لطفى بوشناق: المواطن العربى صامد.. وبناء الدول يستغرق وقتاً لأنه أصعب من الهدم

كتب: ياسمين محمود

لطفى بوشناق: المواطن العربى صامد.. وبناء الدول يستغرق وقتاً لأنه أصعب من الهدم

لطفى بوشناق: المواطن العربى صامد.. وبناء الدول يستغرق وقتاً لأنه أصعب من الهدم

أجرى المطرب التونسى لطفى بوشناق زيارة إلى مصر، وفور وصوله مطار القاهرة، قام برفع العلمين المصرى والتونسى تأكيداً على معانى الأخوة والصداقة التى تربط شعبى البلدين، كما كرمته إدارة مهرجان الفنون والفلكلور الأفروصينى فى دورته الثانية، تقديراً لإسهاماته فى مجال الموسيقى والأغنية العربية. «الوطن» التقت «بوشناق»، الذى تحدث عن رؤيته فيما تشهده الساحة الغنائية العربية، وتقييمه لمحاولات البعض إعادة تقديم تراث الأغنية بما تشمله من روائع كنوز الفن الأصيل، كما تطرق إلى الوضع السياسى الراهن فى مصر وتونس، بعد 6 سنوات من ثورات الربيع العربى، إذ يرى أنها فترة قصيرة للغاية، لتحقيق مقومات الأمم الناهضة، مستشهداً بتاريخ الثورة الفرنسية، وإلى نص الحوار:

ما الذى يمثله لك مهرجان الموسيقى العربية؟

- يمثل لى الكثير، كما أترحم على روح الدكتورة رتيبة الحفنى، التى منحتنى الفرصة فى الوقوف على مسرح المهرجان، وكانت سنداً كبيراً لى ولن أنسى فضلها علىّ، حتى آخر يوم فى حياتى، فهذا المهرجان يسعى إلى المحافظة على التراث العربى، وأنغامه وقوالبه الغنائية الأصيلة، وله دور كبير فى دعم الأغنية العربية، فى وقت تكاد تكون غائبة عن الساحة، كما أنه له فضل كبير علىّ شخصياً، والفضل الكبير يعود لدار الأوبرا المصرية.

{long_qoute_1}

وكيف ترى تكريمك فى المهرجان الأفروصينى؟

- أود أن أحيى كل من يسعى لإقامة هذه الاحتفالات عالمياً، وعلى رأسهم سهير عبدالقادر، مديرة المهرجان، لأن تنظيم مثل تلك الأحداث ليس سهلاً، ودائماً أشدد فى كل لقاءاتى على أهمية دور الثقافة فى عالمنا العربى، فهى لها الفضل فى ما وصلنا إليه حتى هذه اللحظة، كما أن الثقافة بمثابة سلاح عالمنا العربى، ومن خلالها نستطيع أن نبعث برسالة للجميع، تبرز هويتنا وتقوى صورتنا.

فى لفتة نادرة قمت برفع العلم المصرى حين وصولك إلى مطار القاهرة.. لماذا؟

- منظمو مهرجان الأفروصينى الذين استقبلونى فى المطار، أتوا بالعلمين المصرى والتونسى، وأمسكت بهما، فالعلم المصرى على رأسى وشرف لى، وفكرة الحدود حذفتها من ذهنى، فالوطن العربى جزء لا يتجزأ منى، وبكل فخر واعتزاز أتشرف أن أكون عربياً ومصرياً وتونسياً وسعودياً وليبياً وجزائرياً ومغربياً، فلا توجد لدىّ عقدة أو حساسية فى رفع أعلامنا، نحن وطن عربى واحد.

تأتى إلى القاهرة وقد تغيرت أوضاعها السياسية مثل تونس حيث شهدتا تقلبات عديدة سلفاً.. كيف ترصد تلك التغيرات؟

- «ما حدث قد حدث».. ونحن الآن فى فترة صعبة نمر بها، وبناء الحضارات لا يأتى فى أربع أو خمس أو ست سنوات، الثورات التى قامت فى الدول الكبرى كلفتها 200 عام مثل فرنسا، كما أنه لم يمر على ثوراتنا سوى ست سنوات، فعلينا أن نعمل ونبنى حياتنا على الأخلاق والانضباط والعمل، والمقبل سيكون أفضل بإذن الله، سنمر بفترات صعبة، وربما أصعب من نظيرتها التى نعيشها الآن، ولكن فى النهاية النصر لنا رغم كل ما يحدث، ولدىّ يقين أن هذه الأمة سترى النور والإشعاع كما كان ماضيها من قبل، «ولكل جواد كبوة»، وربما نعيش فى تلك الفترة آخر درجات الخطورة.

{long_qoute_2}

أغنيتك «أنا مواطن» باتت شعاراً لملايين الوطنيين فى مواجهة الانتهازيين وصيادى الفرص.. هل ما زلت تحلم بأن يتركوا لك الوطن؟

- أغنية «أنا مواطن» جاءت تلقائية وبكل عفوية، فرسالتى هى «لا تبيعوا البلدان»، فهذا أكبر مصيبة، ولكن ضع فى ضميرك أن البلد ملك الشعب وليس لك أنت تبيعه، وما زلت أحلم بالفعل أن يأخذوا المناصب والمكاسب، ويتركوا لنا الوطن، لأنه غالٍ وعزيز علينا.

هل تتفق مع من يرى أن الأوضاع فى تونس انصلح حالها عبر الممارسة السياسية بعيداً عن النزاع والأزمات الكبرى؟

- الأوضاع فى تونس تكاد تكون أشبه بما يحدث فى مصر، هذه الظروف لم نعشها من قبل، وبناء دولة لا بد أن يستغرق فترة طويلة، ما زلنا نتعلم أن الحرية والديمقراطية والعدل والتسامح أمور ضرورية، ولكن لا مفر من التضحية، فالبناء أصعب من الهدم، وليس بين ليلة وضحاها، نستيقظ فنجد البلد أصبح ديمقراطياً وكل ما به بات على ما يرام، الثورة الفرنسية راح ضحيتها أعداد مهولة، ولكن البناء كلفها 200 عام، حتى وصلت إلى وضعها الحالى، نحمد الله أن ثورات تونس ومصر لم تكلفنا الكثير، رغم أنها حصدت أرواح ضحايا كثيرين، ولكن تلك الأعداد قليلة نسبياً مقارنة بتاريخ الأمم الكبرى، علينا أن نبنى أمتنا على الأخلاق.. «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»، فالانضباط والالتزام منهجى لكى أحصل على حقى فى العمل نهاية الشهر و«ضميرى مرتاح»، لأننى عملت بجد، ومن وجهه نظرى الواجب يساوى الحق، والحق يساوى الواجب.

وكيف ترى حال المواطن العربى حالياً بعد مرور سنوات من ثورات «الربيع العربى»؟

- كما قلت سلفاً، خمس أو ست سنوات بمثابة ثوانٍ فى تاريخ الحضارات بالنسبة للأمم والدول، المواطن العربى بالتأكيد صامد ومتحمل أشياء عدة غير معتاد عليها، ولكنى أظل أقول دائماً المقبل أفضل، وليس من السهل بناء أمة جديدة على مبادئ الحرية والديمقراطية والتسامح، فالأمر سيستغرق وقتاً، فلنتعب قليلاً، ولكن سأظل دائماً متفائلاً بأن المستقبل أفضل.

بعيداً عن السياسة.. كيف ترصد تحولات المشهد الغنائى فى الوطن العربى؟

- العلامة الكبير عبدالرحمن بن خلدون يقول: «تصل الشعوب إلى أسفل الدرجات، وبغصون مبدعيها وفنانيها تسمو وتعلو إلى أعلى الدرجات»، وبالطبع تعيش الأمة أصعب فتراتها فى الوقت الحالى، فيجب ألا نتعجب فالوضع برمته خطير، وأنا دائماً أقول المجتمع كحلقات العقد، وتلك الحلقات المكونة للمجتمع العربى يملؤها الصدأ، فكيف نريد فى حالنا هذا أن تكون حلقة الفن فضية أو ذهبية؟! الوضع الثقافى يعكس نظيره السياسى، والعكس صحيح.

وكيف ترد على من يرددون جملة «الجمهور عاوز كده»؟

- هذه المقولة ليست صحيحة، الجمهور العربى ذكى جداً يتماشى معك ويشجعك، ولكنه يفرق بين الجيد والردىء، ويعرف كيف يقيم كل فنان ويضعه فى مكانته، والدليل على ذلك أننى رغم ظهورى النادر أجد احتراماً كبيراً من الجمهور العربى للطفى بوشناق، أشعر بتقديرى فى الشوارع بكل بساطة وعفوية.

هل ستقدم دويتو غنائياً فى الفترة المقبلة؟ وما جديدك على مستوى الحفلات والمهرجانات؟

- أؤمن بأن كل يوم يُحتم علىّ موضوعات مختلفة، ولكن ليس من الضرورى أن أعلن عن تحضيرى لعمل جديد، وأنا كما أشرت سلفاً، بأن الفنان هو ذاكرة الأمة العربية، والعصر الذى نعيش فيه يمثل مادة خصبة لإنتاج موضوعات مختلفة.

هل أخذ التراث الفنى العربى حقه من حيث الاهتمام وإعادة التناول الموسيقى.. أم أن الأمر توقف برمته؟

- التراث الفنى له فضل علىّ، وقد تركه لنا أساتذة كبار أدين لهم بالامتنان، فقد تعلمنا على أغنياتهم وما زلنا نتعلم منهم، فنحن نعد امتداداً لفنانين سابقين، وهذا التراث لا خوف عليه بإذن الله.


مواضيع متعلقة