عزيزى الأستاذ عماد أديب
- أحمد ماهر
- اختلاف الرأى
- اغتيال السادات
- الأصوات الباطلة
- الأماكن الحيوية
- البيات الشتوى
- التنظيم الدولى
- التواصل الاجتماعى
- الجيش المصرى
- آمن
- أحمد ماهر
- اختلاف الرأى
- اغتيال السادات
- الأصوات الباطلة
- الأماكن الحيوية
- البيات الشتوى
- التنظيم الدولى
- التواصل الاجتماعى
- الجيش المصرى
- آمن
أعلم جيداً ما شعرت به من ألم نتيجة للهجوم القاسى والاتهامات بالعمالة والخيانة والتآمر والأخونة.. كذلك تعجبت من شعورك بالمفاجأة رغم أننا، ومنذ يناير 2011، قد أصابتنا الفوضى العارمة فى التفكير والكلام والسلوك والأخلاق.. أصابنا جنون العظمة، وتخيل الجميع أنهم يعرفون الحقيقة المطلقة، وصادر الكل على رأى الآخر، وفقدنا القدرة على الحوار، واكتسبنا القدرة الخارقة على السباب والتصنيف ومحاولة الإقصاء. وربما أكون أنا، كاتبة هذه السطور، أشهر من كيل لهم السباب والشتائم «الشخصية»، بل والتهديد على منصات التواصل الاجتماعى وعلى صفحات الصحف من عدد كبير من أصحاب الأقلام ومحترفيها ومن الإعلاميين والنخب والمنظّرين ومدّعى الثورية والحرية والعيش والكرامة الإنسانية، وكل هذا لمجرد اختلاف الرأى والرؤية. وأذكّرك بأن من قاموا بالهتاف للديمقراطية أصبحوا فى ساعات أشد ديكتاتورية من هتلر وموسولينى، وصادروا الرأى الحر الديمقراطى لهم.. ولهم فقط. لذلك أحدّثك اليوم «بهدووء»، وليكن حديث الرأى والرأى الآخر عن ما حدث. وأنا لا ألتمس عذراً لمن أساءوا القول، ولكن الحقيقة أن ما مرّ علينا وعشناه فى العام الأسود لحكم الإخوان وما فعلوه بمصر وأبنائها بعد إزاحتهم عن صدر الوطن الذى كاد يباع بالجملة والقطاعى جعلنا جميعاً نعانى من فرط حساسية تجاه من يتحدث عنهم ببعض العقل أو الإنسانية أو من يطالب باحتواء البعض منهم أو يبرّئ حتى الصغار منهم من ذنب الكبار، ولهذا دعنى، وبكل الاحترام، أختلف معك فى عدة أشياء.
أولاً: لفظ المتعاطف والمحب تأكد فى المفهوم الجمعى للمصريين بأنه تعاطف مع من قتلوا أبناءنا بداية من رجال الشرطة فى يناير مروراً بمذبحة رفح الأولى والثانية والقتل والسحل والقنص والتدمير والتفجير والحرق ومحاولة هدم الوطن على رؤوسنا جميعاً.. لذلك تحوّل المتعاطف إلى مذنب وإن لم يحمل سلاحاً ويقتل بنفسه ورُفض من عموم المصريين رفضاً عنيفاً. وربما نلاحظ أن المتعاطفين الآن، وهم منتشرون بيننا فى كل مكان، لا يفصحون عن هويتهم، والكثير منهم يدّعى المعارضة ويحاول تشويه كل ما حدث من إنجازات خلال الفترة الماضية لحكم الرئيس السيسى. ولعل ارتفاع عدد الأصوات الباطلة فى الانتخابات القريبة خير دليل على تكتلهم لإظهار حجمهم الحقيقى فى مجموع شعب مصر.. لذلك إذا حاولنا النداء على المتعاطفين ودعوتهم لن يأتوا إلينا، وإذا حاولنا الإشارة لهم لن نعرفهم، فما تمكّن من القلب ما زال داخله، وما سيطر على العقل لن يتركه حراً.. ولعلهم يستعدون للاختفاء والبيات الشتوى والتوارى عن الأنظار انتظاراً لفرصة أخرى ندعو الله جميعاً ألا تأتى، وهذا ما حدث فى سوابق تاريخية بعد محاكمات 1954 و1965 وحتى اغتيال السادات، وهو يحدث مع كل محاولة احتواء أو غفران.
ثانياً: إن الشباب الصغير الذى دفعك للإفصاح عن رأيك لإنقاذهم والذين يعانون من الضلال وأوهام الظلم لن تستطيع أن تجمعهم لتقول لهم كلمة عاقلة، ولو مددت يدك لهم لقطعوها قبل السلام، لأن هذا الفكر شديد التحجر مثل المرض المزمن لا يُشفى صاحبه منه إلا بطلوع الروح، خاصة هذه الفئة من الشباب الذين ينتمون لعائلات إخوانية لأنهم شبُّوا فى حضانة مغلقة لا تتلقّى فكراً مختلفاً من أى اتجاه غير ذويهم.. رضعوا تكفير الدولة والمجتمع ورفض الآخر، لا يشاهدون الإعلام ولا يقرأون الصحف، ولو قابلت أحدهم لقال لك إن الجيش المصرى فى سيناء يقتل أبناءه بنفسه ليلقى بالتهم على من رفعوا راية «لا إله إلا الله» من المجاهدين والمؤمنين الموعودين بحوريات الجنة. وهى نفس الطريقة القديمة التى رسّبت داخلنا ونحن صغار أن محاولة اغتيال عبدالناصر فى المنشية كانت تمثيلية من تأليفه وإخراجه للقبض على الإخوان وإعدامهم.. وظللت أنا شخصياً مقتنعة بهذا القول الذى كان سائداً حتى قرأت بنفسى محاكمات الثورة.
ثالثاً: إن من لم يحمل السلاح ولم يقتل ليس بريئاً، ولو عدنا للتاريخ سنجد أن «حسن البنا» نفسه لم يحمل سلاحاً، بل لم ينطق أمراً صريحاً باغتيال «أحمد ماهر» أو «النقراشى» أو «الخازندار» أو حكمدار القاهرة، ولم يأمر بتفجير محكمة باب الخلق ولا عدد كبير من الأماكن الحيوية الذى تكشّف فى قضية «العربة الجيب».. و«الهضيبى» نفسه لم يحمل سلاحاً، ولا «سيد قطب»، ولا «زينب الغزالى»، ولا حتى «القرضاوى»، لكنهم شياطين غسيل العقول، وإذا قيّمنا أعضاء مكتب الإرشاد الذين يملأون السجون الآن نجد أنهم لم يحملوا سلاحاً.. من موّلوا بالملايين ومن كدّسوا الأسلحة ومن كانوا يبعثون بالطعام والشراب والأموال لاعتصام «رابعة» و«النهضة» لم يحملوا سلاحاً تماماً مثل مهندسى الربيع العربى وعرّابيه من البرادعى وحتى سعد الدين إبراهيم.
رابعاً: المتعاطف والمحب يعيش بيننا فى سلام متمتعاً بالوطن والأمن وبطاقات التموين وتكافل وكرامة وشهادة أمان.. لم يقترب منه أحد ولم يُضطهد أو يُقصَ من المشهد أو يعاقب أو حتى يُمنع من الإساءة للوطن، ولكن.. إذا واتته الفرصة للجهاد سيذهب ولن يستطيع أحد أن يمنعه.
أعرف يا أستاذ عماد أنك حاولت أن تجد حلاً لعدد كبير من الشباب الصغير الذى وقع ضحية لهذا الفكر المنغلق المتطرف الرافض للوطن، ولكن صدّقنى.. لن تستطيع أن تراه أو تحدّثه، والحل فى رأيى سيأتى مع الزمن، مع نهضة شاملة فى الثقافة والتعليم، مع الإكثار من فرص العمل، مع ميلاد فكر دينى جديد مستنير تارك للوصاية والتكفير، وأيضاً مع نضوب منابع الدولار واليورو وغياب التنظيم الدولى الذى يعيش آمناً فى دول الغرب ينعم بالحرية ويُصدر للشباب المسكين هنا المزيد من الضلال ويحرضه على خيانة الأوطان.. وأخيراً، لك كل الاحترام والمودة.