أطروحات الأستاذ عماد أديب ومأزق النخبة

للمفكر المصرى الدكتور مراد وهبة رأى صادم فى النخبة المصرية.. إذ ينعتهم بالخيانة، ولكنه يقول إنها خيانة بالمعنى الثقافى لا الوطنى، بمعنى أنهم لم يتحملوا المسئولية المطلوبة منهم بعد ثورة يونيو.

وواقعياً.. المتدبر لحال النخبة المصرية يكتشف بسهولة أنها فى مجملها تتعمد تجاهل الإجابة عن الأسئلة الصعبة التى تخص مصير الأمة المصرية، وفى المقابل تغرق المجتمع فى معارك استنزاف ذهنية سخيفة وفارغة بلا مضمون أو هدف أو عائد وطنى، ومؤخراً وضع الأستاذ عماد الدين أديب النخبة المصرية فى مأزق مبكر ولكنه مطلوب، عندما حل ضيفاً على الزميلة الأستاذة إيمان الحصرى فى قناة dmc، وبدأ مواجهة الرأى العام المصرى بوجهة نظره حول الدستور وفلسفة تقديس النص الدستورى بين المثالية والضرورة الوطنية التى قد تستوجب تعديل النص.

فى نهاية المطاف هذا رأى الأستاذ عماد أديب كان ينتظر أن يكون بداية لنقاش مجتمعى صحى تظهر خلاله مختلف الرؤى بما يخدم الصالح العام، ولكن تم التجاهل والانصراف تجاه معركة أخرى تخص مانشيت لصحيفة خاصة وتحويله لقضية رأى عام.

مربط الفرس من وجهة نظرى أن النخبة المصرية الآن باتت مطالبة بالإجابة عن العديد من الأسئلة، أحدها يشكله طرح الأستاذ عماد أديب الخاص بالدستور وحصانة النصوص ومسألة التعديل، على النخبة أن تقول رأيها وتوضح وجهة نظرها وتقدم طرحها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا التى تصب فى نهاية المطاف تحت عنوان واضح وشامل اسمه «مشروع ثورة يونيو»، لأن هذا هو دستور ثورة يونيو ولولا ثورة يونيو ما كانت هذه النصوص الدستورية من الأصل.

وهناك أسئلة أخرى من بينها.. ما رؤية النخبة المصرية للحياة السياسية والحزبية؟ وهل إبعاد رأس الدولة عن الحياة الحزبية قد أتى بثماره كما ظن البعض أو دبر البعض؟ هل شاهدنا أحزاباً قوية وتفاعلات سياسية مطلوبة فى المجتمع بين حزب سياسى يحمل فكر وتوجهات القيادة السياسية ويخلق كوادر لهذا الفكر فى كافة ربوع مصر، فى مقابل أحزاب معارضة تتبنى سياقاً مختلفاً فكرياً ولكنه ثابت وطنياً؟ أم كانت المحصلة مسخاً سياسياً غير واضح الهوية السياسية بالنسبة لمختلف الأحزاب، وهل هذا المسخ قادر على صناعة رجال دولة يتقدمون إلى انتخابات 2022؟

هل كان من الصواب إلغاء مجلس الشورى بعدما كان يمثل نخبة وصفوة العقول المصرية التى لا تجيد معترك الانتخابات؟ هل كان وجود مجلس الشورى يعزز مبدأ الفصل بين السلطات، بين السلطتين التشريعية والقضائية لا سيما بعد مواقف مختلفة رصدناها جميعاً بين مجلس الدولة الموقر ومجلس النواب الموقر فى السنوات القليلة الماضية؟ هل هناك حاجة لإعادة الغرفة الأولى للبرلمان؟

هل كان من الصواب إلغاء منصب وزير الإعلام؟ وعدم وجود رجل دولة منوط به رسم السياسة الإعلامية وتحديد أهدافها لدولة بحجم مصر فى ظل واقع الصراع الدولى الراهن فضلاً عن معركة الإرهاب ومعركة التنمية والحرب على الفساد؟

قبل ملحمة الانتخابات الرئاسية ونزول 25 مليون مصرى يؤكدون تمسكهم بالدولة ومشروعها الوطنى ودعمهم للرئيس عبدالفتاح السيسى، خرجت مسارات لافتة للتأثير على الرأى العام المصرى، وأكثر ما استوقفنى هو تجاهل ثورة يونيو وتجاهل بيان 3 يوليو وبالطبع تجاهل تفويض 26 يوليو، هذه المرتكزات تشكل أعمدة البناء للكيان المصرى الراهن وتعمد البعض تحويلها لمجرد أحداث فى الماضى أو مجرد ذكرى يجعلنا نسأل النخبة المصرية بوضوح.. أين تقفون من مشروع ثورة يونيو؟