الأخطاء الإملائية والنحوية وتمدد اللغات الأجنبية فى «التعليم» وشيوع «العامية» و«العربيزى».. أبرز تحديات «العربية» المعاصرة

الأخطاء الإملائية والنحوية وتمدد اللغات الأجنبية فى «التعليم» وشيوع «العامية» و«العربيزى».. أبرز تحديات «العربية» المعاصرة
- لغة الضاد
- اللغة العربية
- مجمع اللغة العربية
- تعليم العربية
- المدارس
- شيوع العامية
- الأخطاء الإملائية
- نحوية
- اللغات الأجنبية
- لغة الضاد
- اللغة العربية
- مجمع اللغة العربية
- تعليم العربية
- المدارس
- شيوع العامية
- الأخطاء الإملائية
- نحوية
- اللغات الأجنبية
تواجه اللغة العربية اليوم تحديات عاتية، كتابةً ونطقاً، بدءاً من شيوع العامية، أو إن صح «العاميات» لتعددها، مروراً بانحسار تعليمها، مقابل تمدد منافساتها من اللغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية، وغيرها، بدعاوى لا علاقة لها بالرغبة فى تحصيل العلوم واكتساب اللغات الجديدة على الأغلب، وصولاً لاستحداث البعض أشكالاً أخرى من الكتابة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعى ومنها ما بات يُعرف بـ«عربيزى» أو «فرانكو آراب».
محرر «الوطن» استطلع آراء 30 من مستخدمى موقع التواصل الاجتماعى الأكثر شهرة، «فيس بوك»، بالمرحلة العمرية من 18-24 سنة (المرحلة الجامعية) عبر استمارة استبيان إلكترونية على الموقع، متضمنةً 3 أسئلة حول ما إذا كانوا يفضلون استخدام «العربيزى» بالحروف اللاتينية طريقة لتواصلهم وتفاعلهم مع محتوى الأصدقاء، فيما كان السبب وراء ذلك محصوراً فى اختيارين اثنين (علشان الأصدقاء بيستخدموا نفس الطريقة - علشان أنا شايفها أشيك من العربى العادى)، وما إذا كانوا يعتقدون أن تعلم لغات أخرى من شأنه أن يدعم تحقيق أحلامهم فى نيل وظيفة أو السفر للخارج، وجاءت النتيجة، بعد استجابة 100% من العينة لأسئلة الاستبيان، أن 17 من بين 30 مستخدماً بنسبة 56.6% لا يستخدمون «العربيزى» فى الكتابة على «فيس بوك»، بينما كان 43.3% من مستخدمى «فيس بوك» الجامعيين يتواصلون بـ«العربيزى»، وبرر 9 من بين المستخدمين استعمالهم لهذه الطريقة فى الكتابة باضطرارهم للتفاعل بالرد على رسائل الأصدقاء ومنشوراتهم بذات طريقة المحتوى (علشان الأصدقاء بيستخدموا نفس الطريقة)، بينما أرجع 4 مستخدمين بنسبة 13.3% استعمالهم لـ«العربيزى» لاعتقادهم أنها طريقة أفضل من «العربية» التقليدية (علشان أنا شايفها أشيك من العربى العادى).
وقد أبدى كل المبحوثين قناعةً بأن تعلمهم للغات أخرى يدعم فرص نيلهم للوظائف، أو حتى السفر للخارج للعمل أو استكمال الدراسة.
{long_qoute_1}
وتتسع قائمة تشوهات اللغة العربية لتشمل ضعف المناهج وطرق التدريس المستخدمة فى مراحل التعليم، خاصةً الأساسى منها، يقول محمد عبدالقوى، مدرس لغة عربية بإحدى مدارس المرحلة الإعدادية، إنه يعانى وكثيرون من معلمى اللغة العربية من ضعف مستوى طلاب المرحلة الإعدادية فى الإملاء وكذا دروس النحو: «الطلاب يأتون إلينا من المرحلة الابتدائية لا يعرفون قراءةً ولا كتابة على النحو المرغوب، وأخطاؤهم الإملائية كثيرة، وهذا يضاعف معاناتنا فى تعليمهم».
فى الوقت ذاته، بات يُنظر فى أوساط أولياء أمور طلاب مراحل التعليم المختلفة، للمدارس الخاصة والدولية، باعتبارها الأفضل فى مصر، وأن المعيار الحاكم لمدى أفضلية وجودة التعليم المُقدم بمدرسة ما هو ارتباط مناهج تعليمها بإحدى اللغات الأجنبية، بحسب إسماعيل أحمد، منسق رابطة أولياء أمور المدارس الخاصة. ويرى «إسماعيل» أن مصروفات المدارس الخاصة والدولية و«الإنترناشيونال» ترتفع وتنخفض بمدى ارتباطها بلغة أجنبية ما، بدءاً من المراحل الأولى للتعليم، للدلالة على جودة التعليم المقدم، على الرغم من أن أوائل الثانوية العامة كل عام ليسوا فى الأغلب خريجى تلك المدارس.
«إنجليزى ده يا مرسى».. جملة شهيرة قيلت فى مسرحية «مدرسة المشاغبين» التى عُرضت للمرة الأولى عام 1973م، على لسان الفنان الراحل يونس شلبى، لتوثق ما كان سائداً فى هذه السنوات من استخدام للغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية كأحد أوجه الوجاهة الاجتماعية، وهو النمط الذى لا يزال سائداً فى عصرنا هذا على ألسنة البعض من الناس ممن يوارون ضعفهم التعليمى أو انتماءهم الاجتماعى لإحدى الطبقات الدنيا، اختباءً خلف مفردات أجنبية بدت براقة لهم، وهو أحد ما تعانيه اللغة العربية فى أيامنا هذه.
{long_qoute_2}
يقول إبراهيم هيكل، طالب بالسنة الأخيرة فى كلية التجارة جامعة المنصورة، إن بعض الطلاب يستخدمون كثيراً من المصطلحات والمفردات الإنجليزية فى تعاملاتهم داخل الحرم الجامعى دون داعٍ، مشيراً إلى أن الأدهى هو أن البعض صار يقلدهم فى ذلك، ليبدوا كما لو كانوا «أولاد ناس»، على حد قوله.
ويمضى «إبراهيم» قائلاً لـ«الوطن»: «من أكثر المفردات التى أصبح البعض يستخدمها (event) للدلالة على فعالية أو حدث بعينه، و(safe side) للبرهنة على اجتيازهم بنجاح امتحانات المواد، و(class) و(level) وغيرها من المفردات، علاوةً على أن أغلب أسمائهم مكتوبة على دفاتر المحاضرات بالإنجليزية».
معاناة «العربية» امتدت أيضاً لتشمل محاولات البعض للتمسح فى كل ما هو غريب، بدعاوى الحداثة والتحضر، يقول محمد السيد، موظف بأحد مكاتب الصحة، إن ثمة ميولاً لدى كثيرين ممن يقومون بتسجيل مواليدهم بالمكتب، لتسمية أبنائهم بأسماء تبدو غريبة وغير عربية، مضيفاً: «نفيسة وعائشة وأمينة وغيرها من الأسماء المعروفة صارت لديهم أسماء قديمة»، وهو أمر أرجعته منار إبراهيم، ربة منزل، وأم لثلاثة من الأبناء، إلى تبارى الأمهات على وجه الخصوص لتسمية مواليدهن بأسماء تبدو رشيقة وجذابة لأسماع الناس، للدلالة على الحداثة والتحضر، مضيفةً: «كل أم أصبحت تبحث اليوم عن اسم جذاب لمولودها لا يحمله غيره من أقاربها».
«يا ناس يا شر كفاية أر»، و«رميت همومى فى البحر طلع السمك يلطم»، و«آخر قسط.. هفرّق بيست» ثلاثة من مئات مما يعرف بـ«إفيهات» سائقى سيارات النقل والأجرة، ممن يتخذون من تلك الجمل شعاراً لسياراتهم، وهى مفردات تحمل الكثير من التشويه للغة العربية ومفرداتها. يقول وليد الكنانى، سائق «ميكروباص»: «إن الأمر لا يعدو كونه ثقافة اعتاد عليها كثير من السائقين»، مشيراً إلى أن لكل سيارة شعاراً يميزها، وأن أغلب مدلولات هذه الشعارات تشير إلى اعتقاد السائقين بأنها دافعة للحسد، على حد قوله.