اللوبى المصرى فى الإعلام المصرى!

وائل لطفى

وائل لطفى

كاتب صحفي

أكتب مقالى بعد ساعات من العدوان الثلاثى الجديد على سوريا، تتراوح مشاعرى بين الارتياح، لأن الضربة لم تخلف خسائر فى الأرواح، وبين الغضب من العدوان ومن معناه ومن الخطوات التى يمكن أن تتلوه فى المستقبل، كل بلد عربى هو بلدى الثانى، وسوريا كذلك وأكثر، ولكنى أعترف بأننى مشغول بمصر، حتى وأنا غاضب لما يحدث فى سوريا ومتضامن إلى أقصى درجة.

أطالع الصحف المصرية الصادرة صباح أمس السبت ١٤ أبريل، أتوقف أمام مقال كتبه رئيس تحرير صحيفة مهمة وزميل قديم، أرى فى موقفه مساواة بين الإرهابيين وبين غيرهم وألمح أهواء أعرف مبررها، وأرى الموقف مخزياً، أهمس لنفسى ضاحكاً: «يجب تكوين لوبى مصرى فى الإعلام المصرى»!

أتذكر كيف خدعنا الإعلام فى زمن كانت الدولارات والسفارات الأجنبية تتحكم فى جانب لا بأس به من الإعلام المصرى.. بداية الخديعة والانهيار كانت مع سقوط العراق، أتذكر كيف تم استغلال الخطأ التاريخى الذى قام به صدام حسين حين غزا العراق، رغم أنه انسحب فعلياً أمام قوات التحالف الدولى بعد ستة أشهر، تم فرض حصار قاسٍ على الشعب العراقى، برر لنا الإعلام ذلك، وكأنه أمر عادى أن يتم حصار شعب عربى اثنى عشر عاماً متواصلة، كان الجميع يصفون الرئيس العراقى بالطاغية، وكأنه لا يوجد طغاة آخرون عن يمينه وعن شماله، لم يكن الرجل ديمقراطياً بالطبع، لكن هذه ليست الجريمة الوحيدة التى يرتكبها حاكم تجاه شعبه، كانت جريمته الحقيقية فى نظر الغرب أنه بنى جيشاً قوياً، وحاول بناء نهضة علمية وصناعية، حاول أن يكرر تجربة النهضة فى المنطقة، بكل المعايير كان إسقاط العراق فى ٢٠٠٣ بداية لما حدث فى المنطقة فى ٢٠١١، أتساءل لو أن الرئيس مبارك كان قد اتخذ موقفاً آخر.. هل كان يمكن أن ينجو مما واجهه فيما بعد؟

ما أقوله معروف ومذكور ومفصل.. ما يعنينى هنا هو الإعلام، وكيف لعب، وما زال يلعب، دوراً فى تغيير المفاهيم.. فى تمرير الهزائم على أنها انتصارات، ما حدث مع ليبيا كان نسخة أخرى مما حدث فى العراق.. الفارق أن التنفيذ كان لحلف الناتو.. والإرهابيون كانوا موجودين فعلاً على الأرض، ولم يظهروا فيما بعد كما حدث فى العراق.. أما التمويل والتحريض، فمعروف مَن وراءه، فى مصر أيضاً كان هناك سيناريو ما.. أفسدته وطنية قواتها المسلحة وتغلب الحس الوطنى داخلها، فى سوريا تم تحويل مظاهرات عادية بدأت فى مدينة حدودية هى «درعا» لثورة مسلحة وممولة بمليارات الدولارات، وبعد سنوات من المقاومة، وبعد تحقيق الجيش العربى لانتصاره الكبير فى الغوطة تأتى كذبة الكيماوى، ثم العدوان الثلاثى الجديد.. ولا أحد يعرف ماذا يخطط للمستقبل، إن كان ثمة إيجابية فى العدوان على سوريا، فهو أنه يصلح لكى يكون بداية لثورة حقيقية فى الوعى فى مصر دون مبالغة، ودون تطرف.. الإيجابية فيما يحدث هو أنه جعل الصورة واضحة تماماً، وجعلنا نرى ما حدث فى ٢٠٠٣ و٢٠١١ بمنظار ٢٠١٨.. وهذا فى حد ذاته مكسب كبير.