمر بظروف صعبة فى المرحلة الحالية ويحتاج إلى تكاتف القيادات النقابية من أجل الدفاع عن حقوق عمال مصر.

هل من الممكن أن نرى سحب ثقة من رئيس الاتحاد العام؟

- جاء رئيس الاتحاد العام من خلال طريق ديمقراطى، ومن يبدى اعتراضه على هذا الاختيار فعليه أن يطرح البديل المناسب.

لماذا لم تخُض الانتخابات على منصب رئيس الاتحاد؟

- فى الحقيقة أنا فوجئت بأن الأوساط العمالية رشحتنى لمنصب رئيس الاتحاد العام، رغم أننى لم أعلن ترشحى ولا حتى نيتى لخوض الانتخابات.

هل صحيح أنك تنازلت لجبالى المراغى عن الرئاسة فى اجتماع قبل فتح باب الترشح؟

- هذا الكلام ليس دقيقاً، وكل ما حدث هو أننى خلال حديثى فى اجتماع لقيادات الاتحاد سبق فتح باب الترشح على منصب الرئيس، قلت إننى لن أخوض الانتخابات إلا إذا حدث توافق على شخصى كرئيس للاتحاد، ثم إنه لا يليق أن يكون هناك صراع على منصب رئيس اتحاد عمال مصر، لأن هذا الصراع سيؤدى إلى انقسام طوال الدورة النقابية بكل تأكيد.

هل تعرضت لضغوط من أى نوع للتراجع عن الترشح على منصب رئيس الاتحاد؟

- ليست على رأسى بطحة كى يستخدمها أحد للضغط على شخصى، لذلك أؤكد عدم تعرضى لأى ضغوط، وأننى أخذت القرار بعدم الترشح من تلقاء نفسى، لأننى لن أنافس أحدً على منصب رئيس الاتحاد.

لماذا ظن البعض أن أزمات الاتحاد الأخيرة سببها توزيع المؤسسات التابعة؟

- لا يوجد شىء أكبر من منصب رئيس النقابة العامة، ومن يقبل تولى منصب فى الوقت الحالى بكل تأكيد سيحتاج أن أدعو له فى صلواتى، خاصة أن هذه المؤسسات تحتاج إلى أن تدار بفكر وبعلم، ومن يجد نفسه قادراً على الإدارة عليه أن يتقدم بكل تأكيد.

هل ستغضب من احتمالية عدم وجودك مشرفاً على المؤسسة الثقافية العمالية؟

- توليت المؤسسة الثقافية والجامعة العمالية عامين ونصف عام، وتعرضت للشتائم يومياً، رغم أننى عملت بكامل جهدى، ويكفينى أننى كنت أدير المؤسسة بكافة الصلاحيات منذ يومى الأول بعيداً عن رئيس الاتحاد، لأنه من غير المعقول أن أتخذ قراراً ثم يأتى آخر ويلغيه، لأنه باختصار «المركب اللى ليها ريسين بتغرق»، وعلى الجميع أن يقوموا بالبحث عن حال المؤسسة قبل أن أتولى مسئوليتها، وسيعرفون ما هو الفارق قبل توليتى المنصب وبعده، فلقد قضيت على بؤر الفساد والمزورين فى المؤسسة، وقمت بعمل مركز تدريب فندقى على أعلى مستوى بمعدات من فرنسا تقدر بنحو 18 مليون جنيه بالتعاون مع وزارة الصناعة والقوى العاملة، كما أنشأنا إدارة للمرأة العاملة، وأخرى لتحصيل أموال الجزاءات، والآن شاهدوا ماذا يحدث فى المؤسسة الثقافية فى ظل عدم وجودى على رأسها.

كيف ترى أزمات العاملين فى الغزل والنسيج؟

- جئنا إلى النقابة العامة للغزل والنسيج ونحاسب على مشاريب وطعام لم نأكله ولم نشربه، جئنا وأقدم صناعات مصر فى غرفة الإنعاش، ومطلوب أن نقوم بإخراجها من غرفة الإنعاش إلى غرفة مجاورة، ولذلك كان أمامنا طريقان، الأول إما أن نكون نقابيين بالمفهوم الضيق وكل دورنا هو فقط الحقوق والواجبات، أو أن نتعامل مع الواقع المرير الذى كان يحيط بالصناعة والذى كان أشبه بظهور الحديد من السقف، فأخذنا إحدى أهم الخطوات عندما قمنا بدعوة كل خبراء الصناعة وذلك فى ديسمبر 2014، فى مقر النقابة العامة للغزل والنسيج، ووضعنا على الطاولة كل المشكلات التى تعانى منها الصناعة، وطالبنا بإيجاد حلول والخروج من الاجتماع بروشتة لإنقاذ الصناعة، وهو ما حدث بالفعل، وكانت الروشتة بمثابة قبلة الحياة، وأكد الخبراء ضرورة زراعة القطن ومنع التهرب ورفع الرسوم الجمركية على الواردات من الأقمشة والملابس، بالإضافة إلى تطوير شركات قطاع الأعمال العام، وإعادة هيكلة العمالة الفنية والإدارية، كما أن من النتائج الرائعة للمؤتمر أن تم إسناد تطوير 25 شركة قطاع عام ما بين حليج ومكابس وغزل ونسيج لمكتب «وارنر» الأمريكى بتكلفة 20 مليار جنيه، وستتولى «القابضة» تدبير هذه المبالغ من الأصول المستغنى عنها، وبالفعل تم بناء محلج فى الفيوم وصل فيه جزء من المعدات، وإن شاء الله سيبدأ العمل به من الموسم الجديد.

وماذا عن دور الدولة ودعمها للغزل والنسيج؟

- تدعم الدولة الصناعة من منطلق أن الشخص المريض لا بد من معالجته، وعلى الأب والأخ الأكبر أن يحنو على ابنه أو أخيه عندما يمرض. ومن المؤكد أن الصناعة مرضت بفعل فاعل، حيث تم إعطاؤها سماً بطيئاً، وتآمر عليها الخارج وأصحاب المصالح بالداخل، ولولا تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى والأيدى القوية من الحكومة المصرية لكانت هذه الصناعة انتهت إلى الأبد.

من المسئول عن تفاقم أزمة «غزل المحلة» العام الماضى؟

- يتقاضى عمال الغزل والنسيج أقل أجور فى مصر، ونصفُهم دائماً بـ«أيوب مصر»، فهم يعملون فى صناعة «الغم والهم وحرقة الدم»، ومن الطبيعى أن يغضبوا عندما يشعرون بأن الأجور لم تعد كافية، ولكن طريقة التعبير كانت خاطئة، لأن الجميع عليه أن يدرك أنه لو أن ماكينة وقفت فهناك 100 لا يرغبون فى إعادة تشغيلها، لذلك دائماً أتحدث مع زملائى فى المصانع حول أنه من الممكن فعل أى شىء للتعبير عن مطالبنا إلا تعطيل الماكينات وإسكات صوتها.

هل أنت راضٍ عن الحد الأدنى الحالى للأجور؟

- بكل تأكيد غير راضٍ عنه، ولست مع فكرة أن يكون هناك رقم بعينه للحد الأدنى للأجور لأنها فكرة غير موجودة فى العالم، ويقاس الحد الأدنى بـسلة السلع والخدمات، أى تكلفة الطعام والشراب والملبس، وتكلفة حجم الخدمات التى ستقدم للمواطن، ويتم تقييم هذا برقم، مع مراعاة معدل التضخم كل سنة.


مواضيع متعلقة