محمود العربى: تزوجت وعمرى 18 سنة ودفعت 40 جنيهاً.. و«عفشى» كان مرتبة ومخدتين وحصيرة

كتب: جهاد الطويل

محمود العربى: تزوجت وعمرى 18 سنة ودفعت 40 جنيهاً.. و«عفشى» كان مرتبة ومخدتين وحصيرة

محمود العربى: تزوجت وعمرى 18 سنة ودفعت 40 جنيهاً.. و«عفشى» كان مرتبة ومخدتين وحصيرة

هو رمز من رموز الاقتصاد، رجل عصامى تجاوز الثمانين من عمره بدأ حياته بائعاً فى محل صغير وبالصبر والجهد والمثابرة نجح فى امتلاك إمبراطورية صناعية ضخمة لها علامة تجارية معروفة فى السوق المحلية، رغم تقدمه فى السن ما زالت رحلة كفاحه وعصاميته قدوة للأجيال وتأكيداً على قيمة العمل والاجتهاد لتحقيق النجاح، تجسيداً لمقولة «السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة»، تزوج فى الـ18 من عمره وأنجب 6 أبناء من الذكور والإناث، ويفتخر بأنه دفع مهراً لزوجته قيمته 40 جنيهاً من ماله الخاص، وكان عفش الزواج عبارة عن مرتبة ومخدتين وحصيرة، وقاده إصراره على النجاح إلى الحصول على أعلى وسام يابانى من إمبراطور اليابان تكريماً له.. هو الحاج محمود العربى صاحب شركات ومصانع توشيبا العربى وشهبندر التجار ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية لمدة 12 سنة، الذى فتح خزينة أسراره لـ«الوطن» من خلال هذا الحوار.

كيف كانت بدايتك مع عالم التجارة؟

- أتذكر فى طفولتى عندما كنت فى الخامسة من عمرى وجدت لدىّ رغبة شديدة فى السعى لكسب رزقى كما يفعل إخوتى الكبار الذين كانوا يعملون فى التجارة، وقد كنا فى شهر رمضان المبارك وقلت لأخى الأكبر على عاوز أشتغل وأكسب، تعجب مما قلت لصغر سنى وقتها، لكنى أكملت كلامى وقلت له إنى وفرت 30 قرشاً وعاوز أشترى بيهم بلالين وبمب وحرب أطاليا وأحطهم فوق المصطبة اللى قدام بيتنا وأبيعهم فى العيد، واستجاب أخى على لطلبى وشجعنى، ثم انتقلت إلى العمل بائعاً فى محل صغير لبيع الأدوات المكتبية، وتنقلت فى البيع بين العديد من المحال الصغيرة الخاصة وأسست معملاً صغيراً للألوان والأحبار.

{long_qoute_1}

أنت من قرية أبورقبة بأشمون فى المنوفية والفلاحة هى المهنة السائدة فى ذلك الوقت هل تعلمت الفلاحة؟

- نعم وكنت أساعد والدى، ومن مساعدتى لوالدى فى زراعة الأرض فهمت طبيعة الحياة والموت، وتعلمت أنه لا بد من بذل الجهد المناسب والكافى لكى يكتمل أى عمل، ويبدأ فى إخراج ثماره.

ماذا كان يعمل أخواك؟

- كانا يعملان فى محل أقمشة عبدالعزيز الديب بالموسكى وهو الحى التجارى الأشهر حينها فى مصر.

من أول من تأثرت به فى حياتك؟

- كان صاحب المحل الذى كنت أعمل فيه واسمه عبدالرازق عفيفى ولكنه اشتهر باسم عم رزق.

ما أهم النصائح التى علمها لك عم عبدالرازق؟

- علمنى أهم درس فى حياتى التجارية كلها، أفضل شىء أن تكسب قليلاً وتبيع كثيراً، لذا كانت أرباح المحل رغم صغره وفيرة، وكان عم رزق يكتفى بإضافة 2% على سعر الأصناف بينما جيراننا يبيعون بهامش ربح 5% وأحياناً 10% فكان فارق السعر يجذب الناس لمحلنا الصغير، واستمر عملى مع عم رزق حوالى 7 سنوات.

{left_qoute_1}

احك لنا موقفاً صعباً حدث معك؟

- مرة عم رزق قال لى اذهب اشترى دستتين من رباط الحذاء ماركة عبدالوهاب، ذهبت لأشتريه من محل الجملة، فأخبرنى صاحبه أنه لا يوجد عنده ماركة عبدالوهاب، وقال إن لديه صنفاً آخر أفضل وأرخص فاشتريته ورجعت، فلما رآنى عم رزق أتيت له بماركة أخرى، صفعنى على وجهى غاضباً وأمرنى بإرجاعها ولا أعود إلا ومعى رباط عبدالوهاب الذى قال عليه، ولما وصلت لصاحب محل الجملة لأعيد له الأربطة غضب هو الآخر وصفعنى على وجهى ورفض أن يستعيد بضاعته، كان يوماً صعباً لم أصادف مثله فى حياتى، وفى هذه الليلة لاحظ أخى حزنى الشديد ورفضت تماماً تناول العشاء معه كما تعودنا، وحكيت له وأنا أبكى فطيب خاطرى وذكرنى بضرورة الصبر كى أنجح وحتى أحقق أمل والدى.

ماذا يعنى شهر رمضان بالنسبة لك؟

- فى رمضان لذة التراويح تمتعنا، وطول الوقوف بين يدى الله ينسينا دنيانا ومشاغلنا، وصفوف المصلين فى التراويح تتزاحم، والأكتاف تتلاحم، والأقدام تلتصق، والخشوع يهيمن، والرحمة تتنزل.

ما طقوسك فى شهر رمضان؟

- أفطر على التمر وأصلى المغرب والعشاء والتراويح وبعدها أبدأ فى الإفطار، ولا أرفض أى نوع من الأكل، فكرة أنى أحب هذا الطعام ولا أحب ذاك لم تكن موجودة فى بيتنا نهائياً، فما دام الطعام حلالاً فلا بد من أكله، وفى هذا الشهر أتقرب إلى الله بزيادة النوافل والصدقات والزكاة وإقامة العزائم وصلة الرحم.

حدثنى عن الزوجة؟

- تزوجت من إحدى قريباتى وكان عمرى وقتها 18 سنة بناء على وصية أبى وقدمت لها مهراً وشبكة كلفتنى 40 جنيهاً كاملة، الشبكة 23 جنيهاً والمهر 17 جنيهاً، واشترينا عفشاً متواضعاً مناسباً لظروفنا فى هذه الأيام، كان عبارة عن مرتبة ومخدتين وحصيرة وبعض الأوانى النحاسية والصندوق الخشبى المشغول بالنحاس وصينية تتسع لست قلل عليها أغطية ملونة متميزة من البلاستيك، وكان أول ظهور لغطيان القلل البلاستيك فى هذه الفترة، وكانت العائلات تعتبر هذه الأغطية الملونة من الأشياء المهمة للغاية فى جهاز العروسين، وأقمنا الفرح فى سرادق بجوار شجرة توت ضخمة فى قريتنا، وغنى لنا المطرب محمد الكحلاوى الذى كان أيامها مطرباً شعبياً يغنى بطريقة محمد طه قبل أن يتخصص فى المديح النبوى.

زوجتى تحملت معى المسئولية كاملة، فكنت أنا مشغولاً فى عملى الشاق، وتركت لها المسئولية الخاصة بالتربية وإدارة شئون المنزل، فقد كانت تعمل من السابعة صباحاً حتى قرب منتصف الليل كل يوم ولا تشكو، ولم أشعر أبداً بأى تقصير منها فى البيت.

كم لديك من الأبناء؟

- أولادى 6 بنين وبنات.

ما الأغانى المفضلة لديك؟

- كل أغانى أم كلثوم، خاصة أغنيات رق الحبيب وعودت عينى على رؤياك وأنا فى انتظارك، وكنت أعتاد أن أحضر حفلات أم كلثوم مع إخوتى أو الجلوس مع الأهل والأصدقاء على قهوة فى وسط البلد، وسبحان الله حين تيسرت وانفرجت الأمور المادية بعد ذلك لم يعد الأمر يأخذ اهتمامى ولم يعد لدىّ وقت لحضور الحفلات، وأصبح عملى يأخذ كل وقتى.

هل تعرضت فى عملك كرئيس للاتحاد العام للغرف التجارية وغرفة القاهرة إلى حروب خفية من مجتمع رجال الأعمال؟

- نعم بالفعل ولولا تثبيت الله لى لما استطعت أن أكمل عملى العام -رئيساً للغرفة التجارية 8 سنوات بنجاح- فقد واجهت إعاقة شديدة لمنع استمرار خدمتى بها وواجهت محاولات مستميتة وحروباً خفية ومعلنة لإبعادى عن منصبى وتسديد ضربات متتالية ضدى، ونجحت فى العمل التجارى ولم ينل منى أحد فظلت صفحتى بيضاء.

حققت نجاحات عظيمة فى المجال التجارى ألم تغرك السياسة لدخول محرابها مثل باقى رجال الأعمال؟

- إطلاقاً، فقد كنت زاهداً تماماً فى هذا القطاع، خاصة فى مقعد البرلمان، فلم أكرر هذه التجربة فى حياتى، ففى الثمانينات طلب منى محافظ القاهرة آنذاك أن أرشح نفسى لمجلس الشعب وألح فى الطلب، ولكنى رفضت رفضاً قاطعاً، ثم طلب منى المحافظ التالى، وبعد طول إلحاح منه وافقت ودخلت البرلمان لدورة واحدة، لكننى أرى أن عضوية مجلس الشعب كانت مضيعة للوقت بالنسبة لى، وكان مصنعى ومتجرى أولى بى، فللسياسة رجالها وأنا لست منهم، ولم يكن لى احتياج لذلك واكتفيت بأن أظل «شهبندر» للتجار أفضل لأن السياسة لها ناسها.


مواضيع متعلقة