من أجل 5 مليارات جنيه

أكد أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن الوزارة تتوقع حصيلة 5 مليارات جنيه من الضريبة العقارية نهاية العام المالى الحالى.. تخيّل كل هذا الصخب على 5 مليارات جنيه تشكل ما نسبته نصف فى المائة من إجمالى الموازنة العامة فى مصر!. ولك أن تعلم أن إجمالى عدد العقارات فى مصر -طبقاً لتقديرات خبراء عقاريين- يقترب من 50 مليون عقار ما بين سكنى وتجارى.. ماذا يعنى ذلك؟. إنه يعنى أن الـ5 مليارات التى تطمع فيها الحكومة يمكن جمعها -نظرياً- بفرض 100 جنيه فقط على كل عقار.

كل الشواهد تقول إن الحكومة ستعانى أشد المعاناة فى جمع الضريبة العقارية لعدة أسباب، أولها عدم وجود قواعد بيانات تسهل عملية التحصيل، وثانيها وجود حالة من اللخبطة والارتباك فى تقدير الضريبة وحدود الإعفاء منها. فأى عقار له سعر فى العقد المبرم بين البائع والمشترى، وسعر سوقى ناتج عن التضخم، الحكومة بالطبع تعتمد على السعر السوقى فى تقدير الضريبة وهو أمر يغرى أى مواطن بمخاصمتها قضائياً ليطالبها بالاحتكام إلى سعر العقد، خصوصاً إذا كان العقار ليس له أغراض تجارية. مؤكد أن الحكومة ستعانى فى تقدير وتحصيل الضريبة.. كل هذا من أجل 5 مليارات جنيه!.

وعن معاناة المواطن حدّث ولا حرج. فلا يوجد مواطن فى أى دولة من دول العالم يسعد بفرض ضريبة عليه. الضريبة العقارية ستضيف أعباء دفع جديدة على المواطن الذى أهلكه الدفع. المواطن أصبح مثل الجمل الذى يوشك أن ينخ تحت تأثير الحمولة الإضافية التى توضع كل يوم فوق ظهره. فكل فواتير معيشته زادت، والحكومة تحصل منه ضرائب ورسوماً بدءاً من شهادة الميلاد وحتى شهادة الوفاة، وتزيد عليه أسعار الخدمات بإيقاع غير مسبوق. وها هى بعد كل هذا تطلب منه دفع ضريبة على العقار الذى يملكه أو يؤويه. لست أدرى كم ستنفق الحكومة على الحملات التوعوية والترويجية التى تحاصر المواطن من أجل أن يدفع الضريبة، وكذلك على الموظفين والمحصلين الذين ستعتمد عليهم فى جمعها؟. والمؤكد أنها ستنفق الكثير.. كل ذلك من أجل 5 مليارات جنيه!.

هل تعلم حجم الأموال التى تضيع على الحكومة بسبب التهرب الضريبى؟. إنها تصل فى بعض التقديرات إلى 400 مليار جنيه. يعنى 80 ضعف المبلغ الذى تستهدفه الحكومة من الضريبة العقارية (5 مليارات جنيه).. تخيل!. تستطيع الحكومة جمع جزء من هذا المبلغ الكبير لو تعاملت بالجدية المطلوبة مع هذا الملف. هناك صعوبات ولا شك فى تحقيق الهدف، لكن التعامل الجاد يمكن أن يؤدى إلى نتائج إيجابية، وأى «قرصة ودن» لواحد من حيتان التهرب الضريبى سوف تبعث برسالة إلى باقى الحيتان بأن الحكومة لن تتساهل، وسيؤدى ذلك إلى حصد مبالغ هائلة تفوق المليارات الخمسة التى تريد تحصيلها من الضريبة العقارية، وتغنيها عن المعاناة التى تلقيها على نفسها، وكذلك فائض المعاناة الذى تحمله للمواطن.. ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء.