مارتينا ميجان: مصر على الطريق الصحيح.. والحكومة مصرة على استكمال تطوير الاقتصاد.. وحلول مبتكرة لزيادة تدفقات النقد الأجنبى

مارتينا ميجان: مصر على الطريق الصحيح.. والحكومة مصرة على استكمال تطوير الاقتصاد.. وحلول مبتكرة لزيادة تدفقات النقد الأجنبى
- إطلاق برنامج
- استخدام البيانات
- الأسواق الناشئة
- الأماكن السياحية
- الإصلاح الاقتصادى
- مارتينا ميجان
- النقد الأجنبي
- العاصمة الإدارية
- إطلاق برنامج
- استخدام البيانات
- الأسواق الناشئة
- الأماكن السياحية
- الإصلاح الاقتصادى
- مارتينا ميجان
- النقد الأجنبي
- العاصمة الإدارية
كشفت مارتينا هوند ميجان، رئيس القطاع المالى لشركة ماستركارد العالمية، فى أول حوار لها مع صحيفة مصرية، عن تفاصيل زيارتها إلى مصر ومقابلاتها مع الحكومة والبنك المركزى المصرى.
كما كشفت «ميجان»، التى تشغل ثانى أهم منصب فى الشركة العالمية، عن أهم وأبرز التوصيات التى قدمتها «ماستركارد» العالمية للمجلس القومى للمدفوعات بهدف تعزيز الدفع الإلكترونى وتحقيق الشمول المالى، قائلة إن مصر تسير على الطريق الصحيح تجاه التحول إلى اقتصاد غير نقدى، مشيرة إلى أن مناقشتها مع الحكومة أبرزت إصرار الحكومة على استكمال مسيرة التطوير والتنمية.
كيف ترون الاقتصاد المصرى الآن بعد مضىّ أكثر من عام على إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادى؟
- أسافر للعديد من الدول حول العالم كل عام، ومصر من بين الدول التى تتمتع بأهمية كبيرة، خاصة أنها تشهد تطورات اقتصادية سريعة فى الوقت الحالى. إننا نسمع فى كل مكان عن مصطلح صناعة المدفوعات العالمية، ولكنها فى الواقع صناعة محلية جداً مرتبطة بالأسواق التى نعمل بها، ولهذا وبحكم منصبى كرئيس للقطاع المالى فى «ماستركارد»، أسافر للعديد من دول العالم، لفهم ما يحدث على أرض الواقع. ولقد التقيت عدداً من المسئولين فى الحكومة المصرية، فى كل من البنك المركزى المصرى ووزارتَى المالية والسياحة، حيث عبّر الجميع عن شعورهم بالتفاؤل تجاه التحسن الذى يشهده الاقتصاد المصرى خلال هذا العام، إلا أن الجميع ذكر لى أيضاً أن هناك الكثير الذى على الجميع فعله لتطوير الاقتصاد المصرى بوتيرة أسرع خلال الفترة المقبلة.
{long_qoute_1}
ما الأسباب وراء زيارتكم إلى مصر؟
- هناك عدة أسباب لزيارتى إلى مصر. أولاً: مقابلة عملائنا فى السوق المصرية، ثانياً: مقابلة عدد من المسئولين المصريين، وثالثاً: مقابلة فريق العاملين فى «ماستركارد مصر»، ومتابعة سير العمل فى السوق المصرية. وعلى مستوى المقابلات مع المسئولين المصريين، فكما قلت من قبل تتعاون «ماستركارد» مع الحكومة المصرية بشكل وثيق، ولكن هناك المزيد من الجهود التى يجب بذلها، خاصة مع عدم انتشار وسائل الدفع الإلكترونى بشكل كافٍ فى مصر. وعلى مستوى العالم، وكذلك فى مصر، عندما تنتشر وسائل المدفوعات الإلكترونية بشكل كبير، يتحقق هدفان كبيران وهما: توفير بيئة اقتصادية أفضل بما يعمل على زيادة الناتج المحلى الإجمالى، والهدف الثانى يتمثل فى تحقيق الشمول المالى من خلال دمج المزيد من الأفراد ضمن منظومة الاقتصاد الرسمى، مما يجعلهم أكثر إنتاجية من الناحية الاقتصادية.
كيف جرت المناقشات مع الحكومة المصرية والبنك المركزى؟
- على مستوى المناقشات التى تمت مع الحكومة، فقد ناقشت عدداً من المشروعات مع الحكومة المصرية من بينها تمكين الشركات الصغيرة من القيام بالمدفوعات الإلكترونية وقبولها، خاصة أن هناك نسبة كبيرة من المشروعات ليست ضمن الاقتصاد الرسمى. ومن الأمور التى يمكننا القيام بها فى هذا الصدد مساعدة هذه الشركات على قبول المدفوعات الإلكترونية من خلال نشر ما نطلق عليه تكنولوجيا الـ«QR Code»، وبالتالى يمكن للشركات الصغيرة قبول المدفوعات الإلكترونية بسرعة، وهو ما يساهم أيضاً فى زيادة الشمول المالى. ثانياً: تحدثت مع الحكومة المصرية عن كيفية إتاحة نظم مدفوعات محددة، فعلى سبيل المثال، يمكن إتمام العديد من المدفوعات الحكومية، مثل التأمينات الاجتماعية، عن طريق بطاقات الدفع التى يمكن أن تكون بطاقات مدفوعة مقدماً أو مدينة، وهذا قد يمكّن الأفراد من الاستغناء عن سحب أموالهم من ماكينات الصرّاف الآلى لسداد مدفوعاتهم، واستخدام بطاقاتهم مباشرة عند الشراء من صغار التجار. وأخيراً، ناقشت مع الحكومة كيف يمكن تشجيع المزيد من السائحين على القدوم إلى مصر، من خلال تسهيل قيامهم بالمدفوعات الإلكترونية المختلفة خلال زيارتهم، سواء عند سداد رسوم زيارة الأماكن السياحية التى يتم سدادها نقداً حتى الآن أو غيرها من المدفوعات الأخرى، فعلى سبيل المثال إذا وفّرنا لهم إمكانية الدفع عن طريق البطاقات، فالمزيد من السائحين سيأتون لمصر وينفقون أموالهم على الطعام والزيارات والتسوق وغيرها. إن هذا الأسلوب سيتيح لمصر المزيد من تدفقات النقد الأجنبى.
{left_qoute_1}
تستثمر «ماستركارد» فى عمليات الاستحواذ للنمو وتعزيز الأعمال، هل يمكنك شرح الاستراتيجية وراء هذه العمليات؟ وما هى عمليات الاستحواذ والاستثمارات التى يمكن أن نتوقعها فى السنوات المقبلة؟
- تقوم «ماستركارد» بالعديد من عمليات الاستحواذ. لقد قمنا بإجراء 3 عمليات استحواذ العام الماضى وحده، أما المجالات التى نستثمر فيها فهى تحليل البيانات، وتأمين وأمان المدفوعات، وأخيراً أى تكنولوجيا حديثة نهتم باستخدامها. أما التكنولوجيا التى نعتقد أنها هامة للغاية ويمكن لمصر أن تستفيد منها فى المستقبل فهى تكنولوجيا تأمين وأمان المدفوعات، فعلى سبيل المثال قمنا العام الماضى بالاستحواذ على شركة اسمها «NuData»، وهى شركة تستخدم تكنولوجيا متطورة تتيح التعرف على الشخص المستخدم وتمييزه من المحتالين المحتملين، فإذا كنت مثلاً تستخدم هاتفك كأداة للمدفوعات، فإننا فى «ماستركارد» نريد التأكد من هوية مستخدم الهاتف عند القيام بذلك، وتستطيع تكنولوجيا «NuData» التعرف على المستخدم الفعلى للهاتف عند القيام بالمدفوعات من خلال تحليل طريقة إمساك الهاتف وطريقة الكتابة على لوحة المفاتيح.. هل أنت من تستخدم هاتفك الآن أم شخص آخر؟ هذه التكنولوجيا هامة للغاية فى التصديق على عملية الدفع، وتمثل هذه التكنولوجيا أحد الأساليب التى نستخدمها للتأكد من أمان منظومة المدفوعات لدينا، لذا من المتوقع أن تستثمر «ماستركارد» فى المزيد من عمليات الاستحواذ فى المجالات الثلاث التى تحدثت عنها من قبل.
فى منطقة تسيطر النقود على معاملاتها المالية بكثافة، كيف يمكنك تكييف استراتيجية «ماستركارد» العالمية وخطط طرح المنتجات والخدمات لإيجاد حلول للأسواق المحلية مثل مصر؟
- كما سبق أن ذكرت، لا يوجد ما يسمى صناعة المدفوعات العالمية، ولكنها فى الواقع صناعة محلية جداً، وبالتالى علينا تصميم وتهيئة كل حلول المدفوعات التى نقدمها لتناسب الظروف المحلية فى الأسواق التى نعمل بها. وللقيام بذلك، نقوم بإنشاء منصات مدفوعات كبيرة بحيث تتم إدارتها وتشغيلها من مواقع متعددة حول العالم. ومن خلال هذه المنصات نقوم بإضفاء الطابع المحلى على بعض خصائص تكنولوجيا المدفوعات فى أى دولة من الدول التى نعمل بها، فعلى سبيل المثال من الصعب جداً فى العديد من الأسواق الناشئة تدبير الاستثمارات اللازمة لنشر نقاط البيع الإلكترونية (POS) التى ترتفع تكاليفها، وقد تصل إلى مئات الدولارات، وهو ما لا يمكن للتاجر تحمله، وبالتالى علينا تغيير استراتيجية «ماستركارد» فى تلك الأسواق، وإيجاد بديل أقل تكلفة ليتم نشره ورفع مستوى قبول المدفوعات، وفى هذه الحالة يكون البديل الأمثل ما نُطلق عليه تكنولوجيا «QR Code». وفى بعض الأسواق الناشئة الأخرى يستخدم الأفراد الهواتف المحمولة فى المدفوعات ولا يعتمدون على البطاقات، وبدلاً من وضع الرقم المؤلف من 16 خانة على البطاقة كما هو معتاد، يتم وضعه على الهاتف المحمول، وبالتالى علينا أن نتكيف مع تلك الاحتياجات المحلية ونغيّر بعض الخصائص بما يلائم هذه الاحتياجات.
{long_qoute_2}
يحصل حالياً نحو 5.5 مليون موظف حكومى على رواتبهم الشهرية عن طريق بطاقات «ماستركارد»، ما رأيكم فى مثل هذه المبادرات والدور الذى تلعبه فى دفع حركة النمو الشامل؟
- المشروع الذى ذكرته مشروع رائع بكل المقاييس، وقد بدأ فعلياً قبل عدة سنوات. وما أود أن أقوله هنا إن تغيير الأسواق يمكن أن يحدث فقط من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بين الشركات والحكومة. إنها الطريقة المثلى لضخ الاستثمارات وتحفيز المنافسة. ويأتى التعاون بين كافة الأطراف كأحد أهم العناصر التى نتفاعل من خلالها مع الأسواق التى نعمل بها. وبعد تحديد المشروع بكل دقة يتم نشره واستخدامه على نطاق واسع. إن الحكومة المصرية تنظر لمبادرة صرف الرواتب إلكترونياً باعتبارها مبادرة يمكن نشرها والتوسع فيها بشكل كبير، وتعميمها على المدفوعات الحكومية الأخرى للمواطنين، ففى الحقيقة هناك عدة مبادرات مشابهة تم إطلاقها خلال الشهور الأخيرة، وأعتقد أننا نتوقع المزيد منها خلال المرحلة المقبلة. إن هذه المشروعات تخلق ثقة متبادلة بين كافة الأطراف المعنية بقطاع المدفوعات، وهو ما يعنى أنها مشروعات قابلة للتطور ومن شأنها الإسراع فى تبنى وتطبيق مشروعات مشابهة لها فى المستقبل.
ما أبرز مشاريع «ماستركارد» الناجحة مع الحكومات على الصعيد العالمى؟ وهل من الممكن تكرار مثل هذه الممارسات فى مصر؟
- لقد قمنا بمبادرات عديدة فى هذا الإطار. لقد قمنا بتنفيذ 1300 مبادرة حكومية بالتعاون مع عدة حكومات حول العالم خلال الأعوام الأخيرة، وتم تنفيذ العديد من هذه المبادرات فى مجالات سداد رواتب الموظفين إلكترونياً، وسداد التأمينات الاجتماعية، وسداد مصروفات الأبناء وكوبونات الطعام، وهى كلها مدفوعات كانت تتم نقداً أو من خلال الطرق اليدوية التقليدية. وعن طريق هذه المبادرات توسعنا وأطلقنا مبادرات كثيرة أخرى، فعلى سبيل المثال ساعدنا دولاً عديدة فى ابتكار بطاقة رقمية موحدة يكون على أحد وجهيها بطاقة الرقم القومى للمواطن وعلى الوجه الآخر بطاقة «ماستركارد»، وبالتالى أصبح من السهل الربط بين شخصية المستهلك وعمليات المدفوعات التى يقوم بها. وكمثال على المبادرات الأخرى ما نقوم به فى المدن الذكية. على سبيل المثال يمكن أن تقوم الحكومة المصرية بالاستعانة بحلول دفع مبتكرة لتطبيقها فى العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يجعلها مدينة ذكية لن تحتاج للنقود على الإطلاق، إنك ستستخدم بطاقة الدفع أو حساب هاتفك المحمول عند السفر للمدن الذكية، ستنتقل فى وسائل المواصلات العامة بهذه الطريقة، وعندما تتناول طعامك فى أى كافتيريا ستستخدم وسائل الدفع الإلكترونى فى السداد، فى الوقت نفسه ستقوم الحكومة باستخدام البيانات التى يتم تجميعها من وسائل المواصلات العامة على سبيل المثال، لتعمل على تحسين ظروف تشغيل المواصلات فى أوقات الذروة، عن طريق زيادة عدد القطارات التى يجب استخدامها فى مترو الأنفاق أو عدد الأوتوبيسات فى الطرق فى تلك الأوقات، وبالتالى يمكن تحديد عدد الأشخاص الذين يستخدمون وسائل المواصلات العامة فى توقيتات مختلفة بالمدينة ورفع كفاءتها.
حدد المجلس القومى للمدفوعات فى مصر النمو الرقمى كأولوية عليا، ما آراؤكم بشأن هذه المبادرة؟
- لا شك فى أن المجلس القومى للمدفوعات من المبادرات الهامة جداً، ويضم المجلس مجموعة متميزة من الخبراء والمتخصصين، عدد كبير من الوزارات والأفراد يشاركون فيه بصورة متميزة، وهناك مجموعات عمل داخل المجلس تدرك تماماً حجم المهام الموكلة إليهم. بالإضافة لذلك يضم المجلس مجموعة من أفضل المهارات المصرية فى قطاع تكنولوجيا المعلومات. ومن الأشياء الهامة أيضاً قيام المجلس بزيارات حول العالم لتعلم خبرات ومعلومات جديدة فى مجال المدفوعات، وهو ما يُعد مؤشراً هاماً لرغبة مصر فى أن تسير فى الطريق الصحيح نحو التحول للمدفوعات الرقمية. لقد قدمت «ماستركارد» نصائح وتوصيات متنوعة للمجلس فى عدد من الموضوعات والمبادرات الهامة. ومن بين المشروعات التى تحدثت فيها خلال اجتماعاتى مع المجلس: تمكين الشركات الصغيرة من قبول واستخدام المدفوعات الإلكترونية، وتحسين قطاع السياحة، وقبول قطاع الرعاية الصحية فى مصر للمدفوعات الإلكترونية، والعديد من الموضوعات الأخرى. تمت مناقشة هذه الموضوعات مع المجلس الذى أظهر أعضاؤه اهتماماً كبيراً بتلك الموضوعات، وهو ما يعنى إمكانية تنفيذها بصورة سريعة فى مصر، وهو ما نتمناه بالفعل.
{left_qoute_2}
المسيرة المهنية لرئيس القطاع المالى فى «ماستركارد» طويلة، فما العوامل التى مكّنتها من تحقيق هذا النجاح، والدروس المستفادة؟
- هذا سؤال صعب للغاية، ولكننى سأحاول الإجابة عنه. إن أكثر شىء أحبه وأسعى لتحقيقه هو مساعدة الشركة على أن تصبح ناجحة فى جميع أنحاء العالم، وهو ما يعنى تحقيق النمو وأن تمتلك مركزاً مالياً قوياً. والأهم من ذلك، أسعى لمساعدة دول العالم فى مجال المدفوعات الإلكترونية. أنا أطوف العالم وأسافر كثيراً لكل قارات العالم، وأؤمن بأهمية استخدام «ماستركارد» لتطبيقاتها التكنولوجية وأصولها وموظفيها لزيادة ثروات دول العالم. ولهذا السبب يأتى الشمول المالى فى مقدمة أولوياتنا الاستراتيجية فى «ماستركارد»، ففى كل مرة نتمكن فيها من مساعدة أى دولة على تحقيق النمو الاقتصادى، يملأنى شعور غامر بالرضا والنجاح والإنجاز.
كيف يلعب التنوع فى القوى العاملة دوراً رئيسياً فى أداء الشركة وقيادتها؟
- التنوع والشمول من الموضوعات الرئيسية بالنسبة لنا فى «ماستركارد». تعمل «ماستركارد» فى 210 دول ومناطق حول العالم. لدينا 2.4 مليار مستهلك يستخدمون منتجاتنا، كما نتعاون مع 22000 مؤسسة مالية و50 مليون تاجر حول العالم. هذه الأرقام تعكس التنوع الهائل الذى نعمل فيه. إن التنوع هو أهم السمات التى يمكن ملاحظتها فى كل دولة. تنوع فى الجنس، وتنوع فى العقائد، وتنوع فى كل المجالات. وبالتالى لن يمكننا تقديم الخدمات التى تناسب كل سوق إلا إذا كان فريق العاملين يتسم بالتنوع ويؤمن به.