الثقافة.. القوة الناعمة المفقودة!
- الأنشطة الطلابية
- التعامل مع الآخرين
- التواصل مع الآخرين
- المنفعة العامة
- تقبل النقد
- خريجى الجامعات
- طرق مختلفة
- عدم التوافق
- أجنبية
- أخلاق
- الأنشطة الطلابية
- التعامل مع الآخرين
- التواصل مع الآخرين
- المنفعة العامة
- تقبل النقد
- خريجى الجامعات
- طرق مختلفة
- عدم التوافق
- أجنبية
- أخلاق
كثيراً ما يتبادر إلى ذهني هذا السؤال: هل ثقافة الإنسان مرتبطة بشهادته العلمية أو بمستوى وعيه وثقافته؟
قد يعارضني الكثير للوهلة الأولى ويقول بأن العلم مهم بلا جدال، ولكني أجد أن حياة المتعلم مليئة بالمصاعب والهموم، لأنه لا يرضى بأي شيء، ولأنه في صراع دائم مع نفسه، كي يكون الأفضل قدر المستطاع.
لذا ليس من الغريب أن يكون الشخص المتعلم كائن له خصوصيته وطقوسة الخاصة وفى بعض الوقت يمكن أن يكون متكبر مع غير المتعلم الأمر الذى قد يصل إلى حد عدم التعامل معهم فى أغلب الأوقات ولا يدخل فى أى نقاش معهم بحجة أنهم ليسوا من مستواه العلمى، فكما قال المتنبى "لكل داء دواء يستطاب به .. إلا الحماقة أعيت من يداويها".
إن احتكار مفهوم الثقافة على فئة معينة من الناس، أو تحديد تجليات هذا التعبير بإنجازات معينة من العلم، والفن والإبداع، يقوم بها صفوة محددة المعالم، هو نوع من الاختزال الذي ينبغي مراجعته، وإعادة تعريف مفهوم الثقافة ودور المثقفين والتعريف بهم من جديد ضمن منظور أكثر شمولية وأوسع أفقاً.
علماء الاجتماع واللغة يؤكدون على حقيقة هامة، وهي أنه ليس كل متعلم مثقف، بينما كل مثقف لا بد أن يكون متعلماً. فالمثقف هو من يستوعب ثقافة مجتمعه بدرجة كبيرة من الوعي، والتي إذا ما وصلت إلى درجة من الرقي والإنجاز والقيم الإنسانية القادرة على العطاء والانتشار ، سميت حضارة.
أيضا فإن ما تحمله كلمة الثقافة من معني عميق لإدراك جوهر الأمور، يجعل من يتصف بها محباً للعلم والمعرفة، وذلك بان يكون محيطاً وواعياً لما يجري حوله ، ولا يكون ذلك إلا بالسعي لزيادة معلوماته وتوسيع أفق التفكير لديه.
هناك فرق شاسع بين الانسان المثقف وبين الانسان المتعلم، فليس كل من تخرج من الجامعة يعتبر مثقفًا وليس كل من كسب معارف ومعلومات كثيرة يعتبر مثقفاً وليس كل من تعلم وقرأ الكثير من الكتب مثقفاً.. إنما المثقف الحقيقي هو كل من له تفكير علمي نقدي يكشف به عن المسلمات والبديهيات الزائفة السائدة في المجتمع ويطرح الحلول ويقارب مسائل وقضايا مجتمعه باعتماد العقل والمنطق بعيداً عن التحيز والعواطف وقيود السائد وتكون غاية أفكاره الإصلاح والتصحيح والتطور والمنفعة العامة للمجتمع ويتقبل النقد والأفكار والآراء المخالفة بصدر رحب دون تشنج، وبذلك هو يختلف اختلافاً كبيراً عن أشباه المثقفين من المتعلمين و أصحاب الشهادات الذين لم يخرجوا عن نطاق الاطار الفكري الذي اعتادوا عليه منذ الصغر. فهم لم يزدادوا من العلم إلا ما زاد في تعصبهم وضيّق من مجال نظرهم. يتعصبون ويتحيزون لأفكار معينة ولأيديولوجية معينة بغض النظر عن ضررها، حيث تكون غاية جدالاتهم هي الانتصار لتلك الافكار والدفاع عنها وليس الإصلاح والتطوّر.
والسؤال البديهى هنا.. هل يوجد بالمجتمع فجوة فى التعامل وانهيار للأخلاق والثقافة تؤدى الى عدم التوافق بين طبقاته المختلفة؟
فى الغالب حين نتأمل فى الإجابة سنجد أن الشخص المتعلم غير مثقف، وسنجد أن الشخص المثقف غير متعلم، وفى رأى الشخصى هؤلاء أغلبية في بلادنا.
سنجد أن أغلب خريجى الجامعات غير ناجحين فى الحياة أو العمل، وهذا الأثر السلبى يرجع إلى عدم اهتمام الخريج بالثقافة والاطلاع على كل ما هو جديد من خلال طرق مختلفة منها قراءة الكتب، والتواصل مع الآخرين فى أثناء المرحلة التعليمية، والمشاركة فى الندوات والأنشطة الطلابية بالجامعة، وأيضاً عدم وجود مواد ثقافية ومعرفية هادفة، وهذا جعل الخريج شخص "متعلم غير مثقف".
وتجد فئة معينة من الناس لم يحالفها الحظ فى الحصول على تعليم عال أو متوسط ولكن تجد لدية فكر وأسلوب راق فى التعامل مع الآخرين، ومن الممكن أن تجد لدية لغة أجنبية أو أكثر من لغة، فأصبح شخصا "مثقف غير متعلم".
تعتبر الثقافة كمقياس لمدى الرقي الفكرى والأدبى والاجتماعى للأفراد، المؤسسات، والدول، ولا يقتصر مفهوم الثقافة على الفكر وحسب، بل تتعدى لسلوك الفرد الذى يضمن له حياة أكثر سهولة ويسر وإيجابية.
ولذلك يجب على المتعلم غير المثقف أن يثقف نفسه بطرق مختلفة في مجاله وغير مجاله حتى ينمو ويتسع فكره، وكذلك المثقف غير المتعلم يجب أن يبدأ فى التعلم حتى يمكنه تطبيق ثقافته بطريقة صحيحة ويكون قادرا على توصيل رأيه للآخرين بإيجابية ويتمكن أيضاً من تنمية فكره ومعرفته يوم بعد يوم.
وعموماً، فإن المثقف هو المهذب المستقيم الذي يجعل ضميره رائده، وعقله قائده ومعاملة الناس بالحسنى شعاره.