قانون «أوبر وكريم» أم قانون المستقبل؟

فى جلسته المنعقدة يوم الاثنين، الموافق السابع من مايو الحالى، وافق مجلس النواب بصفة نهائية على مشروع «قانون تنظيم خدمات النقل البرى للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات»، والمعروف إعلامياً تحت اسم «قانون أوبر وكريم». وتأتى هذه الخطوة بعد أقل من شهرين على صدور حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 29020 لسنة 71 ق، القاضى بوقف تنفيذ القرار الإدارى السلبى بالامتناع عن إيقاف ترخيص مزاولة شركات أوبر وكريم ومثيلاتها لنشاطها فى مصر ووقف تطبيقات تشغيل السيارات التابعة لها التى تعمل وفقاً لنظام (GPS) على الهاتف المحمول، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصّها حظر تشغيل السيارات الخاصة المرخص لها «ملاكى» كسيارات أجرة «تاكسى» إلا بعد إعادة ترخيصها كسيارات أجرة وفقاً لقانون المرور.

وقد بادرت الحكومة إلى إعداد مشروع القانون والموافقة عليه بعد الإشكالية التى ثارت فى أعقاب حكم القضاء الإدارى سالف الذكر، وما يترتب عليه من وقف شركات «أوبر وكريم». إذ يصعب الاستغناء عن هذه الخدمة التى أدت إلى تيسير نقل الركاب فى مصر، فضلاً عن فتح الباب أمام مئات الآلاف من ملاك السيارات الخاصة لتحسين دخولهم. ويأتى هذا القانون استجابة للتغيرات التى فرضها الواقع من استخدام التطبيقات التكنولوجية فى مجال خدمات النقل، ومن هنا كانت هناك ضرورة لمواكبة الواقع وتقنين أوضاع هذه الشركات. ففى ظل الثورة التكنولوجية التى نعيشها حالياً، يصعب الاستغناء عن التطبيقات التكنولوجية، سواء فى مجال النقل أو فى غيره من المجالات. وللتدليل على ذلك، يكفى أن نذكر ملاحظة كلاوس شواب (klaus schwab) فى كتابه عن «الثورة الصناعية الرابعة»، حيث أشار إلى أن أكبر شركة سيارات فى العالم، وهى شركة «أوبر»، لا تملك سيارة واحدة، كما أنَّ أشهر مؤسسة إعلامية فى العالم «فيس بوك» لا تملك صحيفة واحدة. كذلك، فإن أكبر موقع بيع تجزئة فى العالم، وهو «موقع على بابا»، لا يملك مصنعاً واحداً. أما أكبر موقع لخدمات الإسكان فى العالم، وهو (airbnb)، فلا يملك شقةً واحدةً!

لقد تجاوز العالم مرحلة «أوبر وكريم»، حيث لا يزال الاعتماد قائماً على العنصر البشرى فى قيادة السيارات، وبدأ البحث عن تنظيم النقل البرى بواسطة السيارات ذاتية القيادة. ففى تطور نوعى، يمكن أن يعطى دفعة كبيرة للتحول نحو السيارات ذاتية القيادة، وافقت لجنة التجارة والنقل فى مجلس النواب الأمريكى على مشروع قانون جديد خاص بهذا النوع من السيارات، وهو القانون المعروف اختصاراً تحت اسم قانون القيادة الذاتية (SELF DRIVE Act). كذلك، بدأت المملكة المتحدة فى مراجعة تشريعات المرور لكى تتواكب مع ظهور السيارات ذاتية القيادة. وبادرت الحكومة الألمانية إلى وضع بعض الضوابط للتعامل مع المعضلات الأخلاقية المحتملة الناتجة عن برمجيات الذكاء الاصطناعى التى تتحكم فى السيارات ذاتية القيادة.

إن الثورة الصناعية الرابعة، ثورة الإنسان الآلى أو الروبوت الذى سيعمل فى كل شىء وفى كل المجالات وكافة الوظائف، ستكون ثورة سريعة مذهلة مثل تسونامى، وسيعمل الذكاء الاصطناعى جنباً إلى جنب مع الذكاء البشرى. ويبدو بالتالى من الضرورى تعزيز الدراسات الاستشرافية فى مجال القانون، لضمان مواكبة التشريعات الوطنية للتطورات التكنولوجية المتلاحقة. والله من وراء القصد.