باحثة تونسية لـ"الوطن": البطالة وقانون المالية سببان رئيسيان للمظاهرات

كتب: محمد علي حسن

باحثة تونسية لـ"الوطن": البطالة وقانون المالية سببان رئيسيان للمظاهرات

باحثة تونسية لـ"الوطن": البطالة وقانون المالية سببان رئيسيان للمظاهرات

قالت الباحثة السياسية التونسية، أمل مكي، إن تفاقم البطالة خاصة لدى أصحاب الشهادات العليا والمصادقة على قانون المالية 2018، بما فيه من زيادات وضرائب، عاملان أساسيان لاندلاع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها تونس مطلع العام الحالي.

وأضافت "مكي" لـ"الوطن": "رغم إيمان التونسيين بثورتهم وتمسّكهم بالحفاظ عليها، إلا أن شرائح عديدة من المجتمع غدت غير قادرة على الوفاء بعهدها الذي قطعته ذات ديسمبر 2010 (خبز وماء، وبن عليّ لا)، فالتونسي لا يشعر بتحسّن وضعه الاقتصادي والاجتماعي، بل على العكس من ذلك، بعد 7 سنوات على الثورة، تزداد الطبقة الوسطى انكماشا في مقابل توسع طبقتي الأثرياء والفقراء".

وأوضحت: "كما تشعر عدة جهات داخلية في البلاد أنها لم تعامل بما تستحقه من تمييز إيجابي باعتبارها كانت مناطق مهمّشة في العهود السابقة، ذلك الاحتقان، يزداد ذروة لدى فئة الشباب، وعدد كبير منهم عاطلون عن العمل وآخرون يعملون في ظروف هشة والآلاف اختاروا الهجرة غير النظامية مخاطرين بحياتهم في عرض المتوسط، وما يحدث هو نوع من الهوة الاتصالية بين الحكومة من جهة والشباب التونسي من جهة ثانية الذي يحتاج، في عصر العولمة وآليات التواصل الحديثة، إلى خطاب سياسي جديد بعيد عن الوعود الواهية واللغة الخشبية".

وتابعت: "هناك عدد من الإجراءات والآليات التي أقرّتها الحكومات المتعاقبة من أجل احتواء الشباب التونسي، غير أن كثيرا منها باء بالفشل إما مصطدما بصخرة واقع البيروقراطية وصعوبات التمويل أو مختنقا في المهد بسبب سوء الاتصال أو انعدامه أحيانا، وهذا لا ينفي طبعا وجود نفس شبابي جديد لا يعوّل كثيرا على الفرص التي تقدّمها الدولة، ويقبل على بعث مبادرات خاصة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مثلا".

وقالت: "كما لا يمكن نسيان دور المجتمع المدني الذي تعاظم بعد الثورة وساهم بشكل كبير في خلق فسحة أمل للشباب، بقدرته على المشاركة في صنع تونس أجمل وأعدل وأكثر إنصافا، وكثير من مشاريع المجتمع المدني التي تساهم في إحداث تغيير على الأرض تكون بالشراكة مع وزارات ومؤسسات وطنية تونسية، ومقابل الدور المتنامي لمنظمات المجتمع المدني في استقطاب الشباب وتمكينهم، ولا يزال حضور الشباب داخل الأحزاب محتشما، وإن كان قد سجّل تزايدا ملحوظا بعد الثورة فإنه سرعان ما تراجع بعد الانتخابات في 2011 ثم في 2014، بسبب ما اعتبره الشباب استغلالا لهم من قبل قيادات الأحزاب وإقصاء لهم من مواقع القيادة".

واختتمت الباحثة السياسية التونسية، أمل مكي، تصريحاتها قائلة: "تونس تستعد الآن لاستحقاق انتخابي هو الأهم في انتقالها الديمقراطي نحو حوكمة محلية رشيدة، ولا نملك للأسف إلا ملاحظة عزوف الشباب عن الانخراط في الانتخابات البلدية سواء عبر نوايا التصويت أو الترشح لعضوية المجالس البلدية، قد تتغير المعطيات وتستجدّ أحداث جديدة حتى حلول الانتخابات في ماي المقبل، فنرى إقبالا كبيرا عل المشاركة فيها، لكن حتى اللحظة يبقى الوضع العام في حالة ترقب خوفا من تعاظم احتقان الشارع وتفاقم اليأس من الطبقة السياسية وقدرتها على إعادة الثقة للتونسي في أن ثورته مستمرّة ووطنه بخير".


مواضيع متعلقة