حيثيات "داعش ليبيا": الدفاع حاول تعطيل القضية بطلبات غير منتجة

كتب: هيثم البرعي وعلاء يوسف

حيثيات "داعش ليبيا": الدفاع حاول تعطيل القضية بطلبات غير منتجة

حيثيات "داعش ليبيا": الدفاع حاول تعطيل القضية بطلبات غير منتجة

أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها في القضية المعرفة إعلاميا بـ"داعش ليبيا" الإرهابي، والذي قضت فيه بالإعدام شنقا لـ7 متهمين والمؤبد لـ10 متهمين والسجن المشدد 15 عاما لـ3 متهمين آخرين.

وذكرت المحكمة في حيثياتها، أنها تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وتنازل الدفاع الحاضر مع المتهمين عن سماع باقى شهود الإثبات بجلسة 12/8/ 2017وفقا للثابت بمحاضر الجلسات وترافعت النيابة العامة وطلبت تطبيق مواد الإتهام الواردة بأمر الإحالة والدفاع الحاضر مع المتهمين شرحوا ظروف الواقعة وطلبوا براءتهم جميعا مما أسند إليهم تأسيسا على الدفوع الأتية:

أولا :ـ بعدم دستورية نصوص المواد86 ، 86 مكرر ، 86 مكررأ، 88 مكرر/ج ،96/1 من قانون العقوبات والمادة 214من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 39 ، 44 ، 46 من القانون رقم 57لسنة 1959 المعدل بالقانون 11لسنة2017بشأن حالات الطعن أمام محكمة النقض وبعدم دستورية إنشاء نيابة أمن الدولة وبعدم دستورية إنشاء محاكم أمن الدولة طوارئ لمخالفتهم للدستور وطلب وقف السير فى الدعوى بحالتها وإحالتها للمحكمة الدستورية.

ثانيا :ـ بطلان القبض والتفتيش للمتهمين لحصوله قبل إستصدار إذن النيابة العامة ولكون المتهمين تحت يد وتصرف ضباط الأمن الوطنى قبل صدور إذن النيابة العامة وبطلان محاضر الضبط وما ترتب عليها من إجراءات لعدم العرض على النيابة العامة فى المدة المقررة قانونا وهى أربعة وعشرون ساعة وتزويرها بمعرفة ضباط الأمن الوطنى وذلك للقبض على المتهمين فى تواريخ سابقة على ذلك ولعدم وجود حالة من حالات التلبس.

ثالثا:ـ بطلان الإذن الصادرمن النيابة العامة لإبتنائه على تحريات غير جدية وغير معلومة وبطلان شهادة مجريها بتحقيقات النيابة العامة وعدم الإعتداد بها كدليل من أدلة الدعوى.

رابعا: بطلان تشكيل جهاز الأمن الوطنى لعدم نشره بالجريدة الرسمية وأن ضباط الأمن الوطنى ليسوا من مأمورى الضبط القضائى وعدم حملهم للضبطية القضائية وإنعدام تحريات الأمن الوطنى وبطلانها وقصورها.

خامسا: بطلان تحقيقات النيابة العامة التي تمت مع المتهمين لإجرائها بالمخالفة لنص المواد 69، 70، 206 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية.

سادسا: بطلان إستجواب المتهمين بتحقيقات النيابة العامة لحصولها بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وبطلان ما لحقها من إجراءات.

سابعا: بطلان إجراءات التحقيق مع المتهمين لعدم عرضهم على النيابة العامة خلال المدة القانونية ( 24ساعة) مخالفا بذلك المواد 36 ، 96 ، 131من قانون الإجراءات الجنائية والمادة54 من الدستور المصرى.

ثامنا: بطلان التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة وبطلان إجراءات إستجواب المتهمين لقصورها وعدم حيادها وإفتقارها إلى الموضوعية ولعدم توافر الضمانات المقررة قانونا فى هذا الشأن.

تاسعا: بطلان قرار الإحالة لمخالفته المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية لعموميته ولعدم تحديد الأفعال المادية التي إقترفها كل متهم تحديداً وإنعدامه وبطلان الإجراءات التالية لصدوره.

عاشرا: بطلان قرار الإحالة ( الإتهام) لعدم إعمال الأثر العينى للقرار الضمنى الصادر فى حق المتهم عبد الرحمن حشمت عبد الله عبد اللطيف بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

حادى عشر: بطلان الإعترافات والإقرارات المنسوبة لبعض المتهمين بتحقيقات النيابة العامة لكونهما وليدة إكراه مادى ومعنوى وبطلان الدليل المستمد منهما لتزويرها تزويرا ماديا ومعنويا.

ثانى عشر: عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى القضية رقم 4757 لسنة 2014جنايات مصر الجديدة والمقيدة برقم 220لسنة 2014 كلى شرق القاهرة، والقضية  21947/2014 جنايات قسم أول مدينة نصر والمقيدة برقم 506/2014 كلى شرق القاهرة للمتهم / محمد السيد السيد حجازى.

ثالث عشر: انتفاء أركان جريمة الاشتراك بالتحريض والمساعدة والإتفاق فى الجرائم المنسوبة للمتهمين عملا بالمواد 40 ، 41/1من قانون العقوبات.

رابع عشر: انتفاء أركان جريمة الإنضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وإنتفاء أركان جريمة تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون للمتهمين وفقا للثابت بأمر الإحالة والمنصوص عليها بالمواد 86 ، 86 مكرر ، 86 مكرر(أ) من قانون العقوبات.

خامس عشر: انتفاء أركان جريمة الإمداد والتمويل للمتهمين.

سادس عشر: انتفاء أركان جريمة حيازة وإحراز الأسلحة النارية والذخائر للمتهمين.

سابع عشر: انتفاء أركان جريمة التخريب في حق المتهمين وفقا لنص المادتين 90 من قانون العقوبات.

ثامن عشر: انتفاء أركان جريمة إستعمال القوة المؤثمة بالمادة 137مكرر/أ من قانون العقوبات.

تاسع عشر: انتفاء أركان جريمة الإلتحاق بجماعة إرهابية مقرها خارج البلاد وتتخذ من الإرهاب والتدريب العسكرى وسائل لتحقيق أغراضها.

العشرون: انعدام أركان جريمة إجتياز الحدود المصرية.

الحادى والعشرون: انتفاءالأركان المادية والمعنوية لجرائم قتل المجنى عليهم وإنتفاء ظرف سبق الإصرار والترصد.

الثانى والعشرون:ـ شيوع الإتهام.

الثالث والعشرون:ـ كيدية الإتهام وتلفيقه.

الرابع والعشرون: انتفاء صلة المتهمين بالواقعة و بالمضبوطات.

الخامس والعشرون: انفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبة لباقى أفراد القوة المرافقة له.

السادس والعشرون:ـ عدم معقولية الواقعة و خلو الأوراق من ثمة دليل تصح به الإدانة . وقدموا ( الدفاع) العديد من حوافظ المستندات والمذكرات وفقا للثابت بمحاضر الجلسات إطلعت عليهم المحكمة وخلصوا فيها الي طلب البراءة وقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 16/ 9 /2017.

وحيث إنه ومتى إستقامت وقائع الدعوى على النحو المبسوطة به آنفاً وتقديماً لهذا القضاء تشير المحكمة بادئ ذي بدء أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام إستخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولها كامل الحرية في أن تستمد إقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق وأن المحكمة متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها وزن عناصر الدعوى وأدلتها وأن تبين الواقعة على حقيقتها كما إرتسمت في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة عليها ، وأن العبرة في المحاكمات الجنائية بإقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المطروحة على بساط البحث ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الدليل فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود المختلفة وتطرح من لا تطمئن إلى صحة روايته.

كما أنه من المقرر أن لمحكمة المـوضوع أن تأخـذ بأقوال متـهم فـي حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين متى إطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع، وليست ملزمة في أخذها بإعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهرة بل لها أن تجزئه وأن تسنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ولا يلزم أن يرد الإعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية إقتراف الجاني للجريمة.

ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لوقائع الدعوى وأنها لا تلتزم بإجابة طلبات الدفاع مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم ترى هى من جانبها حاجة إلى إتخاذ هذا الإجراء.

ولما كان ذلك وكانت المحكمة ترى أن الواقعة على الصورة المتقدمة واضحة وضوحا جليا ولا حاجة لها بالطلبات التى أبداها الدفاع فى محاضر الجلسات وكذا مذكراتهم. ذلك أن المحكمة وعلى مدى عشرات الجلسات وعلى مدار عدة أشهر قد مكنت هيئة الدفاع مع المتهمين من إبداء ما يعن لهم من ملاحظات وطلبات وإستجابت لجميع طلباتهم المنتجة فى الدعوى ومكنت الدفاع من جميع طلباته وفقا للثابت بمحاضر الجلسات ووفقا لما هو مقرر بقانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته ، وأتمت المحكمة إجراءات نظر الدعوى بسماع مرافعة النيابة العامة ودفاع المتهمين ، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن هذه الطلبات التى قررها الدفاع وفقا للثابت بمحاضر الجلسات ومذكراتهم غير منتجة فى الدعوى وغير ذى جدوى أو فى نفى التهمة عن المتهمين مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم ترى هى من جانبها حاجة إلى إتخاذ هذا الإجراء وأن ما أثاره الدفاع من طلبات فى هذا الشأن ماهو إلا لتعطيل الفصل فى القضية ولإمادة أجل التقاضى دون مقتضى ولا ترى المحكمة موجبا له ومن ثم تلتفت عنها المحكمة وتطرحها جانبا دون أن يُعد ذلك إخلالاً منها بحق الدفاع.

أولا :ـ حيث أنه عن الدفع بعدم دستورية نصوص المواد86 ، 86 مكرر ، 86 مكررأ، ،88 مكرر/ج ،96/1 من قانون العقوبات ، والمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 39 ، 44 ، 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون 11اسنة2017بشأن حالات الطعن أمام محكمة النقض و بعدم دستورية إنشاء نيابة أمن الدولة وبعدم دستورية إنشاء محاكم أمن الدولة طوارئ لمخالفتهم للدستور وطلب وقف السير فى الدعوى بحالتها وإحالتها للمحكمة الدستورية . فمردود عليهم جميعا بأنه من المقررقضاءا أن دستور مصر الصَادر في 2014 الحالي إذ تَنُص المادة 59 من الدستورعلى أن " الحياة الآمنة حَق لكُل إنسان وتَلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكُل مُقيم على أراضيها.

والمواد 33 ، 34 ، 35 من الدستور ومفادهما "حماية الدولة للملكية العامة والخاصة وعدم جواز المساس بها". والمادة 51 من الدستور والتى تنص على "الكرامة حق لكل إنسان ، ولا يجوز المساس بها ، وتلتزم الدولة بإحترامها وحمايتها.

والمادة 60 من الدستور التي تَنُص على أنه " لجسد الإنسان حُرمة والاعتداء عليه أو تشويهه أو التَمثيل به جريمة يُعَاقب عليها القانون.... إلخ ومن المقرر أن القانون رقم 48 لسنة 1979 في شأن المحكمة الدستورية العليا قد حددت فى المادة 29 منه على أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى، إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائى بعدم دستورية فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز ثلاثة شهور لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية".

ومن ثم يكون للمحكمة التى تنظر موضوع الدعوى محل المنازعة أحد خيارين:ـ أولهما: فهى إما أن تتعرض من تلقاء نفسها للفصل فى دستورية القانون (الذى يحكم المنازعة والذى دفع فيه بعدم الدستورية) إذا ما تحقق لها جدية الدفع أى مخالفة الدستور فإنها تمتنع عن تطبيقه دون أن تقضى بإلغائه.

وثانيهما : إما أن توقف الفصل فى الدعـوى وتحـدد لمـن أثار الدفـع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يكن.

ومفاد هذا النص أن لمحكمة الموضوع وحدها الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازى لها ومتروك لمطلق تقديرها، فإنه بادئ ذى بدء يتعين الإشارة إلى أن القانون يحدد العقوبات المعبرة عن التجريم ودرجته ثم يترك للقضاء مهمة التطبيق، والمحكمة عندما تحكم بالإدانة وتنطق بالعقوبة يجب أن تراعى تفريدها، وهذا التفريد أمر ضرورى لتحقيق أهداف العقوبة وضمان فاعليتها، فالحكم بالعقوبة لا ينعزل عن السياسة الجنائية الذى يباشر القاضى وظيفته فى إطارها.

ورسم القانون إطارا لممارسة القاضى هذه السلطة فوضع حدا أدنى وحدا أقصى للعقوبة، وحدد الظروف المشددة والأعذار القانونية المعفية والمخففة، ورسم حدود الوظيفة القضائية للمحكمة فى إختيار العقوبات داخل هذا الإطار، والمحكمة عندما تمارس إختيارها للعقوبة تجرى ذلك بصورة تفريديه تتلائم مع شخصية المجرم لأنها تحاكمه بسبب الجريمة ولا تحاكم الجريمة نفسها، فالتفريد الطبيعى يباشره القاضى لا ينفصل عن المفاهيم المعاصرة للسياسة الجنائية ويتصل بالتطبيق المباشر لعقوبة فرضها المشرع بصورة مجردة شأنها فى ذلك شأن القواعد القانونية جميعا، وأن إنزالها بنصها على الواقعة الإجرامية ينافى ملائمتها لكل أحوالها ومتغيراتها وملابساتها ، لأن سلطة تفريد العقوبة هى التى تخرجها من قوالبها الصماء وتردها إلى جزاء يعايش الجريمة ومرتكبها ويتصل بها.

ويعد تفريد العقوبة عنصرا فى مشروعيتها ، فمشروعية العقوبة من الناحية الدستورية تتجلى فى أن يباشر القاضى سلطته فى مجال التدرج بها فى حدود القانون وأن حرمانه من ذلك بصورة مطلقه ينطوى على تدخل فى شئون العدالة وأنه يشترط لكى يكون الدفاع الذى يبديه المتهم أو الحاضر معه دفاعا جوهريا إستلزم القانون توافر عدد من الشروط يجب توافرها حتى يكون هناك إلتزام على المحكمة التى تم إبداء الدفع أمامها بالنظر فى الدفع والرد عليه سواء بالقبول أو الرفض، ومن هذه الشروط أن يكون للدفع أصل ثابت فى الأوراق، وأن يكون الدفع منتجا أى ظاهر التعلق بموضوع الدعوى وأن تعتمد عناصر الحكم على هذا الدفع.

أما إذا رأى القاضى أن أحوال الجريمة لا تقتضى إستبدال العقوبة المقررة بعقوبة أخف وأن الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف التى لابست الجريمة لا تبعث على الإعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون، وأنه لن يتجه إلى تخفيف العقوبة عندئذ لايكون لتلك المواد المدفوع بها بعدم دستوريتهما وجود حقيقى فى الأوراق.

وفندت المحكمة العقوبة المقررة للجرائم المنسوبة للمتهمين حسب الفعل المادى فى كل جريمة على حده والقصد الجنائى فيها وفقا للثابت بمضمون المواد86 ، 86 مكرر ، 86 مكرر أ ، 88 مكرر/ج ،96/1 من قانون العقوبات ، وما ورد بالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية . متى كان ما تقدم وكانت المحكمة ترى أن الجرائم المنسوبة للمتهمين والتى ثبت إرتكابهم لها وفقا لما إنتهت إليه المحكمة بإستخلاصها والظروف التى لابست إرتكابهم لتلك الجرائم تجعل المحكمة لا تفكر فى النزول بالعقوبة المقررة لها ، وأنها فى الحدود الذى حددها القانون فى هذا الشأن.

ولمَّا كَان ما تَقدَّم فإن المحكمة ترى في حدود سُلطتها التَقديرية أن دَفع المُتهمين بعدم دستورية المواد المُشَار إليهما غير جدي ، ولا مَحل لوقف الدعوى المنظورة أمامها لرفع الدعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العُليا لإتساقه مع مواد قانون المحكمة الدستورية ، والمادة 16 من قانون السُلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ، التي تَجعل لمحكمة الموضوع - وحدها - تَقدير جدية الدَفع بعدم الدستورية، ومن ثم يضحى هذا الدفع فى هذا الشق غير متعلق بموضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الأمر الذي يفصح عن عدم جديته، ومن ثم يكون نعي الدفاع في هذا الصدد قائما علي غير سند من الواقع و القانون وتقضى المحكمة برفضه.

وعما أثاره الدفاع أيضا بشأن عدم دستورية المواد 39 ، 44 ، 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون 11لسنة 2017بشأن حالات الطعن أمام محكمة النقض لمخالفتهم للدستور فمردود عليه بأن هذا الدفع يعتبر من الدفوع العبثية حيث أنه غير متعلق بموضوع القضية محل المحاكمة و إنما يتعلق بما سيتم بعد صدور الحكم بالنسبة لإجراءات الطعن على الأحكام إى خارج نطاق إختصاص المحكمة ومن ثم يضحى هذا الدفع فى هذا الشأن غير متعلق بموضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الأمر الذي يفصح عن عدم جديته، ومن ثم يكون نعي الدفاع في هذا الصدد قائما علي غير سند من الواقع و القانون وتقضى المحكمة برفضه.

وعما أثاره الدفاع أيضا بشأن عدم دستورية إنشاء نيابة أمن الدولة فمردود عليه أيضا بأن المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون .......إلخ .

كما نصت المادة 64من قانون الإجراءات الجنائية " إذا رأت النيابة العامة فى مواد الجنايات والجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق أكثر ملائمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها فى أى حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب من رئيس المحكمة الإبتدائية ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة هذا التحقيق .....إلخ.

ومفاد ذلك أن القانون أعطى للنيابة العامة السلطة التقديرية إذا رأت ما يدعوا في التحقيقات إلى إحالتها إلى رئيس المحكمة الإبتدائية لكى يندب أحد قضاتها لمباشرة التحقيق . وأن نص المادة 199من قانون الإجراءات الجنائية " فيما عدا الجرائم التى يختص قاضى التحقيق بتحقيقها وفقا لأحكام المادة 64 تباشر النيابة العامة التحقيق فى مواد الجنح والجنايات طبقا للأحكام المقررة من قاضى التحقيق....إلخ"/ ومفادها لأى عضو من أعضاء النيابة العامة أيا كانت درجته تحقيقها.

ولما كان الثابت من الإطلاع على القرار الصادر بتاريخ 8 مارس سنة 1953 بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا والجرائم التى تختص بتحقيقها والتصرف فيها ، وعلى القرارات اللاحقة بتعديل إختصاصاتها وعلى كتاب النائب العام رقم 260 الؤرخ فى 5 نوفمبر سنة 1972.وكان الثابت بنص المادة الأولى "تختص نيابة أمن الدولة العليا الملحقة بمكتب النائب العام بالتصرف فيما يقع فى كافة أنحاء جمهورية مصر العربية من الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثانى مكرر والثالث والحادى عشر والرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات.

كما نصت المادة الثانيةّ تتولى نيابة أمن الدولة تحقيق ما يقع من هذه الجرائم بدائرة محافظتى القاهرة والجيزة ويجوز لها تحقيق ما يقع منها فى الجهات الأخرى وعلى أعضاء النيابة فى هذه الجهات تحقيق هذه الجرائم فى دوائر إختصاصهم مع إخطار نيابة أمن الدولة العليا فور إبلاغهم بها ".ومن المقررفقها أن نيابة أمن الدولة العليا هي نيابة تتبع مكتب النائب العام وتختص دون غيرها من النيابات بنظر القضايا الشائكة، وهى النيابة التي تحقق في القضايا المتعلقة بأمن البلاد الداخلي والخارجي، والقضايا السياسية، والتجسس، ويحق لها أن تصدر قرارا بحظر النشر في أي قضية تراها.

وأن نيابة أمن الدولة العليا هي نيابة متخصصة صدر بإنشائها قرار من وزير العدل في سنة 1953، كما تختص نيابة أمن الدولة العليا بالتصرف في الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة في الخارج والداخل وجرائم المفرقعات والرشوة والجنح المتعلقة بالأديان والجنح التي تقع بواسطة الصحف، أو غيرها من طرق النشر إذا كان المجنى عليه موظفا عاما أو شخصا ذو صفة نيابة عامة أو مكلفا بخدمة عامة، وجرائم الإضراب عن العمل والتحريض عليه وتجنيده والإعتداء على حق العمل وحريته والتوقف عنه بالمصالح ذات المنفعة العامة، والتجمهر، والإجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية، وجرائم حفظ النظام بمعاهد التعليم.

كما تختص بجرائم الوحدة الوطنية كما شملت إختصاصات نيابة أمن الدولة النظر في جرائم حماية الوحدة الوطنية، وجرائم حماية حرية الوطن والمواطنين.

ومن المقرر قانونا أنه يجب على أعضاء النيابة أن يباشروا بأنفسهم تحقيق مواد الجنايات وأن يبادروا إلى الإنتقال لتحقيق ما يبلغون به من حوادثها ولهم عند الإقتضاء ندب مأموري الضبط القضائي لمباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق عدا الإستجواب والمواجهة كما أنه يجوز لهم ندب أحد معاوني النيابة لتحقيق قضية برمتها. ويعتبر إجراء التحقيق الإبتدائي في مواد الجنايات قبل رفع الدعوى أمام المحكمة لازما لصحة الحكم فيها.

ولما كان ذلك وكان الثابت وفقا لقانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هى صاحبة الإختصاص الأصيل فى التحقيق فى الجرائم المبينة بقانون العقوبات ولم يرد نص قانونى يحجب النيابة العامة من ممارسة عملها المخول لها طبقا للقانون بل أعطى لها السلطة التقديرية فى تقدير ذلك فى تقدير مدى ملائمة إحالة القضية لرئيس المحكمة الإبتدائية من عدمه ولم يرد نص قانونى يلزمها بذلك حيث أنها صاحبة الإختصاص الأصيل فى رفع الدعوى ومباشرتها على النحو الذى حدده القانون فى هذا الشأن عملا بنص المادة 64من قانون الإجراءات الجنائية.

لمَّا كَان ما تَقدَّم ، فإن المحكمة ترى في حدود سُلطتها التَقديرية أن دَفع المُتهمين بعدم دستورية إنشاء نيابة أمن الدولة غير جدى لاتساقه مع مواد قانون المحكمة الدستورية ، والمادة 16 من قانون السُلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ، التي تَجعل لمحكمة الموضوع - وحدها - تَقدير جدية الدَفع بعدم الدستورية، ومن ثم فإن المحكمة تقر إنشاء نيابة أمن الدولة بإعتبارها جزء لا يتجزأ من النيابة العامة وتقر تصرفها فى هذا الشأن حيث أنها قامت بتطبيق القواعد المقررة قانونا وأنها إتبعت كافة الإجراءات القانونية التى كفلها القانون للمتهمين وفقا لما نص عليه قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون نعي الدفاع في هذا الصدد قائما علي غير سند من الواقع و القانون وتقضى المحكمة برفضه.

وعما أثاره الدفاع أيضا بشأن عدم دستورية إنشاء محاكم أمن الدولة طوارئ لمخالفتها للدستور فإن ماأثاره الدفاع فى هذا الشأن يعتبر من الدفوع العبثية ويدل على أنه غير ملم بطبيعة ما يصدر من قوانين وتشريعات ومدى سريانها من عدمه وتاريخ سريانها على القضايا محل تحقيقات النيابة العامة وكذا أثناء المحاكمات وعدم علمه القانونى بذلك.

وأن القضية محل المحاكمة هى قضية جنائية تنظر بالطريق الطبيعى الذى رسمه القانون وتنظر أمام محكمة الجنايات منذ إحالتها إليها وليست بمحاكم أمن الدولة طوارئ ومن ثم يكون نعي الدفاع في هذا الصدد قائما علي غير سند من الواقع و القانون وتقضى المحكمة برفضه.


مواضيع متعلقة