نهال كمال: لم أتوقع أن يتقدم «الأبنودى» للارتباط بى وكان من غير المنطقى أن يجلس الخال فى «الكوشة»

نهال كمال: لم أتوقع أن يتقدم «الأبنودى» للارتباط بى وكان من غير المنطقى أن يجلس الخال فى «الكوشة»
- أذان المغرب
- أيامنا الحلوة
- العادات الصعيدية
- العادات والتقاليد
- حرب الاستنزاف
- الأبنودي
- نهال كمال
- أذان المغرب
- أيامنا الحلوة
- العادات الصعيدية
- العادات والتقاليد
- حرب الاستنزاف
- الأبنودي
- نهال كمال
قالت الإعلامية نهال كمال، إنها «تفتقد الخال عبدالرحمن الأبنودى فى شهر رمضان، حيث لم يكن كغيره نظراً لأنه واحد من أعظم حكائى العصر»، مشيرة إلى أنه كان يروى لها عن طفولته فى صعيد مصر، وكيف كانوا يبلغون أهل القرية بأذان المغرب، موضحةً أنه كان حريصاً على أن تكون مائدة الإفطار عامرة بالحب الذى يجمع كل أصدقائه.
{long_qoute_1}
وأضافت «نهال»، فى حوارها لـ«الوطن»، أنها «ما زالت تتذكر شهر رمضان الذى كانت تعيشه وقت حرب الاستنزاف فى السويس»، لافتة إلى أن الخال كان طباخاً ماهراً، وأنها تعلمت الكثير، موضحة أنها ما زالت حريصة على تناول الخبز الشمسى الذى يعد فى الصعيد. وإلى نص الحوار:
ما أهم ذكرياتك مع الخال عبدالرحمن الأبنودى عن رمضان؟
- كان يحكى عن عالم رمضان فى صعيد مصر، وما كان يحويه من جمال وبساطة وفطرة، وعشنا فيه ولمسناه من خلال ذكرياته التى كان يرويها لنا دوماً، والتى رصدها فى كتابه «أيامى الحلوة»، وهى بحق كانت أياماً حلوة، حيث لم تكن الراديوهات والتليفزيونات، ولا حتى مكبرات الصوت، قد عرفت قريته فى الصعيد، وكان مؤذن المسجد هو أشهر شخصية وكان يؤذن فى مسجد بلا مئذنة، وبمجرد تحريك شفتيه كان أطفال القرية ومنهم الطفل «عبدالرحمن» ينطلقون فى الشوارع والطرقات ليتحولوا لأجهزة إعلام للقرية يرددون الأغنية الخالدة «افطر يا صايم على الكحك العايم»، وفى الحقيقة لم يكن الإفطار على كحك، ولكن على طبقين رئيسيين «الويكة» و«الملوخية»، وكانت رائحتهما تنادى الصائمين من مسافات بعيدة.
فى المقابل كيف كان «رمضان» الطفلة نهال كمال؟
- كان والدى مهندساً فى السويس، إبان حرب الاستنزاف فى وقت هجر المدينة أهلها، ولم يكن متبقياً بها سوى من يقتضى عملهم ذلك، وكان أغلبهم مغتربين مثل والدى سكندرى الأصل، وكان تجمع العاملين بشكل رئيسى فى نادى شركة النصر للبترول وقت الإفطار، وكانت هناك موائد للكبار وأخرى للصغار، وأذكر أن أيام الحرب كانت البيوت مهجورة بعد تهجير المدنيين، كانت المؤن شحيحة، وكنا نتقاسم الطعام وكوب الشاى، وكانت حياة جماعية ومن يملك شيئاً لم يكن يحتفظ به لنفسه بل كان للجميع، وأذكر أنه ذات مرة انفجرت جميع مواسير المياه بالمدينة، واضطررنا وقتها لاستخدام مياه حمام السباحة بالنادى وتسخينها وشربها.
{long_qoute_2}
من كان يجهز الولائم بعد زواجك من الخال؟
- كان الخال طباخاً ماهراً، ومنه تعلمت كيف أطهو، كما تعلمت بعض أسراره، التى تعلمها من والدته فاطمة قنديل، وكان لطعامها مذاق خاص نفتقده فى ظل إيقاع الحياة السريع الذى نعيشه، وكان الخال يقول إن الطعام يحتاج الصبر والتوقيت والكميات المحددة وكان يعد مشروب الكركديه والدوم بنفسه.
وما أكثر ما تفتقدينه من مأكولات كان يعدها؟
- كل ما كان يعده بيديه أفتقده، وأفتقد جمعتنا على مائدة واحدة، وما زلت حريصة على تناول الخبز الشمسى، الذى يعد فى الصعيد.
حدثينا عن عالمك الخاص داخل ماسبيرو؟
- كنت أتناول إفطارى مع المشاهدين بالمعنى الحرفى، حيث كان هناك ما يسمى بمذيعة «الربط» التى تقدم البرامج والمسلسلات، وكان ذلك فى بعض الأحيان مباشرة عقب المدفع، حيث كنا نقدم التواشيح وفوازير عمو فؤاد وبابا عبده وغيرها، وكنت أتناول «لقيمات كسر الصيام» وأهرول من استراحة المذيعات للاستديو لتقديم العمل الذى يلحق بالأذان، ومرات يكون إفطارى داخل الاستديو.
وكيف اقتنعت إذاً بتقديم برنامج «أيامنا الحلوة» مع الخال؟
- أعتبره من أهم البرامج التى قدمتها فى مشوارى الإعلامى، والتى يرجع الفضل فى فكرتها للدكتور حسن راتب الذى اقترح الفكرة ووجودى، وكان الخال يرغب فى وجودنا فى برنامج واحد، وهو برنامج لا يوجد له مثيل لإعلامية وزوجها، وكان بمثابة تاريخ للتراث والعادات الصعيدية التى اندثر جزء كبير منها الآن، والطريف أنه كان يروى وكأننا فى منزلنا وكنت أنسى أحياناً أنى مذيعة، وأعتقد أننا فى منزلنا، لأنى كنت مع مذيعة لواحد من أعظم حكائى هذا العصر.
رغم أن الأبنودى صعيدى، فإنه لم يتقيد بعادات وتقاليد الصعيد فيما يتعلق بالحديث عن الزوجة، وكان فخوراً بك وبعملك.. كيف دعّمك الخال فى مسيرتك المهنية؟
- تعرضت لمشكلات مهنية كثيرة لارتباطى به نظراً لاتجاهه المعارض للنظام، وأنا أعمل فى أحد أجهزة الدولة، كانت برامجى فى مواعيد لا يراها أحد، كان يتم السطو على أفكارى وإعطاؤها لغيرى، وكان يقول لى: «اخلصى فى عملك وسيعوضك الله»، وكنت أتعجب من إصراره على إقحام اسمى فى كل لقاءاته المسجلة، وكان مبرره أنه يحاول تعويضى عما لقيته من ظلم لارتباطى به، وحتى نجاحى الكبير كان معه فى برنامج «أيامى الحلوة» الذى حقق نجاحاً غير مسبوق، وغير الصورة النمطية التى نُقلت عنى، كان يكن احتراماً كبيراً للمرأة، وكان يقول إنه يدين بما وصل إليه إلى تلك السيدة الأميّة التى ربته.
{long_qoute_3}
كنا دائماً نسمع قصة زواجكما من جانب الأبنودى ولم نسمع روايتك، ما الذى حدث حين عرض عليك الزواج؟
- كنت على وشك الارتباط بشخص آخر، حتى جاءت والدته «فاطمة قنديل» وقلبت الموازين وطرحت فكرة الارتباط التى كانت مفاجأة لى استغرقت أسبوعاً كاملاً لأستوعبها، خضنا صراعاً مع أسرتى لفارق السن بينى وبينه، والخبرات والعادات والتقاليد، أنا من أقصى الشمال وهو من أقصى الجنوب، وكانت هناك تناقضات كثيرة جداً، وحاولوا إقناعى بالعدول عن فكرة الزواج، خاصة أن والدى لم يكن يعرف «الأبنودى»، لأنه كان مقيماً خارج مصر، وتعجبت حين سألنى كأى أب عن الشهادة التى حصل عليها الأبنودى، وحمدت الله أنه كان حاصلاً على ليسانس آداب، لأننى فى تلك المرحلة تكوّن لدىّ يقين بأننى إن لم أتزوجه فلن أتزوج غيره، وأمام إصرارى جاء وتقدم لوالدى كأى عريس، وظل والدى فترة حتى اقتنع به، وكان يتعجب جداً حين يخرج معنا، ويجد أنه شخص معروف جداً، وأقمنا احتفالية بسيطة بالزفاف بفستان أبيض بسيط، فلم يكن من المنطقى أن يجلس الأبنودى فى «الكوشة».