من الفسطاط إلى التجمع الخامس.. ومن «ابن العاص» إلى «مبارك»: تاريخ عمران العاصمة

من الفسطاط إلى التجمع الخامس.. ومن «ابن العاص» إلى «مبارك»: تاريخ عمران العاصمة
- أحياء القاهرة
- أسواق العالم
- أنور السادات
- الأرض الزراعية
- الإذاعة البريطانية
- الإمبراطور نابليون
- البارون إمبان
- التجمع الخامس
- التنمية الشاملة
- التوسع العمرانى
- أحياء القاهرة
- أسواق العالم
- أنور السادات
- الأرض الزراعية
- الإذاعة البريطانية
- الإمبراطور نابليون
- البارون إمبان
- التجمع الخامس
- التنمية الشاملة
- التوسع العمرانى
فى البدء كانت الفسطاط، ولم يكن هناك سواها، لم تكن القاهرة سميت وتشكلت معالمها، لكن بعد الفتح العربى، اتخذوا من تلك المدينة الصغيرة مقراً لهم، وأضيف لها حى للأمراء شمالها سُمى «العسكر»، بجانب مدينة بناها الفاتح العربى سميت بـ«القطائع».. كانت تلك اللبنة الأولى لتشكيل العاصمة الضخمة، وكانت بداية التوسع فى الشمال الشرقى بمسافة بعيدة عن «القطائع»، والتى أطلق عليها القائد الفاطمى جوهر الصقلى عام 969 ميلادية، اسم «المنصورية»، حتى غير اسمها المعز لدين الله الفاطمى، وجعل منها عاصمة لدولته وسماها «القاهرة»، وهو ما أورده المؤرخ الإنجليزى «ستانلى لينبول» فى كتابه «سيرة القاهرة».
القاهرة، التى بناها جوهر الصقلى، هى المدينة الأسرع نمواً فى العالم، والأكبر عربياً من حيث المساحة وعدد السكان، والثانية أفريقياً، بل تقول شركة «يورومونيتور» إنترناشونال المختصّة بأبحاث الأسواق العالميّة إن المستقبل سيشهد تضاعف عدد سكان القاهرة إلى 40 مليون نسمة بحلول 2050، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، وهى الزيادة التى تبدأ باستمرار زيادة التوسع العمرانى للمدينة المتضخمة، لكن غالبية تلك التوسعات عشوائية وغير مكفولة ببنية تحتية تستوعب ذلك النمو.
{long_qoute_1}
«الوطن» ترصد فى تسلسل زمنى ذلك النمو ومراحله، منذ بناء عاصمة مصر وباريس الشرق.
كانت القاهرة فى ذلك الزمن عبارة عن تجمعات منفصلة، كل منها بضعة أفدنة وكما قال «الجبرتى»: إن التحرك بين مكوناتها كان يتطلب الخوض فى مستنقعات وأحراش، حتى عصر محمد على وأسرته عام 1805، حيث شهدت تحولاً كبيراً، ما زال أثره باقياً، وشهدت العاصمة حينها توسعاً كبيراً فى العمران والبناء، خاصة فى عصر الخديو إسماعيل، حيث وصلت مساحتها إلى ألف فدان. وحسب دراسة لمجموعة من أساتذة قسم العمارة بكلية الهندسة جامعة الأزهر، حملت اسم «التطور العمرانى لمدينة القاهرة»، أوردوا فيها تاريخ ذلك التطور، منذ تولى الخديو إسماعيل الحكم عام 1863.. كانت حدود القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلى مدافن الأزبكية وميدان العتبة غرباً، يغلب عليها التدهور العمرانى فى أحيائها، ويفصلها عن النيل عدد من البرك والمستنقعات والتلال والمقابر، بمساحة لا تتخطى 500 فدان، وكان تعداد سكانها فى ذلك الوقت لا يتجاوز 279 ألف نسمة.
فى شتاء 1867 سافر الخديو إسماعيل إلى باريس لحضور إحدى الفعاليات التى تقام هناك، وشعر بضرورة أن تكون القاهرة على هذا النسق التى عليه عاصمة الجمال والسحر فى أوروبا، «باريس»، ومن أجل ذلك طلب الخديو إسماعيل من الإمبراطور نابليون الثالث أن يقوم المخطط الفرنسى «هاوسمان»، الذى قام بتخطيط باريس، بأداء نفس المهمة بالنسبة للقاهرة الخديوية.
التقى الخديو إسماعيل مع «هاوسمان»، وطالبه بأن يحضر إلى القاهرة كل بستانى وفنان شارك فى تخطيط وبناء باريس ليشارك فى تحقيق حلمه ببناء القاهرة الخديوية الجديدة، وبالفعل حولها إلى تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم، ليطلق عليها كُتاب الغرب حينذاك «باريس الشرق»، وتمثل القاهرة الخديوية بداية العمران المصرى فى صورته الحديثة خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وتعد من المشروعات العالمية البارزة التى تمت فى ذلك القرن، حسبما أوردت الدراسة.
كان بناء «العباسية»، التى تتوسط القاهرة الآن، من مراحل التوسع العمرانى المهم للصحراء، حيث كانت مجرد صحراء جرداء تسمى «الريدانية»، وكانت أول ضاحية تنضم للعاصمة من الصحراء فى عهد الخديو عباس حلمى، فى الوقت الذى كانت فيه المطرية وهليوبوليس مجرد قرى، ومصر الجديدة عبارة عن مساحات شاسعة من الصحراء التى تمتد على أطراف القاهرة بعيدة عن الوادى، كل ذلك أصبح قلب العاصمة النابض، وتحول بعضها لمنطقة تسكنها الطبقة الثرية، التحمت وباتت جزءاً من القاهرة التى تضخمت وتوحشت وامتدت لمساحات خارج الوادى.
{long_qoute_2}
فى مرحلة أخرى، كانت واحدة من مراحل التطور العمرانى، وهى نشأة مصر الجديدة كواحد من أحياء القاهرة الراقية، وتعد واحدة من التوسعات التى شهدتها المدينة الضخمة بعد العباسية، حيث شيدها البلجيكى البارون إمبان، وبها شيد قصره المعروف عام 1905، ومد داخلها خطوط المترو، وكانت واجهة مميزة للمدينة من الناحية الشرقية، تستقبل الوافدين للعاصمة، وتقع على مسافة قصيرة من مطار القاهرة الدولى، وبها قصور للحكم الجمهورى، وتصمد مصر الجديدة ببنيتها التحتية أمام عوامل الزمن وزيادة السكان، وتحافظ على رونقها رغم ما مر عليها من سنوات طويلة. لم يكن توسع «مصر الجديدة» هو الأخير، حيث ساعدت هجرة أهل الريف للعاصمة بعد الحرب العالمية الثانية فى زيادة عدد قاطنى القاهرة، بل تضخم عدد سكانها فى العشرين سنة الماضية فقط من أربعة ملايين نسمة إلى نحو عشرين مليون نسمة، وهو ما ساعد فى تشكيل عدد من المناطق العشوائية، ودفع الحكومات المتعاقبة فى استمرار نهج التوسع العمرانى للمدينة، وكانت البداية منذ عصر الرئيس الراحل أنور السادات بمدن العاشر من رمضان والسادات والأمل، وهى المرحلة الأسوأ فى التوسعات التى شهدتها القاهرة وبداية مرحلة من التضخم والتوحش والعشوائية.
كانت تلك بداية تشكل مجتمع قاهرى مختلف يقوم على طبقات واضحة، وتدهور القاهرة بسبب سوء تخطيط المدن الجديدة فى عهد السادات، وهو ما يؤكده حديث المؤرخ أيمن فؤاد سيد، الذى يقول لـ«الوطن» إن عملية الهجرة الداخلية من الريف إلى العاصمة أجبرت الدولة على التوسع، ولكن المقبلين من الريف استوطنوا قلب العاصمة، وأسسوا لعشوائية ظاهرة، وذلك بسبب أن الدولة حين قررت بناء توسعات، كان بناؤها طبقياً، يستهدف طبقة معنية، وهى القادرة على دفع مبالغ مالية باهظة للحصول على سكن راقٍ فى تلك التوسعات، ولم تراع الدولة توفير سكن اقتصادى لتلك الطبقات المهمشة الفقيرة المقبلة من الأقاليم والريف.
هنا يظهر، حسب «فؤاد سيد»، فشل تلك التوسعات لأنها استهدفت طبقة لا تمثل نسبة مرتفعة من عدد سكان العاصمة، وبذلك تكون القاهرة «عكست الآية»، ففى الغرب يكون التوسع لصالح الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة، وهى النسبة الأعلى من عدد السكان، وتسكن على أطراف المدينة فى مناطق مجهزة وبنية تحتية جيدة، فترقى بهم ويرقوا بها، فيما تتركز الفئات القادرة على دفع مبالغ مالية كبيرة فى مركز العاصمة ووسطها وبذلك تحافظ الدولة على رقى ومستوى معين لمظهر العاصمة التى تحكم.
ويقول «سيد» إنه فى ظل نقص فرص العمل والفقر أصبحت مدينة نصر ومصر الجديدة مليئتين بالعشوائيات، «صعايدة وفلاحين»، بسبب هذا التوسع الفاشل نتيجة العمل بطريقة غير مدروسة.
وبذلك خلق التوسع مجتمعين منفصلين، واحداً فى التجمع والعاشر من رمضان والمدن الجديدة، وهو مرفه قادر على العيش حياة كريمة بعيداً عن صخب وسط العاصمة وغالبيته من رجال الأعمال ومن سافروا لدول الخليج وعادوا محملين بالأموال، ومجتمع آخر عشوائى فقير غير قادر على توفير قوت يومه فى وسط المدينة، سواء المناطق العشوائية أو غيرها من المناطق التى يسكنها المقبلون من الريف.
ويوضح أنه فى عصور ما بعد ثورة يوليو، خاصة فى عصر السادات، كان التخطيط مفتقداً، وهذا يظهر جلياً بالمقارنة بين منطقة بنيت فى عصور الملكية مثل مصر الجديدة، ومنطقة مثل «التجمع» بنيت فى عصر السادات، ويشير «سيد» إلى ما حدث خلال أزمة السيول منذ شهور، حيث فضحت المياه هذا الخلل فى التخطيط والتنظيم، مشيراً إلى أن تخطيط البلجيكى البارون لمصر الجديدة على أنها مدينة تتوسع ولها خط مواصلات قوى كان وما زال باقياً وهو مترو مصر الجديدة، فى الوقت الذى تجد فيه الطريق المؤدى للتجمع هو «الدائرى» بهذا الكم من الحفر والإهمال والتدهور المستمر.
كانت المرحلة التالية من التوسع العمرانى فى عصر مبارك، وشملت مدن: العبور و15 مايو وبدر، وكان الغرض من هذا التوسع أن تستوعب المدينة نحو ثلث مليون نسمة، وتشكل المدن الثلاث الأولى رؤوساً لمثلث متساوى الأضلاع يبعد كل منها عن وسط القاهرة بين 25 و30كم، كما تم إنشاء كل من العاشر من رمضان والسادات والأمل كمدن رئيسية على مسافة من وسط القاهرة تتراوح بين 45 و95كم، وخططت مدينتا السادات والعاشر من رمضان لاستيعاب نصف مليون نسمة، والأمل ربع مليون نسمة.
وكان الهدف من هذه المدن وقف الزحف العمرانى العشوائى على الأرض الزراعية، التى تلاصق الكتلة الحضرية الأساسية، وبنيت تلك التجمعات بطريقة اقتصادية الهدف منها توفير سكن ملائم لمن ستُزال مساكنهم فى عملية تطوير العشوائيات الحضرية.
{long_qoute_3}
لكن، حسب دراسة كلية الهندسة جامعة الأزهر، كان ذلك المشروع سبباً فى ارتفاع نسب المناطق العشوائیة فى القاهرة لتصل إلى نحو 24.3% من إجمالى مساحة المناطق السكنیة عام 1993م، وأكدت دراسة أعدها المعهد العربى لإنماء المدن أن نحو 60% من العشوائیات فى المجتمع العربى توجد على أطراف المدن و30% توجد خارج النطاق العمرانى، ويوجد 8% فقط وسط العاصمة.
وكشفت الدراسة عن أن 70% من تلك العشوائيات قد شيدت بطريقة فردية، و22% شيدت بطريقة جماعية، وأن غالبية العشوائيات تفتقر لكثير من الخدمات كالصرف الصحى ومياه الشرب، والمواد الغذائية، علاوة على انتشار البطالة والجريمة والمخدرات فيها، ما أدى بالتالى إلى الاعتداء على الممتلكات وانخفاض الخدمات الأمنية، حتى أصبحت كل الجهود والمشاريع والقرارات التنموية عاجزة عن تحقيق النتيجة المرغوبة، وهى تفعيل عملية التنمية الشاملة بالمدينة والتغلب على مشاكل مدينة القاهرة.
القاهرة الخديوية
ميدان التحرير «الإسماعيلية» قديماً
- أحياء القاهرة
- أسواق العالم
- أنور السادات
- الأرض الزراعية
- الإذاعة البريطانية
- الإمبراطور نابليون
- البارون إمبان
- التجمع الخامس
- التنمية الشاملة
- التوسع العمرانى
- أحياء القاهرة
- أسواق العالم
- أنور السادات
- الأرض الزراعية
- الإذاعة البريطانية
- الإمبراطور نابليون
- البارون إمبان
- التجمع الخامس
- التنمية الشاملة
- التوسع العمرانى